بالخمر على الأصح إلا إذا علم أن الشفاء يحصل بها ولم يجدوا (١) دواءً غيرها) (٢).
يقال فيه: المختار أن الله تعالى سَلَب الخمرَ منفعتَها حين حرّمها (٣).
= بـ (الشطحات) بمعنى الكلمة!.
وكلام الإمام الشيخ ابن عبد السلام واضح فيما يريده من المقارنة والترجيح بين مفسدتين اجتمعتا في المضطر الذي لا يجد إلا إنسانًا ميتًا يسدّ به رمق الجوع الاضطراري، فماذا يفعل؟ هل يُقدم على حرمة انتهاك هذا الميت؟ أم يمتنع عن ذلك فيكون مرتكبًا لحرمة قتل نفسه؟
هذا غاية ما أراده الشيخ ابن عبد السلام هنا كما هو واضح. أما ما ذكره البلقيني في التعقيب، فلا يُتصور أن يخطر ببال أحدٍ، لا سيما وأن الله تعالى قد حفظ أجساد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كما هو معلوم ووارد في حديث صحيح مشهور.
(١) هكذا في المخطوط: (ولم يجدوا). وفي قواعد الأحكام ١: ١٣٢ (ولم يجد).
(٢) قواعد الأحكام ١: ١٣٢.
(٣) تعليق البلقيني هذا جاء بسبب الاستثناء في قول الشيخ ابن عبد السلام أعلاه: (ولا يجوز التداوي بالخمر على الأصح إلا إذا علم أن الشفاء يحصل بها) وهكذا جاءت هذه العبارة في المطبوع من قواعد الأحكام ١: ١٣٢ أي: مع الاستثناء. لكن أفاد محققاه الفاضلان أن هذه العبارة جاءت في بعض النسخ من (قواعد الأحكام) بدون الاستثناء، أي هكذا: (ولا يجوز التداوي بالخمر على الأصح إذا علم أن الشفاء يحصل بها ولم يجد دواء غيرها)، وهي إشارة قيّمة جدًّا من الأستاذين المحققين، شكر الله لهما صنيعهما. فعلى هذا السياق، يتّفق كلام الشيخ ابن عبد السلام مع ما يقصد البلقيني التنبيه إليه، رحمهما الله تعالى، وهو (أن الخمر لا يجوز الاستشفاء بها على الأصح وإن علم أن الشفاء يحصل بها ...).
وفي أسنى المطالب ١: ٥٧١ (وشربُ الخمر أي تناولها للعطش وللتداوي حرامٌ وإن لم يجد غيرها، لعموم النهي عن شربها، ولأن بعضها يدعو إلى بعض، ولأن شربها لا يدفع العطش بل يزيده وإن سَكَّنه في الحال، ولقوله ﷺ لما سئل عن التداوي بالخمر: (إنه ليس بدواء ولكنه داء). رواه مسلم. وروى ابن حبان في صحيحه (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حَرَّم عليكم). والمعنى: أن الله سلب الخمر منافعها عندما حرَّمه). انتهى.
1 / 202
[مقدمة وزارة الأوقاف القطرية]
تقديم بقلم الأستاذ الجليل الدكتور علي أحمد الندوي
[مقدمة البلقيني]
[مقدمة الشيخ ابن عبد السلام لكتابه (قواعد الأحكام) وتعليق البلقيني عليها]
[فصل في بناء جلب مصالح الدارين ودرء مفاسدهما على الظنون]
[فصل فيما تعرف به المصالح والمفاسد]
[فصل في تقسيم أكساب العباد]
[فصل في بيان حقيقة المصالح والمفاسد]
[فصل في بيان ما رتب على الطاعات والمخالفات]
[فصل فيما عرفت حكمه من المشروعات وما لم تعرف حكمته]
[فصل في تفاوت الأعمال بتفاوت المصالح والمفاسد]
[فصل فيما تميز به الصغائر من الكبائر]
[فصل في إتيان المفاسد ظنا أنها من المصالح]
[فصل في بيان تفاوت رتب المصالح والمفاسد]
[فصل فيما يتفاوت أجزه بتفاوت تحمل مشقته]
[فصل في تساوي العقوبات العاجلة مع تفاوت المفاسد]
[فصل في تفاوت أجور الأعمال مع تساويها، باختلاف الأماكن والأزمان]
[فصل في انقسام جلب المصالح ودرء المفاسد إلى فروض كفايات وفروض أعيان]
[فصل في بيان رتب المفاسد]
[فصل في اجتماع المصالح المجردة عن المفاسد]
[فصل في بيان تنفيذ تصرف البغاة وأئمة الجور لما وافق الحق، للضرورة العامة]
[فصل في تقيد العزل بالأصلح للمسلمين فالأصلح]
[فصل في تصرف الآحاد في الأموال العامة عند جور الأئمة]
[قاعدة في تعذر العدالة في الولاية العامة والخاصة]
[فصل في تقديم المفضول، على الفاضل بالزمان، عند اتساع وقت الفاضل]
[فصل في تساوي المصالح مع تعذر جمعها]
[فصل في الإقراع عند تساوي الحقوق]
[فصل فيما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساده أو بإفساد بعضه]
[فصل في اجتماع المفاسد المجردة عن المصالح]
[فصل في اجتماع المصالح مع المفاسد]
[فصل في الوسائل إلى المصالح]
[فصل في الوسائل إلى المفاسد]
[فصل في اختلاف الآثام باختلاف المفاسد]
[فصل فيما يتعلق به الثواب والعقاب من الأفعال]
[فصل فيما يثاب عليه العالم والحاكم وما لا يثابان عليه]
[فصل في تفضيل الحكام على المفتين]
[فصل فيما يثاب عليه الشهود وما لا يثابون عليه]
[فصل في بيان الإخلاص والرياء والتسميع]
[فصل في بيان الإعانة علي الأديان]
[فصل في تفاوت فضائل الإسرار والإعلان بالطاعات]
[قاعدة في بيان الحقوق الخالصة والمركبة]
[فصل في انقسام الحقوق إلى المتفاوت والمتساوي]
[فصل فيما يثاب عليه من الطاعات]
[قاعدة في الجوابر والزواجر]
[فصل فيما تشترط فيه المماثلة من الزواجر وما لا تشترط]
[فصل في بيان متعلقات حقوق الله تعالى]
[فصل في وقت النية المشروطة في العبادات]
[فصل في قطع النية في أثناء العبادة]
[فصل تردد النية مع ترجح أحد الطرفين]
[فصل في تفريق النيات على الطاعات]
[فصل ما يتعلق به الأحكام من الجوارح]
[فصل فيما يتعلق به الأحكام من الحواس]
[فصل فيما يتعلق بالأزمان من الطاعات]
[فصل في تنويع العبادات البدنية]
[فصل فيما يفوت من المصالح]
[فصل في مناسبة العلل لأحكامها]
[فصل فيما يتدارك إذا فات بعذر]
[فصل في بيان تخفيفات الشرع]
[فصل في المشاق الموجبة للتخفيفات الشرعية]
[فصل في الاحتياط لجلب المصالح]
[فصل فيما يقتضيه النهي من الفساد]
[فصل في بناء جلب المصالح ودرء المفاسد على الظنون]
[فصل فيما يجب على الغريم إذا دعي إلي الحاكم]
[فصل فيما يقدح في الظنون من التهم وما لا يقدح فيها]
[فصل في تعارض أصلين]
[فصل في تعارض ظاهرين]
[فصل في حكم كذب الظنون]
[فصل في بيان مصالح المعاملات والتصرفات]
[فصل في بيان أقسام العبادات والمعاملات]
[فصل في تصرف الولاة]
[فصل فيما يسري من التصرفات]
[قاعدة في ألفاظ التصرف]
[قاعدة لبيان الوقت الذي تثبت فيه أحكام الأسباب]
[قاعدة في بيان الشبهات المأمور باجتنابها]
[فصل في التقدير على خلاف التحقيق]
[قاعدة فيما يقبل من التأويل وما لا يقبل]
[فصل فيما أثبت على خلاف الظاهر]
[فصل في تنزيل دلالة العادات وقرائن الأحوال منزلة صريح المقال]