Flutes ) من جانب آخر، والباصونات (الفاجوتو
bassoons ) من جانب ثالث، كل بلحنه الخاص، ودون أية علاقة متبادلة تذكر بينهم، ثم إطلاق اسم الموسيقى على هذه الفوضى الصاخبة، إنما هو إهانة للأذن ولذوق السامع.»
20
وبعد عشرين سنة من كتابة روسو ل «الرسالة في الموسيقى الفرنسية» تراجع عن هجومه على الموسيقى الفرنسية. ومع ذلك فإن الصراع الفلسفي والحملة الموسيقية التي شنها على موسيقى بلاده
21
قد مهدت الطريق، رغم ذلك، لظهور الفلسفة الهيجلية ودراما فاجنر في ألمانيا؛ ذلك لأن روسو قد وضع أسس النزعة القومية في نظريته الاجتماعية التي وجدت لها تبريرا فلسفيا في مثالية هيجل. وكان يرى أن الأوبرا القومية لا تنفصل عن لغة الأمة، وهي نفس الفكرة التي طبقها فاجنر فيما بعد عندما مجد في أوبراته الأساطير الجرمانية من أجل إحياء حضارة الأمة الألمانية، غير أن روسو قد اقتبس من الفلاسفة السابقين عليه مثلما أثر في اللاحقين له، من أمثال هيردر اللاهوتي، وهيجل الفيلسوف، وفاجنر الموسيقي؛ ذلك لأنه سلم بالرأي الأفلاطوني القائل إن الكلمات والموسيقى ينبغي ألا تنفصلا، وقد وجد في أسلوب الغناء الإيطالي الزخرفي ال «بل كانتو
Bel Canto » مبررا كافيا لتفضيل الصوت الغنائي الذي اعتقد أنه يؤثر في السامعين أكثر مما تؤثر فيهم أجمل الآلات الموسيقية. وقد اختلف مع رامو ؛ لأن هذا الأخير كان يبالغ في تأكيد أهمية موسيقى الآلات؛ ذلك لأن روسو كان يعتقد أن الآلات الخالصة لا تنتج عنها إلا مشاعر عامة غامضة، وكان يرى - مع أفلاطون - أن وظيفة الآلات هي تعميق النص الكلامي. وقد سخر من «الكنترابنط» كما فعل أفلاطون في أحكامه التي أصدرها على الموسيقى اليونانية الموزعة على صوتين متقابلين.
وقد وضع كريستوف فيليبالد فون جلوك
Christoff Willibald von Gluck (1714-1787م) نظرية جمالية في الموسيقى كانت أقرب إلى أذهان فلاسفة عصر التنوير من نظرية رامو؛ فقد كتب جلوك في تصديره لأوبرا «ألست
Alceste » يقول: «عندما عزمت على كتابة موسيقى «ألست»، قررت أن أخلصها تماما من تلك المساوئ، التي جلبها على الأوبرا غرور المغنين الكاذب، أو تهاون المؤلفين الموسيقيين المفرط، وهي المساوئ التي شوهت الأوبرا الإيطالية منذ عهد بعيد، وأحالت أروع المناظر وأبدعها إلى مناظر مضحكة مملة؛ لذلك اجتهدت في أن أقصر الموسيقى على أداء مهمتها الدقيقة، وهي أن تخدم الشعر عن طريق التعبير ومسايرة مواقف القصة، دون أن تقاطع الحوادث أو تشوهها عن طريق زخارف عميقة جوفاء ... ولقد رأيت أن جهدي الأعظم ينبغي أن ينصرف إلى التماس البساطة الجميلة، وتجنبت التظاهر بالتعقيد على حساب الوضوح.»
Bilinmeyen sayfa