Faydalar
الفوائد
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı Numarası
الثانية
Yayın Yılı
1393 AH
Yayın Yeri
بيروت
Türler
Tasavvuf
للعفة وَهِي الْمَأْمُور بهَا وَنَهَاهُ عَن الظُّلم طلبا للعدل الْمَأْمُور بِهِ وَعَن الْكَذِب طلبا للصدق الْمَأْمُور بِهِ وَهَكَذَا جَمِيع المنهيات فَعِنْدَ هَؤُلَاءِ أَن حَقِيقَة النَّهْي الطّلب لضد لمنهى عَنهُ فَعَاد الْأَمر إِلَى أَن الطّلب إِنَّمَا تعلق بِفعل الْمَأْمُور
وَالتَّحْقِيق أَن الْمَطْلُوب نَوْعَانِ مَطْلُوب لنَفسِهِ وَهُوَ الْمَأْمُور بِهِ ومطلوب إعدامه لمضادته الْمَأْمُور بِهِ وَهُوَ الْمنْهِي عَنهُ لما فِيهِ من الْمفْسدَة المضادة للْمَأْمُور بِهِ فَإِذا لم يخْطر ببال الْمُكَلف وَلَا دَعَتْهُ نَفسه إِلَيْهِ بل اسْتمرّ على الْعَدَم الْأَصْلِيّ لم يثب على تَركه وَإِن خطر بِبَالِهِ وكف نَفسه عَنهُ لله وَتَركه اخْتِيَار أثيب عل كف نَفسه وامتناعه فَإِنَّهُ فعل وجودي وَالثَّوَاب إِنَّمَا يَقع على الْأَمر الوجودي دون الْعَدَم الْمَحْض وَإِن تَركه مَعَ عزمه الْجَازِم على فعله لَكِن تَركه عَجزا فَهَذَا وَإِن لم يُعَاقب عُقُوبَة الْفَاعِل لَكِن يُعَاقب على عزمه وإرادته الجازمة الَّتِي إِنَّمَا تخلف مرادها عَجزا وَقد دلّت على ذَلِك النُّصُوص الْكَثِيرَة فَلَا يلْتَفت إِلَى مَا خالفها كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ من يَشَاء﴾ وَقَوله فِي كاتم الشَّهَادَة ﴿فَإِنَّهُ آثِمٌ قلبه﴾ وَقَوله ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ وَقَوله ﴿يَوْمَ تُبْلَى السرائر﴾ وَقَوله إِذا تواجه المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول فِي النَّار قَالُوا هَذَا الْقَاتِل فَمَا بَال الْمَقْتُول قَالَ إِنَّه أَرَادَ قتل صَاحبه وَقَوله فِي الحَدِيث الآخر وَرجل قَالَ لَو أَن لي مَالا لعملت بِعَمَل فلَان فَهُوَ بنيته وهما فِي الْوزر سَوَاء وَقَول من قَالَ أَن الْمَطْلُوب بِالنَّهْي فعل الضِّدّ لَيْسَ كَذَلِك فَإِن الْمَقْصُود عدم الْفِعْل والتلبس بالضدين فَإِن مَالا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ فَهُوَ غير مَقْصُود بِالْقَصْدِ الأول وَإِن كَانَ الْمَقْصُود بِالْقَصْدِ الأول الْمَأْمُور الَّذِي نهى عَمَّا يمنعهُ ويضعفه فالمنهي عَنهُ مَطْلُوب إعدامه طلب الْوَسَائِل والذرائع والمأمور بِهِ مَطْلُوب إيجاده طلب الْمَقَاصِد والغايات وَقَول أبي هَاشم إِن تَارِك القبائح يحمد وَإِن لم يخْطر بِبَالِهِ كف النَّفس فَإِن أَرَادَ
1 / 123