Fayz-ül Kadir
فيض القدير شرح الجامع الصغير
Yayıncı
المكتبة التجارية الكبرى
Baskı Numarası
الأولى
Yayın Yılı
1356 AH
Yayın Yeri
مصر
٣٤٤ - (إذا أتى أحدكم خادمه) بالرفع وأحدكم منصوب مفعول به (بطعامه) ليأكله والخادم يطلق على القن والحر. قال الزمخشري: وهو بغير تاء التأنيث لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال ومثلها امرأة عاشق (قد كفاه علاجه) أي تحمل المشقة من تحصيل آلاته ومزاولة عمله (ودخانه) بالتخفيف مقاساة شم لهب النار حال الطبخ نص عليه مع شمول ما قبله له لعظم مشقته (فليجلسه) ندبا ليأكل (معه) كفايته مكافأة له على كفايته حره وعلاجه وسلوكا لسبيل التواضع المأمور به في الكتاب والسنة هذا هو الأفضل (فإن لم يجلسه) للأكل (معه) لعذر كقلة طعام أو لكون نفسه تعاف ذلك قهرا عليه ويخشى من إكراهها محذورا أو لغير ذلك كمحبته للاختصاص بالنفيس أو لكون الخادم يكره ذلك حياء منه أو تأدبا أو كونه أمرد يخشى من التهمة به بإجلاسه معه أو لغير ذلك (فليناوله) ندبا مؤكدا من الطعام (أكلة) بضم الهمزة ما يؤكل دفعة واحدة كلقمة (أو أكلتين) ما يؤكل كذلك بحسب حال الطعام والخادم ليرد ما في نفسه من شهوة الطعام وتنكسر سورة الجوع ولفظ رواية البخاري لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين قال الدماميني فإن قلت ما هذا العطف قلت لعل الراوي شك هل قال النبي ﷺ هذا أو هذا فجمع وأتى بحرف الشك ليؤدي كما سمع ويحتمل أنه من عطف أحد المترادفين على الأخر بكلمة أو وقد صرح بعضهم بجوازه والخادم يشمل الذكر والأنثى لكنه كما قال المحقق أبو زرعة فيها محمول فيما إذا كان السيد رجلا على أن تكون أمته أو محرمه فإن كانت أجنبية فليس له ذلك قال: وفي معنى الطباخ حامل الطعام في الإجلاس والمناولة لوجود المعنى فيه وهو تعلق نفسه به وشم ريحه وإراحة صاحب الطعام من حمله فتخصيصه من ولى الطعام ليس لإخراج غيره من الخدم بل لكونه آكد وهذا كله للندب أما الواجب فإطعامه من غالب قوت الأرقاء بذلك البلد
(ق د ت هـ عن أبي هريرة) ﵁ بألفاظ متقاربة
٣٤٥ - (إذا أتاكم كريم قوم) أي رئيسهم المطاع فيهم المعهود منهم بإكثار الإعظام وإكثار الاحترام (فأكرموه) برفع مجلسه واجزال عطيته ونحو ذلك مما يليق به لأن الله تعالى عوده منه ذلك ابتلاء منه له فمن استعمل معه غيره فقد استهان به وجفاه وأفسد عليه دينه فإن ذلك يورث في قلبه الغل والحقد والبغضاء والعداوة وذاك يجر إلى سفك الدماء وفي إكرامه إتقاء شره وإبقاء دينه فإنه قد تعزز بدنياه وتكبر وتاه وعظم في نفسه فإذا حقرته فقد أهلكته من حيث الدين والدنيا وبه عرف أنه ليس المراد بكريم القوم عالمهم أو صالحهم كما وهم البعض ألا ترى أنه لم ينسبه في الحديث إلى علم ولا إلى دين؟ ومن هذا السياق انكشف أن استثناء الكافر والفاسق كما وقع لبعضهم منشؤه الغفلة عما تقرر من أن الاكرام منوط بخوف محذور ديني أو دنيوي أو لحوق ضرر للفاعل أو للمفعول معه فمتى خيف شيء من ذلك شرع إكرامه بل قد يجب فمن قدم عليه بعض الولاة الظلمة الفسقة فأقصى مجلسه وعامله معاملة الرعية فقد عرض نفسه وماله للبلاء فإن أوذي ولم يصبر فقد خسر الدنيا والآخرة وقد قيل:
دارهم ما دمت في دارهم. . . وحيهم ما دمت في حيهم
⦗٢٤٢⦘ وقال ﷺ " بعثت بمداراة الناس "
(هب) وهو ضعيف ولهذا كان كثير من أكابر السلف المعروفين بمزيد الورع يقبلون جوائز الأمراء المظهرين للجور ويظهرون لهم البشاشة حفظا للدين ورفقا بالمسلمين ورحمة لذلك الظالم المبتلى المسكين وهكذا كان أسلوب المصطفى ﷺ مع المؤلفة وغيرهم وقد غلط في هذا الباب كثير غفلة عن معرفة تدبير الله ورسوله في خلقه والجمود على ظاهره ﴿ومن يهن الله فما له من مكرم﴾ وما دروا أن السنة شرحت ذلك وبينته أحسن بيان فموضع طلب إهانة الكافر والفاسق الأمن من حصول مفسدة والحاصل أن الكامل إنما يكرم لله ويهين لله ولهذا قال بعض العارفين ينبغي للفقير أن يكرم كل وارد عليه من الولاة فإن أحدهم لم يزر الفقير حتى خلع كبرياءه ورأى نفسه دونه وإلا لما أتاه مع كونه من رعاياه قال فمن أتانا فقيرا حقيرا أكرمناه كائنا من كان وإن كان ظالما فنحن ظالمون لأنفسنا بالمعاصي وغيرها ولو بسوء الظن فظالم قام لظالم وأكرمه وقد كان المصطفى ﷺ يتواضع لأكابر كفار قريش ويكرمهم ويرفع منزلتهم لأنهم مظاهر العزة الإلهية ورؤي بعض الأولياء في النوم وعليه حلة خضراء والأنبياء والأولياء واقفون بين يديه فاستشكل ذلك الرائي فقصه على بعضهم قال لا تنكره فإن تأدبهم مع من ألبسه الخلعة لا معه ألا ترى أن السلطان إذا خلع على بعض غلمانه ركب أكابر الدولة في خدمته فرحم الله القائل:
رب هب لي مذلة وانكسارا. . . وأنلني تواضعا وافتقارا
وفق القلب واهده لصلاح. . . وأذقني حلاوة واصطبار
(هـ عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه محمد بن الصباح قال في الكشاف: وثقه أبو زرعة له حديث منكر ومحمد بن عجلان ضعفه خ ووثقه غيره (البزار) في مسنده (وابن خزيمة) في صحيحه (طب عد هب عن جرير) بن عبد الله البجلي بفتح الموحدة والجيم والقشيري اليماني أسلم عام توفي المصطفى ﷺ وكان يحبه ويكرمه وكان عالي الجمال حتى قال فيه عمر هو يوسف هذه الأمة قال الهيتمي عقب عزوه للطبراني وفيه حصين بن عمر مجمع على ضعفه وسببه أن جريرا قدم على المصطفى ﷺ فبسط له رداءه ثم ذكره (البزار) في مسنده (عن أبي هريرة) قال الهيتمي: وفيه من لم أعرفه انتهى. وفي الميزان عن ابن عدي أنه حديث منكر (عد) من حديث سهل (عن معاذ) بن جبل (وأبي قتادة) الأنصاري واسمه الحارث أو عمرو أو النعمان بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة السلمي بفتحتين. قال الهيتمي: وسهل لم يدرك معاذا وفيه أيضا عن عبد الله بن خراش وثقه ابن حبان وقال لا يخطئ (ك عن جابر) عن عبد الله (طب عن ابن عباس) قال الهيتمي: وفيه إبراهيم بن يقظان وكذا مالك بن الحسين بن مالك بن الحويرث وفيهما ضعف لكن وثق ابن حبان الأول (وعن عبد الله بن ضمرة) بن مالك البجلي قال ابن الأثير: عدوه في أهل البصرة قال الهيتمي: وفيه الحسين بن عبد الله بن ضمرة وهو كذاب (ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك وضعفه وذكر فيه بيان السبب وهو أنه لما دخل عدي على المصطفى ﷺ ألقى إليه وسادة وجلس هو على الأرض فقال: أشهد أنك لا تبغي علوا في الأرض ولا فسادا ثم أسلم وفي رواية أخرى فقيل له يا نبي الله لقد رأينا منظرا لم نره لأحد فقال نعم هذا كريم قوم إذا أتاكم إلى آخره (وعن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية (ابن حاتم) قال ابن الأثير: عدوه في أهل فلسطين وحديثه في الشاميين. قال ابن حجر: يقال له رؤية وفي الميزان عنه أنه منكر (الدولابي) محمد بن أحمد بن حماد من أهل الري (في) كتاب (الكنى) والألقاب (وابن عساكر) في تاريخه (عن أبي راشد عن عبد الرحمن ابن عبد) بغير إضافة ويقال بن عبيد الأزدي له وفادة (بلفظ) إذا أتاكم (شريف قومه) فأكرموه من الشرف وهو المكان العالي فسمى الشريف شريفا لارتفاع نزلته وعلو مرتبته على قومه قال الذهبي في مختصر المدخل طرقه كلها ⦗٢٤٣⦘ ضعيفة وله شاهد مرسل وحكم ابن الجوزي بوضعه وتعقبه العراقي ثم تلميذه ابن حجر بأنه ضعيف لا موضوع
1 / 241