490

Fetih el-Mecid - Kitabüt-Tevhid Şerhi

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

Soruşturmacı

محمد حامد الفقي

Yayıncı

مطبعة السنة المحمدية،القاهرة

Baskı

السابعة

Yayın Yılı

١٣٧٧هـ/١٩٥٧م

Yayın Yeri

مصر

أَيْمَانَكُمْ﴾ ١ أي لا تتركوها بلا تكفير. وبين قوله ﷺ في الصحيحين: " إني والله "-إن شاء الله- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها، إلا أتيت الذي هو خير منها وتحللتها - وفي رواية -: وكفرت عن يميني " ٢. لا تعارض بين هذا كله وبين الآية المذكورة هنا، وهي ﴿وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾؛ لأن هذه الأيمان المراد بها الداخلة في العهود والمواثيق، لا الأيمان الواردة على حث أو منع، ولهذا قال مجاهد في الآية: يعني الحلف أي حلف الجاهلية. ويؤيده ما رواه الإمام أحمد عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ: " لا حلف في الإسلام، وإنما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة " ٣. وكذا رواه مسلم. ومعناه أن الإسلام لا يحتاج معه إلى الحلف الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه; فإن في التمسك بالإسلام كفاية عما كانوا فيه.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ٤ تهديد ووعيد لمن نقض الأيمان بعد توكيدها.
قوله: "عن بريدة" هو ابن الحصيب الأسلمي. وهذا الحديث من رواية ابنه سليمان عنه. قاله في المفهم.
قوله: "قال: " كان رسول الله ﷺ إذا أمّر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى " فيه من الفقه تأمير الأمراء ووصيتهم.
قال الحربي: السرية: الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها. والجيش ما كان أكثر من ذلك. وتقوى الله: التحرز بطاعته من عقوبته. قلت: وذلك بالعمل بما أمر الله به والانتهاء عما نهى عنه.
اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا. وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال -أو خلال-: فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف
قوله: "ومن معه من المسلمين خيرا" أي ووصاه بمن معه أن يفعل معهم خيرا: من الرفق بهم، والإحسان إليهم، وخفض الجناح لهم، وترك التعاظم عليهم.
قوله: "اغزوا باسم الله" هذا أي اشرعوا في فعل الغزو مستعينين بالله مخلصين له. قلت: فتكون الباء في "بسم الله" هنا للاستعانة والتوكل على الله.
قوله: " قاتلوا من كفر بالله " هذا العموم يشمل جميع أهل الكفر المحاربين وغيرهم. وقد

١ سورة المائدة آية: ٨٩.
٢ البخاري: كفارات الأيمان (٦٧٢١)، ومسلم: الأيمان (١٦٤٩)، وابن ماجه: الكفارات (٢١٠٧)، وأحمد (٤/٤٠١) .
٣ مسلم: فضائل الصحابة (٢٥٣٠)، وأبو داود: الفرائض (٢٩٢٥)، وأحمد (٤/٨٣) .
٤ سورة النحل آية: ٩١.

1 / 494