840

Modern Edebiyat Üzerine

في الأدب الحديث

Bölgeler
Mısır

وهنا ترى البكري يلجأ إلى القديم تارة، ويجدد في صوفه أخرى، فإرزام السفينة من إرزام الناقة وهذا قديم، كما أن تشبيه هويها بهوى العقاب قديم # كذلك، وتشبيه البحر بأنه مرآة للسماء ترى فيه وجهها على الرغم من بعد الشقة، وتصوير الشمس المشرقة في البحر بأنها عين تقذف عسجدا، وتشبيه البدر بأنه مرآة صدئة وصف جديد حقا. وطريقته في التخلص من وصف السفينة إلى المدح هي طريقة القدامى في التخلص من وصف الرحلة والناقة إلى المدح تماما:

ومن قوله يمدح عباس:

حليم يزيد الحلم منه حفاظه ... كما خشن اللين الجراز المهندا1

أجل أمير قام بأسا ونائلا ... وأنجزهم طرا وعيدا وموعدا

تراه بمصر بعد والده الرضى ... كمثل الربيع الجون خلفه الجدا

يذود عن الإسلام حتى كأنه ... حسام به الإسلام أضحى مقلدا

له شيمة فيها ثوى الفضل كله ... كما قد ثورى كل الكلام بأبجدا

ورأى إذا ما أظلم الخطب خلته ... كنجم في ظلمة الخطب يهتدي

وفكر كمرأة المنجم في الورى ... يرى اليوم فيها ما يبين لهم غدا

ولعلك تلحظ ظاهرة واضحة في شعر البكري، بل وستجدها في كل آثاره الأدبية وهي فرط غرامه بالتشبيهات، فكل صفة مهما بلغت من الوضوح لا بد لها عنده من تشبيه يؤكدها، وقد يوفق في بعض هذه التشبيهات ويبتكر، وقد يخفق في التجديد، ويحاكي الأقدمين، وكأن التشبيه لديه مقصود لذاته، وربما أتى هذا لاعتقاده أنه مظهر الخيال، وهو يريد أن يباهي بخياله الأدبي، ويظهر للملأ أنه يحتل منزلة لا تداني في هذا المديان.

فوصف الأمير بالحلم مع الحفاظ والذود عن المكارم وصف قديم وأشهر ما قيل في هذا قولهم "لين في غير ضعف"، ووصفه بالشجاعة والكرم وبإنجاز الوعد والوعيد ليس فيه جديد، أما عن تشبهه بالربيع الذي خلفه المطر فقديم كذلك، ومن أحسن ما قيل في هذا قول الشاعر:

Sayfa 461