عملتم من الأعمال الصالحة، فاسألوا اللَّه ﷾ بها فإنه ينجيكم، فذكر كلٌّ منهم سابقةَ عملٍ صالحٍ سبق له مع ربه، فانحدرت الصخرة وخرجوا يمشون. رواه البخاري وغيره (١).
وقيل: يجوز أن يكون على حذف مضاف؛ أي: تعرف لملائكته في الرخاء بالتزامك لطاعته، وإظهار عبادته يعرفك في الشدة بواسطة شفاعتهم عنده في تفريج كربك وغمك، ويدل لذلك ما في الحديث: (أن من له دعاء حال الرخاء إذا دعا به حال الشدة. . قالت الملائكة: ربنا؛ هذا صوتٌ نعرفه، وإذا لم يدعُ حال الرخاء ودعا حال الشدة. . قالوا: ربنا؛ هذا صوتٌ لم نعرفه) اهـ (٢)
وهذا تكلفٌ، والحديث بتقدير صحته لا يؤيده كما هو ظاهر، فالأَولى: ما تقرر أولًا.
ثم كلٌّ من معرفة العبد وربه عامة وخاصة؛ فمعرفة العبد العامة: هي الإقرار بوحدانية اللَّه تعالى وربوبيته، والإيمان به، والخاصة: هي الانقطاع إليه، والأُنس به، والطمأنينة بذكره، والحياء منه، وشهوده في كل حال.
ومعرفته ﷾ العامة: هي علمه بعباده، واطلاعه على ما أسَرُّوه وأعلنوه، والخاصة: هي محبته لعبده، وتقريبه إليه ﷾، وإجابة دعائه، وإنجاؤه من الشدائد، فلا يظفر بهذه الخاصة إلا من تحلَّى بتلك الخاصة.
(واعلم أن ما أخطأك) من المقادير فلم يصل إليك (لم يكن) مقدرًا عليك (ليصيبك) لأنه بان بكونه أخطأك أنه مقدَّرٌ على غيرك.
(وما أصابك) منها (لم يكن) مقدَّرًا على غيرك (ليخطئك) وإنما هو مقدرٌ عليك؛ إذ لا يصيب الإنسان إلا ما قدر عليه، ومعنى ذلك: أنه قد فرغ مما أصابك أو أخطأك من خيرٍ أو شرٍ، فما إصابتُه لك محتومةٌ. . لا يمكن أن يخطئك، وما أخطأك. . فسلامتك منه محتومة، فلا يمكن أن يصيبك؛ لأنها سهامٌ صائبةٌ
(١) صحيح البخاري (٢٢٧٢) عن سيدنا ابن عمر ﵄.
(٢) ذكر نحوًا منه الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه اللَّه تعالى في "جامع العلوم والحكم" (١/ ٤٧٥) وجعله من كلام سيدنا سلمان الفارسي ﵁. وفي هامش (١): (بلغ مقابلة على نسخة المؤلف بمكة المشرفة).
1 / 377
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]