تعالى ورحمته ووعده الذي لا يخلفه، والتضعيف لسبع مئة فأكثر إنما يحصل لبعض الناس على حسب مشيئته ﷾ (١).
قال بعضهم: و(كثيرة) هذه وإن كانت نكرةً إلا أنها أشمل من المعرفة، فيقتضي هذا أن يحسب توجيه الكثرة على أكثر ما يمكن.
وبيانه: أن من تصدَّق بحبة برٍّ مثلًا فحسب له في فضل اللَّه تعالى أنه لو بذرها في أزكى أرضٍ مع غاية الرِّي والتعهُّد، ثم حصدت وبذر حاصلها في أزكى أرض كذلك. . . وهكذا إلى يوم القيامة. . جاءت تلك الحبة كأمثال الجبال الرواسي، وكذا يقال في مثقال ذرة من نقد، فيقدر أنه اشترى بها أربح شيءٍ وبيع في أنفق سوقٍ، وهكذا إلى يوم القيامة. . جاءت تلك الذرة بقدر الدنيا، وهكذا جميع أعمال البِرِّ (٢).
ومن الفضل: المضاعفةُ بالتحويل؛ كمن تصدَّق على فقيرٍ بدرهم، فتصدَّق به الفقير على ثانٍ، وهو على ثالث، وهو على رابع. . . وهكذا، فيحسب للأول عن درهمه عشرة، وله مثل أجر الثاني؛ لأن من سنَّ سنةً حسنة. . فله أجرها وأجر من يعمل بها، وأجر الثاني عشرة، فكان للأول مثلها وهي عشرة دراهم، وكل درهمٍ بعشرة؛ فيكون له مئة، فإذا تصدَّق به الثاني. . صار له مئة (٣)؛ لِمَا تقرَّر في الأول، وصارت مئة الأول ألفًا بنظير ما تقرر أيضًا (٤)، فإذا تصدَّق به الثالث. . صار له مئة، وللثاني ألفٌ، وللأول عشرة آلاف، فإذا تصدَّق به الرابع. . صار له مئة، وللثالث ألفٌ، وللثاني عشرة آلاف، وللأول مئة ألفٍ. . . وهكذا إلى ما لا يعلم قدره إلا اللَّه تعالى.
ومن الفضل أيضًا: أنه تعالى إذا حاسب مَنْ له حسنات متفاوتة المقادير. . جازاه
(١) انظر "شرح صحيح مسلم" (١٧/ ١٢).
(٢) في (ط) و(غ): (أنواع البر).
(٣) أي: بعد تصدق الثالث به كما يدل عليه قوله: (لما تقرر في الأول) وإلا. . فهو مشكلٌ، ومثله ما بعده في الثالث والرابع. اهـ "مدابغي"
(٤) أي: المئة التي صارت إليه الآن عند تصدق الثالث، لا المئة السابقة، وهكذا، واللَّه تعالى أعلم. اهـ هامش (غ)
1 / 586
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]