Modern Arap Düşüncesi: Fransız Devrimi'nin Siyasi ve Sosyal Yönlendirmesindeki Etkisi
الفكر العربي الحديث: أثر الثورة الفرنسية في توجيهه السياسي والاجتماعي
Türler
إنا وجدنا آباءنا على أمة . واعلموا أن الشفقة والحنانة البشرية تدعوكم لأن تنبذوا من حريتكم الزيادات التي تسوءها وتكدرها وتلقوا بها البشر على شفاه أولئك العبيد المساكين. والله يحب من عباده الرحماء، فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. هذا، وأرجوكم أيها القنصل الجنرال أن تعتقدوا غاية تكدرنا من حروبكم هذه الواقعة بينكم توجعا على النوع الإنساني، وغاية شفقتنا على أولئك العبيد المساكين، كما أرجوكم أن تعتقدوا خلوص مودتي لكم.
كتبه بيده الفانية الفقير إلى ربه تعالى حسين رئيس المجلس البلدي، تحريرا في أواخر جمادى الأولى سنة 1281 هجرية، الموافق لأواخر أكتوبر سنة 1863 مسيحية ... (عن «كنز الرغائب في منتخبات الجوائب »، الجزء السادس)
روحي الخالدي (1864-؟)1
فيكتور هوغو
نبغ فيكتور هوغو في عصر الانقلاب والتجدد وطال عمره وكثر عمله. وكان لقومه الحظ الأوفر من التقلبات السياسية والتبدلات الاجتماعية، واستوقفوا نحوهم أنظار العالم المتمدن بأسره، فكان هذا الشاعر لسان حال الأمة وترجمانها في كل انقلاب حدث فيها وتبدل طرأ عليها وغير حكومتها من ملكية مطلقة إلى جمهورية مفرطة، إلى إمبراطورية ديمقراطية، إلى ملكية مقيدة بقليل أو بكثير من القيود، إلى جمهورية ثانية، إلى إمبراطورية ثانية، ثم إلى جمهورية ثالثة؛ فهذه التقلبات هيجت الأفكار العمومية وكثرت الأحزاب السياسية ودعت إلى استماع قول الشاعر الحكيم والتمثل بأشعاره في نوادي السمر الأدبية والسياسية على اختلاف الآراء وتبدل المشارب. ومتى تحدث أهل العاصمة بأمر سارت الركبان بحديثهم إلى الولايات وأطراف المملكة، ثم فشا في الممالك المجاورة، وجسمه البعد في المخيلات فأصبح صداه في الخارج أشد من صوته في الداخل. وبعد أن استبد نابليون الثالث بالحكم مال لأبهة الملك وعظمة السلطنة وتفاخر بالصيت والشهرة، واشتد حرصه على السمعة في البلاد الأجنبية. وانتشرت اللغة الفرنساوية على عهده في أكثر الممالك المتمدنة وصارت اللسان الرسمي المتداول بين الدول في المناسبات الدبلوماتية وفي الاجتماعات السياسية والأدبية وفي قصور الملوك والأمراء وفي حفلاتهم وسهراتهم ومراقصهم وعلى موائد ضيافتهم وفي تحرير المراسلات والمعاهدات، كما أصبحت اللسان الرسمي في نظارة الخارجية العثمانية وفي كثير من دوائر الدولة العلية ومعاملاتها ولم تزل إلى يومنا هذا.
فلما اقترن اسم فيكتور هوغو باسم نابليون بسبب مدحه نابليون الأول وهجره نابليون الثالث، زاد شوق الناس للاطلاع على أشعاره وقصصه في داخل فرنسا وخارجها، وراجت بضاعته في الأدب فلم يدع بابا من أبواب الشعر إلا طرقه ولا مسألة إلا بحث فيها. ثم ساعدته الظروف بالانتصار على نابليون الثالث بعد حرب السبعين الألمانية وتشكل الجمهورية الثالثة فزاد ذلك في أهمية الشاعر وفي انتشار شعره، وبالغ رجال الجمهورية في الاحتفاء به والاحتفال له كاحتفال الإمبراطورية بشخص الإمبراطور.
أما السبب الثاني لشهرته فهو سهولة أشعاره ووضوحها وتصويرها المسائل العظيمة والأفكار الدقيقة؛ فأظهر بشعره فرحه وسروره بنعمة الحياة وابتهاجه بالمخلوقات، ورأى في أمنا الدنيا بقرة حلوبا تدر على أبنائها بلبن سائغ للشاربين ، وتكلم على أفراح العائلة وزينة البيوت بالأولاد ولذة اجتماع الأهل على المائدة ومحبة الوالدين وحنوهما، وحض على الإحسان للفقراء والمساكين والشفقة عليهم. وبين اعتقاده بالله الغفور الرحيم، ورجاءه بتقدم نوع الإنسان في الحضارة وبتحسن الحياة البشرية والمعيشة الإنسانية بسبب انتشار الأفكار الجديدة وتغلب الحق رويدا رويدا على القوة والنور على الظلمة حتى تتساوى الناس في الحقوق ويرتفع عنهم الضغط والاستبداد ويزول من بينهم الظلم والاستعباد وينتشر العدل ويزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ... فجميع ذلك مما يرغب الجمهور في تلاوة أشعاره وتعليمها للأولاد ونشرها في البيوت بين النساء والبنات. بخلاف أشعار المعري التي لا يذكر فيها إلا بخل أم دفر على بنيها بالحقوق ومبادرتهم لها بالعقوق، ولا يرى بقرة فيكتور هوغو تجود إلا بسم قطيب؛ أي ممزوج بحلاوة. ومع غنى المعري وثروته لم يلتذ بالمال والبنين ولا بشيء من زينة الحياة الدنيا، وزهد في أكل اللحوم وشرب المكيفات، وعمي بصره عن مشاهدة المناظر الطبيعية والرياض النضرة. وحيث كان لفيكتور هوغو اعتقاد ثابت في الله ورجاء كبير في حسن المستقبل وارتقاء الإنسان إلى دار السعادة، عرف وظيفة الشاعر وبين ما يترتب عليه وعلى كل عاقل مفكر في الأمر من نشر الحقائق بين قومه وأبناء لسانه، وزعم أن الشاعر ينبغي أن يكون رسولا للأمة ونورا يسعى بين يديها ليهديها الصراط المستقيم.
وفيكتور هوغو موحد اعترف في كثير من أشعاره باعتقاده بالله وحسن رجائه باليوم الآخر. واهتدى للتوحيد بنظره في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار كما اهتدى إبراهيم جد الأنبياء عليه وعليهم السلام:
وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين * وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين * فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين * فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين * فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين .
وهكذا قال فيكتور هوغو لقومه: «إني بريء مما تعبدون.» فلم يكن مشركا بالله ولا كان منكرا جاحدا إنكار الشاعر فولتير وجحوده،
Bilinmeyen sayfa