347

[تفسير قوله تعالى: وما علمتم من الجوارح] وسألت: عن قول الله سبحانه: {وما علمتم من الجوارح مكلبين}[المائدة:4]، فقلت: هل يجوز لمن أطلق كلبا معلما على صيد فأكل الكلب بعض الصيد أن يأكل الرجل ما بقي منه؟

قال محمد بن يحيى عليه السلام: الجوارح فهي الصقور والشواهين والبواشق والباز، ومعنى المكلبين فهو ما علموا من الكلاب، فإذا كان الكلب معلما لصيد يغرا فيأخذ ويدعى فيجيب، ثم أغري على صيد فلحقه فقتله ثم لحقه صاحبه فوجده قد أكل منه، فلا بأس بأكل ما بقي لأنه معلم.

وقد أطلق الله سبحانه كل ما أمسك الكلب المعلم، وأحب لمن توارى كلبه عن عينه في الجبال والعياض ألا يأكل ما فضل منه؛ لأنه لا يؤمن أن يكون الصيد تردى أو غرق، فإذا قتله في موضع براز من الأرض وهو يبصره ثم أكل منه ولحقه صاحبه فلا بأس بأكل بقيته.

وقد قال بعض الناس: إن الكلب إذا أكل من صيده فلم يمسك على

صاحبه وإنما أمسك لنفسه، وليس ذلك بصواب، بل كان السلف عليهم السلام يجيزون أكله على ما ذكرت لك.

[تفسير قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}[المائدة:6]، فقلت: هل يجوز غسل اليدين قبل الوجه أو يسع ذلك؟

Sayfa 354