362

وإنما حال يده ورجله كحال سائر ما بقي من يده إذا مات العبد وهو مؤمن تائب حشر ورد إليه ما قطع منه وخرج على حال السلامة والكمال، وليس لليد عقوبة في الآخرة دون البدن ولا للبدن عقوبة دون البصر ولا للرأس عقوبة دون الرجلين، بل الإنسان وجميع جوارحه مشتركون في العذاب، أرأيت إن كان القياس كما ذكرت لو أن ظالما قطع يدي مؤمن وأذنيه وأنفه ثم أقام مدة من الدهر حيا ثم نكص عن دينه وخدعه الشيطان في أمره حتى مات على ضلال وصار إلى شر حال، أمثابة يداه وأذناه وأنفه(1) إذ بن منه وهو مؤمن، والله سبحانه فقد حكم في الخلق بردهم في الآخرة على أكمل صورهم وليسوا بمنقوصين من خلقهم بل هم خارجون على أكمل أحوالهم بذلك حكم فيهم ربهم.

فإن قلت: ترد إليه يداه وأذناه وأنفه، فقد عذب معه جزء بان منه وهو مؤمن.

وإن قلت: يجعل له سواء ذلك، فقد عذب من لم يعص ولم يطع، ولا بد أن يكون لهذه اليد المقطوعة التي ذكرت أنها تعذب أو تثاب وهي منفصلة من صاحبها باينة على حيالها أن يكون فيها روح وتمييز للنعيم، فقد جعلت يدا تميز وتعقل وتألم وتنعم وهي باينة من مركبها(2) منفصلة من جثة صاحبها ولم يسمع بذلك في خبر ولا في كتاب ولا نقله ذو عقل ومعرفة وتمييز وبصيرة لأنا رأينا اليد إذا بانت من صاحبها تحرق بالنار وهو لا يجد لها ألما ولا تجد هي لذلك وجعا ولا يشاهد منها عند احتراقها جزعا، وهذا من المقال عجيب ما سمعنا بأحد تكلم به ولا قامت له فيه حجة، فافهم ما به قلنا في ذلك.

[هل تقطع يد السارق بإقراره وهل يلزمه رد السرقة]

وسألت: هل تقطع يد السارق بإقراره على نفسه؟ وهل يلزمه رد السرقة؟

Sayfa 369