Modern Edebiyat Üzerine
في الأدب الحديث
وقد كان الأدباء المصريون الذين ظهروا أوائل القرن العشرين يعجبون "بهازلت" ويشيدون بذكره ويقرءونه، ويعيدون قراءته يوم كان هازلت مهملا في وطنه، مكروها من عامة قومه؛ لأنه كان يدعو في الأدب والفن والسياسة والوطنية إلى غير ما يدعون إليه، فكان الأدباء المصريون مبتدعين في الإعجاب به لا مقلدين ولا مسوقين. ولقد كانت المدرسة الغالبة على الفكر الإنجليزي الأمريكي بين أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر هي المدرسة التي كانت معروفة عندهم بمدرسة "النبوءة والمجاز"، أو هي المدرسة التي تتألق بين نجومها أسماء كارليل، وجون ستيوارت مل، وشيلي، وبيرون، ووردزورث1 ثم خلفتها مدرسة قريبة منها تجمع بين الواقعية والمجازية، وهي كمدرسة بروننج، وتنيسون، وإمرسون، ولو نجفلو، وبو، وهاردي، وغيرهم ممن هم دونهم في الدرجة والشهرة2 وقد سرى من روح هؤلاء الشيء الكثير إلى الشعراء المصريين الذين نشئوا بعد شوقي وزملائه3.
وهازلت كان عنيفا في نقده لأكثر ما كتب معاصروه، وقد قال عن نفسه: "أنا لا شيء إذا أكن نقادة" وكان يقول ما في نفسه بصراحة تامة ولم يكن يستطيع الكتابة من غير صراحة، ولو أطلق لأهوائه العنان حينما كان يتكلم عن الأباء الأقدمين ما جعل من أديب معاصر له مثلا يحتذي، وقد قال في تعليق له على نفسه في حواء تخيلي: "إني أصدقك حينما تمدح لا حينما تذم" وكان يصور معاصريه كما يراهم، ويجعل من أخطائهم وهفواتهم جزءا في الصورة، ولا يحابي ولا يجامل، ولا يتأول، أو يقبل معذرة4.
Sayfa 264