Fetih Beyan
فتح البيان في مقاصد القرآن
Yayıncı
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
Yayın Yeri
صَيدَا - بَيروت
Türler
•linguistic exegesis
Bölgeler
Hindistan
أمرين إما أن يقدموا فتضرب أعناقهم وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم، فدعا رسول الله ﵌ الناس فذكر ذلك لهم فقالوا يا رسول الله عشائرنا وإخواننا، لا بل نأخذ فداءهم فنقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم، فليس في ذلك ما نكره فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلًا عدة أسارى أهل بدر.
وهذا الحديث في سنن الترمذي والنسائي، قال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة.
وعن عمر بن الخطاب قال لما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفرّ أصحاب محمد ﵌ عنه وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه فأنزل الله ﷾ يعني هذه الآية وأخرجه أحمد بأطول منه.
ولكنه يشكل على حديث التخيير السابق ما نزل من المعاتبة منه ﷾ لمن أخذ الفداء بقوله: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) وما روي من بكائه ﵌ هو وأبو بكر ندمًا على أخذ الفداء ولو كان أخذ ذلك بعد التخيير لهم من الله سبحانه لم يعاتبهم عليه، ولا حصل ما حصل من النبي ﵌ ومن معه من الندم والحزن، ولا صوّب النبي ﵌ رأى عمر حيث أشار بقتل الأسرى وقال ما معناه لو نزلت عقوبة لهم لم ينج منها إلا عمر، والجميع في كتب الحديث والسير.
أقول ويمكن الجمع بأن يقال إن العتاب نزل أولًا ثم نزل التخيير لأن العتاب على الشروع والعزم على الفداء، والتخيير على تمامه، ويؤيده قوله في الحديث " إن الله قد كره ما صنع قومك " (إن الله على كل شيء قدير) ومنه نصركم على الطاعة وترك نصركم مع المخالفة.
2 / 371