494

Modern Edebiyat Üzerine

في الأدب الحديث

Bölgeler
Mısır

وكان من المنتظر حين يرثيه شوقي وقد زاره وهو على فراش الموت أن يبدع في رثائه ويشيد بمواقفه، وإحيائه للأمة بعد أن استكانت، وتنغيصه على # المحتل مقامه بوادي النيل، ولكن شوقي رثاه عقب وفاته بقصيدة صور فيها في دق تامة إحساسه المتفجع في فقد صديق الصبا والشباب، وصور آخر لقاء كان بينهما تصوير الأخ المفجوع في أخ عزيز، وبعد عن السياسة كل البعد، ولم يتطرق إليها إلا بحذر بالغ، نائيا عن الحديث في الجانب القوي من حياة مصطفى كامل، وأثره في النهضة الوطنية: رثى شوقي في هذه القصيدة صديقا حميما، ولم يرث زعيما عظيما، ووطنيا، وإماما من أئمة الجهاد.

ولا شك أن شوقي قد تأثر في رثائه هذا بسياسة القصر حينذاك، وهي سياسة الحيدة والتحفظ أمام كل ما يؤذي الإنجليز أو يغضبهم، أضف إلى هذا أن علاقة مصطفى كامل بعباس قد انقطعت أو كادت في أخريات حياته، بل كان مصطفى كامل قاسيا في انتقاده لتصرفات عباس، وميوله نحو الإنجليز، وتساهله معهم. وكان شوقي كلما اقترب في هذه القصيدة من الناحية السياسية كقوله:

هل قام قبلك في المدائن فاتح ... غاز بغير مهند وسنان

وتظن أنه سينتقل إلى جهاد مصطفى كامل، وكيف أثار الحمية والعزيمة في النفوس إذ بك تراه يفاجئك بشيء آخر بعيد عن هذا بقوله:

يدعو إلى العلم الشريف وعنده ... أن العلوم دعائم العمران

وبذلك يتخلص من السياسة قبل أن يتورط فيها، وإذا قاربها مرة أخرى في قوله:

أخلع على مصر شبابك غاليا ... والبس شباب الحور والولدان

فلعل مصرا من شبابك ترتدي ... مجد تتيه به على البلدان

فلو أن بالهرمين من عزماته ... بعض المضاء تحرك الهرمان

علمت شبان المدائن والقرى ... كيف الحياة تكون في الشبان

نراه يبتعد سريعا عن السياسة، عما عساه أن يتورط فيه من ذكر صلابة مصطفى، وعدم مهادنته الغاصبين، فيختم القصيدة على عجل وكأنه ينجو من أمر خطير، وشر مستطير بقوله:

Sayfa 107