في روايةٍ (١)، ففيه جواز الإرداف على الدابة إن أطاقته.
(فقال: يا غلامُ) بضم الميم؛ لأنه نكرةٌ مقصودةٌ؛ وهو الصبي من حين يفطم إلى تسع سنين، وسنُّه إذ ذاك كان نحو عشر سنين، وفي رواية: "يا غُلَيِّم" (٢) وهو تصغير حُنوٍّ وترفُّقٍ أو تعظيمٍ باعتبار ما يؤول إليه حاله.
(إني أعلمك كلمات) ينفعك اللَّه بهنَّ؛ كما في رواية أخرى؛ أي: تعلَّمْهن وعلِّمْهن، فيه ذكر العالم للمتعلم أنه يريد أن يعلمه وينبهه على ذلك قبل فعله؛ ليكون أوقع في نفسه، فيشتد تشوقه إليه، وتُقبل نفسه عليه، فهو مقدمةٌ استرعى بها سمعه؛ ليفهم ما يسمع، ويقع منه بموقع، وجاء بها بصيغة القلة (٣)؛ ليؤذنه بأنها قليلة اللفظ فيسهل حفظها، وآذنه بعظيم خطرها، ورفعة محلها بتنوينها تنوين التعظيم (٤).
وتأهيلُهُ لهذه الوصايا الخطيرة القدر، الجامعة من الأحكام والحِكَم والمعارف ما يفوق الحصر. . دليلٌ أيُّ دليلٍ على أنه ﷺ عَلِمَ ما سيؤول إليه أمرُ ابن عباسٍ من العلم والمعرفة، وكمال الأخلاق والأحوال الباطنة والظاهرة.
(احفظ اللَّه) بحفظ فرائضه وحدوده، وملازمة تقواه، واجتناب نهيه وما لا يرضاه.
(يحفظك) في نفسك وأهلك ودنياك ودينك، سيما عند الموت؛ إذ الجزاء من جنس العمل، ومنه: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾، ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾، ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾.
وفي "الصحيحين": أنه ﷺ أمر البراء بن عازب أن يقول عند منامه: "رب؛ إن قبضت نفسي. . فارحمها، وإن أرسلتها. . فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" (٥).
(١) انظر "المستدرك" (٣/ ٥٤١)، و"مسند الإمام أحمد" (١/ ٣٠٣).
(٢) عند الإمام أحمد (١/ ٣٠٧) عن سيدنا ابن عباس ﵄.
(٣) قوله: (وجاء بها) أي: بالكلمات.
(٤) قوله: (بتنوينها) أي: بسبب تنوينها تنوين التعظيم. وفي أكثر النسخ: (فتنوينها) بالفاء، ولعله تحريف من النساخ، كما نبه عليه العلامة المدابغي رحمه اللَّه تعالى.
(٥) انظر "صحيح البخاري" (٦٣٢٠)، و"صحيح مسلم" (٢٧١٤) فالحديث بهذا اللفظ هو عن سيدنا =
1 / 369
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]