302

Açık Zafer

الفتح المبين بشرح الأربعين

Yayıncı

دار المنهاج

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Yayın Yeri

جدة - المملكة العربية السعودية

İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
(ما) أي: مثل ما (يحب لنفسه) منه فيكون معه كالنفس الواحدة؛ كما حثَّ ﷺ على ذلك بقوله في الحديث الصحيح أيضًا: "المؤمنون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ. . تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" (١).
قال ابن الصلاح: (وهذا قد يُعدُّ من الصعب الممتنع، وليس كذلك؛ إذ القيام بذلك يحصل بأن يحب له حصولَ مثل ذلك من جهةٍ لا يزاحمه فيها بحيث لا ينقص على أخيه شيئًا من النعمة عليه، وذلك سهلٌ على القلب السليم، وإنما يعسر على القلب الدَّغِل) اهـ (٢)
وبه يندفع قول غيره: يشبه أن هذه المحبة إنما هي من جهة العقل؛ أي: يحب له ذلك ويؤثره من هذه الجهة، أما التكليف بذلك من جهة الطبع. . فصعبٌ؛ إذ الإنسان مطبوعٌ على حب الاستئثار على غيره بالمصالح، بل على الغبطة والحسد لإخوانه، فلو كُلِّف أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه بطبعه. . لأفضى إلى ألَّا يكمل إيمان أحدٍ إلا نادرًا. اهـ
ويؤيد ما قاله ابن الصلاح خبرُ الترمذي وابن ماجة: "أحِبَّ للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا" (٣)، وخبر أحمد: "أفضل الإيمان أن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك" (٤)، وخبره أيضًا: "أتحب الجنة؟ " قلت: نعم، قال: "فأحبَّ لأخيك ما تحب لنفسك" (٥)، وخبر مسلم: "يا أبا ذر، إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تَأَمَّرَنَّ على اثنين، ولا تتولَّيَنَّ مال يتيم" (٦).
أما إذا انتفت تلك المحبة لنحو غشٍّ أوحسدٍ فلم يحب له مثل ما يحب لنفسه. .

(١) أخرجه البخاري (٦٠١١)، ومسلم (٢٥٨٦) عن سيدنا النعمان بن بشير ﵄ بنحوه.
(٢) انظر "صيانة صحيح مسلم" (ص ٢٠٣). والقلب الدغِل: الفاسد.
(٣) سنن الترمذي (٢٣٠٥)، وسنن ابن ماجة (٤٢١٧) عن سيدنا أبي هريرة ﵁، ولفظ ابن ماجة: " تكن مؤمنًا".
(٤) مسند الإمام أحمد (٥/ ٢٤٧) عن سيدنا معاذ ﵁.
(٥) مسند الإمام أحمد (٤/ ٧٠) عن سيدنا يزيد بن أسد ﵄.
(٦) صحيح مسلم (١٨٢٦) عن سيدنا أبي ذر ﵁.

1 / 306