750

Modern Edebiyat Üzerine

في الأدب الحديث

Bölgeler
Mısır

وهذه الأبيات محاكاة لما قيل من قبل في هذه المعاني، وليست منبعثة عن عاطفة قوية، وأغلب الظن أن صبري لم يكن يعبر عن خلجات فؤاده، وإنما كان إذا أراد القول في الحب ازدحمت على مخيلته تلك الصور القديمة التي وعتها ذاكرته فرددها، وأعادها إلى الحياة لا تنطق عن جوى كامن من فؤاده، أو تنقل قبسا من روحه، وكيف تكون كذلك وهي رداء صنع لغيره، ورث من قبل أن يتناوله، ومرة يجيء وفق ما يريد من معنى، وما يجيش في قلبه من فكرة وعاطفة، وأحيانا يضيق. وأخرى يتسع. ألا ترى معي أن الشكوى في قلبه من فكرة وعاطفة، # وأحيانا يضيق، وأخرى يتسع، ألا ترى معي أن الشكوى من النوى وتلبية الشوق إذا دعا عبارات لاكتها ألسنة القدماء حتى ملها الأسماع أولا ترى أن مسألة الخشية من هبوب النسيم على المحبوبة ولو هب من جانب الروض فيها مبالغة سخيفة ثم هو معنى قديم وحسبي أن أذكر قول الشاعر:

خطرات النسيم تجرح خديه ... ولمس الحرير يدمي بنانه

وقد عارض صبري قصيدة الحصري القيرواني1 التي مطلعها:

يا ليل الصب متى غده ... أقيام الساعة موعده

فقال في قصيدته المشهورة:

أقريب من دنف غده ... فالليل تمرد أسوده

والتفت تحت عجاجته ... بيض في الحي تؤيده

وهي قصيدة في الغزل، ولكن فكرة المغارضة توحي بأنه لم يقلها استجابة لانفعال خاص، أو فيضا لعاطفة ملتهبة، وإنما قالها ليدل على أنه يستطيع أن يجيد كما أجاد القيرواني ولكن هيهات! فنظرة عابرة إلى القصيدتين تريك أن صبري لم يستطع الفكاك من معاني قصيدة القيرواني وصورها، وأنها غلبته على أمره فرددها، لا! بل كان مضطربا شأن من وقع في شباك متينة يحاول الخلاص منها فلا يتأتى له، بل تأتت صورة ممسوخة. انظر إلى هذا الاضطراب في قوله:

كما صغت التبر له شركا ... وقضيت الليل أنضده

وأشاور شوقي بلأدبي ... هل أقصر أم أتصيده

فهل تجد معنى للمشاورة بعد أن مد الشرك فعلا، ونصب الحبائل لصيده، ثم ألا يذكرك هذا الشرك المصنوع من الذهب بشرك ابن الوردي حيث يقول:

Sayfa 371