الإجماع أو الأكثر منهم، وقد صرح بعض أئمة الحنابلة بنقله عن أكثر العلماء.
وسواءٌ أكان الفاعل أباه أم غيره، وسواءٌ هلا أكان الآمر والناهي واليًا أم غيره إجماعًا؛ أخذًا بعموم (مَن) الشامل لذلك جميعه.
نعم؛ إن خشي من عدم استئذان الإمام مفسدةً راجحةً أو مساويةً من انحرافه عليه بأنه افتأت عليه. . لم يبعد وجوب استئذانه حينئذٍ.
ويشترط لجوازه ألَّا يؤدي إلى شهر سلاح، ومن ثم قال إمام الحرمين: (ويسوغ لآحاد الرعية أن يصدَّ مرتكب الكبيرة إن لم يندفع عنها بقوله ما لم ينته الأمر إلى نصب قتالٍ وشهر سلاحٍ، فإن انتهى إلى ذلك. . رُبِط بالسلطان، قال: وإذا جار والي الوقت وظهر ظلمه ولم ينزجر حين زُجر عن سوء صنيعه بالقول. . فلأهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه. انتهى، قال المصنف: وما ذكره من خلعه غريبٌ، ومع هذا فهو محمولٌ على ما إذا لم يخف منه إثارة مفسدةٍ أعظم منه) (١).
ولوجوبه تارةً وجوازه أخرى: ألَّا يخاف على نَفْسٍ (٢)، أو نحو عضوٍ، أو مالٍ له أو لغيره وإن قلَّ مفسدةً فوق مفسدة المنكر الواقع.
وإيجابُ بعض العلماء الإنكار بكل حالٍ وإن قُتل المنكِرُ ونيل منه. . غلوٌّ مخالفٌ لظاهر هذا الحديث وغيره، ولا حجة لهم في خبر: "يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقول اللَّه تعالى له: ما منعك إذا رأيتَ كذا وكذا أن تنكره؟ فيقول: يا رب؛ خشيتُ الناس، فيقول اللَّه تعالى: أنا كنت أحق أن تخشى" (٣)؛ لأن المراد بالخشية فيه: مجرد رعايتهم مع القدرة؛ إذ لو وجب الإنكار مطلقًا. . لم يتأتَّ قوله ﷺ: "فإن لم يستطع"، وإذا جاز التلفظ بالكفر عند الخوف والإكراه كما في الآية. . فليجز ترك الإنكار لذلك بالأَولى؛ لأن الترك دون الفعل في القبح.
وألَّا يغلب على ظنه أن المنهي يزيد فيما هو فيه عنادًا (٤).
(١) انظر "شرح صحيح مسلم" (٢/ ٢٥).
(٢) أي: يشترط ألَّا يخاف على نفس. . . إلخ.
(٣) أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٣٠)، وابن ماجه (٤٠٠٨) عن سيدنا أبي سعيد الخدري ﵁ بنحوه.
(٤) قوله: (وألا يغلب) أي: ويشترط ألا يغلب.
1 / 542
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]