359

قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا فعل ذلك فاعل فكان أولياء المقتولين في بلد واحد فليجمعهم ثم ليقدهم نفسه فيحكموا فيه بما رأوا، فإن رأوا الصفح عنه فذلك جائز وعليه لهم الديات، وإن صفح بعضهم وقتل بعض(1)، فذلك جائز؛ لأن هذا حكمه خلاف حكم(2) من قتل وله أولياء كثيرون وهم فيه مستوون، فإذا وهب أحدهم سقط القتل عن القاتل ولم يكن للثانين أن يقتلوا(3)، وهؤلاء فإنما هم أولياء القتلى متباعدون، وفي الأنساب غير مجتمعين، فلولي هذا أن يقتل ولولي هذا أن يعفوا.

وإن كان قتل رجلا بالري وأولياءه فيها وقتل آخر بجرجان وقتل آخر بآمل وقتل آخر بورفوه كان هؤلاء في بلدان شاسعة، ومواضع باينة رأيت له أن يكتب إلى كلهم يعلمهم بتوبته ورجعته إلى الله سبحانه وأنه خارج من خطيئته بإقادة نفسه لهم ويعلم أن كل أولياء المقتولين بمن يطلبه بالقتل، وأنه سيعرض نفسه للأول فالأول فمن صفح عنه وأخذ الدية أعطاه إياها، ومن قتله فبحقه، وإن سلم صار إلى الآخر كمصيره إلى الأول.

ونحب له إذا كتب إلى أوليائهم أن يذكر لهم أمر الدية ويتوقف عن

القود حتى تتصل به كتبهم، فمن قبل الدية أرسلها بها إليه، ومن أبى أقاد نفسه، فإذا فعل ذلك فقد خرج إلى الله من دينه، وإن قتله واحد منهم دونهم كان أدا ما يجب عليه من بعد التوبة والاستغفار والإخلاص في العلانية والإسرار، والتأدي إلى من ظلم والخروج ممن أساء فيه إلى نفسه واجترم.

[تفسير قوله تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض}[المائدة:33].

Sayfa 366