أن شهادتهما تجرّ نفعًا إلى أبيهما، لأن قبولها مُخرِجٌ الأبَ إلى اللعان، وهو سبب الفرقة.
ويجريان فيما لو شهدا أنه لو طلَّق ضرة أمهما، أو خالعها.
ومن تساوي الوازِعَين: ما إذا شهد لابنه على ابنه الآخر.
٣٨٩ - قوله: (الخامسة: تهمة الحاكم في إقراره بالحكم. وهي موجبة للردّ عند مالك ﵀، وغير موجبة له عند الشافعي ﵀، لأن من مَلَك الإنشاء، مَلَك الإقرار. والحاكم مالكٌ لإنشاء الحكم، فمَلَك الإقرار به. وقول مالك متّجه إذا مَنَعْنا الحكم بالعلم (١).
يقال عليه: لم يظهر اتجاه قول مالك إذا منعنا القضاء بالعلم، لأن إقرار القاضي عن حكمه في محل ولايته، إخبارٌ عن حكمٍ بالحجة التي قامت عنده، فنُزِّل ذلك منزلة إنشائه.
٣٩٠ - قوله بعد ذلك: (لأن داعي الطبع أقوى من داعي الشرع، ويدل على ذلك ردُّ شهادة أعدل النفس لنفسه، وردُّ حكم أقسط الحكام لنفسه) (٢).
يقال عليه: يستثنى من ذلك: الأنبياء، لعدم التهمة للعصمة.
٣٩١ - قوله بعد ذلك: (فإن قيل: لِم رجعتم في الجرح والتعديل إلى علم الحاكم. قلنا: لو لم نرجع إليه في التفسيق، لنفّذنا حكمه بشهادة من أقرّ أنه لا يصلح للشهادة) (٣).
يقال عليه: الأحسن في الجواب عن الرجوع إلى علم الحاكم في الجرح، أن يقال: لو لم نرجع إلى علمه، للزم أن نحكم بخلاف علمه، وهو باطل قطعا إلا على وجه لا يُعبأ به.
(١) قواعد الأحكام ٢: ٧٠.
(٢) قواعد الأحكام ٢: ٧٠.
(٣) قواعد الأحكام ٢: ٧٠.