Nur Üzerine Fetvalar
فتاوى نور على الدرب
Türler
Fetvalar
ونحن نستقبل هذا الشهر الفضيل شهر الصوم أوله رحمه وأوسطه مغفرة وأخره عتق من النار ونحن نستقبل هذا الشهر الفضيل الذي تكثر فيه الدعوات وتكثر فيه الحسنات نود من فضيلتكم مقدمة عن هذا الشهر الفضيل وماذا يجب على المسلم تجاهه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الشهر المبارك شهر رمضان قال الله تعالى فيه (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) خصه الله تعالى بأنه نزل فيه القرآن العظيم وخصه الله تعالى بليلة مباركة هي ليلة القدر التي قال الله عنها (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ) وقال الله تعالى عنها (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) وخصه الله تعالى بأن فرض صيامه على هذه الأمة وجعل صيامه أحد أركان الإسلام وثبت عن النبي ﷺ أنه (قال من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله ما تقدم من ذنبه) وخصه الله ﷿ بأن جعل قيام ليلة سببًا لمغفرة الذنوب فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) ولهذا شرع للمسلمين بسنة النبي ﷺ أن يقوموا ليالي رمضان جماعة يصلوا في المساجد خلف إمام وثبت عن النبي ﷺ أنه (قال من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) وإنني أحث أخواني المسلمين على صيام رمضان الصوم الذي تزكوا به أعمالهم ويزيد به إيمانهم وهو الصوم الذي يحافظ عليه صاحبه حتى يحقق ما شرع الصيام من أجله وقد اشار الله إلى ذلك في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ َ) فبين الله الحكمة من فرض الصيام وهي تقوى الله ﷿ وثبت عن النبي ﵊ أنه (قال من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) فبين رسول الله ﷺ في هذا الحديث أن الحكمة من الصوم أن يدع الإنسان قول الزور والعمل به والجهل فأما (قول الزور) فهو كل قول محرم لأن كل قول محرم زور لازوراره عن الصراط المستقيم وانحرافه عنه وكذلك العمل بالزور يشمل كل عمل محرم وأما (الجهل) فهو العدوان على الناس وظلمهم بأنفسهم وفي أموالهم وفي دمائهم وأعراضهم وأحث إخواني المسلمين على أن يغتنموا هذا الشهر بالعناية بقيام لياليه فإنه كما أسلفنا أنفًا (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) وقيام رمضان يغفر الله به ما تقدم من ذنب الغافل وأؤكد على إخواني الأئمة الذين يؤمون الناس أؤكد عليهم أن يقوموا للناس قيامًا يكون مشتملًا على الطمأنينة وقراءة القرآن بتمهل وألا يفعلوا كما يفعل كثير من الأئمة فيسرعوا اسراعًا لا يتمكن به المأموم من فعل المستحب بل أحيانًا يسرعون اسراعًا لا يتمكن به المأموم من فعل الواجب من الطمأنينة والتسبيح ونحو ذلك وقد نص أهل العلم ﵏ على أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموين فعل ما يسن فكيف إذا أسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب، والإمام ضامن. ضامن لمن وراءه أن يقوم بهم في الصلاة الكاملة على الوجه الوارد عن رسول الله ﷺ وقد ثبت في الصحيح من حديث عائشة ﵂ أنها (سئلت كيف كان قيام النبي ﷺ أو كيف كان صلاة النبي ﷺ في رمضان فقالت كان لا يزيد في رمضان ولا على غيره على إحدى عشر ركعة) فإذا اقتصر الإمام على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة كما جاء ذلك في حديث ابن عباس لكن بتأني وتمهل وطمأنينة ترتيل للقرآن وخشوع في الركوع والسجود وإقامة للذكر المستحب حتى تؤدى الصلاة على الوجه الأكمل ويتمكن من وراءه من أدائها كذلك كان هذا خيرًاَ من كثرة العدد بدون طمأنينة وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة (في قصة المسيء في صلاته الذي جاء فصلى صلاة لا يطمأن فيها فقال له النبي ﷺ أرجع فصلى فإنك لم تصلِّ كرر ذلك عليه ثلاث مرات حتى قال والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني) وأحث إخواني المسلمين على الجود في نهار رمضان بالجود بالنفس والجود بالمال فإن النبي ﷺ (كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن) فالعطاء والبذل والإحسان إلى الخلق في هذا الشهر له مزية على غيره لأنه شهر الإحسان والله تعالى يحب المحسنين وهو شهر الجود والله ﷿ يجود على عباده في هذا الشهر بخيرات كثيرة وفيرة أحث أخواني أيضًا على قراءة القرآن فيه بتمهل وتدبر لمعانيه ومباحثت ما يشكل مع أهل العلم فإن الصحابة ﵃ (كانوا لا يتجاوزن عشرة آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل) فتعلموا القرآن والعلم والعمل جميعًا وأحذر إخواني المسلمين من إضاعة وقت هذا الشهر المبارك فإن أوقاته ثمينة أحذرهم من أن يتجرؤا على ظلم عباد الله بالكذب في البيع والشراء والغش والخداع في أي معاملة يتعاملون فيها فإن النبي ﷺ ثبت عنه أنه قال (من غش فليس منا) وجملة القول أنني أحث إخواني المسلمين على كل عمل صالح يقربهم إلى الله ﷿ وأحذرهم من كل عمل سيء يكون سببًا في آثامهم ونقص إيمانهم وأسال الله تعالى لي ولهم التوفيق لما يحبه ويرضاه واجتناب اسباب سخطه ومعاصيه.
***
ماهو هدي والرسول ﷺ والصحابة رضوان الله عليهم في شهر رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هدي النبي ﷺ في رمضان وهدي السلف الصالح من الصحابة وتابعيهم بإحسان استغلال هذا الشهر المبارك بكثرة فعل الخير واجتناب فعل الشر فلقد (كان النبي ﵊ يأتيه جبريل كل ليلة يعرض عليه النبي ﷺ القرآن وكان النبي ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وكان ﵊ أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان) و(كان الرسول ﵊ يعتكف في رمضان في العشرة الأواخر منه) طلبًا لليلة القدر والاعتكاف هو أن يلزم الإنسان المسجد ليتفرغ إلى طاعة الله ﷾. ***
من الكويت أبو إيمان يقول: كيف كانت حالة الصحابة رضوان الله عليهم في استقبالهم لهذا الشهر الفضيل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حال الصحابة ﵃ في مواسم الخيرات في شهر رمضان وفي عشر ذي الحجة وفي غيرهما من مواسم الخير أنهم أحرص الناس على اغتنام الأوقات بطاعة الله ﷿ لأن هذا من الخيرية التي أثبتها رسول الله ﷺ في قوله (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) وهكذا ينبغي لنا أن نتأسى بهم في مثل هذه الأمور وأن نحرص على اغتنام المواسم لفعل الخير واجتناب الشر فإن حقيقة عمر الإنسان ما أمضاه في طاعة الله ولهذا تجد الرجل يرى أن كل ما فاته أو كل ما سبق وقته الحاضر في الدنيا كأنه ليس بشيء كما قال الله تعالى (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ) وأنت عند حلول أجلك كحالك عند انتباهك الآن وتدبرك وتفكرك أي أنه إذا حل أجلك لم تجد معك من دنياك شيئًا كأنها مضت وهي أحلام ولكن إذا كنت قد استوعبت هذا الوقت الثمين بطاعة الله فأنت في الحقيقة قد ربحت قال الله تعالى (ووَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) . ***
أحمد ع. ب. اليمن الشمالي يقول: ما معنى الحديث الشريف (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًاَ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) هل معنى هذا أن الصوم يكفي دون سائر العبادات مثلًا رجل يصوم ولكنه لا يصلى ويؤدي بقية العبادات هل هذا داخل ضمن هذا الحديث؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر السائل في هذا الحديث (غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر) ولكن الزيادة وهي قوله (وما تأخر) لا تصح والثابت قوله ﷺ (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) ومعنى قوله (إيمانًا واحتسابًا) أي إيمانًا بالله ﷿ وتصديقًا بخبره ومعنى (احتسابًا) أي تحسبًا للأجر والثواب المرتب على صوم رمضان وأما قوله ﷺ (غفر له ما تقدم من ذنبه) فالمراد ما تقدم من صغائر الذنوب وليس من كبائرها هذا رأي الجمهور في مثل هذا الحديث حملًا له على قوله ﷺ (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) وعلى هذا فلا يكون في الحديث دلالة على مغفرة كبائر الذنوب ومن العلماء من أخذ بعمومه وقال إن جميع الذنوب تغفر ولكن بشرط ألا تكون هذه الذنوب موصلة إلى الكفر فإن كانت موصلة إلى الكفر فلا بد من التوبة والرجوع إلى الإسلام وبهذا يتبين الجواب عن الفقرة الثانية في السؤال وهي قوله هل هذا الحديث يغني عن بقية العبادات بحيث إن الرجل إذا كان يصوم ولا يصلى فإنه يغفر له نقول إتمامًا للجواب: إن الإنسان الذي لا يصلى لا يقبل منه صوم ولا زكاة ولا حج ولا غيرها من العبادات لأن من لا يصلى كافر والكافر لا تقبل منه العبادات لقول الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) وقد أجمع العلماء على أن من شرط صحة العبادة أن يكون الإنسان مسلمًا فإذا كان هذا يصوم ولا يصلى فإن صومه لا ينفعه كما لو أن أحدًا من اليهود أو النصارى صام فإنه لا ينفعه الصوم بل إن حال المرتد أسوأ من حال الكافر الأصلى فنقول لهذا الذي يصوم ولا يصلى صلِّ أولًا ثم صم ثانيًا وقد تقدم لنا في هذا البرنامج عدة مرات بيان الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وأقوال الصحابة ﵃ والنظر الصحيح ولا مانع من إعادة ذلك لأهميته فنقول قد دل كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأقوال الصحابة ﵃ على كفر تارك الصلاة كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة فمن أدلة القرآن قول الله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) فإن الله تعالى جعل لثبوت أخوتهم لنا في الدين ثلاثة شروط الشرط الأول أن يتوبوا من الشرك فإن بقوا على الشرك فليسوا إخوة لنا في الدين والثاني إقامة الصلاة فإن لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين والثالث إيتاء الزكاة فإن لم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين أما الأول وهو أنهم إذا لم يتوبوا من الشرك فليسوا إخوة لنا فأمر هذا ظاهر ولا إشكال فيه وأما الثاني وهو إذا لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين فهو أيضًا ظاهر من الآية ويؤيده نصوص أخرى منها قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) فقوله تعالى (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ) يدل على أنهم في حال إضاعتهم للصلاة ليسوا بمؤمنين ومن الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة قول النبي ﷺ (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) و(الكفر) المحلى بأل الدالة على الحقيقة لا يكون إلا الكفر المخرج عن الملة وبهذا يتبين الفرق بين هذا اللفظ وبين قول النبي ﷺ (اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت) فإنه قال (هما بهم كفر) أي من الكفر وهذا غير محلى بأل فلا يكون دالًا على الكفر الحقيقي المخرج من الإسلام وإنما يدل على أن هذا من خصال الكفر وقد أشار إلى هذا المعنى شيخ الإسلام بن تيمية ﵀ في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ومن الأدلة الدالة على كفره قول النبي ﷺ (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فهذه الأدلة من كتاب الله ومن سنة رسوله ﷺ تقتضي أن من لم يصل فهو كافر كفرًا مخرج عن الملة وأما قوله تعالى (وَآتَوْا الزَّكَاةَ) فإن دلالتها على أن من لم يزك فليس أخًا لنا في الدين عن طريق المفهوم ولكن هذا المفهوم معارض بمنطوق صريح في أن تارك الزكاة الذي يمنع إعطاءها مستحقها ليس بخارج من الإسلام ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ (قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي من حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) فقوله (حتى يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) دليل على أنه ليس كافرًا لأنه لو كان كافرًا لم يكن له سبيل إلى الجنة وأما أقوال الصحابة الدالة على كفر تارك الصلاة كفرًا مخرجًا عن الملة فكثيرة ومنها قول عمر ﵁ (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) وقد حكى بعض أهل العلم إجماع الصحابة ﵃ على كفر تارك الصلاة وقال عبد الله بن شقيق (كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) وأما المعنى المقتضي لكفر تارك الصلاة فإن كل إنسان يعلم أهمية الصلاة واعتناء الله بها ومارتب على فعلها من الثواب وما رتب على تركها من العقاب لا يمكنه أن يدعها تركًا مطلقًا وفي قلبه مثقال ذرة من الإيمان فإن تركها تركًا مطلقًاُ يستلزم هذا فراغ القلب من الإيمان بالكلية وعلى هذا فإن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والمعنى كل هذه الأدلة تقتضي كفر تارك الصلاة وإذا كان كافرًا فإن صيامه رمضان لا ينفعه ولا يفيده لأن الإسلام شرط لصحة الأعمال وقبولها. ***
لماذا خص الله ﷾ الصيام بقوله (الصوم لي وأنا أجزي به) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث حديث قدسي رواه النبي ﷺ عن ربه قال الله فيه (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) وخصه الله تعالى بنفسه لأن الصوم سر بين العبد وبين ربه لا يطلع عليه إلا الله فإن العبادات نوعان نوع يكون ظاهرًا لكونه قوليًا أو فعليًا ونوع يكون خفيًا لكونه تركًا فإن الترك لا يطلع عليه أحد إلا الله ﷿ فهذا الصائم يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله ﷿ في مكان لا يطلع عليه إلا ربه فاختص الله تعالى الصيام لنفسه الظهور الإخلاص التام فيه بما أشرنا إليه وقد اختلف العلماء في معنى هذه الإضافة فقال بعضهم إن معناها تشريف الصوم وبيان فضله وأنه ليس فيه مقاصه أي أن الإنسان إذا كان قد ظلم أحدًا فإن هذا المظلوم يأخذ من حسناته يوم القيامة إلا الصوم فإن الله تعالى قد اختص به لنفسه فيتحمل الله عنه أي عن الظالم ما بقي من مظلمته ويبقى ثواب الصوم خالصًا له. ***
ما هي الأمور الشرعية التي ينبغي للصائم أن يقوم بها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأمور الشرعية التي ينبغي للصائم أن يقوم بها كل قول يقرب إلى الله ﷿ من قراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحسن المعاملة مع الخلق بلين القول وانبساط الوجه وكذلك كل فعل يقرب إلى الله ﷾ من الصلاة والصدقة وإعانة من احتاج للمعونة وغير ذلك مما هو معلوم من الشريعة وقد أخبر النبي ﷺ أن (إماطة الأذى عن الطريق صدقة) وأن (إعانتك الرجل صدقة) وكذلك ينبغي للصائم أن يفعل ما أمرنا به النبي ﷺ من التسحر وهو الأكل في آخر الليل فإن النبي ﷺ قال (تسحروا فإن في السحور بركة) ولينو بذلك امتثال أمر النبي ﷺ واتباع هديه والتقوي على الصيام ومما ينبغي له أيضًا أن يفطر على رطب فإن لم يجد فعلى تمر فإن لم يجد فعلى ماء وأن يبادر بالفطور لقول النبي ﷺ (لا يزال الناس بخير ماعجلوا الفطر) متفق عليه من حديث سهل بن سعد ﵁ ويجب على الصائم خاصة وعلى كل أحد عامة من المسلمين يجب عليه أن يجتنب كل ما حرم الله عليه من ترك الواجبات والتهاون بها ومن فعل المحرمات ويجب عليه أن يقيم الصلاة في أوقاتها مع الجماعة ويجب عليه أن يجتنب الكذب والغش والغيبة والنميمة والغش والعدوان على الخلق. ***
يقول السائل: قبل آخر ركعة من سنة الوتر يجلس الإمام في استراحة ويقول انووا الصيام بارك الله فيكم فنقول جميعا (اللهم إنا نوينا صيام غد من شهر رمضان فتقبله منا) ما حكم ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حكم هذا أنه بدعة. بدعة منكرة وأمر الإمام به يدل على جهله والصيام ليست نيته في أول الليل فإنما تكون نيته عند السحور إذا تسحر الإنسان نوى ثم إنه لا يحتاج إلى التلفظ بالنية لأن التلفظ بالنية بدعة وهو جهل بالإنسان أيضا كيف تخبر ربكم بأنك نويت أن تصلى أو نويت أن تصوم أو نويت أن تتصدق أو ما أشبه ذلك أليس الله تعالى يعلم! يعلم ما في قلبك فكلامك هذا لغو والنية محلها القلب ولا ينطق بها في اللسان أبدًا والنطق بها بدعة سواء كان ذلك سرًّا أم جهرًا. ***
يقول السائل رجل صائم وهو يتكلم كثيرًا في مجلسه بكلام لا فائدة فيه فهل صيامه صحيح أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيامه صحيح ولكنه ينبغي للصائم أن يستغرق صيامه بالطاعات من صلاة وقراءة قرآن وذكر وغير ذلك فأما الكلام اللغو فإنه خسارة على الإنسان سواء كان صائمًا أو مفطرًا لقول النبي ﷺ (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) والكلام اللغو يصحبه أحيانًا كلام محرم من غيبة أو سخرية بأحد أو ما أشبه ذلك فينبغي للعاقل ان يحفظ لسانه عن كل شيء لا فائدة فيه سواء كان صائمًا أو مفطرًا. ***
يقول السائل أنا رجل مسلم وملتزم بأوامر الله ﷾ وعند قيامي بأداء الصيام في شهر رمضان تكون عندي إجازة من العمل بذلك وطول الليل أتعمد السهر يوميًا بحيث تستمر هذه السهرة حتى منتصف الليل وذلك حتى أنام في النهار كثيرًا وبذلك لا أشعر بالعطش هل صيامي صحيح في حالتي هذه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم صيامك صحيح لأنه ليس من شرط الصوم اليقظة فلو أن الإنسان نام في صيامه نومًا طويلًا كان صيامه صحيحًا مبرئًا لذمته ولكن يجب عليك أن تستيقظ لأداء الصلاة جماعة في المساجد ولا يحل لك التهاون بصلاة الجماعة ومن المعلوم أن الأفضل للصائم أن يتشاغل بالطاعة والذكر وقراءة القرآن ونحو ذلك مما يقربه إلى الله. ***
يقول السائل بأنه يبلغ الثالثة والخمسين من عمره ولم يصم في حياته إلا سنة واحدة علمًا بأنني أحافظ على الصلوات في أوقاتها وعدم صومي الذي حدث مني تهاونًا يشغلني ويقض مضجعي فكيف أعمل في كل هذه السنوات الماضية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كانت الأيام بل إذا كانت السنوات الماضية لا تصوم فيها فإنه لا شك أنك مذنبٌ ذنبًا عظيمًا وتاركًا لركن من أركان الإسلام والواجب عليك أن تتوب إلى الله ﷾ وأن تعتذر مما صنعت إلى ربك وأن تندم على ما حصل وأن تصلح عملك في المستقبل ولا يلزمك القضاء لما مضى وذلك لأن القضاء لا تستفيد منه شيئًا فإن القاعدة الشرعية التي دل عليها النص أن كل عبادةٍ مؤقتة إذا تركها الإنسان بدون عذر حتى خرج وقتها فإن قضاءها لا ينفعه وذلك لأن العبادة المؤقتة موقوتة بزمنٍ ذي طرفين فكما لا تصح لو قدمها على وقتها فلا تصح أيضًا لو أخرها عن وقتها بلا عذر ولو فرض أنه أخرها عن وقتها بلا عذر ثم صلاها بعد ذلك فإنها لا تقبل منه لقول النبي ﷺ (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) ومعلومٌ أن تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها عملٌ ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردودًا غير مقبول قال الله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) أي فرضًا موقتًا بوقت فإذا أخرجه الإنسان عن وقته لم يصح إلا بعذر لقول النبي ﷺ (من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فتب إلى الله ﷿ مما تركت من صيام الأعوام الماضية وأصلح العمل ومن تاب تاب الله عليه. ***
السائل ح م ينبع يقول بأنه رجل يبلغ من العمر الخامسة والسبعين لم يبدأ الصيام في السن القانوني وإنما كنت أصوم أيام وأفطر أيام أخرى هذا بالإضافة إلى تهاوني في أداء الصلاة فقد كنت أصلى أحيانا وأترك أحيانا أخرى وقد داومت على الصيام والصلاة وأنا في الأربعين من عمري ماذا أفعل في السنوات التي فاتتني ولم أصمها مع العلم بأنني رجل عاجز ولا أستطيع القضاء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يكفي التوبة في مثل هذا لأن كل إنسان ترك عبادة محددة بوقت بدون عذر شرعي فإنه لا يقضيها إذ أنه لا يستفيد بقضائها شيئا فكل عبادة محددة بوقت إذا أخرجها الإنسان عن وقتها فإنه لا يقضيها لأن قضائها سيكون هدرًا لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من علم عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) ومعلوم أن العبادة المؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها كانت عملا ليس عليه أمر الله ورسوله فتكون ردًّا. ***
السائل ع ب العتيبي يقول من لم يصم رمضان لجهل منه وعدم مبالاة علمًا بأن السنة التي لم يصم فيها هي أول سنة لبلوغه أو بلوغها أفيدونا في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سؤاله مركب من وصفين فيما ذكر يقول عن جهل منه وعدم مبالاة وبينهما فرق عظيم فإذا كان قد ترك الصوم عن جهل منه يظن أن الصوم لا يجب عليه مثل أن تبلغ المرأة بالحيض وهي صغيرة ولا تظن أن البلوغ يحصل إلا بتمام خمس عشرة سنة فإن هذه يجب عليه قضاء رمضان لأن الواجبات لا تسقط بالجهل وهذه المسألة تقع كثيرًا لبعض النساء اللآتي يبلغن بالحيض وهنّ صغار فتستحي المرأة أن تبلغ أهلها بأنها حاضت فتجدها لا تصوم وأحيانًا تصوم حتى أيام الحيض فنقول للأولى التي لم تصم يجب عليك أن تقضي الشهور التي لم تصوميها بعد بلوغك ونقول للثانية التي كانت تصوم في أيام الحيض يجب عليها أن تعيد ما صامته في الحيض لأن الصوم في الحيض لا يصح وأما قوله أو متهاونًا فظاهره أنه يعني أنه لم يصم متهاونًا بالصوم مع علمه بوجوبه فإن كان الأمر كما فهمته فإن من ترك صوم رمضان متهاونًا به مع علمه بوجوبه لا ينفعه قضاؤه ولا يقبل منه ولو صام ألف شهر وذلك لأن العبادات المؤقتة بوقت محدود في أوله وآخره لا يصح أن تقع إلا في ذلك الوقت المحدود فمن فعلها قبل دخول وقتها لم تقبل منه ومن فعلها بعد دخول وقتها لم تقبل منه إلا أن يكون معذورًا بعذر شرعي يبيح له التأخير وهذا عام في كل العبادات المؤقتة وعلى هذا فمن ترك الصلاة تهاونًا لمدة معلومة ولكنه لم يتركها تركًا مطلقًا مثل أن يكون يصلى يومًا ويدع يوم فإنه لا ينفعه قضاء ذلك اليوم الذي ترك الصلاة فيه لأن قضاءها بعد خروج وقتها بدون عذر لا يقبل لقول النبي ﷺ (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) وعلى هذا فنقول لمن ترك صيام شهر رمضان متهاونًا نقول له إنه لا ينفعك قضاؤه ولكن عليك أن تتوب إلى الله ﷾ وتكثر من الأعمال الصالحة وألا تعود لمثل هذا الفعل والله الموفق. ***
يقول السائل شاب بلغ من العمر إحدى وثلاثين سنة وخلال هذه الفترة من الزمن وبعد سن الرشد ترك الصوم والصلاة لمدة سنتين فقط من هذا العمر فهل لهذا كفارة علمًا بأنه الآن يؤدي الصلوات الخمس ويصوم رمضان إلا أنه متألم وخائف من الله حسرة على ما فاته من تلك السنتين لركنين من أركان الإسلام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فيمن ترك العبادات المؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر فمنهم من قال إنه يجب عليه القضاء ومنهم من قال إنه لا يجب عليه القضاء مثال ذلك رجل ترك الصلاة عمدًا حتى خرج وقتها بدون عذر أو لم يصم رمضان عمدًا حتى خرج وقته بدون عذر فمن أهل العلم من يقول إنه يجب عليه القضاء لأن الله تعالى أوجب على المسافر والمريض في رمضان أوجب عليهم القضاء فإذا أوجب الله القضاء عن المعذور فغيره من باب أولى وثبت عن النبي ﵊ أنه قال (من نام عن صلاة أونسيها فليصلها إذا ذكرها) فأوجب النبي ﵊ الصلاة على من نسيها حتى خرج وقتها وأوجب على من نام عنها حتى خرج وقتها أوجب عليه أن يقضيها قالوا فإذا وجب القضاء على المعذور فغير المعذور من باب أولى والقول الثاني في المسألة أنه لا يجب القضاء على من ترك عبادة مؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر وذلك لأن العبادة المؤقتة عبادة موصوفة بأن تقع في ذلك الزمن المعين فإذا أخرجت عنه بتقديم أو تأخير فإنها لا تقبل فكما أن الرجل لو صلى قبل الوقت لم تقبل منه على أنها فريضة ولو صام قبل شهر رمضان لم يقبل منه على أنه فريضة فكذلك إذا أخر الصلاة عن وقتها بدون عذر فإنها لا تقبل منه وكذلك لو أخر صيام رمضان بدون عذر فإنه لا يقبل منه وهذا القول هو الراجح وذلك لأن الإنسان إذا أخرج العبادة عن وقتها وعملها بعده فقد عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (من عمل عملًا ليس عليها أمرنا فهو رد) وإذا كان عمله مردودًا فإن تكليفه لقضائه تكليف لا فائدة منه وعلى هذا فنقول لهذا السائل مادمت قد تركت الصلاة سنتين والصيام سنتين بدون عذر فإن عليك أن تتوب إلى الله توبة صادقة نصوحًا وتكثر من الأعمال الصالحة ولا تقضي ما فات لأنك لو قضيته لم تنتفع منه ولكن (التوبة تجب ما قبلها) كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ. ***
تقول السائلة ما حكم من يصوم شهر رمضان وهو لا يصلى وكذلك سمعت من الناس أن صوم الأول من شهر محرم سُنة فهل هذا صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صوم رمضان لمن لا يصلى مردود عليه وذلك لأن الذي لا يصلى كافر مرتد خارج عن الإسلام ومن شرط صحة العبادة أن يكون الفاعل مسلمًا فما فعله تارك الصلاة من صيام أو صدقة أو غيرهما من العبادات فهو باطل مردود عليه ولكن إذا منّ الله عليه بالإسلام ورجع فصلى فإن الله يثيبه على ما عمل من عمل الخير في حال كفره لأن الله تعالى اشترط لحبوط العمل بالردة أن يموت الإنسان على ذلك فقال تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) ولقول النبي ﷺ (أسلمت على ما أسلفت من خير) . ***
الأخت أم قصي من العراق محافظة نينوى تقول أنها أفطرت في الثمانية أيام الأخيرة من شهر رمضان الماضي بسبب الدورة الشهرية ولكنها في ذلك الوقت لم تكن تصلى وإنما تصوم رمضان فقط ولكنها الآن والحمد لله قد ندمت على إهمالها وتركها الصلاة وتابت إلى الله لذلك فهي تسأل هل عليها أن تقضي تلك الأيام الثمانية فقط أم تقضي الشهر كله وهل يقبل الصوم مع ترك الصلاة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت تاركة للصلاة تركًا مطلقًا لا تصلى أبدًا فإن ترك الصلاة كفر يخرج به الإنسان من الملة والكافر لا يؤمر بقضاء ما يجب على المكلف من العبادات بدليل قوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) وعلى هذا فإذا كان شهر رمضان الذي مر عليها قد مر عليها وهي لا تصلى أبدًا فإنه لا يصح منها إذا صامت ولا يلزمها قضاؤه إذا أسلمت وما دامت الآن أسلمت بعودتها إلى فعل الصلاة فإنه لا يجب عليها قضاء ما تركته حين تركها للصلاة لما أشرنا إليه آنفًا. ***
حماد عبد الحميد من الإحساء يقول لماذا يُسلم كثير من الكفار في شهر رمضان فيصلون ثم يكفرون بعد خروجه فيتركون الصلاة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لعل هؤلاء الذين يسلمون بعد الكفر في نهار رمضان يجدون من المسلمين نشاطًا في هذا الشهر نشاطًا ملحوظًا بينًا وعادة الإنسان بفطرته أنه ينشط مع الناشطين ويكسل مع الكاسلين ولهذا كانت العبادة في أيام غربة الدين يكون للعامل فيها أجر خمسين من الصحابة لقلة من يوازره ويعينه ويشد أزره فلعل هؤلاء الذين يسلمون في شهر رمضان ترون هذا النشاط الزائد فيرغبون في الإسلام ثم إذا خرج رمضان كما هي عادة المسلمين وأقولها وأنا متأسف يفترون عن النشاط في عبادة الله فيرجع هؤلاء إلى كفرهم كما رجع هؤلاء المجتهدون من المسلمين إلى كسلهم وعدم نشاطهم في طاعة الله. فضيلة الشيخ: أليس في تعبير الأخ حماد غلظة لأنه يقول يسلم كثير من الكفار في نهار رمضان فيصلون وهو فيما أعتقد يقصد بعض الناس الذين هم يعتبرون من المسلمين لأنهم قبل رمضان لا يصلون أبدًا فإذا دخل رمضان اتجهوا إلى المساجد وصلوا فإذا ذهب رمضان تركوا الصلاة ورجعوا إلى ما كانوا عليه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هو في الحقيقة ليس فيه غلظة لأن الإنسان يجب أن يقول بملء فمه عن الذي لا يصلى أنه كافر لأن الذي قال أرحم الخلق بالخلق محمد ﷺ قال (من تركها فقد كفر) فالإنسان بعد مراجعة الأدلة وتبينها يقول بملء فمه إن من لا يصلى فهو كافر وليس في ذلك غلظة بل الذي أغلظ لنفسه هو هذا الذي ترك الصلاة فأي دين له بعد أن يترك هذه الصلاة العظيمة مع سهولتها ويسرها. ***
ع أم من الرياض المملكة العربية السعودية يقول إذا أسلم الكافر في نهار رمضان هل يلزمه الصيام مع المسلمين مع أنه لم يتعرف على بقية أمور دينه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أسلم الكافر في أثناء النهار فإن للعلماء في ذلك خلافًا والراجح عندي أنه يلزمه الإمساك لأن هذا الرجل صار من أهل الوجوب وقد تجدد في حقه سبب الوجوب فلزمه أن يمسك ونظيره الصغير إذا بلغ في أثناء اليوم فإنه يلزمه الإمساك ولا يلزمه القضاء وكذلك الكافر إذا أسلم في أثناء النهار لزمه الإمساك دون القضاء لأنه صار من أهل الوجوب والفرق بين هذين وبين المرأة إذا طهرت في أثناء النهار أن طهر المرأة في أثناء النهار زوال مانع وهي قد حل لها انتهاك هذا اليوم مع أنها من أهل الوجوب وأما الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ فإن هذا ليس زوال مانع ولكنه تجدد سبب الوجوب إذ أنهما في أول النهار ليسا من أهل الوجوب فالمرأة من أول النهار من أهل الوجوب لكن فيها مانع والكافر والصغير في أول النهار ليسا من أهل الوجوب فلما تجدد الوجوب في حقهما وجب عليهما الإمساك ولا قضاء عليهما فيكونان بهذا الإمساك قد استفادا ولا قضاء عليهما. ***
من ح. ب. مقيم في الدمام يقول كنت فيما مضى لا أبالي بالصلاة ولا بالصيام والآن تبت إلى الله توبة نصوحا والحمد لله وسؤالي هل أصوم بدل السنوات الماضية من أجل أن أكفر عما مضى أم يكفي صيام الاثنين والخميس وأيام البيض حيث أنني أصوم ذلك وكذا بعض الأيام تطوعًا لله تعالى هل أنا مأجور على صيام هذه الأيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أنه لا يحل للإنسان أن يدع فرائض الله من صلاة أو صيام أو زكاة أو حج ولكن إذا ابتلي الإنسان فترك الصلاة أيامًا أو أشهرًا أو سنين وترك الصيام أيامًا أو شهرًا كاملًا أو سنوات ثم منّ الله عليه بالتوبة فإن التوبة تجب ما قبلها ولا يجب عليه قضاء ما مضى من صلاة أو صيام بل يكثر من التطوع والاستغفار وينيب إلى ربه ﷿ وهذا كاف عما ما مضى لعموم الأدلة الدالة على أن التوبة تجبّ ما قبلها وإنني أهنئ هذا السائل بما منّ الله عليه به من الاستقامة والتوبة إلى الله وأسأل الله تعالى لي وله الثبات على دينه وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا. ***
يقول السائل أنا شاب عمري الثالثة والعشرين وعندما بلغت سن العاشرة صلىت ثم صمت وعندما بلغت الثامنة عشرة تركت الصلاة والصيام ثم في السنة الثانية أو الثالثة والعشرين تبت إلى الله ﷿ وأقبلت على الله وبقيت أصلى وأصوم ما هو المفروض علي أن أفعله كفارة لتلك السنوات الماضية من صلاة وصيام وكل واجبات دين الله على المسلم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليك شيء وإنما الواجب عليك الآن أن تُصلح عملك وتستقيم فيما بقي من عمرك والتوبة تَجُبُّ ما قبلها قال الله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) فلا يجب عليك قضاء ما فاتك في السنوات التي تركت فيها العبادات عامدًا بدون عذر. ***
هذا سائل يقول ما حكم من ترك عدت رمضانات تساهلًا أو جهلًا أو عدم مبالاة واتباعٌ للهوى والشيطان هل يقضي الآن بعد هذه السنوات خصوصًا إذا كان تركه هذا من سنواتٍ مضت؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أكثر أهل العلم على أنه يلزمه القضاء فإن لم يفعل لم تصح توبته ولكن القول الراجح أنه لا يلزمه القضاء نقول هذا ليس رفقًا به ولكن تشديدًا عليه لأنه لو قضى لن يقبل منه أي فائدةٍ في عملٍ لا يقبل وإنما قلنا إنه لا يقبل منه لأن من تعمد تأخير العبادة المؤقتة عن وقتها بلا عذر ثم أتى بها فقد أتى بها على غير ما أمر الله به ورسوله فتكون مردودةً عليه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردودٌ عليه وعلى هذا الذي ترك هذه السنوات من رمضان أن يتوب إلى الله ويصلح العمل ويستقيم ويسأل الله الثبات. ***
السائل من الجمهورية العربية اليمنية صنعاء س. ل. ي. يقول بدأت أصلى منذ سنوات ولكن عند صيامي لأول مرة صمت نصف الشهر من رمضان وأفطرت النصف الآخر دون سبب ولم أكن أعلم بحديث (الرسول الكريم ﷺ الذي ما معناه إنه من أفطر في شهر رمضان دون عذر لم يقبل منه صوم الدهر) فهل أكون آثم بذلك وماذا أفعل في هذه الحالة علمًا بأنني كنت أجهل الكثير من أمور ديني في بداية بلوغي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن نقول يجب على كل مسلم أن يكون عالمًا بأمور دينه وأن يتعلم كل ما يحتاج إليه ففي الصلاة مثلًا يتعلم أحكام الصلاة وفي الزكاة إذا كان عنده مال يتعلم أحكام الزكاة وفي الصيام إذا وجب عليه الصوم يتعلم أحكام الصوم وفي الحج إذا أراد أن يحج يتعلم كيف يحج لأن الشريعة بل لأن العبادات مبنية على الإتباع ومن لا يعلم ما يتبع فكيف يصحح عبادته إلا اللهم إلا تقليدًا للناس على كل حال يجب على كل مسلم أن يتعلم أمور دينه وفي هذا السؤال يقول السائل إنه ترك نصف رمضان ولم يصمه ولكن نقول إنك إذا تبت إلى الله توبةً نصوحًا وأصلحت العمل فليس عليك قضاء الأيام التي تركتها على القول الراجح لأن كل عبادةٍ مؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بغير عذر فإنها لا تقبل منه ولو فعلها وعلى هذا فنقول تب إلى الله وأصلح العمل وأكثر من العمل الصالح ولا يلزمك القضاء فيما تركت من صيام رمضان. ***
يقول السائل في هذا العام تصادف أيام الامتحانات شهر رمضان المبارك والمدرسة تبعد عنا بمسافة مما يجعل الصيام يشق علينا أيام الامتحان فهل يحل لنا الإفطار والقضاء بعد نهاية أيامه أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نرى أنه لا يحل لك الإفطار وأنه يجب أن تصوم ولكن أحسن من هذا أن تعالج المشكلة بأن يكون الاستذكار بالليل فإذا كان الاستذكار بالليل زال الإشكال وزالت المشقة وليس الاستذكار بالنهار أمرا ضروريا حتى نقول لابد منه فالليل يغني عنه فهو أحسن وأريح للناس خصوصا وأن الناس غالبا في ليالي رمضان لا ينامون إلا متأخرين. ***
السائل ع. المطيري يقول في هذا السؤال يذكر بأنه شاب ملتزم ويحمد الله على ذلك يقول ولا أزكي نفسي فإنني في أيام من رمضان في الأعوام الماضية لم أصمها بدون عذر مع أنني لا أعرف عدد هذه الأيام والآن بعد أن التزمت والحمد لله أريد منكم أن تبينوا ما يجب علي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك قبل كل شيء أن تشكر الله تعالى على نعمته عليك بالالتزام أي بالتزام الدين والشريعة فإن هذه من أكبر النعم بل هي اكبر النعم في الواقع فأحمد الله تعالى على هذا وأشكره عليه وسله الثبات والاستمرار وأما ما مضى من أفعال فإن التوبة منها أي من هذه الأفعال المحرمة تهدم ما كان قبلها كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما رمضان الذي لم تصمه فإنه لا يلزمك قضاءه بل التوبة إلى الله تعالى واللجوء إليه يمحو ذلك كله فنسأل الله لك الثبات وأن لا يزيغ قلبك بعد إذ هداك. ***
من ع ع أمصري الجنسية يعمل بالعراق يقول أعمل سائق ولكنني أفطرت بعض الأيام من شهر رمضان وذلك بحكم شغلي الشاق والحر الشديد حيث أنني في بعض الأيام كنت أسافر بالسيارة حوالي ثلاثمائة كيلو متر هل يجوز لي أن أقضي هذه الأيام وإذا كان كذلك ما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى في هذه المسألة أن إفطارك من أجل العمل محرم ولا يجوز وإذا كان لا يمكنك الجمع بين العمل والصوم فخذ إجازة في شهر رمضان حتى يتسنى لك أن تصوم رمضان لأن صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام لا يجوز الإخلال به لكنك ما دمت قد افطرت معتقدًا أن الفطر يجوز لك في هذه الحال فإن عليك الآن قضاؤه لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وعليك ألا تعود لمثل هذا العمل وأسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعًا للتوبة النصوح وأن يرزقنا البصيرة في دينه حتى نعبده على بصيرة وندعو إليه على بصيرة. ***
كنت أعمل في مزرعة وعندما جاء رمضان قال لي صاحبها أنت مخير بين أمرين إما أن تفطر وتستمر في عملك وإما أن تترك العمل إذا لم تفطر ولذلك أفطرت عشرة أيام من رمضان ما حكم الشرع في نظركم في هذا وهل يصح لي أن أعيد هذه الأيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يدع فرائض الله من أجل تهديد عباد الله بل الواجب على الإنسان أن يقوم بالفرائض (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) أرأيت لو قال لك لا تصلى فإن صلىت فلا تعمل عندي هل تطيعه في ذلك؟ لا شك أنك لا تطيعه وهكذا جميع الفرائض التي فرضها الله عليك لا يحل لك أن تدعها بتهديد غيرك بمنع العمل إذا قمت بها ونقول مرة ثانية لهذا الذي استأجر هذا العامل إن الذي يليق بك وأنت رجل مسلم أن تعينه على طاعة الله من الصلاة والصيام وغيرها من العبادات التي يقوم بها هذا العامل مع وفائه بالعقد الذي بينك وبينه فإنك إذا فعلت ذلك فقد أعنته على البر والتقوى والمعين على البر والتقوى كالفاعل كما قال النبي ﷺ (من جهز غازيًا فقد غزى ومن خلفه في أهله بخير فقد غزى) فأنت يا أخي اتقي الله تعالى في هؤلاء العمال ولا تحرمهم من فضل الله ﷿ الذي لا يمنع العمل ولا ينقصه بل إن هذا قد يكون سببًا لبركة العمل وأضيف إلى هذا أنه كثرت الشكاوى من العمال في مكفوليهم حيث إن بعض الكفلاء نسأل الله لنا ولهم الهداية يؤذون المكفول ويماطلونه بحقه ربما يبقى شهرين أو ثلاثة أو أربعة لم يسلمه حقه بل ربما ينكر ذلك أحيانًا جاء في الحديث القدسي عن النبي ﵊ أن الله تعالى قال (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرًا فأستوفى منه ولم يعطيه حقه) ثم ليتق الله في هؤلاء الفقراء المساكين الذين جاؤوا يريدون لقمة العيش في هذه البلاد فيماطلهم بحقهم شهرين ثلاثة أربعة أكثر من ذلك وهم في حاجة وأهلوهم قد يكونون في ضرورة. ***
يقول السائل يوجد عندي أخت وهي في جبل مقطوع من الماء بينها وبين الماء مسافة لا تقل عن ست ساعات أفطرت في شهر رمضان كاملًا فما رأي سماحتكم في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السائل لم يبين سبب الفطر في شهر رمضان وظاهر كلامه أنها أفطرت لقلة الماء، على كل حال إذا أفطرت بعذر شرعي فإنها تقضي عدد الأيام التي صامها الناس إذا كان الناس صاموا تسع وعشرين يوما فإنها تقضي تسع وعشرين يوما وإذا كان الناس صاموا ثلاثين يوما فإنها تقضي ثلاثين يوما. ***
يقول السائل أفطرت يومًا من رمضان بدون عذر شرعي فهل أصوم اليوم بيوم واحد أم بشهرين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا ندري بماذا أفطر إن كان أفطر بجماع وهو يعلم أن الجماع محرم فعليه الكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا أما إذا كان فطره بغير جماع فإنما عليه أن يتوب إلى الله ويقضي اليوم الذي أفطره. ***
من اليمن الشمالية السائل أحمد علوي يقول أفطرت ثلاثة أيام قبل خمس سنوات ولم اقضها فما الذي يلزمني في هذه الحالة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان إفطارك لعذر كمرض وسفر وجهل بوجوب الصوم وما أشبه ذلك من الأعذار الشرعية فأقضها الآن، لقوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)، وأما إذا كان بغير عذر ولكنك تركتها عمدًا فإن قضاءك لا ينفعك لأنك عصيت الله ﷾ وخرجت بالمأمور عن حده الشرعي، فعملت عمل ليس عليه أمر الله ولا رسوله، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) وفي هذه الحال عليك أن تتوب إلى الله ﷾ وتصلح عملك وتقبل على عبادة الله. ***
السائل ع المطيري يذكر بأنه شاب ملتزم ويحمد الله يقول ولا أزكي نفسي وقد فاتني من رمضان في السنوات الماضية لم أصمها وبدون عذر والآن بعد أن هداني الله ﷿ وأحمد الله على ذلك أريد أن تبرأ ذمتي من هذه الأيام ماذا أفعل علمًا بأنني لا أعرف عدد هذه الأيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولًا أهنئ أخانا بما مَنَّ الله به عليه من الاستقامة بعد الاعوجاج وأسأل الله تعالى أن يثبته على ذلك ويزيده من فضله وهنيئًا له بهذا فليثبت عليه وليتجنب كل شيء يخدشه أو ينقصه ومن المعلوم أن مثل هذا الشاب يكون له أصحاب من قبل يدعونه إلى الهوى فليتجنب هؤلاء الأصحاب وليبتعد عنهم وليصبر على أذاهم فإنهم قد يؤذونه قد يقولون له أنت مطوع أنت متشدد أنت متزمت ما الذي صرفك عن طريقك الأولى وما أشبه ذلك مما يقع من السفهاء لكن ليتجنبهم وليصبر على أذاهم وليستبدلهم بخير منهم أما ما مضى عليه من الصيام والصلاة مما تركه فإن التوبة تهدم ما قبلها وليس عليه قضاء ما فات عليه أن يصلح حاله ويعمل عملًا صالحًا ويرجو ثواب ربه ويخاف عذابه وعفا الله عما سلف. ***
يقول السائل فضيلة الشيخ اختلاف البلدان في الصيام فنجد مثلًا أن هذا البلد ما زالت تصوم والأخرى عندهم نفس اليوم عيد فما حكم ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم إذا ثبت دخول الشهر في بلد هل يثبت حكمه في جميع البلاد الإسلامية أو يختص الحكم فقط بهذا البلد أو يختص الحكم بهذا البلد وبما وافقها في مطالع الهلال؟ في هذا خلاف بين أهل العلم على نحو ستة أقوال في المسألة فمنهم من قال إنه قد ثبت ثبوتًا لا شك فيه أن مطالع الهلال تختلف فإذا كانت تختلف فإن الواجب أن يكون حكم دخول الشهر أو خروجه مربوطًا باختلاف المطالع فإذا اتفقت المطالع بين البلدان فإنه يثبت لهذه البلدان حكم دخول الشهر إذا رؤي في بلد واحد منها وإذا اختلفت المطالع فإن لكل بلد حكمه وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو الذي تدل عليه النصوص فمن ذلك قوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) والذين تختلف مطالعهم عن بلد الرؤية لم يكونوا شهدوا الشهر وقال النبي ﷺ (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا) والذين تختلف مطالع الهلال بينهم لم يكونوا يروه والنبي ﵊ علق الحكم على الرؤية وكما أن هذا مقتضى دلالة الكتاب والسنة فهو مقتضى القياس أيضًا فإن الناس يختلفون في الحكم في طلوع الشمس وغروبها فتجد بلدًا قد طلع عليه الفجر فيمسكوا عن الأكل والشرب والبلد الآخر ما زالوا في الليل فهم يأكلون ويشربون وتجد بلدًا قد غربت الشمس عندهم فحل لهم الأكل والشرب وبلد آخر لم تغيب الشمس عندهم فهم ما زالوا صائمين وإذا كانت البلاد تختلف باختلاف طلوع الشمس وغروبها وهو توقيت يومي فكذلك يجب أن تختلف البلاد باختلاف مطالع القمر ومغاربه وهذا توقيت شهري ولكن العمل اليوم العمل على أحد الأقوال الستة التي أشرت إليها وهي أن الحكم يتعلق بالعمل أي بالسلطة فإذا كانت هذه البلاد تحت سلطة واحدة فإنه يثبت حكم الهلال في حقها جميعًا ولو تباعدت ويرى بعض العلماء أنه متى ثبتت رؤية الهلال في أي بلاد إسلامي فالحكم لجميع الأمة الإسلامية. ***
حسين محمود أردني يدرس الطب في كراتشي بالباكستان يقول ماحكم الاختلاف في رؤية هلال رمضان أو هلال شوال بين بلدان المسلمين وكيف يفعل المسلم إذا حصل اختلاف قد يصل إلى يومين بزيادة أو نقص فمن بدأ الصيام مثلًا في بلد متأخر بيومين ثم صادف في نهاية الشهر أن سافر إلى بلد آخر كان متقدمًا في الصيام وعلى هذا فسيكون العيد عندهم مبكرًا فماذا يفعل هذا القادم وما الحكم إن كان الفرق أيضًا في رؤية هلال ذي حجة فيكف يكون الحكم والعمل بالنسبة ليوم عرفة وما قبله وما بعده؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا المسألة اختلف فيها أهل العلم فمنهم من يرى توحيد المسلمين تحت رؤية واحدة بمعنى أنه إذا ثبت رؤية الهلال بمكان من بلاد المسلمين ثبت حكمه في جميع بلاد الإسلام شرقيها وغربيها فإذا رأوا يعني مثلًا في المملكة العربية السعودية وجب على جميع المسلمين في جميع أقطاب الدنيا أن يعملوا بتلك الرؤيا صومًا وإفطارًا ومنهم من يرى أن الحكم يختلف باختلاف العمل يعني باختلاف الولايات فإذا ثبت في مكان في ولاية واحدة ولو تباعدت اقطارها فإنه يجب العمل به في جميع تلك الولاية أو تلك الدولة دون بقية الدول الأخرى ومنهم من يرى أن المعتبر في ذلك مطالع الهلال فإذا اختلفت مطالع الهلال فإنه لا يلزم الاتفاق في الحكم أما إذا اتفقت المطالع فإنه يلزم الاتفاق في الحكم فإذا رؤي في بلد ما وكانت البلد الأخرى توافقها في مطالع القمر فإنه يلزمهم الصوم وإن كانت تخالفها فإنه لا يلزمه وهذا هو القول الراجح من حيث الدليل ومن حيث التعليل أما الدليل فإن الله تعالى يقول (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) يعني من لم يشهد فلا يلزم عليه الصوم ويقول النبي ﵊ (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا) فمفهوم هذه الجملة الشرطية أننا إذا لم نره لا يلزمنا صوم ولا فطر والمعنى والقياس يقتضيه فإنه كما اختلفنا في الإمساك والإفطار اليومي كذلك يجب أن يكون خلاف في الإمساك والإفطار الشهري ففي اليوم تغرب الشمس على أهل المشرق قبل غروبها على أهل المغرب ومع ذلك فإن أهل المشرق يفطرون وأهل المغرب صائمون وكذلك أهل المشرق يمسكون قبل أهل المغرب فيكون أهل المشرق قد أمسكوا لطلوع الفجر عندهم وأهل المغرب يأكلون ويشربون لعدم طلوع الفجر عندهم فإذا كان هذا الاختلاف ثابتًا بالإجماع في الإمساك والإفطار اليومي فمثله بلا شك الإفطار والإمساك الشهري إذ لا فرق ولكن مع ذلك نقول إن الرجل إذا كان في مكان فإنه يتبع ذلك المكان إذا أمر ولاة الأمور بالصوم فليصم وإذا أمروا بالإفطار فليفطر فإذا قدم إلى بلد قد سبق برؤية الهلال يعني أنه قدم من بلد كانوا قد صاموا قبل هذا البلد الذي قدم إليه بيومين فإنه يبقى حتى يفطر أهل البلد الذي قدم إليهم وإذا كان الأمر بالعكس بأن قدم من بلاد قد تأخروا في الصوم إلى بلاد قد تقدموا فإنه يفطر مع أهل هذه البلاد ويقضي ما بقي عليه من أيام الشهر لأنه لا ينبغي للإنسان أن يخالف الجماعة بل يوافقهم وإذا بقي عليه شيء أتى به كالصلاة مثلًا يدرك الإمام في أثناء الصلاة فيصلى معه ما أدرك ويقضي ما فاته والحاصل أن هذا هو حكم هذه المسألة أن العلماء اختلفوا فيها وعلى كل حال فإذا كنت في بلد فصم معهم وأفطر معهم أما بالنسبة لرؤية هلال ذي الحجة فإن المعتبر بلا شك البلد التي فيها إقامة المناسك فإذا ثبت الهلال فيها عمل به ولا عبرة ببقية البلدان وذلك بأن الحج مخصوص بمكان معين لا يتعداه فمتى ثبت رؤية هلال ذي الحجة في ذلك المكان وما ينسب إليه فإنه يثبت الحكم حتى لو خالفه بقية الأقطار. ***
فضيلة الشيخ: بالنسبة للحالة الأولى التي هي في رمضان من ذهب إلى بلد وقد سبق به الصيام أيام فمعنى هذا أنه لو استمر معهم مع هذا البلد المتأخر قد يكون صام يوم عيد في بلده الذي أنشأ فيه الصيام فهل هذا لا يؤثر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يؤثر إذ أن العبرة بمكانه في وقت وجوب الفطر. فضيلة الشيخ: إذًا العبرة بالعيد في نفس المكان الذي فيه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم في نفس المكان الذي فيه ولهذا قلنا لو قدم من بلد متأخر فإنه يفطر مع هؤلاء ويقضي ما فاته وإذا شيءت فقس هذا باليوم لو أن الإنسان مثلًا سافر من منطقة شرقية إلى منطقة غربية وهو صائم وقد أمسك في المنطقة الشرقية فمعنى ذلك سيزيد عليه ساعات اليوم والعكس بالعكس. ***
هناك من يصوم رمضان برؤية الهلال بالمملكة العربية السعودية ومنهم من يصوم تبعًا للدولة التي يسكن فيها مما يسبب بعض الاختلافات في تحديد دخول رمضان فكيف يكون التصرف؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة أعني مسألة الهلال مختلف فيها بين أهل العلم فمنهم من يرى أنه إذا ثبت رؤية الهلال في مكان على وجه شرعي فإنه يلزم جميع المسلمين الصوم إن كان هلال رمضان والفطر إن كان هلال شوال وهذا هو المشروع من مذهب الإمام أحمد وعليه فإذا رؤي في المملكة العربية السعودية مثلًا وجب على جميع المسلمين في كل الأقطار أن يعملوا بهذه الرؤية صومًا في رمضان وفطرًا في شوال وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ واستدلوا لذلك بعموم قوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) وعموم قول الرسول ﷺ (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا) قالوا والخطاب للمسلمين فيشمل جميع المسلمين في جميع أقطار الأرض ومن العلماء من يقول إنه لا يجب الصوم في هلال رمضان ولا الفطر في شوال إلا لمن رأى الهلال أو كان موافقًا فيمن رآه في مطالع الهلال لأن مطالع الهلال تختلف باتفاق أهل المعرفة في ذلك فإذا اختلفت وجب أن يحكم لكل بلد برؤيته والبلاد الأخرى إن وافقته في مطالع الهلال فهي تبع له وإلا فلا وهذا القول اختيار شيخ الاسلام بن تيمية ﵀ واستدل لهذا القول بقوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) وبقول النبي ﷺ (إذا رأيتموه فصموا وإذا رأيتموه فأفطروا) أي بنفس الدليل الذي استدل به من يرى عموم وجوب الصوم على كل أحد إذا ثبتت رؤيته في مكان من بلاد المسلمين لكن يختلف وجه الاستدلال عند شيخ الإسلام بن تيميه في هذه الآية والحديث وهو أن الحكم علق بالشاهد والرائي وهذا يقتضي أن من لم يشهد ولم يرلم يلزمه حكم الهلال وعليه فإذا اختلفت المطالع فإن البلاد المخالفة لبلاد الرؤية لا يكون قد شوهد فيها الهلال ولا رؤي وحينئذ لا تثبت أحكام الهلال في حقهم وهذا لاشك وجه قوي في الاستدلال وأقوى من الأول ويؤيده النظر والقياس فإنه إذا كان الشارع قد علق الإمساك للصائم بطلوع الفجر والفطر بغروب الشمس فقال تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فالشارع علق الحكم بتبين طلوع الفجر إمساكًا وبالليل إفطارًا والنبي ﵊ قال (كلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) وقال (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) والمعلوم بإجماع المسلمين أن هذا الحكم ليس عامًا في جميع البلدان بل هو خاص في كل بلد يثبت فيه هذا الأمرولهذا تجد الناس في الشرق يمسكون قبل الناس في الغرب ويفطرون قبلهم حسب تبين الفجر وغروب الشمس فإذا كان التوقيت اليومي متعلق بكل بلد بحسبه فكهذا التوقيت الشهري يتعلق بكل بلد بحسبه وبهذا يتبين أن القول الذي اختاره شيخ الإسلام بن تيميه ﵀ هو القول الراجح أثرًا ونظرًا هناك قول ثالث أن الناس يتبعون إمامهم فإذا قرر الإمام وهو صاحب السلطة العليا في البلد دخول الهلال وكان ذلك بمقتضى الأدلة الشرعية وجب العمل بمقتضى هذا الهلال صومًا في رمضان وإفطارًا في شوال وإذا لم يقرر ذلك فإنه لا صوم ولا فطر واستدل لهذا القول بقول النبي ﷺ (الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس) وهذا هو الذي عليه العمل في وقتنا الحاضر ولهذا فنقول للسائل الأولى ألا تظهر مخالفة الناس فإذا كنت ترى أنه يجب العمل بالقول الأول وأنه إذا ثبت رؤية الهلال في مكان من بلاد المسلمين على وجه شرعي وجب العمل بمقتضى ذلك وكانت بلادك لا تعمل بهذا وترى أحد الرأيين الآخرين فإنه لا ينبغي لك أن تظهر المخالفة لما في ذلك من الفتنة والفوضى والأخذ والرد وبإمكانك أن تصوم سرًّا في هلال رمضان وأن تفطر سرًّا في هلال شوال أما المخالفة فهذه لا تنبغي وليست مما يأمر به الإسلام. ***
يقول السائل: سمعت بأن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حرم في كتابه الفتاوى توحيد الصيام ورؤية الهلال في رمضان هل هذا صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم شيخ الإسلام ﵀ يرى أنه متى رؤي الهلال وجب الصوم ومتى رؤي هلال شوال وجب الفطر سواء رئي في الأماكن الأخرى أم لم يرى ولا يلزم الأماكن الأخرى إذا كانت تخالف بلد الرؤية في مطالع الهلال لا يلزمهم أن يصوموا إن كان الهلال هلال رمضان ولا أن يفطروا إن كان الهلال هلال شوال فهو يقول ﵀ (مطالع الهلال تختلف باتفاق أهل المعرفة بذلك فإن اتفقت المطالع وجب اتفاق الجميع وإن لم تتفق فلكل بلدٍ حكمه) وما قاله ﵀ هو الصواب. ***
يقول السائل نحن في البادية وعند قدوم شهر رمضان المبارك لم نصم إلا عندما نرى الهلال والمدن تصوم قبلنا بيومين هل ما نقوم به صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان الذي يكون في بادية يتبع الحكومة التي تحكمه فإذا صام الناس صام، وفي الحديث عن النبي ﷺ (الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس) وإن لم يصم الناس لم يصوموا أي أهل البادية، لكن لو فُرِضَ أنهم رأوا الهلال وثبتت رؤيته عندهم وهم بعيدون عن المدن التي يكون فيها حكم الدولة فلا حرج عليهم في هذه الحال أن يصوموا بل قال العلماء إنه في هذه الحال يجب عليهم أن يصوموا لأنه لا يكون في عملهم هذا مخالفة للجماعة وخلاصة القول أن نقول إن أهل البادية يتبعون حكام البلد الذي هم فيه فإن لم يتمكنوا من العلم بذلك كما لو كانوا ليس عندهم إذاعات أو ما أشبه هذا ورأوه هم وثبت عندهم ذلك فلا حرج عليهم أن يصوموا بل يجب عليهم أن يصوموا. ***
متى يمسك الإنسان عن الأكل والشرب هل هو أثناء الأذان أم بعد الانتهاء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الانتهاء عن الأكل والشرب للصائم معلق بطلوع الفجر لا بالأذان وذلك لأن النبي ﷺ قال (إن بلال يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) فإذا كان المؤذن لا يؤذن إلا إذا طلع الفجر فإن الواجب على الإنسان أن يمسك من حين أن يسمع الأذان وأما إذا كان المؤذن يؤذن على حسب ساعته وما رسم له من التحديد الذي لم يبن على مشاهدة الفجر فإنه لا حرج عليه أن يأكل ويشرب ولو كان المؤذن يؤذن لكن لا يتمادى في ذلك. ***
متى يبدأ وقت الإفطار ومتى يمسك الصائم عن الأكل والشرب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الإمساك عن الأكل والشرب فقد قال الله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فإذا تبين الفجر في الأفق والمراد به الفجر الصادق وهو الذي يكون مستطيرًا أي ممتدًا من الشمال إلى الجنوب إذا تبين وأتضح وجب الإمساك لقوله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) فإذا كانت السماء صحوًا وأنت ترى الأفق من الشرق ولم يتبين لك النهار فلك أن تأكل حتى يتبين وأما الغروب فقد قال الله تعالى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وثبت عن النبي ﷺ أنه (قال إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) فإذا شاهدت قرص الشمس قد غاب فقد حل لك الفطر والأفضل المبادرة بالفطر لأن النبي ﷺ (قال فيما يرويه عن ربه ﷿ أحب عبادي إليّ أعجلهم فطرًا) هذا إذا كان الإنسان يمكنه أن يشاهد الأفق عند طلوع الفجر وغروب الشمس أما إذا كان لا يمكنه مشاهدة ذلك كما هو الغالب في أهل المدن والقرى فإنهم يقلدون من يثقون به من المؤذنين فإذا أذن المؤذن وهو يقول إنني لا أؤذن إلا إذا طلع الفجر فليمسكوا وإذا أذن المؤذن وهم يثقون به فليفطروا لقول النبي ﷺ (إن بلال يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) فجعل النبي ﷺ الإمساك معلقًا بسماع الأذان وهذا فيمن لا يمكنه أن يشاهد الفجر بنفسه أما من شاهد الفجر بنفسه فإنه يعتبر مشاهدته إياه وكذاك من شاهد غروب الشمس وراءها غربت وغاب قرصها في الافق فله أن يفطر وإن لم يسمع أذان المؤذن. ***
حماد عبد الحميد من الأحساء لديه يقول هل يجوز للصائم أن يؤخر الإمساك إلى أن يؤذن لصلاة الفجر أم عليه أن يتحرز ويمسك قبل الأذان بدقيقتين أو ثلاث؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله ﷾ (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) والله ﷾ قد حدد للصائم وقتًا لإمساكه ووقتًا لإفطاره أما وقت الإمساك فقد قال الله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) فجعل الله حد الإمساك طلوع الفجر وليس من السنة أبدًا أن يُمسك الإنسان قبل طلوع الفجر على سبيل الاحتياط أو التقرب إلى الله ﷿ لأن هذا تقرب إلى الله ﷾ فيما لم يشرعه واحتياط في غير محله والنبي ﵊ قال لأصحابه (إن بلال يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) وقد روي (أنه ليس بين أذانيهما إلا أن هذا يصعد وهذا ينزل) وإن كان في هذه الرواية ما فيها من النظر لكن على كل حال النبي ﵊ أمر أصحابه أن يأكلوا ويشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم قال ﷺ (فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) فهذه هي السنة وما يفعله بعض الناس حيث يجعلون إمساكية رمضان مدفع الإمساك يقولون أو وقت الإمساك ثم وقت طلوع الفجر لا شك أن هذا خطأ وليس بالصواب إذًا فالإنسان يأكل ويشرب حتى يتبين له طلوع الفجر إما بمشاهدته إن كان في بر وإما بسماع أذان الثقة الذي لا يؤذن حتى يطلع الفجر وكذلك أيضًا بالنسبة للغروب فإن الناس مأمورون بتعجيل الفطر من حين تحقق غروب الشمس أو غلبة الظن في غروبها فإذا غربت الشمس وإن لم يؤذن فإنك تفطر فإذا قُدِّر أنك في البر أو في مكان مرتفع يتبين به غروب الشمس فإنك تفطر وإن لم تسمع المؤذن وإذا لم تكن في مكان كذلك فإنك تعتمد على أذان الثقة الذي لا يؤذن حتى تغرب الشمس وإذا قُدِّر أن أحدًا من المؤذنين أذن قبل أن تغرب الشمس وأنت تشاهد الشمس فإنه لا يجوز لك الإفطار حتى تغرب الشمس. ***
يقول السائل هل صحيح أن الصائم له أن يأكل ويشرب حتى يقول المؤذن لا إله إلا الله وما الدليل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بصحيح بل إذا علمنا أن المؤذن لا يؤذن إلا إذا طلع الفجر وجب علينا الإمساك من حين أن يؤذن لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) أما إذا كان المؤذن لا يؤذن على الفجر لكن يتحرى فللإنسان أن يأكل ويشرب ولو كل الأذان لكن لا يتهاون في الأمر فيقول المؤذن إذا يتحرى وسآكل حتى أعرف أنه طلع الفجر لأن الإنسان الآن في قوتنا هذا لا يمكن أن يعرف طلوع الفجر لوجود الأنوار في الأفق التي تحول بين الإنسان ورؤية الفجر. ***
يقول السائل: من هم الذين يباح لهم الفطر في نهار رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذين يباح لهم الفطر في نهار رمضان أنواع فمنهم المريض والمسافر لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ومنهم الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديهما أو على أنفسهما وولديهما ومنهم من احتاج إلى الفطر لمصلحة غيره وإنقاذ غيره من هلكة كما لو رأى مسلمًا حوله نار يخشى عليه منها لا يتمكن من إنقاذه من هذه النار إلا بالفطر ففي هذه الحال له أن يفطر ومنهم الحائض والنفساء فانهما تفطران بل لا يصح منهما الصيام لأنه حرام عليهما. ***
السائل جمال عبده مدرس يمني يقول ما معنى قوله تعالى (وَفَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) وضحوا لنا بارك الله فيكم هذه الآية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه الآية الكريمة أن الله تعالى أول ما فرض الصوم جعل الخيار للصائم إن شاء صام وإن شاء أطعم فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) فكان الإنسان مخيرا بين أن يدفع فدية طعام مسكين لكل يوم وبين أن يصوم ولكن الله تعالى رَغَّبَ في الصيام فقال (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ثم نزلت الآية بعدها (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فنزلت هذه الآية بعدها فأوجبت الصيام عينًا وأنه لا يجوز للإنسان أن يطعم مع قدرته على الصيام كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع ﵁. ***
من منصور البلوي يقول: يوجد إنسان مريض لا يستطيع أن يصوم رمضان بسبب مرضه وله حوالي خمسة عشرة عاما ماذا يجب عليه أن يفعل علمًا بأن قريته التي يسكن بها لا يوجد بها مساكين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يفهم من سؤاله أن له خمسة عشرة عامًا لا يستطيع الصوم فإذا كان كذلك فإن الواجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا وإذا لم يكن في قريته أحد من المساكين فلينقله إلى قرية أخرى يكون فيها مساكين فإن عجز عن نقله ولم يتمكن سقط عنه الواجب كسائر الواجبات فإن الله تعالى يقول في كتابه (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) ويقول (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقد أخذ العلماء من هذا قاعدة مفيدة وهي أنه لا واجب مع العجز. ***
من ع. ع. م. جمهورية مصر العربية محافظة مرسى مطروح يقول أفطرت عدة أيام من شهر رمضان لسوء حالتي الصحية ولم أستطع صيامها لضعفي فماذا أفعل أأصومها حتى ولو سبب لي ذلك متاعب صحية أم ماذا أفعل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر من حال السائل أنه مريض مرضًا لا يستطيع معه الصوم على وجه مستمر وبناء عليه فإنه لا يلزمه الصوم في هذه الحال وإنما يلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا وذلك لأن العاجز عن الصوم له حالان الحالة الأولى أن يكون عجزه طارئًا بحيث يرجو أن يشفى من مرضه فيقضي ما فاته فهذا ينتظر حتى يشفى ثم يقضي ما فاته والحالة الثانية أن يكون مرضه مرضًا مستمرًا لا يرجى منه الشفاء ففي هذه الحال يطعم كل يوم مسكينًا والاطعام له صفتان الصفة الأولى أن يجمع المساكين بعدد الأيام في آخر يوم من رمضان فيعشيهم والصفة الثانية أن يعطيهم شيئًا غير مطبوخ وهو ما يقرب من كيلو من الرز لكل واحد. ***
يقول السائل أجريت لي عملية في الكلية اليسرى من أول شهر رمضان المبارك الماضي ولم أصم ذلك الشهر لأنني لم أستطع أن أصبر عن الماء ولو نصف ساعة ولم أقضي إلى هذا الوقت فماذا يجب علي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول لهذا الرجل الذي أجرى عملية في كليته ولم يستطع الصوم إلى وقت كتابة سؤاله نقول له لا شيء عليك ما دمت عاجزًا ولو أستمر معك هذا العجز وقال الأطباء أنه لابد أن تتناول الماء في هذا الزمن القصير فإنه لا يجب عليك الصيام حيث يكون الغالب أن هذا سيستمر معك وعليك أن تطعم عن كل يوم مسكينًا. ***
تقول السائلة: بأنها سيدة مسنة مريضة ضعيفة يقف مرضها حائلا بينها وبين أداء فريضة الصوم ويزداد مرضها إن هي صامت حتى ولو نصف النهار وعلى هذا فهي تفطر الشهر كله ولا تستطيع القضاء وقد تعدد ذلك لعدة سنوات، وتقول: قدرتي المالية متواضعة للغاية تجعلني لا أستطيع أداء كفارة الصوم مهما كانت فماذا علي في ذلك بالنظر إلى حالتي المادية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنظر إلى الصوم فإنه لا يجب عليها الصوم لأنها من المعذورين عنه وأما بالنسبة للإطعام فالإطعام أمر يسير لأن الشهر كله تكفيه ستة آصع من الرز مع لحمها لكل خمسة من المساكين صاع من الرز مع لحمه وهذا في ظني أنه يسير لكل أحد والحمد لله في هذه البلاد فإن كانت تستطيع ذلك فالواجب عليها أن تفعل وإن لم تستطع ولم يكن عندها شيء من المال إلى هذا الحد القليل فإنه يسقط عنها الإطعام أيضا وذلك لأن الواجبات تسقط بالعجز لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي ﵊ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) . ***
يقول السائل: أنا مريض بمرض يستوجب أخذ العلاج مدى الحياة وكذلك شرب الماء باستمرار جزء من العلاج كما يقول الأطباء وأنا في شوق عظيم لصيام شهر رمضان فماذا أفعل وأنا أريد الحصول على فضل شهر رمضان العظيم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت محتاجًا إلى العلاج دائمًا ولا يمكن أن تدعه فإنه لا حرج عليك أن تفطر في رمضان والواجب على من كان في مثل حالك أن يطعم عن كل يوم مسكينًا هكذا ذكر أهل العلم في المريض مرضًا لا يرجى برءه فجعلوه في حكم الكبير الذي لا يستطيع الصوم فيجب عليه أن يفدي بأن يطعم عن كل يوم مسكينًا وفي هذه الحال يكون كالذي صام وبإمكانك أن تستغل شهر رمضان بالأعمال الصالحة الأخرى كالصدقة وقراءة القرآن والذكر والصلاة وما أشبه ذلك. ***
يقول السائل: أنا صمت رمضان منذ أن بلغت ولله الحمد وفي شهر رمضان الماضي ذهبت إلى الطبيب بقصد الفحص وقال لي بأنك مصاب بالقرحة المعدية ومنعني من الصوم حتى أشفى ولكنني صمت وأكملت شهر رمضان بدون معاناة ولم أحس بشيء السؤال هل أصوم رمضان القادم إن شاء الله علمًا بأنني لا أحس بشيء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يحتاج إلى سؤال لأنه مادام الرجل قد صام رمضان الماضي على أنه قرب العلاج ومع ذلك لم يرى بأسًا فنرجو أن يكون رمضان المستقبل كذلك والمسألة مرهونة بحال هذا السائل عند حلول رمضان إن كان به قدرة على الصيام فليصم وإن لم يكن به قدرة على الصيام فلا يصم. ***
هذا السائل أحمد سعيد مصري ويعمل بالمملكة يقول لقد أجريت لي جراحة بسيطة في الرأس وأخذت بنج لإجراء العملية وكنت صائمًا في ذلك اليوم وأكملت يومي صائمًا بعد العملية فهل هذا الصيام صحيح أم يجب علي الإعادة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام صحيح ولا يجب عليك الإعادة لأن إجراء العملية ليس ناقضًا للصوم ولا مفطر للصائم وهنا قاعدة ينبغي لإخواننا المسلمين أن يعرفوها كل إنسان فعل العبادة على وجه مشروع فإننا لا نبطلها إلا بدليل لأن الأصل الصحة وعدم المانع فمثلًا لو قال قائل أكل هذا الشيء ينقض الوضوء قلنا ما الدليل هات الدليل على هذا فإذا لم يأتي بدليل بقي الوضوء بحاله ولو قال قائل إن خلع الجورب بعد مسحه ينقض الوضوء قلنا له أين الدليل هل جاء عن رسول ﷺ أن من خلع خفه أو جوربه بعد مسحه فليعد الوضوء ولو قال قائل انتهاء مدة المسح تنقض الوضوء قلنا هات الدليل هل جاء في الكتاب والسنة أن من تمت مدة مسحه بطل وضوءه ولو قال قائل إن الحركة في الصلاة ولو كانت قليلة تبطل الصلاة قلنا هات الدليل وهلم جرّا كل العبادات إذا ادعى مدعي أنها فاسدة أو أن الإنسان فعل ما يناقضها طالبناه بالدليل فهذا الرجل الذي أجريت له عملية وهو صائم لو قيل له إن صومك باطل قلنا لمن قال له ذلك هات الدليل وإلا فالصيام صحيح ونحن نقول في الجواب إن صيام هذا الرجل صحيح لعدم وجود دليل على فساده. ***
من ف. ع. العتيبي من الطائف يقول أنا شاب أبلغ من العمر سبعة وعشرين عامًا وقد أصبت بمرض مزمن لم أعرف له علاجًا وقد قمت بمراجعة عدة مستشفيات في الداخل والخارج وأجريت عدة عمليات ولكن دون جدوى ومرضي في بطني وقد مضى عدة سنوات وأنا أصوم بعض الأيام من رمضان وأفطر ولكن تمضي السنة ويأتي رمضان ولم أقض بسبب المرض واليوم الذي أصوم فيه أتعب ولا يتهيأ الوقت إلا وقد أجهدت كثيرًا وحيث أن الإنسان معرض للوفاة في أي وقت فكيف أفعل في هذه الأيام والشهور التي لم أقضها وماذا أفعل في الشهور المقبلة من رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حال هذا السائل الذي ذكر عن نفسه أنه مريض بمرض في بطنه وأنه يستطيع الصوم أحيانًا ولا يستطيعه أحيانًا وأنه في الوقت الذي يستطيعه يجد مشقة عظيمة حاله أن يطعم عن كل يوم مسكينًا عما مضى وفي المستقبل إن بقي على الحال التي هو عليها ذلك أن أهل العلم ﵏ ذكروا أن الرجل الذي لا يستطيع الصوم وهو عاجز عنه عجزًا مستمرًا فإن فرضه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا كالكبير وبهذا تبرأ ذمته فالأيام التي بقيت عليك أطعم عن كل يوم منها مسكينًا والشهور المستقبلة من رمضان أطعم عن كل يوم منها مسكينًا ما دمت على هذه الحال وإن عافاك الله فقد برئت ذمتك مما كان قبل الشفاء ثم تستقبل الصيام في المستقبل. ***
يقول السائل والدتي أفطرت شهرين من رمضان وذلك من مدة سنوات لا تقل عن خمسة عشر عام وذلك بسبب الولادة في عامين متتاليين وكانت لا تحسب أن فيها قضاء وأخيرًا سمعت بقضاء ما فات ولكن والدتي سنها الآن ما يقارب ستون عامًا وعندها عدة أمراض ولا تستطيع قضاء هذه المدة علمًا بأن لوالدتي حوالي سبعة أعوام تصوم الستة الأيام من شوال تطوعًا لله أفيدوني ماذا يترتب على والدتي بحيث أنها قلقة جدًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على والدتك أن تصوم ما عليها من رمضان الماضي أي الشهرين جميعًا وصيامها الشهرين جميعًا قد لا يكلفها شيئًا إذ بإمكانها أن تقضي هذا الصيام في أيام الشتاء وهي قصيرة الزمن قليلة الحر ثم بإمكانها أيضًا أن تقضيها متفرقةً ومتتابعةً فإن الله يقول (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يوجب الله ﷾ التتابع في القضاء وإنما أوجب التتابع في أداء رمضان ضرورة كونه في شهر والشهر لا يتفرق أما القضاء فالأمر فيه موسع فالذي يجب على والدتك أن تقضي ما عليها من الصيام بقدر ما تستطيع فإن كانت لا تستطيع إطلاقًا ويئس من استطاعتها في المستقبل فإنه يطعم عنها لكل يومٍ مسكينًا بمعنى أن يفرق عنها طعام ثلاثين يومًا عن شهر وثلاثين يومًا عن شهر فيكون ستين مسكينًا ولا بأس أن يطعم ثلاثين مسكينًا فيعطى الفقير الواحد إطعام يومين لكن لا عن شهرٍ واحد بل يومٌ عن شهر لسنة ويومٍ عن شهر لسنة ثانية فيكون المساكين ثلاثين مسكينًا بدلًا من ستين مسكينًا إلا أنه لا يعطى الواحد إطعام يومين من شهرٍ واحد بل يعطى إطعام يومٍ من هذا الشهر شهر سنة سبعين مثلًا وإطعام مسكين لشهر سنة واحد وسبعين. فضيلة الشيخ: لكن من ناحية الكفارة ألا تعطى مثلًا لثلاثة مساكين أو أربعة مساكين بعدد الأيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جملةً لا يصلح يعني لا يصلح أن تعطى لمسكين واحد على التوالى بعدد الأيام لا بد من مسكين بكل يوم. فضيلة الشيخ: ولو لم يتيسر هذا العدد في المدينة مثلًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يتيسر في هذه المدينة يمكن أن يوجد في مدينةٍ أخرى كأهل الزكاة إذا لم يوجدوا في المدينة يجب أن ينظر في مدينةٍ أخرى فتعطى الزكاة لهم. فضيلة الشيخ: إذًا لا بد من تفريق الكفارة على ستين مسكينًا أو ثلاثين مسكينًا كل يومين يعطى لمسكين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يعطي مسكين لكن اليومين لا من سنةٍ واحدة. ***
سلطان عبد الله من الرياض يقول أصيبت والدتي بمرض في الكبد وهو مرض الاستسقاء أو تليف جزء من الكبد وقد قال الطبيب المعالج لها وهو طبيب مسلم أن الصيام قد يكون ضررًا عليها وقد يسبب زيادة المرض ألمًا أيضًا ونصحت بعدم الصيام فما حكم الشرع في نظركم في هذه الحالة وهل علينا أن نسمع كلام الطبيب ثم إذا أفطرت الوالدة هل نطعم عنها عن كل يوم مسكين وما صفة الإطعام وإذا منّ الله عليها بالشفاء في المستقبل بإذن الله تعالى هل عليها إعادة الصيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي من هذا المرض أنه مرض يستمر مع الإنسان وقد يشفيه الله ﷿ منه فإذا قرر الطبيب المسلم أن الصوم يضر بهذا المريض إما بطول المرض وإما بشدة الألم فإنه له الفطر بذلك ويطعم عن كل يوم مسكينًا لكون المرض من الأمراض المستمرة وكيفية الإطعام أن يدفع شيئًا من الرز أو نحوه من الطعام الذي يعتبر من أوسط الأطعمة لدى الناس فيدفع من الرز ستة آصع يوزعها على الفقراء بعدد أيام الشهر ولا فرق بين أن يكون الفقراء في بيت واحد أو في بيوت متفرقة وفي هذه الحال يحسن أن يجعل معها لحمًا بقدر ما يؤدمها وإن شاء صنع طعامًا في آخر الشهر ودعا إليه بعدد أيام الشهر مساكين يأكلونه كما كان أنس بن مالك ﵁ يفعل ذلك حين كبر وقول السائل إذا شافها الله بعد ذلك فهل تصوم نقول لا لا يجب عليها أن تصوم لأنها قد برئت ذمتها بالإطعام ونظير هذه المسألة ما ذكره الفقهاء ﵏ في الرجل العاجز عن الحج إذا كان عجزه مستمرًا وكان لم يحج من قبل فاستناب من يحج عنه ثم بعد أن حج عنه شفاه الله فإنه يجزئه الحج السابق ولا يلزمه إعادته. ***
السائل حسن من الدمام ميناء الملك عبد العزيز يقول لقد أصبت بمرض فشل كلوي ونقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية بواسطة الدولة حفظها الله وعملت غسيل كلى وتم العلاج لمدة سنتين وكان في أثناء الغسيل يظهر دم باستمرار ولم أصم شهر رمضان المبارك بسبب المرض ومنعني الدكتور أيضًا من الصوم وكان أول المرض هو الضغط وقد سبب لي التهابًا في الكلية اليسرى وجاء شهر رمضان المبارك عام ١٤٠٤ هـ في أثناء المرض ومنعني الدكتور أيضًا من الصوم وعارضت كلام الدكتور وقمت بالصيام في شهر رمضان كاملًا بعد ذلك جاء شهر شوال وذهبت للدكتور لبعض التحاليل فقال لي لقد فشلت الكلية عندك فقلت له كل شيء من عند الله تعالى والآن أريد أن أعرف هل علي إثم أولًا لأنني عارضت كلام الدكتور لأنه حافظ على حياتي وأما اليوم ولله الحمد فلقد زرعت لي الكلية في عام ١٤٠٦ هـ في يوم ٢٧/٧/١٤٠٦ هـ ومن يوم زراعة الكلية أنا استعمل العلاج أربعًا وعشرين ساعة ولا زالت نصيحة الدكتور لي بعدم الصيام لأن الكلية لن تشفى وتأخذ قواها الطبيعية فأفتونا جزاكم الله خيرًا علمًا بأنني من يوم زراعة الكلية مضى علي سنتين ولم أصم رمضان في تلك السنوات؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب نقول لهذا الأخ أنه يجب عليه أن يحافظ على صحته ما استطاع ولا ينبغي للإنسان أبدًا أن يدع رخصة الله ﷾ التي منّ الله بها على عباده وقد قال الله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فكان عليك حين أصبت بهذا المرض الذي يؤثر فيه الصيام فيؤخر برأه أو يزيده كان عليك أن تأخذ بنصيحة الطبيب ولا حرج عليك في هذا فلو أنك تركت الصيام حتى تشفى نهائيًا لكان ذلك خيرًا لك وأولى فنصيحتي لك ولإخواني المسلمين في مثل هذه الأمور أن يأخذوا برخصة الله ﷾ وأن ينتقلوا عن الصيام إلى بدله وهو الإطعام إذا كان هذا المرض مرضًا لا يرجى برؤه فإن أهل العلم قسموا المرض إلى قسمين بالنسبة للصيام قسم يرجى برؤه فهذا صاحبه يفطر ويقضي بعد البرء وقسم أخر لا يرجى برؤه فصاحبه يطعم عن كل يوم مسكين ويكون هذا الإطعام بدلًا عن الصيام وما دامت حالك لا تزال في طور النقاهة فإن الأولى بك أن تنتظر حتى تشفى نهائيًا وتقدر على الصوم بدون ضرر ثم تقضي ما فاتك نسأل الله لك الشفاء العاجل والإعانة على طاعته. ***
يقول السائل زوجتي تبلغ من العمر خمسة وخمسين عاما وهي كفيفة البصر ومريضة بمرض السكر وأيضا الكلى والضغط ومشاكل أخرى في القلب ولابد من أخذ الإبر صباحا ومساء يوميا وأخذ الأدوية على مدار اليوم وقد نصحها الأطباء بعدم الصيام لآثاره على صحتها منذ أربع سنوات تقريبا ولكن رفضت وأعانها الله على الصيام تلك المدة فصامت والحمد لله ولكن منذ سنة لم تعد تستطيع الصيام لأسباب صحية كما ذكرت فما هو رأيكم في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على هذه المرأة إذا كانت لا تستطيع الصيام ولا يرجى زوال عجزها أن تطعم عن كل يوم مسكينا لأن هذا هو المفروض على الإنسان إذا كان لا يستطيع الصوم على وجه مستمر أما الذي لا يستطيع الصوم لفترة معينة ويرجى أن يقدر عليه فيما بعد فهذا ينتظر حتى يقدر عليه ثم يقضيه لقول الله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) . ***
السائل من اليمن الحديدة يقول أبلغ من العمر الخامسة والعشرين وأنا مريض وجسمي نحيف جدًا وحالتي الصحية غير جيدة ورغم هذا فأنا أمارس الشعائر الدينية إلا الصوم فإنه يتعبني جدًا وإذا أردت أن أصوم قال لي والدي لا خشيةً على صحتك ورحمةً بي. فماذا أفعل فأنا أعيش في حيرةٍ وقلق وخوف من الله وماذا يجب علي في مثل هذه الحالة هل عليّ الصيام وأنا غير قادر أم علي الكفارة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أسأل الله أن يعافيك وأن يقويك على العبادة وإذا كنت لا تستطيع أن تصوم رمضان ويشق ذلك عليك كثيرًا فأطعم عن كل يومٍ مسكينًا لأن هذا هو الواجب على من لا يستطيع الصوم لسببٍ لا يرجى زواله وأنت على الوصف الذي ذكرت من هذا الصنف فأطعم عن كل يومٍ مسكينًا ولا تشق على نفسك بالصوم وأما إذا كنت تستطيع أن تصوم ولكن تحتاج إلى راحة بالنهار فصم وأرح نفسك بالنهار ولا تعمل إلا ما يجب عليك عمله كشهود الجماعة في المساجد واستعن بالله ﷿ وإذا كنت لا تستطيع أن تصوم في أيام الصيف لطول ولشدة الحر النهار ولكنك تستطيع أن تصوم في أيام الشتاء فلا بأس أن تنتظر حتى تصوم في الشتاء. ***
تقول السائلة أنها مريضة بالقلب لم تصم أربع رمضانات وعندما جاء العام الخامس تحاملت على نفسها وصامت مع أن الأطباء قد قالوا لها لا تصومي وتقول بأنها يتيمة وفقيرة جدًا ولا تستطيع الإطعام ولا تستطيع الصوم نظرًا لظرفها هل يسقط الصوم وهل تسقط الكفارة عنها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يسقط عنها الصوم لعجزها عنه ولا يرجى برء مرضها حتى نقول تنتظر حتى تبرأ ويسقط عنها الإطعام لعجزها عنه وذلك لقول الله ﵎ (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله ﵎ حين ذكر الصيام (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) . ***
تقول أنا فتاة أبلغ من العمر التاسعة عشرة وقائمة بصلاتي والحمد لله ومحجبة ولله الحمد مشكلتي أنني أعاني منذ فترة طويلة من آلام في المعدة وأتضح أنها قرحة وكنت أعالج ولكن لم استفد شيء ومع هذا كنت أصوم طيلة تلك الفترة ولكن هذا العام اشتد بي المرض وعرضت نفسي على دكتور واستمريت في العلاج إلى أن جاء شهر رمضان وحاولت أن أصوم ولكنني لم استطع الصوم لشعوري بالآم تمزقني بسبب الجوع علمًا بأن الدكتور لم يعارض من الصوم ولكن عندما أخبرته بالألم نصحني بأن أفطر عندما أحس بتلك الآلام والآن صحتي تحسنت والحمد لله ولم أعد أشرب الدواء إلا عند اللزوم ولكنني لا أقدر أن أظل بدون طعام لفترة طويلة علمًا بأن الدكتور أوصاني بأن آكل بنظام ساعات حتى لا أجوع لأن ذلك يؤثر على صحتي كما أن مرضي ليس له دواء ينهيه سؤالي ما حكم الشرع في نظركم إذا لم أصم شهر رمضان المقبل وهل يصح لي أن أكفر عن كل يوم أفطرته وهل هذا جائز أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المرض لا يرجى برؤه فإن حكم المريض حكم الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم وكلاهما يلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا ولا يلزمه الصوم لعجزه عنه وتضرره به وقد قال الله ﷿ في آيات الصيام (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) فإن دام فيك هذا المرض ولم تتمكني من الصوم وكان حسبما وقع لا يرجى زواله في المستقبل فأطعمي عن كل يوم مسكينًا وذلك كاف عن الصوم. ***
طارق عباس القيسي العراق بغداد يقول: إني مصاب بمرض الصرع ولم أتمكن من صوم شهر رمضان المبارك وذلك لاستمراري على العلاج ثلاثة أوقات يوميًا وقد جربت صيام يومين ولم أتمكن علمًاَ أنني متقاعد وتقاعدي يصل إلى ثلاث وثمانين دينار شهري وصاحب زوجة وليس لي أي وارد غير تقاعدي فما حكم الشرع في نظركم في حالتي إذا لم أتمكن من إطعام ثلاثين مسكينًا خلال شهر رمضان وما هو المبلغ الذي أدفعه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب إذا كان هذا المرض الذي ألم بك يرجى زواله في يوم من الأيام فإن الواجب عليك أن تنتظر حتى يزول هذا المرض لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) أما إذا كان هذا المرض مستمرًا لا يرجى زواله فإن الواجب عليك أن تطعم عن كل يوم مسكينًا ويجوز أن تصنع طعامًا غداء أو عشاء لمساكين بعدد أيام الشهر وتبرأ ذمتك بذلك ولا أظن أحدًا يعجز عن هذا إن شاء الله تعالى ولا حرج عليك إذا كنت لا تستطيع أن تطعم هؤلاء المساكين في شهر لا حرج عليك أن تطعم بعضهم في شهر وبعضهم في شهر وبعضهم في شهر حسب ما تقدر عليه. ***
من ليبيا ح. م. د. يقول أصبت بمرض نفسي وهذا المرض منعني من النوم مطلقًا فلا أنام إلا بواسطة العقاقير فهل يحق لي أن أستعمل في رمضان هذه العقاقير وهل يكون صيامي صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما استعمال هذه العقاقير في النهار فإنه لا يجوز لأن أكلها يوجب الافطار والإفطار في رمضان حرام إلا لعذر وأما أكلها في الليل فلا بأس به ولكني أشير على هذا الأخ السائل ألا يكثر من أكل هذه الحبوب لأن هذه الحبوب قد تورث أمرًا عكسيًا يكون أشد عليه من المرض الذي أكل هذه الحبوب من أجله ثم إني أشير عليه أيضًا ألا يأكلها إلا بعد استشارة الطبيب المختص لأن هذه الأدوية قد تختلف مركباتها فإذا اختلفت تضاربت وصار بعضها داء حيث امتزج بالدواء الأول ولو أنه اقتصر على دواء واحد وقلل منه ما استطاع لكان خيرًا له. ***
السائل عبد الكريم الزهراني من المدينة المنورة يقول في هذا السؤال أفتونا يا فضيلة الشيخ فيما يعمل غسيل كلى هل خروج الدم أثناء غسيل الكُلى ينقض الوضوء وكيف يصوم ويصلى أثناء الغسيل الكلوي بالنسبة لكبار السن قد يتوافق غسيل الدم أثناء قيام الصلاة وجهونا في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما نقض الوضوء فإنه لا ينقض الوضوء وذلك لأن القول الراجح من أقوال العلماء أن الخارج من البدن لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من السبيلين فما خرج من السبيلين فهو ناقض للوضوء سواء كان بولًا أم غائطًا أم رطوبة أم ريحًا كل ماخرج من السبيلين فانه ناقض للوضوء وأما ما خرج من غير السبيلين كالرعاف يخرج من الأنف والدم يخرج من الجرح وما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء لا قليلهُ ولا كثيرهُ وعلى هذا فغسيل الكلى لا ينقض الوضوء أما بالنسبة للصلاة فإنه يمكن أن يجمع الرجل المصاب بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وينسق مع الطبيب المباشر في الوقت بحيث يكون الغسيل لا يستوعب أكثر من نصف النهار لئلا تفوته الظهر والعصر في وقتيهما فيقول له مثلا أخر الغسيل عن الزوال بمقدار ما صلى به الظهر والعصر أو قدمه حتى أتمكن من صلاتي الظهر والعصر قبل خروج وقت العصر المهم أنه يجوز له الجمع دون تأخير الصلاة عن وقتها وعلى هذا فلا بد من التنسيق مع الطبيب المباشر وأما بالنسبة للصيام فأنا في تردد من ذلك أحيانًا أقول إن هذا ليس كالحجامة لأن الحجامة يستخرج منها الدم ولا يعود إلى البدن وهذا مفسد للصوم كما جاء به الحديث والغسيل يُخرج الدم ويُنظف ويعاد إلى البدن لكن أخشى أن يكون في هذا الغسيل مواد مغذية تغني عن الأكل والشرب فإن كان الأمر كذلك فإنها تفطر وحينئذ إذا كان الإنسان مبتلًا بذلك أبد الدهر يكون ممن مُرِضَ مرضًا لا يرجى برؤه فيطعم عن كل يوم مسكين وأما إذا كان ذلك في وقت دون آخر فيفطر في وقت الغسيل ويقضي بعد ذلك وأما إذا كان هذا الخلط الذي يُخلط مع الدم عند الغسيل لا يغذي البدن لكن يصفى الدم وينقيه فهذا لا يفطر الصائم وحينئذ له أن يستعمل الغسيل ولو كان في الصوم ويُرجع في هذا الأمر إلى الأطباء. ***
من عبد الله محمد الحارثي بلاد بني الحارث يقول والدتي أفطرت شهرين من رمضان وذلك قبل خمسة عشرة عامًا بسبب الولادة، وكانت لا تعلم أن هناك قضاء، وعندما سمعت أخيرًا بالقضاء صارت في حيرة من أمرها، ولا تستطيع القضاء لأنها مريضة بسبب الضعف والهزل، وعمرها يقارب ستون عامًا مع العلم أن لها سبع سنوات تصوم الست من شوال تطوعًا لله، أفيدوني جزاكم الله خيرًا، ماذا يترتب عليها ونحن مستعدون لكل ما يترتب عليها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المرأة التي فاتها صيام شهرين من رمضان يجب عليها القضاء ما استطاعت ولو يوم بعد يوم في أيام الشتاء، فإذا كانت لا تستطيع هذا، وعدم الاستطاعة مستمر لا يرجى زواله فإنها تطعم عن كل يوم مسكينًا، وبذلك تبرأ ذمتها. ***
يقول السائل أفطرت في رمضان ما يقارب عشرين يومًا بسبب مرض وأعطيت مساكين كفدية إطعام والظاهر بأن هذه الفدية لا تساوي ما أمر به القرآن فما العمل نحو ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان إفطارك لرمضان لمرض لا يرجو برؤه فالواجب عليك الفدية كما هو معروف والفدية هي إطعام مسكين لكل يوم وإطعام المسكين لكل يوم يكون على وجهين الوجه الأول أن يصنع غداء أو عشاءً فيدعو إليه من المساكين بعدد ما عليه من الأيام والوجه الثاني أن يطعمهم رزًا أو قمحًا ويكون لكل واحد من القمح أو الرز كيلو أو ما يقارب الكيلو. هذا إذا كان المرض لا يرجو برؤه أما إذا كان مرض يرجو برؤه فإن الواجب الانتظار حتى يشفيه الله ثم يصوم لقوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) . ***
كم مقدرا الفدية بالكيلو لمن لم يستطع الصوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قال العلماء إنه يطعم عن كل يوم مسكينا وإطعام المسكين عن كل يوم إما أن يغديه أو يعشيه وإما أن يعطيه مدا من الرز أو من البر وأما الكيلو فيختلف لأن بعض الحبوب أثقل من بعض فلا يمكن تحديده بالكيلو لهذا الاختلاف لكن الفقهاء ﵏ قدروا الصاع النبوي بالمثاقيل إلا إنهم قالوا إن هذا باعتبار البر الرزين أي الجيد. ***
يقول السائل بعض الطلاب يفطر أيامًا من رمضان بحجة أنه مسافر ويأتيه رمضان الثاني وهو لم يصم ما عليه من رمضان بحجة أنه لا زال مسافرًا فما رأيكم في هذا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه مسألة اختلف فيها العلماء وهي ما إذا نوى المسافر مدةً أكثر من أربعة أيام أو خمسة أيام أو عشرة أيام أو خمسة عشر يومًا أو تسعة عشر يومًا على خلاف بينهم يبلغ نحو عشرين قولًا والظاهر أن الإنسان ما دام لم ينوِ إقامةً مطلقةً أو استيطانًا فإنه مسافر ولو نوى إقامة ثلاثة سنوات أو أربعة سنوات يقصر ويمسح على الخفين ثلاثة أيامٍ بلياليها ويجمع ويفطر أيضًا في رمضان لكن لا ينبغي له أن يؤخره إلى رمضان الثاني لأنه إذا فعل ذلك كان هذا عرضة لترك الواجب لأنها تتراكم عليه الشهور وكلما تراكمت الشهور عليه خف نشاطه في أداء هذا الواجب والذي نرى أنه لا يؤخره إلى رمضان الثاني ولو كان مسافرًا وبإمكانه أن يصوم في أيام الشتاء لأنه لا بد أن تمر به أيام الشتاء فيقضي ما فاته من رمضان في أيام الشتاء ويحصل المقصود. ***
من مدينة حلب الشهباء سوريا محمد علي، أنا شاب أعزب غير متزوج أسافر إلى بعض الدول العربية من أجل العمل لكي أقدم لأخوتي وأخواتي العيش ثم صادفني شهر رمضان المبارك وأنا في لبنان، وأفطرت في بعض الأيام منه لأنه صادفتني بعض الصعوبات فيه، لأنني بعيد عن أهلي وليس لي من يخدمني، وكان عمري في ذلك الوقت تسعة عشر سنة، الآن عمري أربعة وعشرين سنة، وأنا أصلى في هذه الايام أرشدوني وأنا أريد أن أقضيها هل علي صيام أم كفارة، وما هو الحل، علمًا بأنه عندما أفطرت في ذلك الايام غير مقصود لكن من ضيق الوقت؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل ما دام أنه من أهل حلب وكان في لبنان فإنه يعتبر مسافرًا، لأنه فارق محل إقامته، والسفر كما قال أهل اللغة مفارقة محل الإقامة، فهو ممن يجوز له أن يفطر في رمضان، وإذا كان أفطر في رمضان متأولًا وظانًا أنه معذور في هذا الفطر فإن عليه قضاء ما أفطر يومًا بيوم، وبعد ذلك لا يكون عليه كفارة. فضيلة الشيخ: لكن بالنسبة لتأخر القضاء لأنه أفطر وهو في التاسعة عشر وهو الآن في سن الأربع والعشرين، ما الحكم في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا في الحقيقة يعتبر تفريطًا أن يعمل العمل ثم بعد مدة طويلة يذهب ويسأل عنه، يجب على المسلم أولًا ألا يدخل في العبادة إلا عن علم وبصيرة ليعرف كيف يعبد الله، ثم إذا لم يكن ذلك فلا أقل أن يسأل عن الأمر في وقته حتى لا تفوت عليه الفرصة فهذا الرجل نقول إنه أخطأ في تأخيره السؤال عن وقته، ولكنه لا يلزمه سوى القضاء لأن القول الراجح، أنه لا يجب على المفرط سوى قضاء رمضان مع التوبة والإستغفار. ***
من ن. ع.م العتيبي من منطقة عفيف يقول: سمعت رجلًا يقول بأنه إذا اعتمر الرجل في رمضان لا يجوز له الإفطار لأنه ذاهب يؤدي نافلة فلا يجوز أن يترك فريضة، ونحن إذا ذهبنا لأداء العمرة فإننا نفطر ولكن أصابنا الشك بهذا الكلام فما الحكم في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سافر الإنسان للعمرة في رمضان فإن له أن يفطر من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليها ولو بقي في مكة كل الشهر فإنه ثبت عن النبي ﷺ أنه فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة في رمضان ولم يصم بقية الشهر مع أنه دخلها في اليوم الثامن عشر أو في اليوم العشرين في العشر الأواخر التي هي أفضل أيام ليالي رمضان وأيامه ومع ذلك لم يصم كما ثبت ذلك في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضى الله عنهما، ولا شك أن رسول الله ﷺ أحرص الناس على الخير وأنه ﷺ مشرِّع لأمته ولكنه أخذ برخصة الله فلم يصم وهو في جوف مكة في العشر الأواخر من رمضان والذي أفتاهم بأنه لا يجوز وعلل بأن صوم رمضان واجب والعمرة سنة لا شك أنه جاهل جهلًا مركبًا لأنه جهل وجهل أنه جاهل فإن صوم رمضان في السفر ليس بواجب بنص الكتاب وإجماع الأمة قال الله تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فالمسافر لا يجب عليه الصوم بإجماع المسلمين وبدلالة الكتاب والسنة على ذلك فإن (النبي ﷺ أفطر في سفره وكان أصحابه معه منهم الصائم ومنهم المفطر) ولم يقل أحد من أهل العلم إن السفر في رمضان حرام إلا إذا كان واجبًا، حتى لو فرض أنه سافر سفرًا واجبًا فإنه يمكن أن نقول إنه لا شيء أوجب من أركان الإسلام الخمسة وما كان واجبًا يمكن أن يتلافى بعد رمضان وحينئذ نقول لا تسافر لا سفرًا واجبًا ولا غير واجب في رمضان ولم يقل بذلك أحد، بل يجوز للإنسان أن يسافر في رمضان سفرًا مباحًا ولو للنزهة ويفطر ولا حرج عليه في هذا، لكن لو فرضنا أن شخصًا سافر من أجل أن يفطر أي سافر تحيلًا على الفطر فحينئذ قد نقول إن ذلك حرام عليه أي أنه يحرم عليه أن يسافر وأن يفطر لأن التحيل على إسقاط ما فرض الله لا يسقط فرائض الله، وأما من سافر لغرض مقصود لا يقصد بذلك الفطر فإن له أن يفطر بالنص والإجماع، وإنني أوجه نصيحة لهذا الأخ الذي أفتاهم بأن يتقي الله ﷿ وأن يعرف حق الله وأن يتأدب بين يدي الله ﷿ ورسوله فإن الله تعالى يقول (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ويقول تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) وهذا نص صريح في تحريم القول على الله بلا علم، وهذا يشمل القول على الله في ذاته أو في أسمائه أو في صفاته أو في أفعاله أو في أحكامه، كل ذلك حرام لا يحل لأحد أن يتجرأ عليه فيفتي بغير علم، ولا شك أن الإفتاء بغير علم مع كونه محرمًا لا شك أنه خلاف الأدب مع الله ورسوله فإن الإفتاء بغير علم تقديم بين يدي الله ورسوله وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) إني أنصح هذا الأخ وأمثاله من القول على الله بلا علم من إفتاء الناس بلا علم لأن المفتي مبلغ عن الله ﷿ فليتق الله امرؤ عرف قدر نفسه وعرف قدر ربه وقدر شريعته وليتأنَّ وليصبر فإن كان الله تعالى قد كتب له إمامة في الدين فإنها لن تأتيه باستعجالها في معاصي الله ولا تأتيه الإمامة في الدين إلا بالصبر وحبس النفس والتأني والتقوى كما قال الله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) فليصبر حتى يأتيه الله العلم والحكمة وحينئذ يتكلم بما أعطاه الله ليكون إمامًا أسأل الله تعالى لي ولإخواني المؤمنين أن يثبتنا بالقول الثابت وأن يحمينا أن نقول عليه ما لا نعلم. ***
من أمين الحاج طلحة معلم سوداني باليمن الشمالي لواء ذمار يقول أنا أعمل باليمن والعطلة في نهاية العام الدراسي عندنا تكون دائمًا في أواخر شهر شعبان ونسافر للسودان في شهر رمضان وبما أنه هنالك رخصة فإننا نفطر في الطائرة ثم نصل إلى بلدنا ولكننا نتأخر يومين أو ثلاثة في الخرطوم لقضاء بعض الأمور هناك ثم نسافر منها إلى بلدنا أو قرانا والتي تبعد عنها على مسافة تبيح الفطر فهل يجوز لنا الإفطار هذه الثلاثة أيام قبل الوصول إلى قريتنا أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لكم أن تفطروا هذه الأيام الثلاثة قبل الوصول إلى بلدكم أو إلى قريتكم وذلك لأن الإنسان مسافر حتى يصل إلى بلده وقد قال الله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ولكم أيضًا ان تترخصوا برخص السفر الأخرى كالقصر والجمع والمسح على الخفين ثلاثة أيام لأن السفر لا ينقطع إلا بوصولكم إلى وطنكم. ***
يقول السائل هل يجوز الفطر في شهر رمضان الكريم مع أن الكثير من الناس يسافرون في سياراتٍ مكيفة ومريحة ولكنهم يفطرون مع العلم بأنهم لو أكملوا صيامهم لم يشعروا أو يحسّوا بشيء من التعب والظمأ فهل عملهم هذا جائزٍ أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل جائز لأن الله ﷾ يقول (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يذكر الله ﵎ للسفر قيدًا لإباحة الفطر فيه فنفس السفر عذرٌ يبيح الفطر سواءٌ حصلت فيه مشقة أم لم تحصل ولهذا (قَدِمَ النبي ﷺ مكة عام الفتح في اليوم العشرين من رمضان) وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير ﵏ (أن النبي ﷺ أفطر بقية تلك الأيام التي قدم فيها مكة) أي الأيام الباقية من الشهر مع أنه كان في نفس مكة فالحاصل أن السفر نفسه مبيح للفطر سواءٌ حصلت به مشقة أم لم تحصل. فضيلة الشيخ: لكن أليس هذا مقيد بأيام معدودة كأربعة أيام أو سواها للبقاء والإفطار؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا ليس مقيدًا فإن (النبي ﵊ أقام بمكة تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة) ومتى جاز قصر الصلاة جاز الفطر ولهذا العلماء يقولون يجوز للمريض وللمسافر الذي يقصر الفطر فمتى جاز قصر الصلاة فإن معناه أنه مسافر. ***
بارك الله فيكم هذه رسالة من المستمع سوداني مقيم بجدة رمز لاسمه بالأحرف أ. س. م. يقول كانت زوجتي نفساء وأتى عليها شهر رمضان ولم تصمه وقبل أن تقضي هذا الشهر وبعد خمسة أشهر فقط حملت بالمولود الثاني وفي خلال الأشهر الخمسة لم تتمكن من القضاء نظرًا لأنها كانت مرضعة ولأنها تتعب تعبًا شديدًا في بداية الحمل يتسبب في ضعفها ويضطرها أن ترقد في المستشفى ثم مرة ثانية جاءها شهر رمضان وهي حامل في شهرها بالمولود الثالث فحاولت أن تصوم ولكنها لم تستطع الصيام فأفطرت وأطعمت عن باقي الأيام عن كل يوم مسكينًا كما أنها أطعمت عن الشهر الأول فهل يكفي الإطعام عن الصيام أسوة بالشيخ الكبير العاجز أم يلزمها القضاء وإذا كان يلزمها القضاء فهل عن كلتا الحالتين أم عن إحداهما وإذا كان الجواب بالقضاء فما معنى كلام الصحابي الجليل (عبد الله بن عمر ﵄ عندما سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها وشق عليها الصيام فقال تفطر وتطعم عن كل يوم مسكينًا مد من حنطة بمد النبي ﷺ وإذا اعتبرنا هذا صحيحًا بالنسبة للحامل فهل تدخل فيه النفساء علمًا بأن الإطعام كان أو حصل في كلتا الحالتين في المرة الأولى بالنقد وزع المبلغ على المساكين وفي المرة الثانية كان أيضًا بإفطار أحد المساكين طعامًا جاهزًا يأكل ويشرب يوميًا حتى نهاية رمضان فهل هذا الأمر صحيح ويجزئ بهذا الشكل أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا العمل الذي عملته مبنيًا على استفتاء لأحد من أهل العلم فأنت على ما أفتيت به وإذا كان مبنيًا على غير علم فإن القول الراجح في هذه المسألة أن الحامل والمرضع يجب عليهما قضاء الصوم ولابد لأن غاية الأمر أن نلحقها بالمريض وقد أوجب الله تعالى على المريض القضاء فقال (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ) والواجب القضاء دون الإطعام، لكن لو فرض أن هذه المرأة يستمر معها العجز عن الصيام في كل السنة فإنها حينئذ تلحق بالشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام لأنها أصبحت لا يرجى زوال علتها التي تمنعها من الصيام وحينئذٍ فتطعم عن كل يوم مسكينًا ولابد من الإطعام ولا يجزئ إخراج الفلوس عنه ثم لابد من أن يكون المساكين بعدد الأيام فتكرار الأيام بطعام مسكين واحد كما هو ظاهر السؤال لا يجزئ حتى لو كرره عليه طيلة الشهر بل لابد من أن يطعم تسعة وعشرين مسكينًا إن كان الشهر تسعة وعشرين أو ثلاثين مسكينًا إن كان الشهر ثلاثين يومًا. فضيلة الشيخ:وكونه أخرج نقودًا في بعض الأيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذكرت أنه إن كان مستندًا على فتوى أحد من أهل العلم فهو على ما أفتاه به وإلا فإنه لابد من الإطعام وتكون هذه النقود التي أخرجها صدقة ولا تجزئ عن الواجب. ***
السائلة أم أسامة تقول أنها أفطرت في رمضان الماضي بسبب حملها فهل عليها قضاء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا شك أن من أفطر يومًا من رمضان بعذر فإنه يجب عليه قضاءه لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ) أما من تعمد ألا يصوم يومًا من رمضان فإنه لا يغنيه عنه صوم الدهر كله يعني لو أن أحدًا تعمد أن يفطر يومًا من رمضان بلا عذر شرعي فإنه لا ينفعه القضاء لو قضاه لم ينفعه ولهذا كان القول الراجح فيمن تعمد ترك صوم يوم من رمضان بلا عذر أنه لا نأمره بالقضاء ولكن نأمره بالتوبة إلى الله ﷿ وإصلاح العمل. ***
السائلة س. ع. ع. مقيمة في الرياض تقول دخل علي رمضان وأنا ما زلت في النفاس وفي اليوم الثاني عشر من رمضان الموافق السابع والثلاثين من النفاس انقطع الدم قبل الفجر فنويت الصيام ولكن لم أكن متيقنة من الطهر انتظرت طوال اليوم ولكن لم أرى شيئا يؤكد الطهر ولم ينزل دم ولم أغتسل إلا بعد آذان المغرب فهل يحتسب لي ذلك اليوم صوم أم أن عليّ القضاء وهل عليّ شيء آخر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرأة النفساء أو الحائض أن تصلى أو تصوم حتى تتيقن الطهر لأن الأصل بقاء الحيض وبقاء النفاس وما دامت صامت ذلك اليوم وهي شاكة هل هي طهرت أم لم تتطهر فعليها أن تعيد صوم ذلك اليوم لأنه ليس بصحيح. ***
السائلة تقول في إحدى ليالي رمضان نسيت أن آخذ حبة منع الحمل ومن خوفي من حصول الحمل أخذت الحبة في نهار رمضان علما بأن أصغر أبنائي الخمسة عمره ثلاثة أشهر مما جعلني في خوف شديد من حصول الحمل علما بأنني قضيت هذا اليوم بعد رمضان فماذا علي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: عليها أن تتوب إلى الله ﷿ حيث أفسدت صيامها بدون عذر شرعي ولا يحل للمسلم أن يتهاون بركن من أركان الإسلام والله ﷿ إذا أراد الحمل لا تنفع هذه الحبوب وإذا لم يرد الحمل ما صار حمل فالواجب على هذه المرأة أن تتوب إلى الله ﷿ وقضاءها لليوم أرجو أن يكون من تمام توبتها. ***
السائلة من المغرب تقول النفساء هل تقضي رمضان أم عليها فدية فقد سمعت أنها عليها فدية لأنها مرضع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النفساء كالحائض تماما تقضي الصوم لكن إذا طهرت من النفاس وأرادت قضاء الصوم فإن كان عليها ضرر أو على رضيعها ضرر تنتظر حتى يزول ذلك الضرر ثم تقضي وليس كل مرضع يباح لها أن تفطر إذا كان لا ضرر عليها ولا نقص على إبنها فإنه يحرم عليها أن تفطر. ***
السائل عبد الله أحمد من العراق بغداد يقول إذا فات على المرأة المسلمة المتزوجة صيام رمضان بسبب إرضاع طفلها فماذا عليها إذا لم تستطع قضاء ذلك الشهر هل تفدي عنه وهل زوجها هو المكلف بالفدية عنها إذا كانت لا تملك ما تفدي به؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة إذا كانت تخاف على ولدها من الصيام بحيث ينقص اللبن حتى يتضرر الطفل فإن لها أن تفطر ولكنها تقضي فيما بعد لأنها تشبه المريض الذي قال الله فيه (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ) فمتى زال المحظور إما في وقت الشتاء لقصر النهار وبرودة الجو فإنها تصوم في ذلك الوقت أو إذا لم يمكن ولو في الشتاء ففي العام القادم تقضيه وأما الإطعام فلا يجوز إلا في حال كون المانع أو العذر مستمرًا لا يرجى زواله فهذا هو الذي يكون فيه الإنسان مطعمًا. فضيلة الشيخ: يقول أيضًا إنه في هذا العام صامت ثمانية عشرة يومًا من أيام شهر رمضان ثم أفطرت البقية بسبب مرضها الشديد لضعفها وعدم قدرتها على الصيام فماذا عليها إذا لم تستطع قضاء الأيام المتبقية من رمضان والتي أفطرتها مرغمةً بسبب المرض؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هي إن شاء الله تعالى نأمل ونرجو الله لها الشفاء والعافية وإذا جاء الشتاء قصر النهار وبرد الجو فإنها سوف تقدر إذا عافاها الله فإن استمر بها المرض وأيس من شفائها فإنها تنتقل إلى الإطعام. فضيلة الشيخ: أي تطعم عن كل يومٍ مسكينًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم. ***
باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة - مفسدات الصوم الاكل والشرب - الابر المغذية، القطرة، الكحل، الطيب، البخور، الدخان بخاخ الربو - دهن الشعر – الحناء - دموع العين – القيْ - الحجامة وخروج الدم - من اكل او شرب ناسيا - إذا دخل شيء للجوف من غير عمد - الاحتلام والجنابة والاغتسال - المضمضة والاستنشاق للصائم - التبرد بالماء للصائم - حكم من ظن أن الشمس غربت فأفطر - حكم من أكل معتقدا بقاء الليل فبان نهارا - الصيام في البلاد التي يقصر أو يطول فيها النهار الجماع
محمد سالم عبد الله من الأردن يقول ما هي مفسدات الصوم وهل يشترط عقد النية للصيام في كل يوم ومن نسي أن ينوي فهل عليه شيء أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن ثلاثة مسائل المسألة الأولى النية وهل يجب أن يعقدها لكل يوم والجواب على ذلك أن النية شرط لصحة العبادة لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) فلا عمل إلا بنية، والنية لها وجهان الوجه الأول نية المعمول له. والوجه الثاني نية العمل ففي الوجه الأول يجب أن يكون الإنسان مخلصا لله تعالى في عبادته لا يريد بها شريكا غيره والغرض منها تعيين المنوي له وتوحيده بتلك العبادة وهو الله ﷾ أما الوجه الثاني في النية فهو نية العمل أو تعيينه وتمييزه من غيره لأن العبادات أجناس وأنواع لا يتميز أحدها إلا بتعيينه فلا بد من أن يعين نية الصوم الواجب ففي رمضان ينوي أنه صام يوم من رمضان فالنية في الحقيقة لا تحتاج إلى فعل كبير فإن من قام في آخر الليل وأكل السحور فإنه لا شك نوى للصوم وتعيين النية أيضا إذا كان في شهر رمضان أمر معلوم لأن الإنسان لا يمكن أن ينوي بهذا الصوم إلا أنه صوم رمضان مادام في وقت رمضان وعلى هذا فإذا كان الإنسان في ليالي رمضان وأكل السحور فإنه لا شك في انه قد نوى وعين النية فلا يحتاج أن يقول اللهم إني نويت الصوم أو أنا نويت الصوم إلى الليل أو ما أشبه ذلك ولكن هل يجب في رمضان أن يعين النية في كل يوم أو إذا نوى من أوله كفى ما لم ينو القطع؟ الصواب أنه إذا نوى من أوله كفى إلا إذا نوى القطع وينبني على ذلك مسألة وهي لو نام الإنسان في يوم من رمضان بعد العصر ولم يستيقظ إلا في اليوم الثاني بعد طلوع الفجر فإن قلنا إنه يجب تعيين النية لكل يوم من ليلته فإن صوم هذا الرجل اليوم الثاني لا يصح لأنه لم ينوه من ليلته وإن قلنا بالأول وهو أن رمضان يكفي نية من أوله ما لم يقطعه فإن صومه هذا اليوم صحيح لأن الرجل قد نام بنيته وبلا ريب أنه سيصوم غدًا لأنه لا سبب موجب لقطع الصوم وقولنا إذا نوى من أوله ولم ينوِ القطع احترازًا مما لو نوى القطع مثل أن يكون مريضا يصوم يوما ويدع يوما فإنه إذا أفطر لا بد أن يجدد النية في بقية الشهر هذا بالنسبة للنية فصارت الخلاصة أن النية يجب أن يلاحظ فيها شيئان الشيء الأول نية المعمول له وهو توحيد الله تعالى بالقصد بأن يريد الإنسان بعبادته وجه الله ﷾ والثاني نية العمل بأن يعين العمل الذي يعمله من طهارة أو صلاة أو زكاة أو صوم سواء كان ذلك تطوعا أو فريضة المسألة الثانية مفسدات الصوم مفسدات الصوم ذكر الله في القرآن منها ثلاثة وهي الأكل والشرب والجماع فقال تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فهذه ثلاثة مفسدات الأول الجماع والثاني الأكل والثالث الشرب والأكل شامل لكل مأكول سواء كان نافعا أو ضارا وسوء كان حراما أم حلالا وكذلك الشرب شامل لكل مشروب سواء كان نافعا أم ضارا وسواء كان حراما أم مباحا فكله يفطر لعدم الاستثناء فيه الرابع إنزال المني لشهوة بمباشرة أو معالجة حتى ينزل فإنه يكون مفطرا وهو وإن لم يكن داخلا في قوله (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ) فإن قوله ﵎ في الحديث القدسي في الصائم يقول (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) فإن الشهوة تتناول الإنزال لشهوة وقد أطلق النبي ﷺ على المني أنه شهوة حيث قال (وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر) الأمر الخامس من مفسدات الصوم ما كان بمعنى الأكل والشرب وهو الإبر المغذية التي يستغنى بها متناولها عن الطعام والشراب وذلك أنها وإن لم تكن داخلة في الأكل والشرب فإنها بمعنى الأكل والشرب يستغني الجسم بها عن ذلك فأما الإبر التي لا يستغني بها عن الأكل والشرب فليست بالمفطرات سواء تناولها الإنسان في الوريد أو تناولها في العضلات حتى لو وجد طعمها في حلقه لأنها ليست أكلا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب فلا تكون مفطرة بأي حال من الأحوال إذا لم تكن مستغنى بها عن الأكل والشرب الأمر السادس من مفسدات الصوم القيء عمدًا يعني إذا تعمد الإنسان القيء حتى خرج فإنه يفطر بذلك لحديث أبي هريرة (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء عمدا فليقض) الأمر السابع إخراج الدم بالحجامة فإذا احتجم الإنسان فإنه يفطر لقول النبي ﷺ (أفطر الحاجم والمحجوم) والحكمة من إفطار الصائم بالقيء والحجامة هو أنه إذا قاء واحتجم لحقه من الضعف ما يوجب أن يكون محتاجًا إلى الأكل والشرب ويكون الصوم شاقا عليه ولكن مع ذلك إذا استقاء عمدا أو احتجم عمدا في رمضان بدون عذر فإنه لا يجوز له أن يأكل ويشرب مادام في نهار رمضان لأنه أفطر بغير عذر أما لو كان بعذر فإنه إذا قاء أو احتجم يجوز له الأكل والشرب لأنه أفطر بعذر وأما خروج الدم بغير الحجامة مثل أن يخرج منه رعاف أو يقلع سنه أو ضرسه فيخرج منه دم فإن هذا لا شيء عليه فيه ولا يفطر به لأنه ليس بمعنى الحجامة وليس حجامة وهو يخرج منه أيضا بغير اختياره كالرعاف وكذلك لا يفطر بإخراج الدم للاختبار مثل أن يؤخذ منه دم ليفحصه فإنه لا يفطر بذلك لأن هذا دم قليل ولا يؤثر تأثير الحجامة على الجسم فلا يكون مفطرًا أما إذا أخذ منه دم للتبرع لشخص مريض فهذا إن كان الدم يسيرًا لا يؤثر تأثير الحجامة لم يفطر به وإن كان الدم كثيرا يؤثر على البدن تأثير الحجامة فإنه يفطر بذلك وعلى هذا فإذا كان صيامه واجبًا فإنه لا يجوز أن يتبرع لشخص حال صيامه لأنه يلزم منه أن يفطر في الصوم الواجب والفطر في الصوم الواجب محرم إلا لعذر فلو فرض أن هذا المريض معرض للتلف وأنه لو انتظر إلى غروب الشمس لهلك وقال الأطباء أنه ينتفع بدم هذا الصائم فإنه في هذه الحال يفطر ويتبرع بدمه لأنه أفطر لإنقاذ معصوم والفطر لإنقاذ المعصوم جائز مباح ولهذا أذن للمرأة المرضع إذا خافت نقص اللبن على ولدها جاز لها أن تفطر وكذلك الحامل إذا خافت على ولدها يجوز لها أن تفطر ومن أفطر فعليه القضاء فقط إذا كان بعذر وبقي أن يقال ما تقولون في الكحل والسعوط في الأنف والقطرة في الأذن أو في العين فنقول إن القطرة في الأذن أو في العين لا تفطر مطلقا لأن ذلك ليس أكلا ولا شربا ولا بمعنى الأكل والشرب وليس من المنافذ المعتادة التي تصل إلى المعدة عن طريق العين أو الأذن وأما الأنف فإنه إذا وصل إلى جوفه شيء منه عن طريق الأنف يفطر بذلك ولهذا قال النبي ﵊ للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) ومن مبطلات الصوم خروج دم الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة فإذا خرج منها دم الحيض أو دم النفاس وهي صائمة بطل صومها والعبرة بالخروج لا بالإحساس به دون أن يخرج فلو فرض أن امرأة أحست بدم الحيض قبيل غروب الشمس ولكن لم يخرج إلا بعد أن غربت الشمس فصومها صحيح وقد كان بعض النساء يظن أن المرأة إذا رأت الحيض قبل أن تصلى المغرب ولو بعد الغروب فإن صومها ذلك اليوم لا يصح وهذا لا أصل له فالمعتبر خروج الدم إن خرج قبل الغروب فسد الصوم وإن لم يخرج إلا بعده فالصوم صحيح وليعلم أن هذه المفطرات المفسدات للصوم لا تفسده إلا بشروط ثلاثة الشرط الأول أن يكون عالمًا والشرط الثاني أن يكون ذاكرًا والشرط الثالث أن يكون مختارًا فإن كان جاهلا لم يفسد صومه مثل أن يأكل يظن أن الفجر لم يطلع فيتبين أنه طالع أو أن الشمس قد غربت فيتبين أنها لم تغرب فإن صومه لا يفسد بذلك ودليله ما ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ وعن أبيها (قالت أفطرنا في يوم غيم في عهد النبي ﷺ ثم طلعت الشمس) ولم يؤمروا بالقضاء وكذلك لو أكل أو شرب ناسيا أنه صائم فإنه لا قضاء عليه لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وكذلك لو أكره على شيء من المفطرات فإنه لا يفسد صومه بذلك لأن المكره غير مريد ولهذا رفع الله حكم الكفر عمن أكره عليه فقال (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) وليعلم أن هذه المفطرات ليس فيها كفارة إلا لشيء واحد وهو الجماع فإن الإنسان إذا جامع زوجته وهو صائم في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصوم وجب عليه الكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا وانتبه لهذه الشروط أن يكون فعلك في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصوم فإن كان في غير رمضان فإنه يفسد صومه ولكن لا كفارة عليه وكذلك لو كان في نهار رمضان وهو ممن لا يجب عليه كما لو جامع زوجته وهو مسافر صائم فإنه لا كفارة عليه حينئذ لأن الصوم لا يجب عليه في هذه الحال إذ يجوز له أن يفطر عمدا. فضيلة الشيخ:بالنسبة للجماع في نهار رمضان ممن يجب عليه الصوم هل تكون الكفارة على الزوجين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تكون الكفارة على الزوجين إذا اختارت الزوجة أما إذا أكرهت على هذا فإنه ليس عليها كفارة لأنها مكرهة ولا يفسد صومها أيضا بذلك لكونها مكرهة والكفارة على الترتيب وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا فلا يجوز الإطعام لمن كان قادرا على الصوم. وأما المسألة الثالثة مما يتضمنه السؤال فهي ما إذا نسي النية ولا أتصور أن يقع لأن الإنسان إذا أراد الصوم عادة فسوف يقوم في آخر الليل ويأكل ويتسحر وبهذا يكون قد نوى الصوم فأنا لا أتصور النسيان. ***
السائل إبراهيم س ش يقول ما حكم من شرب أو أكل والمؤذن يؤذن لصلاة الفجر في رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يأكل أو يشرب وهو يريد الصوم في رمضان بعد طلوع الفجر لقول الله ﵎ (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فمتى طلع الفجر فإنه يجب الإمساك على الصائم في رمضان سواء أذن أم لم يؤذن فالعبرة بطلوع الفجر كما أن العبرة في الإفطار بغروب الشمس سواء أذن أم لم يؤذن فإذا كنت في البر والسماء صحو وليس حولك أنوار تحجب رؤية الفجر وأنت تشاهد المشرق ولم تر الفجر فلك أن تأكل وتشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر سواء أذن أم لم يؤذن لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال فإنه يؤذن ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) . ***
إذا ابتلع الصائم بعضًا من بقايا الطعام التي توجد في فمه هل يفسد صومه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ذلك بغير اختياره فلا يفسد صومه أو ابتلعه ظنًا أنه لا يفطر فلا يفسد صومه وأما إذا كان يعلم أنه يفطر وابتلعه قصدًا وعمدًا فإنه آثم إذا كان الصوم واجبًا وعليه قضاؤه وأما إذا كان تطوعًا فهو غير آثم لكن لا يصح صومه ذلك اليوم. ***
هل يجوز للصائم المريض أن يأخذ الحقن المغذية في الوريد أو في العضل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب هذه لا يجوز للمريض أن يتناولها إلا إذا اضطُر إليها فيتناولها ويقضي وذلك لأن الإبر المغذية التي تقوم مقام الأكل والشرب وتغني عنهما هي في الحقيقة بمعنى الأكل والشرب فيكون لها حكم الأكل والشرب أما الإبر التي يراد بها التداوي وتنشيط الجسم ولكنها لا تغني عن الأكل والشرب فإنها لا تفطر سواء احتقن بها في الوريد أو في العضلات وسواء وجد طعمها في حلقه أم لم يجد وذلك لأنها حينئذٍ ليست أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب على أن لقائل أن يقول في الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب لقائل أن يقول إنها لا تفطر أيضًا وذلك لأن الأكل والشرب يحصل به مع التغذية التلذذ في التشهي وذوق الطعام ولذلك تجد الرجل الذي يُغَذَّى بهذه الإبر تجد منه شوقًا كبيرًا إلى الأكل والشرب مما يدل على أنه هذه الإبر لا تفي بما يفي به الأكل والشرب ومن الجائز جدًا أن يكون الأكل والشرب حرم على الصائم لا لأجل أنه يغذي فقط ولكن لأنه يغذي وتنال به شهوة الأكل والشرب وحينئذٍ ستكون التغذية جزء العلة وليست العلة ومعلوم أن القياس لا يتم إلا إذا وجدت العلة كاملة في الفرع كما وجدت في الأصل ولكني مع ذلك أقول إن الاحتياط القول بأنها تفطر أعني الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب إن الاحتياط أنها تفطر وأنه لا يجوز للصائم تناولها إلا إذا كان مضطرًا لذلك وحينئذٍ يكون معذورًا للفطر فيفطر ويقضي. ***
السائل ياسر عبد الرحيم يقول هناك أشياء استجدت في رمضان القطرة الحقنة المغذية ماهو حكمهما؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن هذه القطرات التي تقطر في العين أو الأذن وكذلك الإبر وكذلك الحقن كلها لا تفطر وذلك لأن الأصل بقاء الصوم وصحته حتى يقوم دليل من الشرع من كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ أو إجماع المسلمين أو القياس الصحيح على أن هذا الشيء مفسد للصوم وهذه الأشياء التي ذكرها السائل لا دليل على أنها تفسد الصوم لا من الكتاب ولا السنة ولا الاجماع ولا قياس صحيح فهي ليست أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب وإذا لم تكن أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب فإنها لا تفسد الصوم لأن الذي يفسد الصوم هو الأكل والشرب وما دل الدليل على أنه يفسده مما سوى ذلك وليس هذه الأشياء أكلًا ولا شربًا وهي أيضًا ليست بمعنى الأكل والشرب فهي لا تقوم مقامه وإذا لم يتناولها اللفظ أعني لفظ النص بالدلالة اللفظية ولا بالدلالة القياسية فإنها لا تدخل فيما جاء به النص وعلى هذا يجوز للصائم سواء كان صومه فرضًا أم نفلًا أن يقطر في عينيه وأن يقطر في أذنيه وأن يستعمل الإبر لكن إذا كانت الإبر مغذية بحيث يستغنى بها عن الأكل والشرب فإنها تفطر لأنها بمعنى الأكل والشرب وما كان بمعنى المنصوص عليه فله حكمه لأن الشارع لا يفرق بين متماثلين كما لا يجمع بين متفرقين. ***
هناك أمور استجدت في رمضان مثل القطرة الإبرة والكحل ماحكمها بالنسبة للصائم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأمور التي جدت قد جعل الله تعالى في الشريعة الإسلامية حلها في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ وذلك أن النصوص الشرعية من الكتاب والسنة تنقسم إلى قسمين قسم ينص على الشيء بعينه وقسم آخر تكون قواعد وأصول عامة يدخل فيها كل ما جدَّ وحدث من الجزيئات فمثلًا مفطرات الصائم التي نص الله عليها في كتابه هي الأكل والشرب والجماع كما قال الله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وجاءت السنة بمفطرات أخرى كالقيء عمدًا والحجامة وإذا نظرنا إلى هذه الإبر التي حدثت الآن وجدنا أنها لا تدخل في أكل ولا شرب وأنها ليست بمعنى الأكل ولا بمعنى الشرب وإذا لم تكن أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب فإنها لا تؤثر على الصائم لأن الأصل أن صومه الذي ابتداءه بمقتضى الشريعة الإسلامية صوم صحيح حتى يوجد ما يفسده بمقتضى الشريعة الإسلامية فمن أدعى أن هذا الشيء يفطر الصائم مثلًا قلنا له إتي بالدليل فإن أتى بالدليل وألا فالأصل صحة الصوم وبقاؤه وبناءً على ذلك فنقول الإبر نوعان نوع يقوم مقام الأكل والشرب بحيث يستغني به المريض عن الطعام والشراب فهذا يفطر الصائم لأنه بمعنى الأكل والشرب والشريعة لا تفرق بين المتماثلين بل تجعل للشيء حكم نظيره والنوع الثاني إبر لا يستغنى بها عن الأكل والشرب ولكنها للمعالجة وتنشيط الجسم وتقويته فهذه لا تضر ولا تؤثر شيئًا على الصيام سواء تناولها الإنسان عن طريق العضلات أو عن طريق الوريد وسواء وجد طعمها في حلقه أم لم يجده لأن الأصل كما ذكرنا أنفًا صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده وكذلك الكحل والقطرة في العين ولا يؤثر ذلك شيئًا على الصائم مطلقًا لأن القاعدة أن ما ليس أكلًا ولا شربًاَ ولا بمعنى الأكل والشرب فإنه لا يؤثر على الصائم استعماله. ***
ماحكم القطرة التي توضع في العين بالنسبة للصائم هل تفطر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القطرة التي توضع في العين في حال الصيام لا تفطر حتى لو وجد طعمها في حلقه فأنها لا تفطر وذلك لأن العين ليست منفذا أي لم تجر العادة بأن الإنسان يأكل من عينه أو يدخل الطعام إلى بدنه من عينه ولهذا يفرق بين وضع الدواء في العين حتى يصل إلى الحلق وبين أن يضع الدواء في الأنف حتى يصل إلى الحلق أو إلى المعدة لأن الأنف منفذ ينفذ منه الطعام بخلاف العين ولهذا قال أهل العلم ﵏ إن الإنسان لو وطئ على شيء حاد فأحس بطعمه في حلقه فإنه لا يفطر فيقال كذلك إذا كحل عينه بكحل حاد ووجد طعمه في حلقه فإنه لا يفطر وهذا القول هو القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو المطابق لما تقتضيه الأدلة الشرعية. ***
هل يجوز أن يكتحل الإنسان أو أن يقطر في عينه أو في أذنه إذا كانت تؤلمه وما الحكم لو وجد طعم ذلك في حلقه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول نعم يجوز للصائم أن يكتحل ويجوز أن يقطر في عينه ويجوز أن يقطر في أذنه ولا ضرر عليه إذا وجد طعم ذلك في حلقه لأن هذا ليس من الأكل والشرب ولا بمعنى الأكل والشرب ولم يثبت عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يكتحل الصائم وأما الأنف فإنه لا يقطر فيه شيئًا لأن الأنف منفذ إلى المعدة ولهذا قال النبي ﷺ في حديث لقيط بن صبرة قال (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) ولكن لو استنشق الإنسان وهو صائم ثم تهرب الماء إلى معدته فإنه لا يفطر بذلك لأنه بغير اختياره ومثله ما يقع لكثير من الناس حينما يشفطون البنزين من اللي أو نحوه فيتهرب ذلك إلى بطونهم فإنه لا يضرهم لأن ذلك بغير اختيار منهم. ***
هل يجوز للمرأة في نهار رمضان أن تكتحل أو تمس شيئًا من الطيب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمرأة ولغيرها أيضًا أن تكتحل في نهار رمضان وأن تقطر في عينها وأن تقطر في أذنها وأن تقطر في أنفها أيضًا ولكن القطور في الأنف يشترط فيه ألا يصل إلى الجوف لأنه إذا وصل إلى الجوف عن طريق الأنف كان كالأكل والشرب ولهذا قال النبي ﵊ للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًاَ) وهذا دليل على أن ما وصل عن طريق الأنف فحكمه حكم ما وصل عن طريق الفم ويجوز لها كذلك ولغيرها أن تمس الطيب وأن تستنشق الطيب من دهن العود ونحوه وأما البخور فإنه يجوز للصائم أن يتبخر لكن لا يستنشق الدخان لأن الدخان له جرم يصل إلى الجوف لو استنشقه وعلى هذا فلا يستنشق، والحاصل أنه يجوز للصائم أن يكتحل ويقطر في عينه ويقطر في أذنه ويقطر في أنفه بشرط ألا يصل ما يقطره في الأنف إلى جوفه ويجوز له أن يتطيب بجميع أنواع الطيب وأن يشم الطيب إلا أنه لا يستنشق دخان البخور لأن الدخان ذو جرم يصل إلى المعدة فيخشى أن يفسد صومه بذلك. ***
يقول يوجد بعض الناس وخاصة بعض الموظفين إذا أراد الخروج من منزله تطيب طيبًا قويًا ووضع بخاخًا في فمه ليُحِّسن من رائحته بعد النوم الطويل بعد الفجر فما حكم ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التطيب للصائم لا بأس به سواء كان ذلك في رأسه أو في لحيته أو في ثوبه وأما استعمال البخاخ في الفم فهذا أيضًا لا بأس به إذا كان ليس ذا أجزاء تصل إلى المعدة فأما إذا كان ذا أجزاء تصل إلى المعدة فإنه لا يجوز استعماله لأن ذلك يفضي لفساد صومه أما إذا كان بخارًا لا يعدو الفم فإنه لا يضر سواء استعمله لتطييب فمه أو استعمله لتسهيل النفَسَ عليه كما يفعله بعض المصابين بالضغط ونحو هذا على أني أحُب لهذا الذي يستعمل البخاخ لتطييب فمه أحب أن يراجع الأطباء في ذلك لأنني قد سمعت أن استعمال الطيب في الفم نهايته أن يكون في الإنسان بخر ورائحة كريهة في فمه فينبغي ألا يستعمل هذا لا في الصوم ولا غيره حتى يسأل الأطباء والله الموفق. ***
السائلة أم حنان من الرياض تقول هل رائحة العطر تفطر وهل استنشاقه أيضا يفطر وماذا عن رائحة العود والبخور للصائم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: رائحة العطر لا تفطر حتى لو استنشق الإنسان هذا العطر فإنه لا يفطر لأنه لا يتصاعد إلى جسمه شيء سوى مجرد الرائحة أما الاستنشاق بالماء فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للقيط بن صبرة ﵁ (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) فاستثنى النبي ﷺ المبالغة في الاستنشاق حال الصيام لأنه إذا استنشق الماء دخل الماء إلى جوفه فلهذا قال (إلا أن تكون صائما) وأما البخور فلا بأس أن يتطيب به الإنسان ويطيب به ثوبه ويطيب به رأسه ولكن لا يستنشقه لأنه إذا استنشقه تصاعد إلى جوفه شيء من الدخان والدخان ذو جرم فيكون مثل الماء وقد قال الرسول ﵊ للقيط (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) ثم إنه ثبت من الناحية الطبية أن استنشاق الدخان مضر على القصبات الهوائية سواء كان بخورا أو غير بخور وبناءً على ذلك لا ينبغي استنشاقه لا في حال الصيام ولا في حال الفطر. ***
السائل ر. م. ك الشهري يقول هل استنشاق البخور في نهار رمضان يفطر أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المفطرات التي تفطر الصائم لا بد أن يكون عليها دليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع وإلا فالأصل أن الصوم صحيح غير باطل والمفطرات معروفة في القرآن والسنة فإن كان يصل إلى باطن الجوف فإنه حرام أعني الاستنشاق وهو مفطر لمن كان يعلم أنه محرم وأنه يفطر الصائم وأما إذا كان الإنسان جاهلا لا يدري فإنه لا يفطر بذلك وهذه قاعدة في جميع المفطرات كل المفطرات إذا فعلها الإنسان وهو لا يدري أنها مفطرة فإنه لا يفطر بها لقوله ﵎ (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وقوله (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) ولأنه ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ (أن الناس أفطروا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم طلعت الشمس) ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرهم بالقضاء ولو كان القضاء واجبا لأمرهم به ونُقل إلينا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يمكن أن يؤخر البلاغ عن وقت الحاجة إليه وإذا بَلَّغَ فلا بد أن ينقل لأنه إذا بَلَّغَ صار من شريعة الله وشريعة الله محفوظة والصحابة حين أفطروا في يوم الغيم على عهد الرسول ﷺ ثم طلعت الشمس ولم ينقل أنهم أمروا بالقضاء فدل هذا على أن من كان جاهلا فإنه لا قضاء عليه وأما النسيان فقد صح عنه ﷺ أنه قال (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وعلى هذا فنقول للسائل لا تستنشق البخور وأنت صائم ولكن تبخر به ولا حرج وإذا طار إلى أنفك شيء من الدخان بغير قصد فلا يضر ونقول أيضا إذا كنت لا تدري أنه مفطر وكنت تستعمله من قبل حيث تستنشق البخور حتى يصل إلى جوفك فلا شيء عليك لأن جميع مفطرات الصوم لا تفطر إلا إذا كان الإنسان عالما بها وعالما بتحريمها وذاكرا لها. ***
هل الدخان الناتج من احتراق خشب أو حطب أو نحو ذلك يفطر الصائم وهل الكحل يفطر أيضًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الدخان لا يفطر الصائم وكذلك الكحل فإنه لا يفطر الصائم ولو وصل إلى حلقه طعم الكحل فإنه لا يضر على القول الراجح من أقوال أهل العلم الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وذلك لأن هذا الكحل ليس أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب والعين ليست منفذًا معتادًا ينفذ منه الطعام والشراب إلى الجسم وأما الدخان فلا يفطر أيضًا إلا من استنشقه حتى وصل إلى جوفه فإنه يفطر في هذه الحال لأن الدخان له جرمٌ يتخلل المسام فيصل إلى الجوف وإذا استنشقه فقد أدخله من منفذٍ معتاد فإن الأنف منفذٌ معتاد يغذى به الإنسان عند العجز عن التغذية عن طريق الفم ولهذا قال النبي ﵊ للقيط بن صبرة (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) وليعلم أن جميع المفطرات لا تفطر الصائم إذا فعلها جاهلًا بأنها تفطر أو ناسيًا أنه صائم لقول الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيمن نسي فأكل أو شرب وهو صائم قال (فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) ولأنه ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ (أنهم أفطروا في يوم غيم على عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يؤمروا بالقضاء) لأنهم كانوا جاهلين بأنهم ما زالوا في النهار. ***
هل يفسد صوم من يستنشق رائحة دخان المدخنين الذين يمرون بقربه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا، لا يفسد الصوم بذلك ولا يفسد الصوم بالبخور أيضا إذا كان مجرد شم الرائحة أما لو أدنى البخور إلى أنفه وجعل يستنشقه حتى وصل إلى معدته فهذا مفسد للصوم. ***
تقول السائلة بأنها مصابة بضيق التنفس في الصدر ووصف لها الأطباء بخاخ يساعدها على التنفس تستعمل هذا البخاخ في الفم والأنف والبخاخ عبارة عن هواء فتستعمل هذا الدواء أحيانًا في شهر رمضان في النهار وهي صائمة فهل هذا البخاخ يفطر أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن هذا البخاخ لا يفطر لأنها كما قالت هو هواء أو ذرات أكسجين لا تصل إلى المعدة والمحرم على الصائم الأكل والشرب وما كان بمعناهما وهذا ليس أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب وهو لا يصل إلى المعدة بل إنه ربما لا يصل ولا إلى الحلق فالذي أرى أن هذا لا بأس به وأنه لا حرج إذا استعمله الصائم صيامًا فرضًا ولا يفسد الصوم به لا صوم النفل ولا صوم الفريضة. ***
من منصور سعود عبد الرحمن من الرياض يقول إنسان عنده حالة ربو وهي حالة مزمنة ويستعمل العلاج بصفة مستمرة ويحاول قدر الإمكان عدم استعمال العلاج وهو صائم لكي لا يفطر ولكن هناك بخاخ يستعمل عن طريق الفم ولا يستعمله إلا في الحالة الضرورية فهل مثل هذا العلاج يفطر إذا كان كذلك فماذا يفعل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال الذي يسأله صاحب الربو الذي يحتاج إلى هذا البخاخ الذي يفتح مسام الهواء إذا كان هذا البخاخ لا يصل إلى المعدة وإنما هو لتبريد الحلق وفتح قنوات الهواء فإنه لا يفطر بذلك وأما إذا كان سائلًا يصل إلى المعدة فإنه يفطر به فإذا كان محتاج إليه دائمًا باستمرار فإن حكمه حكم الشيخ الكبير الذي يطعم عن كل يوم مسكينًا ويجزئه عن الصوم فصار لهذا العلاج حالان الحال الأولى ألا يكون له جرم يصل إلى المعدة فهذا لا يضره إذا استعمله وهو صائم ولا يفطر به الحال الثانية أن يكون له جرم يصل إلى المعدة فهذا يفطر ولكنه إذا كان محتاجًا إليه من أجل هذا المرض الذي أصابه فإنه يستعمله ويطعم عن كل يوم مسكينًا. ***
يقول السائل: بي مرض الحساسية في أنفي وأستعمل له علاج بخاخ للأنف وإذا لم أستعمله يكون فيه مشقة علي من ضيق النفس ولا أستطيع الصبر عن العلاج أكثر من ثلاث ساعات وإن لم أستعمله فإنه يضيق نفسي نهائيًا والمشكلة العويصة هي إقبال شهر رمضان حيث أنني أستعمله وأخشى أن يجرح صيامي وإن تركته لا أستطيع علمًا بأني كنت في بعض الأيام من رمضان أستعمله ولكن أحرص على عدم وصوله إلى حلقي فما حكم ذلك وما حكم استعماله؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نسأل الله لك الشفاء والعافية والجواب على سؤالك أن هذا البخاخ الذي تستعمله ما هو إلا شيء يشبه الغاز لكونه يتبخر ولا يصل منه شيء إلى المعدة وحينئذٍ فنقول لا بأس أن تستعمل هذا البخاخ وأنت صائم ولا تفطر بذلك لأنه كما قلنا لا يصل إلى المعدة منه أجزاء لأنه شيء يتطاير ويتبخر ويزول ولا يصل منه جرم إلى المعدة حتى نقول إن هذا مما يوجب الفطر فيجوز لك أن تستعمله وأنت صائم. ***
هل من مفطرات الصيام دهن الشعر بالزيت للنساء وخروج مادة دهنية من البطن؟ فأجاب رحمه الله تعالى: دهن الصائم ليس من المفطرات لأنه لا يدخل في لفظ الأكل والشرب ولا في معناهما فلو ادهن الإنسان في رأسه أو بدنه فلا حرج عليه أما قول السائل خروج مادة دهنية أنا لا أعرف من أين تخرج هذه المادة؟ فضيلة الشيخ: يفرز جسمه مادة دهنية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المقصود هذا فإن ذلك لا يفطر لأنه مثل إفراز العرق فهو شيء يخرج بغير اختياره وليس مثل القيء لأن القئ مفسد للصوم على القول الراجح إذا كان متعمدًا لأن القيء معناه استفراغ الأكل والشرب الذي في المعدة وبه قوام البدن فإذا استفرغ الإنسان حصل له من الضعف ما يجعل الصوم شاقًا عليه فلهذا كان الاستفراغ عمدًا مفطرًا للصائم ولا يحل للإنسان إذا كان صومه واجبًا أن يستفرغ لأن ذلك إفساد لصوم واجب أما إذا خرج هذا بغير اختياره أعني القيء فإنه لا يفطر نظرًا لأن من شروط المفطرات أن تقع بإرادةٍ من الفاعل. ***
تقول السائلة في أحد شهور رمضان الماضية وأنا صائمة قمت بدهن شعري ولم أكن أعلم أن هذا يبطل الصوم ونبهتني إحدى الأخوات بأن صومي غير صحيح فقمت بالإفطار في ذلك اليوم علمًا بأنني قضيت ذلك اليوم بعد انتهاء رمضان وكان ذلك الشهر أول صيام لي فهل علي إثمٌ فيما فعلت؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذه الفقرة من الأسئلة التي قدمت من وجهين الوجه الأول هذه التي أفتتها أفتتها بلا علم فإن دهان المرأة وهي صائمة لا يبطل الصوم وإذا كانت هذه الفتوى بلا علم فإني أوجه نصيحةً لكل من يسمع كلامي هذا بأنه لا يحل للإنسان أن يفتي بلا علم لأن الفتوى معناها أن الإنسان يقول عن الله ﷿ ويعبر عن الله ﷾ في شرعه بين عباده وهذا محرم ومن أعظم الإثم (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) وقد قال الله تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) أحذر كل إنسانٍ يتكلم عن الشرع ويفتي عباد الله أحذره أن يتكلم بما لا يعلم وأقول إنه يجب على الإنسان أن يتأنى في الفتوى حتى يعلم إما بنفسه إن كان أهلًا للاجتهاد وإما بسؤال أهل العلم عن حكم هذه المسألة أما الوجه الثاني فهو من جهة هذه المرأة التي أفتيت بغير علم فأفطرت بناءً على هذه الفتوى ثم قضت اليوم الذي عليها فإنه لا شيء عليها الآن لأنها أدت ما يجب عليها. ***
هل يجوز وضع الحناء للشعر أثناء الصيام والصلاة وهل الحناء تفطر الصائم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا صحة له فإن وضع الحناء في أيام الصيام لا يفطر ولا يؤثر على الصيام شيئًا كالكحل وكقطرة الأذن وكالقطرة في العين فإن ذلك كله لا يضر الصائم ولا يفطره وأما الحناء في أثناء الصلاة فلا أدري كيف يكون هذا السؤال إذا أن المرأة التي تصلى لا يمكن أن تتحنى ولعلها تريد أن الحناء هل يمنع صحة الوضوء إذا تحنت المرأة والجواب أن ذلك لا يمنع صحة الوضوء لأن الحناء ليس له جرم يمنع وصول الماء وإنما هو لون فقط والذي يؤثر على الوضوء هو ما كان له جسم يمنع وصول الماء فإنه لا بد من إزالته حتى يصح الوضوء. ***
هل الدموع تفطر الصائم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: دموع العينين لا تفطر الصائم بل إذا كانت من خشية الله ﷿ فهي محمودة وإذا كانت من ألم في العين فليس للإنسان فيها حيلة وإن كانت من بكاء على مفقود فهي من طبيعة البشر والخلاصة أن الدموع مهما كانت غزيرة فإنها لا تفطر الصائم. ***
صالح خليل من منفوحة يقول كنُت في نهار رمضان صائمًا وجاءني قيء أثناء نهار رمضان لكنه قليل فقمت بإفراغ ما في معدتي بنفسي فهل بطل صيامي في ذلك اليوم أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت في هذه الحال لا تدري أن هذا العمل يفطر الصائم فإنه لا قضاء عليك لأنك فعلت المفطر جاهلًا ومن فعل شيئًا من المفطرات جاهلًا فإنه لا يفطر أما إذا كنت تدري أن استدعاء القيء يفطر الصائم فإنك بذلك تكون آثمًا وعليك القضاء لأنك أفطرت باستدعاء القيء. ***
يقول السائل في أحد الأيام من شهر رمضان كان عندي مرض بسيط وبعد هذا المرض طرشت وكان ذلك بعد الإفطار مساءً وقد سمعت من بعض الناس أن من طرش فقد أفطر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان التطريش وهو القيء بعد الإفطار فلا حرج فصومه تام على أي حالٍ كان هذا القيء وأما إذا كان قبل الإفطار وأنت صائم فإذا كان قد غلبك ولم يحصل منك معالجة للقيء فإن صومك صحيحٌ أيضًا لأنك لم تتعمد ذلك وأما إذا تعمدت إخراج ما في معدتك أي تعمدت القيء وأنت صائم فإن صومك يكون باطلًا فعليك قضاؤه إن كان صيام فرض وهذا إذا كنت تدري أن القيء مما يفطر الصائم فإن إذا كنت لا تدري أن القيء مما يفطر الصائم فصومك صحيحٌ ولا قضاء عليك ولو كنت متعمدًا ذلك لأن جميع المفطرات لا تؤثر إلا إذا فعلها الإنسان عالمًا ذاكرًا مختارًا. ***
ماحكم من خرج منه قيء بدون قصد في أحد أيام رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا خرج من الصائم قيء بغير قصدٍ منه فإنه لا يضره ولاينقص به الصوم ولا يفسد به لحديث أبي هريرة ﵁ في السنن (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه أي من غلبه) وأما من طلبه أي طلب القيء فإنه يفطر بذلك. ***
هل ترون أن الحجامة تفطر الصائم وقد ورد دليلٌ في مسلم يدل على أن قول النبي ﷺ (أفطر الحاجم والمحجوم) كان متقدمًا وأن آخر أمره ﵊ الترخيص بها للصائم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم نرى أن الحجامة تفطر إذا ظهر الدم لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أفطر الحاجم والمحجوم) وما ذكره السائل من أنه ورد في صحيح مسلم ما يدل على نسخ ذلك فلا أعلمه الآن وقد حقق شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ هذه المسألة في رسالةٍ له تسمى (حقيقة الصيام) فليرجع إليها السائل والقول بأن الحجامة مفطرة هو المناسب للحكمة لأن المحجوم يظهر منه دمٌ كثير ويلحقه الضعف والعجز والتعب فصار من حكمة الله أن الصائم إذا احتجم قلنا له أفطرت فكل واشرب ولكننا لا نقول له إن الحجامة جائزة في الصوم بل نقول إن الحجامة محرمة في الصوم الواجب ولكن إذا اضطر الإنسان إليها بأن هاج به الدم حتى خاف على نفسه الهلاك أو الضرر فإنه في هذه الحال يحتجم للضرورة ويفطر فيأكل ويشرب وهذا من الحكمة لا شك فيه وعلى هذا نقول إذا كان الصوم نفلًا فلا حرج على الإنسان الصائم أن يحتجم ولا إثم عليه لأنه يجوز للصائم نفلًا أن يقطع صومه لكنه يكره لغير غرضٍ صحيح وأما إذا كان الصوم واجبًا كصوم رمضان وقضاء رمضان وصوم النذر فإنه لا يجوز أن يحتجم وهو صائم لأن الواجب لا يجوز الخروج منه إلا لضرورة فإذا اضطر إلى ذلك واحتجم صار بذلك مفطرًا وجاز له أن يأكل ويشرب. ***
السائلة تقول والدتي أمكنها الله من صيام شهر رمضان إلا أنه حدث لها نزيف من أسنانها في يومين من رمضان ولمرضها لم تتمكن من القضاء فهل نقضى عن الصوم أم تلزمنا كفارة عن ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا النزيف الذي حصل لها في أسنانها لا يؤثر على صومها ما دامت تحترز من ابتلاعه ما أمكن لأن خروج الدم بغير اختيار الإنسان لا يعد مفطرًا كما لو رأته أو خرج دمًا من أسنانه واحترز غاية ما يمكنه عن ابتلاعه فإنه ليس عليه في ذلك شيء ولا يلزمها قضاء، فهذه المرأة نقول لها لا قضاء عليك. ***
يقول السائل إذا صمت وجرحت وخرج الدم هل يبطل صومي وهل الاحتلام يبطل الصوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يبطل الصوم بخروج الدم من الجرح ونحوه ولو كثر لأنه بغير اختيار الصائم وكذلك لا يبطل الصوم بنزول المني بالاحتلام لأنه بغير اختيار الصائم والصوم لا يفسد إلا إذا تناول الصائم المفطرات عالمًا ذاكرًا قاصدًا فأما إن كان جاهلًا فصومه لا يفسد وكذلك لو كان ناسيًا وكذلك لو كان غير قاصدًا للفعل مثال الجهل أن يأكل أو يشرب يظن أن الفجر لم يطلع ثم يتبين أنه قد طلع فصومه صحيح ومثال النسيان أن يأكل ويشرب في أثناء النهار ناسيًا أنه صائم فصومه صحيح أيضًا ومثال غير القاصد أن يحتلم فينزل منه المني أو يُكره على الإفطار بأكل وشرب فلا يفطر بذلك. ***
تقول السائلة إذا صام الشخص في يوم غير رمضان وأكل ناسيا هل يبطل صيامه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أكل الصائم ناسيا فإن صيامه صحيح سواء في رمضان أو غير رمضان لقول الله ﵎ (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) ولقول النبي ﷺ (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وأحب أن أزف إلى إخواني المسلمين هذه البشرى وهي أن الله ﵎ عفا عن كل محرم فعله الإنسان ناسيا أو جاهلا أو مكرها فقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) شامل لكل ما يقع فيه الخطأ والنسيان وقوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) هذا في الكفر إذا أكره الإنسان عليه وقلبه مطمئن بالإيمان فإن الله لا يؤاخذه به فما دون الكفر من باب أولى وقد وردت أحاديث متعددة في سقوط الإثم عن من كان جاهلا أو ناسيا، فلو تكلم الإنسان في الصلاة يظن أن الكلام حلال فليس عليه شيء وصلاته صحيحة، ولو أكل الإنسان وهو صائم يظن أن الشمس قد غربت وهي لم تغرب فليس عليه شيء، ولو أكل يظن أن الفجر لم يطلع فتبين أنه طالع فليس عليه شيء، كل محرم فعله الإنسان ناسيا أو جاهلا أو مكرها فليس عليه شيء وهذا من تيسير الله ﷿ ورحمته بعباده أما المأمورات فإنه إذا أمكن تدارك الواجب ولو تركه الإنسان ناسيا وجب عليه تداركه ودليل ذلك أن رجلًا صلى في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يطمئن في صلاته فأمره النبي ﷺ أن يعيد الصلاة وقال (إنك لم تصل) حتى علمه ﵊ أنه يجب عليه أن يطمئن فدل ذلك على أن ترك المأمورات متى أمكن تداركه وجب على الإنسان تداركه ولو كان قد ترك الواجب جاهلًا أو ناسيًا بخلاف المحظورات المحرمات فإن الإنسان إذا فعلها ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا فليس عليه شيء إطلاقا لا في الصلاة ولا في الصيام ولا في الحج. ***
يقول السائل في شهر رمضان قبل ما يقارب خمسة أعوام أو أكثر شربت ماءً عن طريق السهو فأكملت الصوم ولم أفطر وفي يومٍ من الأيام أكلت طعامًا أيضًا عن طريق السهو ولكنني بعد الأكل شربت ماءً جاهلًا فهل أقضي هذه الأيام أم ماذا أفعل علمًا أنه كان ذلك قبل خمسة أعوام أو أكثر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك قضاءٌ في ذلك لا في أكلك ولا في شربك لأن أكلك وقع نسيانًا وشربك وقع جهلًا وليس على الإنسان شيء إذا كان ناسيًا أو جاهلًا. ***
من ليبيا السائل ف. أ. م. يقول في شهر رمضان عندما أصحو من النوم أجد في فمي دم أحيانًا أسهو فأبلع هذا الدم فما حكم صيامي مع العلم بأنه يحدث لي يوميًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام هذا السائل صحيح لأن هذا الدم الذي يخرج منه في أثناء النوم إن تسرب منه شيء إلى بدنه في حال نومه فهو معفو عنه لأن النائم ليس عليه إثم فيما جرى منه لأنه قد رفع عنه القلم أما إذا استيقظ ثم ابتلع شيئًا منه بغير قصد فليس عليه قضاء أيضًا ولا يفسد صومه بذلك لأنه ابتلعه بغير اختياره ومن المعلوم أن مفسدات الصوم أي مفطرات الصائم لا تفطره إلا بشروط ثلاثة الشرط الأول أن يكون عالمًا الشرط الثاني أن يكون ذاكرًا والشرط الثالث أن يكون مريدًا للمفسد أي للمفطر فإن كان جاهلًا فصومه صحيح سواء كان جاهلًا بالحكم الشرعي أم جاهلًا بالحال أي بالوقت مثال الجاهل بالحكم الشرعي أن يحتجم الإنسان وهو صائم يظن أن الحجامة لا تفطر فإن هذا لا قضاء عليه ومثال الجاهل بالحال أن يأكل الإنسان ويشرب بعد طلوع الفجر ظانًا أن الفجر لم يطلع ثم يتبين أنه قد طلع أو أن يفطر بناء على غلبة ظنه أن الشمس قد غابت لكونه في يوم غيم أو محبوسًا في مكان لا يرى الشمس ثم يتبين بعد ذلك أن الشمس لم تغرب فصومه صحيح أيضًا لما رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت (أفطرنا في عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس) ولم تذكر أن النبي ﷺ أمرهم بالقضاء وكذلك من الجهل بالحال أن يتناول الإنسان شيئًا مفطرًا يظن أنه ليس من المفطرات وهو يعرف مثلًا أن الأكل مفطر للصوم ولكنه يتناول شيئًا يظن أنه من الأشياء الغير المفطرة مثل أن يظن أن المفطر من الأكل ما كان مغذيًا ثم يبتلع خرزة أو شبهها مما يظن أنها لا تفطر فهذا أيضًا لا قضاء عليه لأنه جاهل وأما الناسي فليس عليه قضاء أيضًا يعني لو نسي فأكل أو شرب فليس عليه قضاء ودليل هذا -أعني-أن الجاهل والناسي لا يفسد صومه بتناول ما يفطر عموم قوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وقوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) والحديث الخاص حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ في كونهم أفطروا قبل مغيب الشمس ثم طلعت الشمس والحديث الخاص أيضًا في الناسي في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) أما من ليس مريدًا للمفطر مثل أن يدخل الماء إلى جوفه حين المضمضمة بدون قصد فلأن الله ﷾ يقول (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) ويقول ﷿ (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ) وهذا الرجل لم يتعمد المفسد فهو في معنى الجاهل والناسي من وجه وفيه الدليلان اللذان ذكرتهما ومن المعلوم أن النائم غير مريد لما يبتلعه فيما لو ابتلع دمًا خرج من أسنانه وهو نائم وخلاصة القول في جواب هذا السائل أن هذا الدم الذي يخرج منه وهو نائم في حال صومه لا يفطره ولو فرضنا أنه ابتلع شيئًا منه في حال النوم وأما بعد النوم فإنه يجب عليه أن يلفظ هذا الدم فإن ذهب منه شيء إلى جوفه بدون قصد فلا حرج عليه وصومه صحيح. ***
من بريدة السائلة ب هـ ن تقول إذا نزل في حلقي بنزين أو رائحة من البنزين ووصل إلى جوفي بدون قصد فهل ذلك يفطر علما بأنني لم أفعل ذلك متعمدة بل كنت أريد أن أسقي المزرعة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا نزل إلى جوف الصائم بنزين أو ماء أو غيرهما بغير قصد فإن ذلك لا يفطره لأن من شروط الفطر بالمفطرات أن يكون الفاعل عالما قاصدا ذاكرا فضد العلم الجهل وضد الذكر النسيان وضد القصد عدم القصد ولهذا لو أكل الإنسان أو شرب يظن أن الفجر لم يطلع ثم تبين أنه طالع فلا شيء عليه وصومه تام ولو أكل أو شرب ناسيا فصومه تام ولو نزل إلى بطنه ماء أو غيره بغير قصد فصومه تام. ***
من اليمن الشمالي ش. ق. ع. يقول من احتلم في نهار رمضان فهل عليه قضاء ذلك اليوم أم يغتسل ويكمل صيامه وليس عليه شيء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يغتسل ويكمل صيامه وليس عليه شيء وذلك لأن الاحتلام وإن حصل به إنزال لا يفطر به الصائم لأنه حصل بغير اختيار منه ومن شروط الفطر بالمفطرات أن يكون الصائم مختارًا مريدًا لهذا المفسد وإن كان غير مختار ولا مريدًا له فإنه لا يفطر به فغير المختار هو المكره والنائم ونحوه مما مثل به أهل العلم للكره فيما لو طار إلى حلقه شيء يفطر به فعجز عن أن يخرجه ونزل إلى معدته فإنه لا يفطر به لأنه غير مريد له. ***
المستمع يقول في سؤاله من طلع عليه الفجر وهو جنب في رمضان ما الحكم الشرعي في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جواب السؤال أنه إذا طلع الفجر على الصائم وهو جنب فإن صومه صحيح ولا شيء عليه ودليل ذلك من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ أما من كتاب الله فقد قال الله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) فأحل الله الجماع في الليل إلى أن يتبين الفجر وهذا يستلزم ألا يغتسل إلا بعد طلوع الفجر لأنه إذا كان الفعل مباحًا له حتى يتبين الفجر فإنه سيبقى إلى آخر لحظة من الليل وسيكون اغتساله بعد طلوع الفجر وأما من السنة قد ثبت عن النبي ﷺ (أنه كان يصبح جنبًا ويصوم) ولكن الأفضل لمن حصلت له الجنابة أن يبادر بالاغتسال ليكون على طهارة فإن لم يمكن أن يغتسل فليتوضأ لأن الوضوء يخفف من الجنابة وقد (سئل النبي ﷺ عن الجنب ينام فقال ﷺ إذا توضأ فليرقد) وهذا دليل على أن الوضوء يخفف من الجنابة ودليل على أنه ينبغي للإنسان ألا ينام إلا على طهارة إما طهارة تامة وهي الاغتسال وإما طهارة مخففة وهي الوضوء. ***
يقول السائل إذا أذن المؤذن لصلاة الفجر في رمضان وجاء الوقت وأنا جنب فهل يبطل الصوم أم عليَّ الاغتسال وأصلى وصومي صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أذن الفجر والإنسان يريد الصوم وكان عليه جنابة فإنه لا حرج عليه أن يصوم ثم يغتسل بعد طلوع الفجر لقول عائشة ﵂ (كان النبي ﷺ يصبح جنبًا من غير احتلام ويصوم) ويؤخذ هذا من قول الله ﵎ (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فإباحت الجماع إلى أن يطلع الفجر يستلزم ألا يكون الاغتسال إلا بعد طلوع الفجر. ***
السائلة من الرياض تقول ما حكم من يكون عليه جنابة قبل وقت السحور أي أثناء وقت السحور ثم تسحر وبعد الآذان نوى الإمساك ثم ذهب ونام وهو لم يؤد الصلاة ولم يغتسل من الجنابة ونام حتى المغرب ولم يؤد الصلاة ولم يغتسل علمًا بأن الزوجة قامت بأمره وهو مستيقظ ولم يسمع كلامها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل يدع الصلاة في هذا اليوم وفي غيره فإنه لا صيام له وصيامه باطل مردود عليه لأن الصيام لا يصح من كافر وتارك الصلاة كافر كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة وهو مرتد عن الإسلام إذا مات على هذه الحال فهو من أهل النار المخلدين فيها الذين يحشرون مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف أما إذا كان تركها في ذلك اليوم وحده وكان من عادته أن يصلى فلا شك أنه أتى إثمًا عظيمًا ولكنه لا يكفر بذلك وصيامه صحيح لأنه ليس من شرط الصيام الطهارة من الجنابة ولهذا لو أن الإنسان أصبح جنبًا وهو صائم كان صومه صحيحًا يعني لو أنه حصلت عليه جنابة في آخر الليل ثم تسحر ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإن صيامه صحيح ودليل ذلك قوله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وهذا يقتضي أنه يجوز أن يجامع إلى أن يطلع الفجر ومن لازم ذلك إنه لن يغتسل إلا بعد طلوع الفجر ولهذا (كان النبي ﵊ يصبح جنبًا من أهله ثم يصوم) . ***
يقول إذا احتلم الصائم في نهار رمضان وهو مستيقظ من أثر النظر أو التفكير فماذا يلزمه وهل يكمل صيام ذلك اليوم وهل عليه كفارة أو قضاء بعد رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السؤال هذا عجيب لأنه يفهم منه أنه أحتلم وهو يقظان والاحتلام إنما يكون في النوم ولكن لا بد من الإجابة فنقول الاحتلام في النوم لا يضر الصائم أبدا لأنه ممن رفع عنه القلم وأما الإنزال في حال اليقظة فإن كان لمجرد التفكير فإنه لا يفسد الصوم ولا يلزم الصائم القضاء وإن كان معه حركة بمعنى أن الإنسان يحرك عضوه التناسلي حتى ينزل فقد أساء وعليه قضاء ذلك اليوم. ***
يقول السائل عند الوضوء وأثناء الصيام إذا دخل الماء أثناء التمضمض هل يعني ذلك أنني أفطرت وكيف يتم التمضمض في هذه الحالة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يتم التمضمض للصائم كما يتم لغيره بمعنى أنه يدخل الماء في فمه ويمره عليه ثم يلفظه وفي هذه الحال لو أنه أي الصائم دخل إلى جوفه شيء من هذا الماء بغير قصده لم يفطر بذلك لأن شروط الفطر بالمفطرات ثلاثة الأول أن يكون الإنسان عالمًا والثاني أن يكون ذاكرًا والثالث أن يكون مختارًا قاصدًاَ فأما العلم فإن ضده الجهل فلو تناول الإنسان شيئًا من المفطرات جاهلًا أنه يفطر أو جاهلًا أنه في النهار ثم تبين له بعد ذلك فإن صومه صحيح مثل أن يحتجم الإنسان وهو لا يعلم أن الحجامة مفطرة للصائم فإنه في هذه الحال لا يفسد صومه لأنه جاهل ومثل أن يأكل الإنسان ويشرب يظن أن الفجر لم يطلع ثم يتبين له أن الفجر قد طلع فإنه لا قضاء عليه ومثل أن يكون في مكان لا يسمع فيه النداء والسماء مغيمة فيظن أن الشمس قد غربت فيفطر ثم يتبين له بعد ذلك أن الشمس لم تغرب فإنه لا قضاء عليه لأنه جاهل وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت (أفطرنا على عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس) ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء ولو كان القضاء واجبًا لأمرهم به ولو أمرهم به لنقل لأنه إذا أمر به صار من شريعة الله وشريعة الله تعالى لا بد أن تحفظ وتنقل إلى عباد الله وأما قولنا أنه يشترط لفساد الصوم بالمفطرات أن يكون الصائم ذاكرًا فإن الذكر ضده النسيان فلو أكل الإنسان أو شرب وهو صائم ناسيًا فإن صومه صحيح لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وأما اشتراط أن يكون الصائم مختارًا قاصدًا فلأن غير المختار وغير القاصد لا إثم عليه وإذا نتفى الإثم انتفى حكم الفعل ودليل ذلك قوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ) فإذا انتفى حكم الكفر وهو أعظم الذنوب بالإكراه فما دونه من باب أولى وذلك لأن المكره غير قاصد للشيء فإذا حصل المُفَطِّر للإنسان بدون قصد منه مثل أن يتمضمض فينزل الماء إلى جوفه فلا قضاء عليه لأنه بغير اختياره. ***
السائل إبراهيم المالكي من الليث يقول في يوم من أيام شهر رمضان بالغت في وضوئي لصلاة العصر فنزل شيء قليل من الماء إلى جوفي وأنا غير مبال بذلك وقد حصل بدون إرادتي وكان ذلك أثناء المضمضة فسألت عن ذلك فقيل لي لا شيء عليك في هذا ويجب عليك إتمام صومك إلى الليل فأتممت صومي فماذا يجب عليّ في هذه الحالة هل صومي كامل أم بنزول القليل من الماء إلى جوفي قد بطل الصيام علمًا بأنني كما قلت غير قاصد لذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جواب هذا أن صيامك صحيح لأنك إنما أدخلت الماء إلى فمك من أجل المضمضة وليس من أجل أن يصل إلى جوفك فإذا وصل بغير إرادة منك فإنك لا تفطر به ولكن لا ينبغي لك أن تبالغ لا في المضمضة ولا في الاستنشاق وأنت صائم لقول النبي ﷺ للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) ومثل ذلك ولو أن أحدًا جلب الماء باللي أو نحوه ووصل شيء منه إلى بطنه فإنه لا يفطر به لأن ذلك بغير أرادته. ***
من النماص فايز غرامة أبو حسين ومحمد أبو ساعية الشدي يقولان نحن اثنان زملاء واختلفنا على حكم المضمضة في الوضوء في نهار رمضان فيقول أحدنا إنها واجبة إلا في رمضان ويقول الثاني إنها واجبة حتى في شهر رمضان، ولكن بدون مبالغة في المضمضة في رمضان نرجو من فضيلتكم التوضيح عن الحكم في ذلك أثابكم الله وجزاكم عنا خيرًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المضمضة واجبة في الوضوء والغسل، سواء في نهار رمضان أو في غيره، أي سواء كان الإنسان صائمًا أم مفطرًا، ولا يجوز للإنسان أن يخل بها، لكن الصائم لا يبالغ فيها، لقول النبي ﷺ للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا)، فإذا كان الاستنشاق لا يبالغ فيه في الصيام فالمضمضة من باب أولى، وأعلم أن المضمضة للصائم تنقسم إلى ثلاثة أقسام، قسم واجب وهو إذا ما كان في وضوء أو غسل، وقسم جائز وهو ما إذا احتاج الصائم إليها لنشاف ريقه ويبس فمه، فإنه يجوز حينئذ أن يتمضمض ليبل فمه بهذا الماء، من غير أن يبتلعه، وقسم ثالث مكروه، وهو إذا كان عبثًا ولعبًا، فإنه يكره للصائم أن يتمضمض لأن ذلك لا حاجة له فهو كذوق الطعام يكره للصائم إلا لحاجة. ***
يقول السائل ذهبت مبكرًا إلى البر لكي أبحث عن أغنام لنا ولم أعد إلا قُبيل صلاة الظهر وعدت عطشانًا مما اضطرني أن أنغمس في ماء كثير لكي أذُهب عن قلبي وعن كبدي شدة الحرارة فصاح علي أهلي وأخوتي الثلاثة ووالدي وقالوا إن هذا يفسد صومك فما مدى صحة ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا صحة لذلك فالصائم يجوز له أن ينغمس في الماء ويجوز له أن ينام عند المكيف ويجوز له أن يبل ثيابه ويرش بدنه من أجل الحر وشدة العطش وقد روي عن النبي ﷺ أنه (كان يصب على رأسه الماء من العطش) وكان ابن عمر ﵄ (يبل ثوبه وهو صائم من العطش) وكان لأنس ابن مالك ﵁ (حوض ينغمس فيه وهو صائم) وكل هذا من نعمة الله ﷾ أن يفعل المرء ما يخفف عنه شدة العبادة وألمها حتى يؤدي العبادة وهو مستريح وهي ميسرة عليه وقد قال الله تعالى في سياق آيات الصوم (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) . ***
السائل أبو عبد الله من القصيم يقول كنت مسافرًا من مكة إلى المدينة في رمضان وقرب المدينة أذن المؤذن في مكة فأفطرت ظانًا بأن المغرب في المدينة يدخل قبل مكة فهل صيامي صحيح أم أعيد صومي بهذا اليوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لم يبين السائل ماذا تبين له هل كان غروب الشمس في المدينة قبل مكة أو بالعكس وعلى كل حال فمادام هذا ظنه أي أنه ظن أن الشمس تغرب في المدينة قبل غروبها في مكة وأفطر بناءً على هذا الظن فإنه لا قضاء عليه لأنه في الحقيقة جاهل بالوقت وبالمناسبة فإنني أقول جميع مفطرات الصوم من أكل أو شرب أو جماع أو غيرها إذا تناولها الإنسان وهو جاهل بأن تناولها بعد طلوع الفجر وهو لم يعلم أنه طلع أو تناولها قبل غروب الشمس وهو لم يعلم أنها غربت لكنه غلب على ظنه أنها غربت فإنه لا شيء عليه ودليل ذلك من كتاب الله قوله ﵎ (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) قال الله تعالى (قد فعلت) ولما ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت (أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم طلعت الشمس) ولما ثبت في الصحيح (عن عدي بن حاتم ﵁ أنه صام فجعل تحت وساده عقالين أحدهما أسود والثاني أبيض وجعل يأكل وينظر إلى العقالين فلما تبين له الأبيض من الأسود أمسك فأخبر النبي ﷺ بذلك فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل) ولم يأمره بالقضاء وكذلك حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالقضاء مع أنهم أفطروا قبل أن تغرب الشمس لكن هذا ظنهم ولو كان القضاء واجبًا لكان من الشريعة ولكان تبليغه واجب على رسول الله ﷺ ولو بلغه الرسول ﷺ أمته لنقل لأن الشريعة محفوظة فلما لم ينقل أنَّ الرسول أمرهم بالقضاء عُلم أن القضاء ليس بواجب وهذا هو القول الصحيح الذي ينطبق على أدلة الشريعة العامة التي أخذت من يسر هذه الشريعة وسهولتها وخلاصة الجواب للأخ الذي أفطر بين مكة والمدينة ظانًا أن مكة تسبق المدينة في الغروب نقول له ليس عليك قضاء. ***
من محمد إبراهيم عسيري - محايل - مدرسة مالك بن ربيعة يقول: في شهر رمضان الماضي ذهبت إلى مكة لأداء العمرة وقبل الأذان بحوالي خمس دقائق تقريبًا سمعت صوتًا وكنت خارج الحرم فحسبته صوت مدفع الإفطار فأفطرت أنا ومجموعة من زملائي وأقاربي ووالدتي وبعد قليل - أي بعد أن شربنا الماء - أرتفع صوت أذان المغرب لمنطقة مكة المكرمة، فهل يجب علينا إعادة صوم ذلك اليوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لايجب عليكم إعادة صيام ذلك اليوم الذي أفطرتم فيه قبل الغروب ظنًا منكم أن الشمس قد غربت بواسطة ما سمعتم من صوت المدفع على أنه يمكن أن يكون صوت المدفع على غروب الشمس ولكن تأخر الأذان وعلى كل حال فينبغي أن يعلم - وأقوله لك أيها السائل ولجميع المستمعين - أن كل من أفطر وأكل وشرب ظانًا أن الشمس قد غربت ثمّ تبين أنها لم تغرب فإن صومه صحيح ولا يجب عليه إعادة ذلك اليوم، وإنما يجب عليه الامتناع عن الأكل والشرب من حين يعلم أنه في النهار، فلا يجب عليه قضاء ذلك اليوم لأنه ثبت في صحيح البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر ﵂ وعن أبيها قالت: (أفطرنا في عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثمّ طلعت الشمس)، ولم يأمرهم النبي ﷺ بقضاء ذلك اليوم إذ لو أمرهم لنقل ولو كان واجبًا عليهم القضاء لأمرهم به النبي ﷺ لوجوب التبيلغ عليه ولو أمرهم لنقل لأن الشريعة قد تكفل الله ﵎ بحفظها فلمّا لم ينقل إلينا أنهم أمروا بقضاء الصوم علم أنهم لم يأمروا به، ثمّ إن هذا فرد من أفراد العموم الثابت في قوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى: (قد فعلت)، فهذه الآية العامة قاعدة عظيمة من أصول الشريعة لا يشذّ عنها شيء وإذا اجتمع في هذه المسألة الدليل الخاص وهو حديث أسماء وهذا الدليل العام تبيّن أنه لاقضاء عليكم. ***
ما الحكم في شخص أكل في شهر رمضان معتقدًاَ أنه ليل فبان أنه نهار؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أنه لا شيء عليه لأنه كان جاهلًا وقد أشرنا في إحدى الحلقات أن الصائم إذا تناول شيئًا من المفطرات جاهلًا فلا قضاء عليه لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله (قد فعلت) ولحديث عدي بن حاتم (أنه جعل تحت وسادته عقالين أسود وأبيض وجعل يأكل وينظر إليهما فلما تبين له الأبيض من الأسود أمسك فذكر ذلك للنبي ﷺ ولم يأمره بالقضاء) ولحديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ (أنهم أفطروا في عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء) فدل هذا على أن من أكل جاهلًا بالوقت يظن أنه في ليل ثم تبين أنه في نهار فلا قضاء عليه وكذلك لو كان جاهلًا بالحكم. ***
ما الحكم في الصائم الذي يسافر من منطقته الحارة إلى منطقةٍ باردة في الجو أو إلى بلدٍ يكون النهار قصيرًا فيه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليه في ذلك إذا كان قادرًا على هذا الشيء فإنه لا حرج أن يفعل لأن هذا من فعل ما يخفف العبادة عليه وفعل ما يخفف العبادة عليه أمرٌ مطلوب وقد (كان النبي ﵊ يصب على رأسه الماء من العطش أو من الحر وهو صائم) وكان ابن عمر ﵁ (يبل ثوبه وهو صائم) وذكر (أن لأنس بن مالك ﵁ حوضٌ من الماء ينزل فيه وهو صائم) كل هذا من أجل تخفيف أعباء العبادة وكلما خفت العبادة على المرء صار أنشط له على فعلها وفعلها وهو مطمئنٌ مستريح ولهذا (نهى النبي ﵊ أن يصلى الإنسان وهو حاقن أي محصور بالبول فقال ﵊ لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثان) كل ذلك من أجل أن يؤدي الإنسان العبادة وهو مستريح مطمئن مقبلٌ على ربه وعلى هذا فلا مانع من أن يبقى الصائم حول المكيف وفي غرفةٍ باردة وما أشبه ذلك. ***
من محمد عبد المجيد معلم سوداني مقيم باليمن الشمالي يقول نتحرك من هنا في رمضان وهناك فارق في الزمن وهو ساعة فإذا تحركت الطائرة من هنا قبل الإفطار بنصف ساعة مثلًا نصل السودان ووقت الإفطار بعيد بحيث يكون الصائم قد صام أكثر من ساعات النهار فما هو العمل في هذه الحالة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العمل في مثل هذه الحال أن تبقى صائمًا حتى تغرب الشمس لقول الله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) ولقول النبي ﷺ (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) وعلى هذا فيلزمكم البقاء على صيامكم إلى أن تغرب الشمس وإن كان يزيد على توقيت المكان الذي قمتم منه ساعة أو ساعتين أو أكثر كما أنه لو كان الأمر بالعكس بأن قمتم من السودان متجهين نحو المشرق ثم غربت الشمس قبل وقت غروبها في السودان فإنه يحل لكم الفطر وهذه القاعدة ينبغي أن يعرفها كل أحد وهو أنه مادام في المكان الذي أنت فيه ليل ونهار غروب شمس وطلوعها فإنه يجب الإمساك من حين أن يتبين الفجر إلى أن تغرب الشمس ولو طال الزمن أما لو كان الإنسان على أرض المطار وغربت الشمس وأفطر ثم قامت الطائرة فلما ارتفعت في الجو شاهد الشمس فإنه في هذه الحال لا يلزمه الإمساك لأنه أفطر بعد غروب الشمس وانتهى يومه. ***
السائل محمد م. م. يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أضع أمامكم مشكلتي متمنيًا لكم التوفيق والسداد في وضع الحل المناسب وللعلم أنني رغم مضي فترة سنتين مازلت أتأسف وأتألم حزنًا على ما حدث وخلاصة ذلك، كان الوقت في شهر رمضان وفي يوم جمعة بينما كنت نائمًا جاءت زوجتي وأرادت إيقاظي وبالفعل نهضت من الفراش في ذلك اليوم الفضيل وأمسكت بزوجتي وأرغمتها رغم محاولتها بأن الوقت رمضان صباحًا وجامعتها في ذلك اليوم، وبعد ذلك شعرت بالأسف الشديد وحزنت على ما جرى ولم نكمل اليوم صيامًا بل أفطرنا، ومن ذلك الوقت إلى هذا الحين وأنا في دوامة أريد الخلاص من ذلك، ولكني لم أجد أحدًا يرشدني إلى التكفير عما حدث لكي أكون مطمئنًا وبعيدًا عن العقاب وللعلم البعض نصحني بصيام شهرين متتابعين ولكن جسمي نحيل ولا أستطيع صيام تلك المدة لذا كتبت لكم مشكلتي هذه راجيًا من المولى العلي القدير أن ترشدوني إلى ما هو الأفضل وشكر الله لكم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نرجو أن يكون ما وقع منك مكفرًا لسيآتك حيث ندمت على ما مضى ونرجو أن تكون عازمًا على عدم العود لمثل هذا العمل المحرم ولكن الواجب عليك كفارة وهي عتق رقبة والآن هذا أمر متعذر فإن لم تجد وليس بواجد الآن، فعليك صيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع لا صيفًا ولا شتاءً فأطعم ستين مسكينًا، وبذلك تكفر عن نفسك، أما بالنسبة لزوجتك، فإن كانت مكرهة، لا تستطيع الخلاص منك فليس عليها كفارة وليس عليها قضاء لا تقضي ولا تكفر لأنها مكرهة إلا إذا أفطرت فيما بعد كما هو ظاهر سؤالكم، أنها أفطرت وأكلت وشربت فعليها القضاء فقط من أجل أكلها وشربها، وأما إذا كانت موافقة على هذا الأمر وتستطيع أن تتخلص ولكنها لم تحاول فإن عليها مثل ما عليك، يعني كفارة، عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكين على الترتيب.
فضيلة الشيخ: كم يعطى المسكين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المساكين إما أن يغديهم أو يعشيهم، وإما أن يعطي كل واحد ربع صاع، والصاع النبوي هو كيلوان وأربعون غرامًا. ***
السائل من جمهورية مصر العربية محمد ص. يقول أنا أعمل في المملكة واستدعيت زوجتي لزيارتي وبالفعل أتت لدي وكنت لمدة كبيرة بعيدًا عنها ووصلت لي في شهر رمضان ثم أتيتها في نهار رمضان ولم أدرِ ما كفارة ذلك وبعد ذلك بثلاثة أشهر أديت فريضة الحج أنا وزوجتي ما هي الكفارة لهذا وهل الحج صحيح علمًا بأنني لم أكن أعلم مدى خطورة هذا العمل مأجورين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أما بالنسبة للحج فالحج صحيح لأن عدم القيام بالكفارة لا يوجب فساده وأما الكفارة فيجب عليه أن يكفر هو وزوجته إذا كانت مطاوعة والكفارة عتق رقبة على كل واحد فإن لم يوجد فعلى كل واحد أن يصوم شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا إلا إذا كانت الزوجة مكرهة فإنه لا شيء عليها لا قضاء ولا كفارة كذلك لو كانت الزوجة تظن أنه يجب عليها إجابة الزوج في هذه الحال فإنه ليس عليها قضاءٌ ولا كفارة لأنها جاهلة وهنا يجب أن نعلم الفرق بين الجهل بالحكم وبين الجهل بما يترتب على الحكم، الجهل بالحكم يعذر فيه الإنسان ولا يترتب على فعله شيء والجهل بما يترتب على الفعل لا يسقط ما يجب فيه فمثلًا إذا كان رجل جامع في نهار رمضان يعلم أنه حرام لكن لا يعلم أن فيه هذه الكفارة المغلظة فإن الكفارة لا تسقط عنه فيجب أن يكفر وأما إذا كان يظن أنه لا شيء فيه يعني ليس فيه تحريم فهذا ليس عليه شيء ويدل لهذا (قصة الرجل الذي جامع زوجته نهار رمضان في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأخبره وقال ماذا علي فأخبره النبي ﷺ بالكفارة) فهذا دليل على أن الرجل إذا جامع ويعلم أن الجماع حرام ولكن لا يدري ماذا عليه أن عليه الكفارة، واستدراكًا على ما حصل في قصة المرأة التي قدمت إلى زوجها وجامعها في نهار رمضان أقول إذا كانت المرأة حين قدومها مفطرة على أنها مسافرة ثم جامعها زوجها فليس عليها هي شيء لأن القول الراجح أن المسافر إذا قدم مفطرًا فإنه لا يلزمه الإمساك بل يبقى على فطره. ***
السائل ع. ع. ج. من العراق يقول إذا أفطر الصائم عمدًا ولم يجد رقبة كي يعتقها وليس له قوة لصوم شهرين متتاليين وكان شابًا في بداية حياته ليس له دخلٌ خاص به كي يطعم منه ستين مسكينا فماذا يفعل هل الاستغفار جائز في مثل هذا الموقف وهل يستطيع المرء أن يعاهد الله بإطعام ستين مسكينًا عندما يكون له دخلٌ خاص ويتوظف وماذا يكون الحكم في هذا الشاب إذا توفي قبل أن يتوظف وقبل أن يطعم الستين مسكينا وهل يستطيع المرء أن يأخذ من مال أبيه للتصرف في مثل هذا الموقف؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السائل لم يبين في سؤاله هل أفطر بما يوجب كفارة أو بغيره وذلك لأن الإفطار عمدًا في رمضان محرم ومعصيةٌ لله ﷿ والواجب على من فعل ذلك أي على من أفطر في نهار رمضان الواجب عليه أن يتوب إلى الله وأن يقضي اليوم الذي أفطره وأما الكفارة فإن كان الفطر بجماع فعليه الكفارة وإن كان بغير جماع بل بالأكل أو الشرب أو إنزال المني بشهوة أو ما أشبه ذلك من المفطرات فإنه ليس عليه كفارة لأن الكفارة إنما تجب في الجماع في نهار رمضان ممن يلزمه الصوم ويجب أن نتفطن بهذه القيود إنما تجب بالجماع في نهار رمضان ممن يلزمه الصوم فأما لو جامع الإنسان في صيام كفارة أو في صيام قضاء رمضان وهو ما يكون بعد الشهر فإنه يأثم بقطع الفرض والواجب ولكن ليس عليه كفارة ولو كان بالجماع وكذلك لو كان أثناء رمضان مسافرًا ومعه زوجته وهما صائمان فجامعها في حال السفر فإنه ليس عليه كفارة وليس عليه إثم وإنما عليه القضاء فقط لأن المسافر يجوز له أن يفطر ولو في أثناء النهار وعلى كل حال نقول لهذا السائل إن كان إفطاره في رمضان بغير الجماع فليس عليه إلا القضاء وإن كان إفطاره في رمضان بالجماع فعليه القضاء والتوبة والكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا فإن لم يستطع فلا شيء عليه ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحن وغيرهما من حديث أبي هريرة (أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله هلكت قال ما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم فسأله النبي ﷺ هل يجد رقبة فقال لا فقال هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين فقال لا فقال هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا فقال لا ثم جلس الرجل فجيء بتمرٍ إلى رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ خذ هذا فتصدق به فقال أعلى أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها أهل بيتٍ أفقر مني فضحك النبي ﷺ ثم قال أطعمه أهلك) فهذا يدل على وجوب الكفارة في الجماع في نهار رمضان ممن يلزمه الصوم وأنها على الترتيب عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا فإن لم يستطع سقطت لأن رسول الله ﷺ لم يبين له أنها يقين في ذمته ولأن القاعدة العامة في الشريعة الإسلامية أن الواجبات تسقط بالعجز عنها والكفارة من الواجبات فإن كان عاجزًا عنها حين الوجوب فإنها تسقط عنه وعلى هذا فنقول لو مات هذا السائل أو هذا الذي جامع زوجته وهو لم يستطع على واحدٍ من مسائل الكفارة المذكورة فإنه لا شيء عليه ولا إثم عليه لأن الواجب سقط عنه بعجزه عنه حين وجوبه. ***
يقول السائل تزوجت قبل عشرين سنة في شعبان وكنت قد أتيت زوجتي طول النهار جامعتها في رمضان جهلًا مني ومنها بذلك بل وأتيتها في رمضان الآخر يومين فماذا علي هل عليَّ كفارة أم صيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان جاهلًا حقًا يظن أنه لا يفطر إلا الأكل والشرب وأن الجماع لا يفطر فلا شيء عليه وهذا في الحقيقة بعيد فيمن عاش بين الناس وأما إذا كان عالمًا لكن لا يدري إن عليه كفارة فعليه الكفارة إذا كان كل يوم يجامع فعليه ثلاثون كفارة إذا كان الشهر ثلاثين وتسعٌ وعشرون كفارة إذا كان الشهر تسع وعشرين وكذلك في رمضان الثاني والكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا. ***
أم علي من الطائف تقول امرأة جامعها زوجها في نهار رمضان وهو صائم وهي مفطرة بسبب الحمل فماذا يجب عليها وعلى زوجها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: بالنسبة للزوج هو آثمٌ عليه أن يتوب إلى الله ويكفر بعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا أما بالنسبة للمرأة فليس عليها شيء لأنها مفطرة. ***
من اليمن السائل ع ص أاليماني يقول أبلغ من العمر اثنين وعشرين سنة وأنا متزوج وقد صمت رمضان الماضي وفي يوم من رمضان صلىت الفجر ورجعت من المسجد إلى البيت بعد الصلاة فحكم علي إبليس وأتعبني وجامعت زوجتي وأنا لم أشعر بنفسي فما حكم هذه القضية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الأخ السائل قد تبين له أن جماع الصائم في نهار رمضان محرم وعظيمة من العظائم فهو يذكر أنه جامع زوجته ولم يشعر بنفسه فإن كان مراده بقوله لم أشعر بنفسي أنه جامعها وهو نائم أو بين النوم واليقظة ولا يدري ما يفعل فلا شيء عليه لأنه لا يدري ما يفعل وإن كان قصده أن نفسه غلبته وأغلقت عليه قصده وإرادته حتى فعل ما فعل فإنه يتوب إلى الله ﷾ من هذا الأمر ويصوم شهرين متتابعين إن استطاع فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا وحكم زوجته حكمه إذا كانت مختارة فإن كانت مكرهة فليس عليها شيء وذلك (لحديث أبي هريرة في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله هلكت قال وما أهلك قال أتيت أهلي في رمضان وأنا صائم فقال هل تجد رقبة قال لا قال هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال هل تستطيع أن تطعم ستين مسكين قال لا) فدل هذا على وجوب الكفارة على هذا الترتيب عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكين. ***
المرسل ق. ع. ق. الخبر المنطقة الشرقية يقول: في رمضان عام ١٣٩٨ هـ كنت حديث عهد بزواج فوقعت على زوجتي ثلاث مرات في فترات متقطعة من نهار رمضان فماذا أفعل؟ فهل علي كفارة؟ وإذا كان علي كفارة فهل أصوم عن كل يوم شهر، شهرين متتابعين وعند ذلك سأكون في حرج لأنني احتاج إلى ستة شهور متتابعة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على المرء المؤمن بالله واليوم الآخر أن يحكم عقله فيما يفعله وفيما يذر، وألا تغلبه شهوته حتى يقع فيما حرم الله عليه فالإنسان المتزوج، وإن كان حديث عهد بزواج كيف لا يملك أن يحبس نفسه لمدة قصيرة وهي أثناء النهار، ولكن الهوى والشهوة قد يسيطران على العاقل حتى يقع في أمر يندم عليه، هذا الأمر الذي فعلت وهو إتيان أهلك في رمضان له جانبان، الجانب الأول من جهتك فالواجب عليك أن تكفر بإعتاق رقبة إن وجدت، ولن تجد في عهدنا الحاضر، وإذن تنتقل إلى المرتبة الثانية وهي صيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فتطعم ستين مسكينًا، وإذا كان هذا الأمر تكرر منك في أيام متعددة فإن العلماء اختلفوا هل تكفيك كفارة واحدة عن الأيام الثلاثة أو لكل يوم كفارة؟ فمنهم من يرى أنه يجب عليك لكل يوم كفارة لأن كل يوم عبادة مستقلة عن اليوم الآخر، لأنها أي هذه العبادة لا تفسد بفساد اليوم الثاني، ولا تكمل بكمال اليوم الثاني، فهي عبادة مستقلة فإذا انتهك حرمة يوم وجبت عليه كفارته، وحرمة ثاني وجب عليه كفارة ثانية، وحرمة ثالث يجب عليه كفارة ثالثة، وهكذا، ومن العلماء من يقول يجب عليك كفارة واحدة فقط لأنها كفارات من جنس واحد وكل كفارات من جنس واحد لم يكفر عن الأول منها فإنها تتداخل كما لو اجتمع على الإنسان أحداث من أجناس والاحتياط لك أن تكفر عن كل يوم كفارة لأنه أبرأ لذمتك ولكن لا نقول هذا على سبيل الوجوب بل على سبيل الاحتياط فإذا كان يشق عليك الأمر فكفارة واحدة تجزئك. ***
يقول السائل من العراق ع. ع. س. قبل ثلاث سنوات وقعت في شهر رمضان بخطأ استوجب مني صيام شهرين متتابعين وبعد الصيام ثلاثين يومًا أبلغت من شخص بأن هذه الفترة مجزية أي تحقق التتابع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال نقول لهذا الأخ إن الرجل إذا جامع زوجته في نهار رمضان في حال يجب عليه الصيام فيها فإن عليه أن يكفر بعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا وإذا كان هو أي هذا الرجل قد اقتصر على صيام الشهر الواحد فإن ذلك لا يجزئه ويجب عليه أن يستأنف من جديد لأنه لو أتم لَفَاتَ التتابع والتتابع شرط لقول النبي ﵊ للرجل الذي جاء يتستفتيه وقد جامع امرأته في نهار رمضان (قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين) وهذه القضية تبين لنا الخطر العظيم الذي يحصل من فتوى بعض الناس لبعض عن غير علم فإن هذا المفتي الذي أفتاه لا شك أنه لا علم عنده والفتوى بغير علم محرمة في كتاب الله وهي قول على الله وقد قال الله ﷾ لنبيه ﵊ (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ) (لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) (ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) وقال الله ﷿ (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فعلى إخوتنا الذين يتسرعون في الفتوى ويفتون بغير علم أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وأن يحذروا عقاب الله وأن يعلموا أنهم مسؤولون عن هذا كما قال تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) ثم إن الذين يفتون بغير علم قد يترتب على فتواهم ضرر على غيرهم كما حصل في هذه القضية فإن هذا الرجل بعد أن كان قائمًا بما يجب عليه من الصيام وعازمًا على أن يتم الشهرين قد اغتر بفتوى هذا الرجل الذي أفتاه بالاقتصار على شهر وهذا ضرر على الغير في الفتوى بغير علم ثم إنه ينبغي لعامة الناس إذا أفتاهم أحد بما يستنكرونه ويخالف ما هم عليه ألا يتسرعوا في قبول فتواه حتى يسألوا من هو أعلم منه لأنه ربما يكون هذا الذي أفتاهم قد فهم خطأ أو لم يدرس المسألة دراسة وافية فيحصل بذلك الخلل. ***
باب مايكره في الصوم ويستحب وحكم القضاء - آداب الصيام في (الافطار والسحور) - حكم جمع الريق أو بلعه وذوق الطعام - الاسنان (السواك، الفرشاة، المعجون، البنج، حشو الاسنان) - حكم التقبيل للصائم - أحكام القضاء - الحكم إذا أتت العادة الشهرية في أثناء النهار - حكم من بلغ ولم يصم لجهله - من مات وعليه صيام
يقول السائل سمعت أن الصائم عند إفطاره يجب أن يفطر على عدد فردي من التمر أي خمس أو سبع تمرات وهكذا فهل هذا واجب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بواجب بل ولا سنة أن يفطر الإنسان على وتر ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع إلا يوم العيد عيد الفطر فقد ثبت (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يغدو للصلاة يوم عيد الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترًا) وما سوى ذلك فإن النبي ﷺ لم يكن يتقصد أن يكون أكله التمر وترًا. ***
هذه السائلة من ليبيا أأ تقول هل الاقتصار في السحور على الماء يسمى سحورًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أنه يسمى سحورًا لكن إذا لم يجد طعامًا لحديث (إذا أفطر أحدكم فليفطر على رطب فإن لم يجد فعلى تمر فإن لم يجد حسى حسوات من ماء) فإذا كان ليس عنده طعام يعني ليس عنده مأكول أو عنده مأكول لكن لا يشتهيه وشرب ماءً فأرجو أن تحصل له السنة. ***
هل هناك دعاء يقوله المسلم عند تناوله السحور وما هو؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تناول السحور كتناول غيره يعني يجب على الإنسان أن يسمي عند الأكل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالتسمية عند الأكل وأخبر أن من لم يسم شاركه الشيطان في أكله لكن لما كان السحور مأمورا به فإنه ينبغي للإنسان أن يستحضر عند تناول السحور بأنه إنما تسحر امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم واقتداءً به صلى الله عليه وعلى آله وسلم واستعانة بذلك على الصيام وإذا فرغ منه حمد الله (فإن الله تعالى يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) وليس هناك ذكر مخصوص للسحور. ***
يقول السائل ما رأيكم فيمن صام دون أن يتسحر علمًا بأنه مواصل صيام الشهر فهل لا يجوز الصوم إلا بنطق النية صباح ذلك اليوم وخصوصًا إذا نام ولم يستيقظ وقت السحور وينوي الصيام مثلًا فهل يقول نويت الصيام أم ماذا يفعل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أكل السحور سنة إن أكله الإنسان فهو أفضل لقول النبي ﷺ (تسحروا فإن في السحور بركة) وإن لم يأكله فلا حرج عليه وكثير من الناس يتعشَّى في الليل عشاء كثيرًا فإذا قام في آخر الليل لم يكن مشتهيًا للأكل فيبقى على عشائه إنما المنهي عنه أن يواصل الإنسان بين يومين لا يأكل بينهما شيئًا فإن هذا من الوصال الذي نهى عنه النبي ﷺ نهيًا شديدًا حتى إنه نهاهم ذات سنة فواصلوا فواصل بهم يومًا ويومًا وقال (لو تأخر الهلال لزدتكم) كالمنكِّل لهم وأما مسألة النية فإنه إذا كان ذلك في رمضان فالمسلم قد نوى أن يصوم رمضان كله من أول يوم ولا حاجة أن يجدد النية كل ليلة إلا أن ينقطع صومه بسفر أو مرض ثم يريد أن يستأنف الصوم فهنا لا بد من نية الاستئناف وأما إذا كان مقيمًا صحيحًا مستمرًا في صومه فإن نية رمضان أول يوم تكفي عن الجميع فعلى هذا لو أن أحدًا نام في رمضان من بعد العصر ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر من الغد فإن صيامه صحيح. ***
ما الحكمة من تعجيل الفطور وتأخير السحور في رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة من ذلك هو التسهيل على العباد والتقيد بحدود الله ﷿ فإن الله ﷾ قد حدد الأكل في السحور بتبين طلوع الفجر فقال ﷾ (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) وتأمل قوله تعالى (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) ولم يقل حتى يطلع الفجر ليظهر لك الإشارة الواضحة إلى التيسير على الأمة وأنهم لا يكلفون إلا ما يطيقون وأما تعجيل الفطور فلأنه أيضًا أسرع إلى إعطاء النفس حظها مما تشتهيه وامتنعت منه طاعةً لله ﷿ وفيه أيضًا تقيد بالحدود الشرعية لأن الله يقول (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) والنبي ﷺ يقول (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق وأدبر من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد افطر الصائم) . ***
هل طعام السحور من الشروط أو الواجبات لصيام التطوع، وإن صام رجل ونسى ولم يتسحر وهو قادر على إتمام الصيام هل يتم صومه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أكل السُحُور بالضم لأن السحور بالفتح اسم لما يتسحر به، وهو الطعام والسحور بالضم اسم للفعل، كما نقول الطهور اسم لما يتطهر به وهو الماء أو التراب، والطُهور بالضم هو الفعل يعني فعل الطهارة، على كل حال نقول إن أكل السحور للصوم ليس بواجب لا في الفريضة ولا في النافلة لكنه أفضل لأن النبي ﷺ قال (تسحروا فإن في السحور بركة)، ولكن لو لم يتسحر ونوى في أثناء النهار أنه صائم وهو نفل فلا حرج عليه في ذلك ولكن لا يحصل الثواب له إلا من النية فقط لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) . ***
من س م أمن الرياض يقول هل هناك أدعية مأثورة عن النبي ﷺ عند الإفطار وعند السحور؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما عند الإفطار فإنه قد أُثِرَ عن النبي ﷺ قوله (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) وكان ابن عمر ﵄ يقول عند فطره (اللهم يا واسع المغفرة اغفر لي) والدعاء عند الفطر حَرِيٌّ بالإجابة كما جاء عن النبي ﷺ أن (للصائم عند فطره دعوة لا ترد) فينبغي أن يستغل الإنسان زمن الفطر بالدعاء بما ورد إن علمه أو بغيره إن لم يعلم وأما الدعاء عند السحور فلا أعلم فيه سنة عن النبي ﷺ ولكن الإنسان يدعو عند أكله وشربه في كل وقت بما جاءت به السنة فيسم الله تعالى في أوله ويحمد الله تعالى في آخره (فإن الله يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) . ***
هل وردت أدعية مخصصة عن الرسول ﷺ عند الإفطار وعند السحور؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما عند السحور فلا أعلم في ذلك أدعية خاصة لكن هناك أدعية عامة عند الأكل والشرب في جميع الأحوال مثل التسمية عند الأكل أو الشرب ومثل الحمد إذا فرغ فإن النبي ﷺ قال لابن أبي سلمة وهو ربيبه قال له (يا غلام سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك) وأخبر ﵊ (أن الله تعالى يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) وأما ما يفعله بعض العامة عند انتهائه من السحور فيقول اللهم إني نويت الصيام إلى الليل فإن هذا من البدع لأن التكلم بالنية في جميع العبادات بدعة لم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يقول عند فعل العبادة نويت أن أفعل كذا وكذا فلم يكن يقول عند الوضوء نويت أن أتوضأ ولا عند الصلاة نويت أن أصلى ولا عند الصوم نويت أن أصوم وذلك لأن النية محلها القلب لأنها قصد الشيء عازمًاَ عليه والله ﷿ عالم بما يكون في قلب العبد كما قال الله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وأما الدعاء عند الفطر فقد وردت عن النبي ﷺ في ذلك أحاديث منها (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) وإن دعا الإنسان بشيء آخر عند فطره بما يحب من سؤال المغفرة والرحمة والقبول وغير ذلك فهو حسن لأن دعوة الصائم عند فطره حريّة بالإجابة إن شاء الله. ***
تقول السائلة قرأت حديثًا (عن الرسول ﷺ بأن للصائم دعوة لا ترد) هل هي في الدنيا أو في الآخرة وإذا دعا الصائم بأي شيء هل يستجاب له؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولًا يجب نعلم أن الإنسان إذا دعا الله ﷾ بإخلاص وافتقار واعتقاد أنه ﷾ قادر على إجابة الدعوة فإن الله ﷾ لن يخيب دعاءه فإما أن يستجيب له ما دعا به وإما أن يدخر ذلك عنده يوم القيامة وإما أن يصرف عنه من السوء ما هو أعظم فداعي الله يعني الذي يدعو الله لن يخيب أبدًا بل لا يخلو من واحد من هذه الأمور الثلاثة فليلح الإنسان بالدعاء وليفتقر إلى الله ﷾ في كل شيء وليسأل ربه كل شيء وإن كان شيئًا يسيرًا لأن الله تعالى رب كل شيء ومليكه ولا يستحسر إذا دعا فلم يستجب له فليعتقد أنه رابح في كل حال والله ﵎ قد يمنع عن عبده ما دعا به لرحمة العبد كما قال الله تعالى (وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) . ***
المستمع ع ع ج يقول نقوم في شهر في رمضان المبارك بقراءة بعض الأذكار والمأثورات وذلك قبل موعد الإفطار وبصورة جماعية هل يجوز لنا ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لقد كان رسول الله ﵌ إذا خطب يوم الجمعة تحمر عيناه ويعلو صوته ويشتد غضبه فيقول (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) ولم يكن ﵌ عند الإفطار يجتمع إليه الناس حتى يذكروا الله ﷿ أو يدعوا الله ﷿ بصوت مرتفع جماعي وإنما كان الإنسان يفطر مع أهله ويدعوا كل واحد منهم لنفسه بدعاء خفي بينه وبين ربه وإذا لم تكن هذه العادة التي أشار إليها السائل معروفة في عهد النبي ﵌ فإنها تكون من البدع التي حذر منها رسول الله ﵌ وبين أن كل بدعة ضلالة وأن كل ضلالة في النار فنصيحتي لهؤلاء أن يكونوا عند الإفطار راجين خائفين راجين رحمة الله بقبول صيامهم خائفين من ذنوبهم وما فرطوا في صيامهم وأن يسألوا الله تعالى أن يتقبل منهم وأن يغفر لهم ذنوبهم فإن للصائم عند فطره دعوة حريّة بالإجابة. ***
ما حكم من يجمع ريقه ثم يبتلعه في نهار رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينبغي أن يفعل ذلك لأنه ينبغي للإنسان أن يجعل الطبيعة على ما خلقها الله عليه وهذا الريق إذا جمعته ثم بلعته فقد حبسته عن سيره المعتاد ثم إن بعض أهل العلم قال إنه يكره أن يجمع ريقه فيبتلعه وعلى هذا فلا ينبغي لك أن تفعل ذلك ولكن لك أن تتمضمض إذا نشف فمك وصعب عليك الكلام أو شق عليك ذلك تمضمض لأجل أن يبتل الفم لأن الفم ليس الوصول إليه مفطرًا أعني ليس وصول الطعام أو الشراب إليه مفطرًا. ***
من خ. ب. من الرياض يقول أحيانًا يصاب الإنسان بزكام وهو صائم وقد يبتلع شيء من ريقه وهو صائم فهل عليه شيء وهل صومه صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا بلع الصائم ريقه فإن صومه لا يفسد بذلك ولا يمكن لأحد أن يقول إن الصائم إذا بلع ريقه أفطر لأن تحاشي بلع الريق أمر شاق جدًا ولا يمكن أن تأتي الشريعة بمثله وعلى هذا فإننا نقول إذا بلع الصائم ريقه فإن صومه صحيح ولا يفسد بذلك. ***
هل يجوز بلع الريق للصائم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يبلع الصائم ريقه لكن بعض العلماء قال يكره أنه يجمع الريق ثم يبتلعه وأما بدون جمع فإن الريق لا يضر سواء قل أم كثر على أنه لو جمعه وابتلعه فلا حرج عليه فلا يفطر بذلك لأنه لم يأكل ولم يشرب والمحرم هو الأكل والشرب. ***
من أم حنان من الرياض تقول إذا ذقت الطعام لكي أعرف هل هو مالح أم لا فهل عليَّ في ذلك شيء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذوق الطعام للحاجة لا بأس به ولا يفطر الصائم لأنه لا يصل إلى جوفه كالماء الذي يتمضمض به فإنه لا يفطره لأنه لا يصل إلى جوفه ولكن إن بقي شيء من طعم الطعام في فمها فلتتمضمض بالماء حتى يذهب ذلك الطعم. ***
هل يجوز استعمال معجون الأسنان في نهار رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للصائم في رمضان وغيره أن يستعمل المعجون بشرط ألا يصل إلى حلقه ولكن كما نعلم جميعا المعجون له نفوذ سريع يصل الحلق وقد لا يتحكم فيه الإنسان فلهذا نرى أن الأفضل ألا يستعمله الصائم لقول النبي ﵌ للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) فقال (إلا أن تكون صائما) لئلا تفضي المبالغة في الاستنشاق إلى نزول الماء من خياشيمه إلى حلقه أو إلى جوفه فالأولى ألا يستعمل الإنسان هذا المعجون في حال الصيام وإن استعمله وتمكن من ضبطه بحيث لا ينزل إلى جوفه ولا يصل إلى حلقه فلا بأس. ***
من أحمد محمد عبد الرحمن مصري في العراق بغداد يقول: هل يجوز استعمال معاجين الأسنان أو المساحيق والسواك في رمضان والإنسان لا يقصد أن يتمضمض؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جوابًا على هذا السؤال نقول إن الله ﷾ قال في القرآن الكريم (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) فكل شيء يحتاجه الناس في دينهم ودنياهم ومعاشهم ومعادهم فقد بينه الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ ومن المعلوم أن الله حرم على الصائم الأكل والشرب والنكاح فقال ﷾ (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) والأكل والشرب مفسدان للصوم بإجماع أهل العلم وأما ما يصل إلى الفم فقط فإنه ليس بمفسد للصوم بإجماع أهل العلم أيضًا فيما نعلم فهذا الصائم يتمضمض بالماء فيصل الماء إلى فمه ولا يفطر بالإجماع وهنا ثلاثة أشياء: الأول: في الفم لا يفطر الصائم بالواصل إليه بالإجماع. الثاني: المعدة يفطر الصائم بما وصل إليها بالإجماع فيما نعلم وإن كان في بعض الأشياء الواصلة كالذي لا يغذي خلاف لكن هذا خلاف لا يلتفت إليه فالواصل إلى المعدة مفطر بلا ريب. والثالث ما يصل إلى الحلق ولا يصل إلى المعدة فهذا موضع خلاف بين أهل العلم هل يفطر أو لا يفطر وبعد هذه المقدمة يتبين لنا أن استعمال الصائم للمعجون لتنقية أسنانه وتطييب نكهة فمه لا بأس به ما لم يصل إلى معدته فإن وصل إلى المعدة فإنه يكون مفطرًا إذا وصل إلى ذلك باختياره وأما ما تهرب منه عند استعماله من الفم إلى المعدة بغير اختياره فإنه لا يفطر به لأن من شرط التفطير أن يكون الصائم متعمدًا لتناول المفطر وهذا لم يتعمد تناول ما يفطر به ويدل لجواز ذلك أن السواك يجوز للصائم بل هو مشروع في حقه في أول النهار وفي آخره على القول الراجح قال عامر بن ربيعة (رأيت النبي ﷺ ما لا أحصي يتسوك وهو صائم) وقال رسول الله ﷺ (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ولم يثبت عن النبي ﷺ ما يدل على استثناء الصائم بعد الزوال والأصل بقاء النصوص على عمومها وعلى هذا فيجوز للصائم أن يتسوك وأن يستعمل المعجون ولكن يحترز من أن يصل شيء منه إلى معدته ويجوز له أن يتمضمض إذا يبس فمه من شدة العطش فيجوز أن يتمضمض لأجل أن يرطب فمه فيسهل عليه النطق وكل هذا لا يفطر. ***
ما حكم الكحل واستعمال السواك وفرشاة الاسنان بالنسبة للصائم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التكحل للصائم جائز ولا حرج فيه وذلك لأن الله ﷿ إنما حرم الأكل والشرب والجماع على الصائم في قوله (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) وكذلك جاءت السنة بأشياء أخرى ليس هذا موضع ذكرها فلا حرج على الصائم أن يكتحل ولا يضره ذلك ولو وجد طعم الكحل في حلقه على القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀ وذلك لأن وجود طعم الكحل في الحلق لا يتناوله لفظ الأكل والشرب ولا معناه فلا يكون ممنوعًا وأما التسوك للصائم فهو جائز أيضًا سواء كان ذلك قبل الزوال أو بعد الزوال على القول الراجح من أقوال أهل العلم لعموم الأدلة الدالة على استحباب السواك على العموم أو في أحوال خاصة فمن ذلك قوله ﷺ (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) وقوله ﷺ (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وهذا عام يشمل الصائم وغيره ولكن إذا كان السواك ذا طعم مثل السواك الجديد الذي يكون له طعم فإنه لا يبتلع هذا الطعم بل يتفله لئلا يوصل إلى جوفه طعامًا وأما بالنسبة للفرشاة وهي التسوك بمعجون الأسنان المعروف فالذي أرى أن الأولى تركها وذلك لأن لهذا المعجون قوة سريان يخشى أن يسري إلى جوفه وهو لا يشعر به ولكن لو فعل فلا حرج عليه إذ ليس عليه إثم ولو تسرب إلى جوفه بدون اختياره فلا بأس به أي فلا يفطره لكن الأولى كما قلت ألا يستعمل هذه الفرشاة ويكفيه استعمالها بعد الأفطار. ***
السائلة ش أح من الرياض تقول بالنسبة للبنج الذي يوضع في السن في نهار رمضان هل علي قضاء ذلك اليوم إذا أخذت هذا البنج؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا لأن البنج لا يفطر البنج موضعي يؤثر على الموضع بالخدورة ولكنه لا يصل إلى المعدة فمن بُنِّجَ وهو صائم نفل أو فرض فصيامه صحيح. ***
من ن. أ. هـ. من الرياض تقول هل يجوز للإنسان أن يحشي أسنانه أو يقلع منها شيئًا في نهار رمضان وهل يجوز أن يستخدم الحقن؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان الصائم في رمضان وفي غيره أن يحشي أسنانه وأن يقلع منها ما يقلع ولكن إذا ظهر دم فإنه لا يبتلع الدم لأن الدم من غير جنس الريق فهو مؤثر على الصائم. أما الحقن ففيها تفصيل فإذا كانت الحقن من الحقن التي تغذي ويستغنى بها عن الأكل والشرب فإنها مفطرة ولا يجوز استعمالها في الصوم الواجب إلا عند الضرورة وأما إذا كانت لا تغذي ولا تقوم مقام الأكل والشرب فإنها لا تفطر ولا بأس باستعمالها. ***
المرسل ق. ع. ق. من الخبر من المنطقة الشرقية يقول هل ضم الزوجة وتقبيلها في نهار رمضان بشهوة يبطل الصوم أم أنه بعكس الوضوء، وقد أفتى أحد خطباء المساجد عندنا هنا في الخبر أن الضم والتقبيل بشهوة في نهار رمضان لا يفسد الصيام إطلاقًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يبدو من هذا السؤال أن أحد الخطباء استفتي فأفتى فإذا كان السائل هو الذي استفتاه وأفتاه بأنه لا يبطل الصائم ضم الزوجة وتقبيلها بشهوة، فإنه لا ينبغي له أن يسأل مرة أخرى، لأن الرجل إذا استفتى عالمًا يثق بعلمه ودينه ويعتقد أن ما يقوله هو الحق، فإنه لا يجوز أن يعدل إلى غيره ليطلب رأي آخر مخالف له، لأن هذا من باب التلاعب في دين الله ﷾ وشريعته، نعم لو كان سمع هذا الخطيب يفتي غيره، وهو لم يستفته أو يقوله في الخطبة بدون أن يستفتيه، فلا بأس أن يسأل عما سمع، لأنه لم يستفت ولم يلتزم بما يقوله هذا المفتي، فالذي أنصح هذا الرجل وغيره من الناس أنه إذا استفتى عالم يثق بعلمه ودينه يعتقد أن ما يقوله في هذه المسألة هو الحق فإنه لا يسأل غيره بعد ذلك، ويعمل بما أفتاه به لأنه هو الحق في نظره، إلا إذا سمع بدون استفتاء من أحد قولًا يخالف ما أفتي به ودلل عليه هذا القائل الذي قال القول المخالف فإنه حينئذ لا بأس أن يسأله ليناقشه فيقول ذكرت كذا واستدللت عليه وأنا قد أفتيت بكذا، فما هو جوابك، لأن هذه المسائل من المسائل المهمة جدًا التي نرى بعض الناس يستفتي عدة من علماء، إما لينظر إلى أسهلها وأقربها لهواه، وإما ليضرب أراء أهل العلم بعضها ببعض، وكل هذا من باب التلاعب، أما بالنسبة لأصل المسألة وهو تقبيل المرأة حال الصيام وضمها فإذا لم ينزل الإنسان بذلك فصيامه صحيح، لأنه (ثبت عن النبي ﷺ أن عمر بن أبي سلمة سأل النبي ﷺ عن تقبيل الرجل وهو صائم امرأته فقال النبي ﷺ سل هذه، يعني أم سلمة، فأخبرته أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال إني لأرجو أن أكون أتقاكم لله وأخشاكم له)، فدل ذلك على جواز تقبيل الرجل امرأته وهو صائم، وأنه لا بأس به لأن الرسول ﷺ فعله وأرشد إلى الجواب بكونه أمر عمر بن أبي سلمة أن يسأل أم سلمة رضى الله عنها، أما إذا أنزل لذلك فإن صومه يفسد عند جماهير أهل العلم، ولهذا قالوا إن ظن الإنسان أنه ينزل بالتقبيل حرم التقبيل، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، فإذا ظن الإنسان أنه إذا قبَّل زوجته ينزل لكونه قوي الشهوة وسريع الإنزال فإنه يحرم عليه أن يقبِّل. ***
السائل م. م. ع. يقول: أنا رجلٌ وقعت في مشكلة وهي أنني كنت أُقَبِّلُ فتاة وهي متزوجة وذلك في أيام رمضان وأقبلها وأنا صائم لأنني قد تعودت على الصوم وأنا صغير جدًا وعند ذلك عرضت مشكلتي على أحد المطاوعة فألزمني صيام ثلاثة أيام فقط وفعلت وأنا يساورني الشك في هذا الإفتاء أرجو الجواب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المرأة التي قبَّلتها وهي متزوجة قد فعلت بها جنايتين الجناية الأولى التقبيل المحرم لأن الإنسان لا يجوز له أن يقبِّل امرأة أجنبية منه والجناية الثانية انتهاك فراش زوجها فإن هذا من الجناية عليه فعليك أن تتوب إلى الله تعالى وأن تستغفره مما وقع وأن تعلم بأن الحسنات يذهبن السيئات ولكن الصوم الذي كنت متلبسًا به حين التقبيل لا يفسد ما لم يحصل منك إنزال فإذا لم يحصل منك إنزال فصومك صحيح والذي أفتاك بصوم ثلاثة أيام لا وجه لفتواه فهي فتوى غير مبنية على أصلٍ شرعي فلا عبرة بها وأنت لا يلحقك الشك بعد هذا تابع الحسنات وأكثر من الاستغفار والتوبة إلى الله ونرجو الله أن يتوب عليك. ***
من قبَّل زوجته وداعبها شهر رمضان خلال النهار فهل يكون ارتكب إثم حتى ولو لم يتم الجماع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرتكب إثمًا إذا قبَّل زوجته وهو صائم في نهار رمضان وكذلك لو مازحها أو داعبها ولكنه يجب عليه أن يلاحظ أنه إذا فعل ذلك وهو يظن الإنزال أو يتيقنه لعلمه حال نفسه فإن ذلك يحرم عليه وأما إذا كان يعرف من نفسه أنه لا ينزل بمثل هذه المداعبة وبمثل هذا التقبيل فإنه لا حرج عليه في ذلك وقد كان رسول الله ﷺ وهو أشد الناس خشية لله وهو أعظمهم تقوى (كان ﷺ يقبِّل وهو صائم) . ***
هل يجوز تقبيل الزوج لزوجته في نهار رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للزوج أن يقبِّل زوجته في نهار رمضان لأن ذلك ثبت من فعل الرسول ﷺ واستفتاه (عمر بن أبي سلمة في ذلك فقال سل هذه يعني أم سلمة فأخبرته أن النبي ﷺ يفعل هذا، فقال له عمر ابن أبي سلمة إنك قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فبين النبي ﷺ أنه أعلمهم بالله وأتقاهم لله وأخشاهم له) يعني فإذا فعله فمن دونه من باب أولى، وعلى هذا فيجوز للإنسان أن يقبل زوجته وهو صائم في رمضان وفي غيره، لكن إن خشي أن يفسد صومه بأن يكون الرجل قوي الشهوة سريع الإنزال فلا يعرض صومه للخطر، أما إذا كان مالك لنفسه ويعرف أنه ليس بذاك الرجل السريع في إنزاله فلا حرج عليه أن يقبل. ***
يقول هل يجوز لزوجتي أن تتزين لي في نهار شهر رمضان المبارك وهل يحق لي أن أقبلها إذا أردت ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما تقبيل الرجل زوجته في حال الصيام فلا بأس به ما لم يعرف من نفسه أنه ينزل بالتقبيل فإن عرف من نفسه أنه ينزل بالتقبيل فإنه لا يجوز له أن يُقَبِّلْ حينئذٍ لأنه يكون متسببًا لفساد صومه إذ أن القول الراجح هو أن إنزال المني بشهوة يقظة مفطر للصائم إذا كان ذلك بعمل لا بتفكير أما إذا كان الرجل يعرف من نفسه أنه لا ينزل بتقبيل زوجته فلا حرج عليه في ذلك وأما تزينها له في حال الصوم فهو أيضًا لا بأس به إذا كانت تعلم من زوجها تقوى الله ﷿ وعدم تجشمه للجماع المفسد لصومه وصومها وقد ثبت عن النبي ﷺ (أنه رخص في القبلة للصائم) (وأنه كان يقبل وهو صائم) . ***
من حميد عيادة الشمري يقول بإنه شاب يؤدي ما أوجب الله عليه من الفروض ويحمد الله على ذلك يقول لقد حصل لي حادث سيارة قبل رمضان بما يساوي نصف شهر وصرعت بعد هذا الحادث ولم أستيقظ إلا بعد رمضان فهل يجب عليّ صيام رمضان قضاء أم لا؟ فإن كان يجب علي القضاء فكيف أقضي ولقد صمت بعده ثلاث رمضانات فهل أقضي وأدفع كفارة في التأخير أم ماذا أعمل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك أن تقضي شهر رمضان الذي مر بك وأنت مغمى عليك من هذا الحادث ولا يحل لك أن تأخره إلى رمضان الثاني إلا لعذر فإن أخرته إلى رمضان الثاني أو الثالث أو الرابع فإنك آثم بهذا وعليك أن تتوب إلى الله فتستغفر وتندم على ما جرى منك وتقضي ما فاتك والقول الراجح أنه لا يلزمك كفارة مع القضاء لأنه ليس هناك دليل من السنة على وجوب الكفارة مع القضاء بل عموم قول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) يشمل ما إذا قضاه الإنسان قبل رمضان الثاني أو بعده ولم يوجب الله ﷾ إلا عدة من أيام أخر فالقول الراجح أن من قضى رمضان لا يلزمه مع القضاء كفارة إلا أنه تختلف الحال بالنسبة للمعذور وغيره في الإثم فقط فإن أخر إلى رمضان الثاني بدون عذر فهو آثم وإن أخره لعذر فهو غير آثم أما الكفارة فلا تجب في كلتا الحالين. ***
من جنوب المملكة المغربية تقول السائلة سبق لي أن صمت في السنوات الماضية لقضاء دينٍ علي فأفطرت متعمدة وبعد ذلك قضيت ذلك الصيام يوم واحد ولا أدري هل يكتفى بيومٍ واحد كما فعلت أم بصيام شهرين متتابعين وهل تلزمني كفارة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا شرع الإنسان في صومٍ واجب كقضاء رمضان وكفارة اليمين وكفارة فدية الحلق في الحج إذا حلق المحرم قبل أن يحل وما أشبه ذلك من الصيام الواجب فإنه لا يجوز له أن يقطعه إلا لعذرٍ شرعي وهكذا كل من شرع في شيء واجب فإنه يلزمه إتمامه ولا يجوز له قطعه إلا بعذرٍ شرعي يبيح القطع وهذه المرأة التي شرعت في القضاء ثم أفطرت في يومٍ من الأيام بلا عذر وقضت ذلك اليوم ليس عليها شيء بعد ذلك لأن القضاء إنما يكون يومًا بيوم ولكن عليها أن تتوب وتستغفر الله ﷿ مما وقع منها من قطع الصوم الواجب بلا عذر. ***
من س. س. الزهراني يذكر بأنه شاب في الثانية والعشرين من عمره ومتزوج ويحمد الله على ذلك يقول وزوجتي مضى لها ثلاثة سنوات تقريبًا وهي تنجب في شهر رمضان المبارك وكما تعلمون بأن الحائض والنفساء ليس لهما صيام في ذلك الشهر وليس لدى زوجته الاستطاعة للقضاء في الأشهر التي تلي ذلك فماذا نفعل هل يصح أن نصوم عنها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام عنها لا يصح وذلك لأن الصوم عبادةٌ بدنية والعبادات البدنية لا يقوم فيها أحدٌ عن أحد إلا إذا توفي من هي عليه وكانت مما يقضى فتقضى عنه وإذا كانت مما لا يقضى فإنه لا يقضى عنه مثال الذي يقضى إذا مات شخص وعليه صيام فقد قال النبي ﵊ (من مات وعليه صيامٌ صام عنه وليه) وكذلك في الحج فإن (النبي ﷺ سألته امرأة عن أمها أنها نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت فأذن لها النبي ﵊ أن تحج عن أمها) وأما ما لا يقضى كالصلاة فإنه لا يقضى عن الميت فلو مات شخص وعليه صلواتٌ لم يصلها فإنه لا يقضى عنه ولا يتصدق عنه بسبب تركه هذه الصلوات، وبهذه المناسبة أود أن أبين مسألةً يغفل عنها الكثير من الناس وذلك أن بعض المرضى إذا وصل إلى حد الإجهاد والتعب ترك الصلاة قال حتى أنشط وأتوضأ وأصلى قائمًا وما أشبه ذلك فهذا حرامٌ عليه فالواجب أن يصلى المريض على أي حالٍ كان فيتوضأ فإن لم يستطع يتيمم فإن لم يكن عنده ما يتيمم به صلى ولو بلا تيمم ويصلى قائمًا فإن لم يستطع فقاعدًا فإن لم يستطع فعلى جنب ويصلى مطهرًا ثيابه ومكانه وإن لم يستطع صلى ولو كانت ثيابه نجسة أو مكانه نجسًا المهم أنه لا يجوز تأخير الصلاة لأي سببٍ من الأسباب نعم لو فرض أن المريض مغمى عليه من شدة المرض فبقي يومين أو ثلاثة لا يشعر ثم صحى فإنه لا يجب عليه القضاء ولا يمكن أن يصلى في حال الإغماء لأنه لا عقل له ولكن إذا كان صاحيًا فإنه لا يجوز أن يؤخر الصلاة من أجل العجز عن شيء من شروطها أو أركانها. ***
المرأة التي تفطر في رمضان بسبب العادة الشهرية هل يجب عليها الإعادة لتلك الأيام التي أفطرتها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجب عليها أن تقضي الأيام التي أفطرتها. ***
تقول السائلة أنها منذ أن وجب عليها الصيام وهي تصوم رمضان ولكنها لا تقضي الأيام التي تفطرها بسبب الدورة الشهرية لجهلها بعدد الأيام التي أفطرتها وتطلب إرشادها إلى ما يجب عليها فعله الآن؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يؤسفنا أن يقع مثل هذا بين نساء المؤمنين فإن هذا الترك أعني ترك قضاء ما يجب عليها من صيام إما أن يكون جهلًا وإما أن يكون تهاونًا وكلاهما مصيبة لأن الجهل دواؤه العلم والسؤال وأما التهاون فإن دواؤه تقوى الله ﷿ ومراقبته والخوف من عقابه والمبادرة إلى ما فيه رضاه فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله ﷿ مما صنعت وأن تستغفر وأن تتحرى الأيام التي تركتها بقدر استطاعتها فتقضيها وبهذا تبرأ ذمتها ونرجو لها أن يقبل الله توبتها. ***
يقول إذا وجب على المرأة صيام شهرين متتابعين فهل انقطاع صيامها بسبب عذرها الشرعي يؤثر على شرطية التتابع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يؤثر على شرطية التتابع لأنه انقطاع بعذر شرعي وهكذا نقول في غيرها فمن كان عليه صيام شهرين متتابعين فقطع التتابع بعذر شرعي أو بعذر حسي فإنه لا ينقطع التتابع فإذا قدر أن شخصًا عليه صيام شهرين متتابعين فسافر في أثنائهما فإن سفره هذا إذا أفطر فيه لا ينقطع به التتابع لأنه فطر مأذون فيه وكذلك لو انقطع بعذر شرعي كما لو صار في هذين الشهرين صادف شهر رمضان أو صادفت أيام عيد الأضحى وأيام التشريق وما أشبه ذلك فإنه لا يقطع التتابع. فضيلة الشيخ: وهل عليه فور انتهاء هذا العذر أن يستأنف صيامه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم. ***
من الأخت ع. ع. م. من العراق تقول منذ خمس سنوات بدأت أصوم رمضان وحرصًا مني على عدم الإفطار وطمعًا في فضل صيام رمضان كنت لا أفطر أبدًا حتى إذا جاءت الدورة الشهرية جهلًا مني بوجوب الإفطار والقضاء ولكني بعد أن علمت أنني كنت أخالف الواجب بفعلي ذلك ندمت عليه وحينما أهل شهر المحرم عزمت على صيامه وفعلا صُمته كله كفارة وتعويضا عن ذلك فهل هذا يكفي أم يلزمني شيء آخر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيامها شهر المحرم كفارة عن ما فعلته من صيام في حال الحيض وعدم قضائه إذا كانت تريد أن يكون ذلك كفارة عن ذنب فعلته فإنه لا يجزئها عن القضاء وعليها أن تقضي ما أفطرت بل على الأصح ما صامته في أيام الحيض لأن ما صامته في أيام الحيض ليس بصحيح وأما إذا كانت صامت شهر المحرم قضاءً عن الأيام التي صامتها في أيام حيضها لاعتقادها أنه صوم فاسد يجب عليها قضاءه فإن ذلك صحيح ويكون هذه الأيام التي قضتها عن الأيام التي صامتها في حال الحيض إذا كانت في عددها فإن كانت الأيام التي صامت أقل من العدد التي صامتها أيام الحيض فإنه يجب عليها أن تكمل ما بقي. يافضيلة الشيخ:كونها خصت شهر المحرم بالصيام هل في هذا شيء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كونها خصته لقول الرسول ﵊ (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) فهي خصته لفضله. ***
السائلة أم عبد الله تقول امرأة عليها قضاء من رمضان ولكنها شكت هل هي أربعة أيام أم ثلاثة والآن صامت ثلاثة أيام فماذا يجب عليها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا شك الإنسان فيما عليه من واجب القضاء فإنه يأخذ بالأقل فإذا شكَّت المرأة أو الرجل هل عليه قضاء ثلاثة أيام أو أربعة فإنه يأخذ بالأقل لأن الأقل متيقن وما زاد مشكوك فيه والأصل براءة الذمة ولكن مع ذلك الاحوط أن يقضي هذا اليوم الذي شك فيه، لأنه إن كان واجب عليه فقد حصلت براءة ذمته بيقين وإن كان غير واجب فهو تطوع والله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا. ***
فيحاء محمد تقول هل يلزم قضاء ما فات من رمضان متفرقًا أم يلزم فيه التتابع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزم قضاء رمضان متفرقًا ولا يلزمه متتابعًا فالإنسان بالخيار إلا إذا بقي من شعبان المقبل بقدر ما عليه من رمضان فيجب التتابع لأنه لا يجوز أن يؤخر قضاء رمضان إلى رمضانٍ آخر. ***
لقد فاتني يومٌ من شهر رمضان وأنا مسافر وجاء شهر رمضان الثاني ولم أقضِ هذا اليوم الذي فاتني هل يجوز لي أن أقضيه فيما بعد علمًا بأن السنة دارت وأنا لم أقضِ هل يجوز لي القضاء الآن؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن الله ﷾ يقول (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فهذا الرجل كان مسافرًا وأفطر يومًا فعليه أن يقضيه امتثالًا لأمر الله ﷾ حيث أوجب عليه أن يقضيه في سنته فلا يؤخره إلى ما بعد رمضان الثاني لقول عائشة ﵂ (كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن اقضيه إلا في شعبان وذلك لمكان رسول الله ﷺ مني) فقولها (ما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) دليلٌ على أنه لا بد من القضاء قبل دخول رمضان الثاني ولكن إذا أخره إلى ما بعد رمضان الثاني فإن عليه أن يستغفر الله وأن يتوب إليه وأن يندم على ما فعل وأن يقضي هذا اليوم لأن القضاء لا يفوت بالتأخير فيقضي هذا اليوم ويجزئه وتبرأ به ذمته. ***
يقول: السائل أفطرت يومًا من رمضان حيث كنت مسافرًا ثمّ حال عليّ الحول ولم أقدر أصومه ثمّ إني صمته بعد أن حال عليّ الحول - أي مرّ رمضان الثاني قبل صوم اليوم الذي أفطرته في رمضان الأول، فهل تجب عليّ كفارة مع صيام ذلك اليوم وما هي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك كفارة في هذه الحال وذلك لأن الله ﵎ يقول (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يذكر الله تعالى شيئًا غير الصوم فمن أفطر يومًا من رمضان لعذر فإنه يجب عليه ألايأتي رمضان الثاني إلا وقد قضاه فإن لم يفعل فإنه يصومه بعد رمضان الثاني. ***
من فهد غازي البشري يقول صمت شهر رمضان في العام الماضي وأفطرت يومًا واحدًا وأتاني رمضان آخر وأنا لم أقضي اليوم علمًا بأنه ليس هناك ما يمنعني من قضائه فماذا علي في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تأخيرك قضاء الصوم بدون عذر حتى يدخل رمضان الثاني خطأ لأن أهل العلم يقولون لا يجوز للمرء أن يؤخر قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان الثاني لما في ذلك من الإهمال وعدم المبالاة ولأنه عرضة بأن تتراكم عليك الأيام فتعجز عنها فعليك أن تتوب إلى الله ﷾ وأن تستغفر مما وقع منك وألا تعود إلى هذا مرة ثانية ثم أقضى اليوم الذي فاتك من العام الماضي لقوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) . ***
يذكر السائل بأنه رجل أجرى عملية جراحية في شهر رمضان قبل ست سنوات ولم يصم ذلك الشهر وبعد مضي هذه المدة لم يتسنى له أن يصوم ذلك الشهر فماذا يجب عليه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قد ترك قضاء رمضان الذي كان عليه لعذر بحيث كان ضعيفًا بعد العملية لا يستطيع القضاء فلا حرج عليه متى قدر قضى وإذا كان تهاونًا منه فإنه آثم لأنه لا يجوز للإنسان أن يؤخر قضاء رمضان إلى رمضان الذي بعده كما جاء ذلك في حديث (عائشة ﵂ قالت: كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله ﷺ فإذا كان تأخيره لغير عذر فعليه التوبة وعليه أن يبادر الآن بقضائه وقد ألزمه بعض أهل العلم بكفارة عن كل يوم لأنه أخر ذلك لغير عذر فإن فعل فقد أحسن وإن ترك أي لم يطعم فلا حرج عليه. ***
تقول السائلة بعد رمضان لحقني صيام بعض الأيام فقمت بتأخيرها إلى فصل الشتاء وذلك لأن الصيام يتعبني جدًا وأحيانًا لا أتحمله فصمت بعضهن في شعبان وكنت أريد الإكمال لكن أتت الدورة على غير عادتها فجاء رمضان هذه السنة ١٤١٦هـ ولم أقض من رمضان الفائت إلا ثلاثة أيام فما الذي يجب عليَّ أن افعله وما كفارة ذلك وهل يلحقني إثم بتأخيري الصيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها كفارة وإنما عليها أن تصوم ما بقي عليها من القضاء فقط وأما الإثم بالتأخير فلا إثم عليها لأن الحيض أتاها في غير وقته الذي قدرته فهي كانت تقدر أنها يمكنها أن تصوم الأيام التي عليها قبل رمضان لكن الحيض جاءها في غير وقته فامتنعت من الصيام وحينئذ تكون غير آثمة لأن لكل إنسان يجب عليه القضاء له أن يؤخر القضاء إلى أن يبقى بينه وبين رمضان الثاني مقدار ما عليه من القضاء وهذه قد فعلت جائزًا وفاعل الجائز لا إثم عليه. ***
يقول السائل أفطرت بعض أيام من رمضان لمرض أصابني ولم استطع قضاء تلك الأيام كلها في نفس السنة ولم أقضها إلا بعد مرور سنة أخرى فهل علي شيء في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيء سوى ذلك لأنك تركتها لعذر أي أخرتها إلى السنة الثانية بعذر وهو عدم الاستطاعة وحينئذٍ ليس عليك إلا صيامها وقد فعلت وقد قال الله تعالى في كتابه (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فأنت أديت ما أوجب الله عليك ونسأل الله لنا ولك القبول. ***
السائلة من حائل تقول بأنها امرأة كانت في الرابعة عشر من العمر وقد أتتها الدورة الشهرية ولم تصم شهر رمضان في تلك السنة علمًا أن هذا العمل تقول ناتج عن جهلي وجهل أهلي حيث أننا كنا منعزلين عن أهل العلم ولا علم لنا بذلك تقول وقد صمت في الخامسة عشر وكذلك فقد سمعت من بعض المفتين أن المرأة إذا وافتها الدورة الشهرية فإنه يلزم عليها الصيام ولو كانت في أقل من سن البلوغ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه السائلة التي ذكرت عن نفسها أنها أتاها الحيض وهي في الرابعة عشرة من عمرها ولم تعلم أن البلوغ يحصل بذلك ليس عليها إثم حين تركت الصيام في تلك السنة لأنها جاهلة والجاهل لا إثم عليه لكن حين علمت أن الصيام واجب عليها فإنه يجب عليها أن تبادر بقضاء ذلك الشهر الذي أتاها بعد أن حاضت فإن المرأة إذا بلغت وجب عليها الصوم وبلوغ المرأة يحصل بواحد من أربعة إما أن يتم لها خمسة عشر سنة وإما أن تنبت عانتها وإما أن تنزل وإما أن تحيض فإذا حصل واحد من هذه الأربعة فقد بلغت وكلفت ووجبت عليها العبادات كما تجب على الكبير فأقول لها إنه يجب عليها الآن إذا لم تكن قد صامت الشهر الذي صادفها وهي حائض أقول يجب عليها الآن أن تصومه ولتبادر به حتى يزول عنها الإثم. ***
من السائلة ن. م. من الأردن تقول ما حكم من لم يقض الأيام التي أفطرها في رمضان قبل ثلاث سنوات وما الكفارة في ذلك مع العلم بأنني لم أكن أصلى ولا أصوم الأيام التي أفطرتها في رمضان مع العذر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من عليه قضاء رمضان أن يقضيه قبل أن يأتي رمضان الثاني كما قالت أم المؤمنين عائشة ﵂ (كان يكون علي صوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) إذا أخره إلى ما بعد رمضان الثاني فإن كان لعذر فلا شيء عليه إلا القضاء وإن كان لغير عذر فعليه التوبة من هذا التأخير لأنه أصاب ذنبًا واختلف العلماء هل يلزمه مع ذلك كفارة عن كل يوم مع الصيام أو لا يلزمه والصحيح أنه لا يلزمه كفارة لتأخير القضاء إلى ما بعد رمضان الثاني لأنه لا دليل على وجوب الكفارة وعموم قوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) يشمل من قضى بين الرمضانين ومن أخر القضاء إلى رمضان الثاني فالصحيح أنه ليس عليه كفارة وليس عليه إلا القضاء. ***
السائلة ب ع محمد تقول عليَّ قضاء صوم قد مر عليه سنوات الرجاء معرفة كيف القضاء وهل أدفع عن تلك الأيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القضاء أن تصوم هذه السائلة بقدر الأيام التي عليها لقول الله تعالي وتبارك (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وعليها أن تتوب إلى الله وتستغفر وتندم على ما حصل منها من تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان التالي لأنه لا يجوز لمن عليه صوم من رمضان أن يؤخره إلى ما بعد رمضان الثاني بل الواجب أن يقضيه قبل أن يمر عليه شهر رمضان الثاني وهذه المرأة كما ذكرت قد مضى عليها سنوات فعليها أن تتوب إلى الله وتستغفر من هذا الذنب وأن تقضي عدد الأيام التي عليها وليس عليها بعد ذلك إطعام على القول الراجح في هذه المسالة. ***
من عليه قضاء أيام من رمضان ولم يتذكر ذلك إلا بعد دخول شهر رمضان فماذا يفعل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان عليه قضاء أيام من رمضان ونسي ولم يتذكر إلا بعد أن دخل رمضان الثاني فإنه يستمر في صيام رمضان الثاني وإذا انتهى قضى ما عليه من رمضان السابق ولا إثم عليه في هذه الحال لأنه معذورٌ بنسيانه وقد قال الله تعالى (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) وفسرها النبي ﵊ بأنه (الرجل ينسى الصلاة أو ينام عنها) فقال ﵊ (من نام عن صلاةٍ أن نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) ثم تلا قوله تعالى (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) . ***
السائلة سميرة أحمد تذكر بأنها فتاة تبلغ من العمر التاسعة عشرة تقول مشكلتي أنني قبل سبع سنوات قد مرضت وكان ذلك في أول شهر من رمضان ونتيجة لذلك المرض أجريت عملية ولم أصم من الشهر إلا حوالي خمسة أو ستة أيام وأنا لا أدري كم بالتحديد لصغر سني في ذلك الوقت فهو أول شهر يجب علي الصوم فيه فهل يجب علي صوم الشهر كامل متتالي دون انقطاع أو متفرق وهل أصوم ذلك أو أترك الأيام التي ظننت أنني صمتها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأيام التي صامتها لا يجب عليها قضاؤها لأنها وقعت موقعها وأجزأت والأيام التي يغلب على ظنها أنها لم تصمها يجب عليها أن تقضيها متتابعة لأنها أخرت القضاء وإن صامتها متفرقة فلا شيء عليها لا سيما مع مشقة التتابع عليها ونصيحتي لها ولغيرها ممن يسمع ألا يتهاونوا في سؤال أهل العلم فيؤخروا السؤال إلى سنوات بل الواجب على الإنسان أن يسأل أولًا قبل أن يعمل ليتبين له ما يجوز له من العمل وما لا يجوز وما يجزئ وما لا يجزئ حتى يعبد الله على بصيرة ثم إذا قدر أنه فعل بدون سؤال وتبين أن في عمله خلل فإن الواجب عليه أن يبادر بسؤال أهل العلم وألا يتأخر لأن التأخير له آفات قد يمرض الإنسان ولا يستطيع فعل ما فاته وقد يموت وقد يلحقه أعمال لا يتمكن معها من الفعل وما أشبه ذلك فالمهم أن الواجب على الإنسان الذي يتق الله ﷿ أن يسأل قبل أن يعمل ثم إذا عمل وذكر له أن في عمله خلل فالواجب أن يبادر بالسؤال أما أن يبقى سنوات ثم بعد ذلك يتفطن هذا غلط نعم ربما يكون بعض الناس لم يطرأ على باله أن في عمله خللًا فهو ساكت حتى يعرض بحث فيه بعد شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين أو يسمع من العلماء ما يدل على خللٍ في عمله فهذا يكون معذورًا لأنه لم يؤخر السؤال عن عمد. ***
السائلة ن. ن. أ. المملكة العربية السعودية تذكر بأن عليها كفارة صيام شهر كامل تقول لأنني أخرت القضاء لعدة سنوات مع مقدرتي على ذلك ولكنني قضيت الشهر كامل والحمد لله وبقيت الكفارة فهل أخرج عن كل يوم نصف صاع بحيث يصبح لكل مسكين نصف صاع أم أخرج خمسة عشر صاعًا دفعةً واحد ولعائلة واحدة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح في هذه المسألة أي في تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر بدون عذر أن على الإنسان أن يستغفر الله ﷿ لما حصل منه من التأخير وأن يؤدي القضاء ولا إطعام عليه هذا هو القول الراجح لأن الله تعالى إنما أوجب على المسافر والمريض أيامًا معدودة مثل الأيام التي أفطرها فقط فقال (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يوجب الله تعالى شيئًا سوى الأيام التي ترك صومها ولكن لا يجوز للإنسان أن يؤخر قضاء رمضان لسنة أربعة عشر وأربعمائة وألف إلى رمضان سنة خمسة عشر وأربعمائة وألف لحديث عائشة ﵂ (كان يكون علي صوم رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) وهذا يدل على أنه لا يجوز تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان الثاني إذ لو جاز ذلك لم يكن فرق بين ما بعد رمضان الثاني وما قبله وعائشة (تقول فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) وعلى هذا فنقول لهذه السائلة استغفري الله وتوبي إليه من هذا التأخير وليس عليك إطعام. فضيلة الشيخ: كم يساوي الصاع النبوي بالكيلو تقريبًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يساوي بالكيلو كيلوين وعشرة غرامات من البر الجيد أو ما يماثله في الوزن. ***
هل يجوز للمرأة المسلمة أن تقضي ما قد يفوتها من شهر رمضان مقدمًا أي قبل حلول شهر رمضان المبارك مقارنة بجواز تقديم زكاة الفطر لعدة سنوات خوفًا من القحط أو الفقر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول لها هذا السؤال غريب جدًا فإنه لا أحد يفرض أن يصوم الإنسان رمضان قبل حلول رمضان كما أنه لا أحد يفرض أن يصلى صلاة الظهر قبل زوال الشمس وإذا قدر أن أحدًا صام رمضان قبل حلول رمضان فإن هذا الصيام لا ينفعه ولا يثيبه الله عليه لأنه بدعة بل هو للاثم أقرب منه إلى السلامة وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه قال (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه) كل هذا خوفًا من أن يحتاط الإنسان فيتقدم على رمضان بيوم أو يومين وأما قياسه على زكاة الفطر فإن زكاة الفطر لا يجوز تقديمها ولو خاف القحط بل لا تؤدى زكاة الفطر لشهر من شهور رمضان إلا قبل العيد بيوم أو يومين فقط فإذا كان الرجل لو أخرج زكاة الفطر لهذا العام في منتصف رمضان لا تجزئه الزكاة على القول الراجح فما بالك بمن يقدم زكاة الفطر لعدة سنوات هذا لا يقوله أحد وما كنت أظن أن أحدًا يسأل هذا السؤال ولكن على كل حال من سأل فإن الواجب إجابته وحينئذٍ نقول لا يجوز أن يصوم أحد رمضان قبل حلوله ولا يجوز أن يقدم أحد زكاة الفطر قبل الفطر إلا بيوم أو يومين فقط. ***
من أ. أ. هـ. من عفيف يقول: في رمضان الماضي اشتد بي العطش حتى أشرفت على الهلاك فشربت قليلًا من الماء هل يلزمني القضاء فقط أم أن علي الكفارة وإذا كان علي كفارة فأرجو أن تبيّنوها لي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك كفارة في هذه الحال لكن الشأن كل الشأن في جواز الإفطار ولكن السائل يقول إنه خشي الهلاك وإذا كان خشي الهلاك فإنه يجوز له أن يفطر وليس عليه إثم وليس عليه كفارة وإنما عليه القضاء فقط. ***
سائلة تقول طهرت من الحيض قبل الفجر الثاني ونَوَتْ الصيام واغتسلت بعد خروج الوقت بدقيقة أو دقيقتين فهل عليها قضاء ذلك اليوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها قضاء يعني إذا طهرت المرأة قبل الفجر ونوت الصيام ولم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فصيامها صحيح ودليل ذلك (أن النبي ﷺ كان يصبح جنبا من أهله من غير احتلام فيصوم) . ***
من جدة السائلة م ع ع تقول إذا صمت يوم قضاء ولكن في وقت الظهر جاءني العذر الشهري فهل يجب أن أعيد صوم هذا اليوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صامت المرأة ثمّ جاءها الحيض في أثناء النهار فإن صومها يفسد لقول النبي ﵌ في المرأة (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) وذلك أنه خطب النساء يوم العيد فقال (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن قالوا يا رسول الله ما نقصان عقلها فأخبرهم أن شهادة المرأتين بشهادة رجل واحد قالوا وما نقصان دينها قال أليس إذا حاضت لم تصل ولن تصم) فإذا حاضت المرأة أثناء النهار وهي صائمة بطل صومها فإن كان واجبا وجب عليها قضائه وإن كان تطوعا لم يجب عليها قضائه. ***
تقول السائلة أنه حدث لها في أحد أيام شهر رمضان المبارك الماضي بداية نزول الحيض في الساعة السابعة إلا ربع والمغرب يؤذن الساعة السابعة أي قبل المغرب بربع ساعة فأتمَّت الصيام ولم تفطر فهل يجب عليها القضاء أم أن الصوم صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليها القضاء لأن الحيض إذا حدث للصائمة ولو قبل غروب الشمس بيسير فإن صومها يفسد وإذا كان ذلك في رمضان فإنه يلزمها قضاء هذا اليوم، لكن لو خرج دم الحيض بعد الغروب ولو بيسير ولو قبل أن تصلى المرأة المغرب فإن صومها صحيح وقد اشتهر عند بعض النساء أن المرأة إذا رأت الحيض بعد غروب الشمس وقبل أن تصلى المغرب فإن صومها يكون فاسدًا وهذا خطأ، بل متى غربت الشمس والمرأة لم تر الحيض فإن صومها صحيح ولو حاضت قبل أن تصلى المغرب. ***
إذا أتت المرأة العادة الشهرية في رمضان ثم طهرت منها في أثناء نهاره فماذا تفعل في صيام ذلك اليوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما اليوم الذي أتت فيه العادة في أثنائه فإنه صوم فاسد تفطر بقية ذلك اليوم تأكل وتشرب وتقضي وأما اليوم الذي طهرت فيه في أثنائه فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك على قولين أحدهما أنه يلزمها الإمساك احترامًا للزمن وعليها قضاء ذلك اليوم لأنها لم تصمه من أوله والثاني أنه ليس عليها إمساك في ذلك اليوم لأنها حين وجب الإمساك ليست من أهل وجوب الإمساك لوجود الحيض عليها ولأنها لا تستفيد من هذا الإمساك شيئًا ولأن اليوم ليس محترمًا في حقها إذ أنه زالت حرمته بكونها تأكل فيه في أول النهار ولهذا روى عن ابن مسعود ﵁ أنه قال (من أكل في أول النهار فليأكل آخره) وعلى هذا فلا يلزمها أن تمسك بقية هذا اليوم لأنها لا تستفيد منه شيئًا والله أعلم ولكن يلزمها قضاء هذا اليوم كما هو معلوم وظاهر. ***
السائلة ف. أ. ع. من السودان تقول إذا كانت المرأة صائمة قضاء أو صومًا في حينه ثم أتتها الدورة الشهرية فقطعت صيامها وبعد أن طهرت استأنفت الصيام وبعد يوم من صيامها رجعت عليها العادة فأفطرت فهل ذلك اليوم الذي صامته يكون صيامه صحيحًا أو عليها أن تقضيه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: مادامت المرأة قد رأت الطُّهر قبل أن تصوم هذا اليوم وقد صامت هذا اليوم وهي متيقنة الطُّهر فإنه يصح صوم هذا اليوم، لأن النقاء طهر والحكم معلق بالحيض فمتى وجد الحيض ثبتت أحكامه ومتى طهرت انتفت أحكامه. فضيلة الشيخ: لكن لو كانت استعجلت مثلًا في التطهر ربما لم تكن قد أوفت عادتها التي هي معتادة عليها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا عبرة بالعادة العبرة بالطُّهر فإذا كانت قد تعجلت قبل أن ترى الطُّهر فإن هذا اليوم في حكم الحيض فتيعد صومه أما إذا كانت قد رأت الطُّهر وعرفت أنها طاهرة فإنه يجزئها صوم هذا اليوم. فضيلة الشيخ: حتى لو كانت بيوم يومين مثلًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إن كان يومين أو ثلاثة مادام رأت الطُّهر فهي طاهر. ***
من الأخت ن عبد الحفيظ الصبحي تقول صمت رمضان السنة الماضية وجاءتني العادة الشهرية وأخذت ستة أيام مثل كل شهر، ثم انتهت وبعد أيام رجعت مرة ثانية وأنا لا أعرف السبب جلست معي يوم ثم انتهت وصمت اليوم الآخر ثم رجعت مرة أخرى وهكذا وأنا لا أعرف كم يوم أفطرت لأن العادة جاءت متقطعة، وفي آخر الشهر رجعت ثاني وأخذت سبعة أيام ولأن التي أعرفها هي الستة والسبعة أيام، أما الأيام الأخرى المتقطعة لا أعرف كم ولهذا السبب ما صمتها، وجاء رمضان الثاني وهي عليَّ، ثم صمت وأفطرت فيه خمسة أيام فقط، أفيدوني جزاكم الله خيرًا، وهل علي كفارة وهل يجوز لي أن أطعم من بيت أبي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: عليكِ أن تقضي ما علمتِ أنه واجب في ذمتك، فالأيام الخمسة التي عليكِ من رمضان الثاني يجب عليكِ قضاؤها، إن كنتِ لم تقضيها، وكذلك الأيام المتقطعة يجب عليكِ قضاؤها ولكن لا يلزمك إلا ما علمتِ أنك أفطرتِ فيه فإذا قدر أنك شككتِ هل أفطرتِ خمسة أيام أو ستة، لم يجب عليك إلا قضاء خمسة أيام فقط، لأنه المتيقن وما عداها مشكوك فيه، والأصل براءة الذمة، ولكن إن راعيتي جانب الاحتياط وأخذت بالأكثر فلا حرج، يعني لو قلتي مثلًا أنا أشك هل هي خمسة أيام أو ستة، وأريد أن أقضي ستة أيام احتياطًا فلا حرج عليكِ في ذلك، إنما الواجب عليكِ ما تيقني أنك أفطرتِ فيه، وهو الخمسة أيام في المثال الذي ذكرنا. ***
السائلة من المملكة العربية السعودية الرياض هـ ع. تقول أنا صاحبة وسواس فإذا جائتني العادة في رمضان وأفطرت سبعة أيام أزيد يومًا احتياطًا وتصير ثمانية وإذا كانت ثمانية أيام أقضيها تسعة، وإذا كنت صائمة وطار في حلقي شيء من الهواء أو شيء كان في رمضان يخيل لي أن صيامي غير صحيح، فأعيد ذلك اليوم في شهر رمضان، تقول إنها تزيد دائمًا فما الحل لها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحل لهذا المرأة المبتلاة في هذا الوسواس أن تكثر من ذكر الله ﷿ ومن دعائه ﷾ أن يزيل عنها ما نزل بها، وأن تكثر الإستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأن تصمم وتعزم على إرغام الشيطان بترك الخضوع لوساوسه ومع الاستعانة بالله وبذل المجهود في إزالة ذلك سوف يزيل الله عنها ما حصل من هذه الوساوس، ولتعلم أن المرأة إذا طهرت من الحيض بسبعة أيام، لا يجوز أن تترك اليوم الثامن فلا تصومه إذا كان ذلك في رمضان، فإن تركها لليوم الثامن وهي طاهر هذا من كبائر الذنوب لأنه ترك لفريضة من فرائض الإسلام إذ أن صوم أيام رمضان فريضة، كل يوم فريضة يجب على الإنسان صومه، فإذا أخلت به كان ذلك ضررًا كبيرًا عليها، والشيطان لا يريد منها إلا أن تقع في هذا المحظور فتدع صيام يوم أوجب الله عليها صيامه. ***
من السائلة ح. ص. من مكة المكرمة تقول أنا فتاة في التاسعة عشرة من عمري عندما جاءتني العادة الشهرية في رمضان وانتهت وبعد نهايتها بثلاثة أيام رجع الدم مرة أخرى واستمر معي بقية شهر رمضان، وصمت تلك الأيام التي رجع علي الدم فيها وصلىت فهل أعيد صيام تلك الأيام أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الدم الذي أصابك دم استحاضة يعني بكونه استمر معك كل الشهر أو أكثره فإنه لا قضاء عليك لأن دم الاستحاضة لا يمنع الصوم ولا الصلاة وأما إذا كان دم حيض بحيث إنه مر بك في أيام معلومة وانقطع فإن عليكِ أن تقضي ما صمتِ فيه لأن دم الحيض لا يصح الصوم فيه. وإنه بهذه المناسبة أود أن أُبيّن للنساء أن من أكثر ما يكون سببًا لاختلاف العادة واضطرابها تناول الحبوب المانعة للحيض، فإن هذه الحبوب المانعة للحيض وإن كانت في أصل الشرع جائزة من حيث هي، لكن نظرًا لما ينتج عنها من اختلاف العادة واضطرابها فإننا ننهى النساء عن تناولها ثم إنه فيما يظهر أن فيها ضررًا على المرأة لأنه حبس شيء من الطبيعة أن يخرج ولا شك أنه يؤثر على الجسم رد فعل ولذلك نحن نحذر النساء من استعمال هذه الحبوب المانعة للحيض لما ذكرنا من مفاسدها وإن كانت حسب ما قاله أهل العلم ليس بها بأس. ***
جاءتني العادة الشهرية في سن مبكر وعمري ثلاثة عشر سنة وجاء شهر رمضان ولم أصم طول الشهر لأنني لا أقدر على ذلك وأستحي أن أخبر أهلي بذلك وفي السنة التالية صمت شهر رمضان ولم أصم القضاء حتى الآن وأستحي أن أخبر أحد بذلك ماذا أفعل الآن بعد أن كبرت ومضى على ذلك خمس سنوات أرجو إفادتي ما الذي عليّ وما الذي يجب أن أفعله؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للمرء المسلم أن لا يستحي من الحق فإن الاستحياء من الحق جبنٌ وخور والواجب على المسلم أن يكون قويًّا شجاعًا في دينه لا سيما حين يتعلق بمثل هذه الفرائض العظيمة وكان الواجب عليها أن تصوم قضاء رمضان في سنتها ولكن نظرًا إلى أنها فرطت إلى هذه السنة فإن عليها أن تتوب إلى الله ﷾ وتعرف أنها أصابت ذنبًا فتندم تلح بالدعاء إلى الله ﷾ ليكفر عنها ما مضى ثم تقضي هذه الأيام التي عليها إن شاءت قضتها متفرقةً وإن شاءت قضتها متتابعةً لأن الله ﷾ حين أوجب قضاء رمضان قال (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يقل متتابعة ولم يقل مثل رمضان وأما من أوجب القضاء متتابعًا فإنه لا دليل له لأن التتابع في أداء رمضان إنما وجب ضرورة كونه في رمضان وأما القضاء فأمره واسع فالإنسان الذي عليه قضاء له أن يؤخره حتى يبقى من رمضان بقدر ما عليه. ***
تقول السائلة عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري وكنت قد بلغت سن التكليف بالحيض لم أتمكن من صيام شهر رمضان وذلك لإلحاح والدي عليّ بعدم الصيام ظنًا منه بأنني صغيرة ولا أحتمل الجوع أو العطش وقد مر على هذه الحادثة حتى الآن أكثر من عشر سنوات ولم أصم ذلك الشهر فإذا كنت لا أستطيع أن أصوم نظرًا لحالتي الصحية وأنا مرضع فماذا يجب عليّ علمًا أن سبب تأخير لقضاء الصوم كان لعدم معرفتي بأنه لابد من قضاء ذلك وهذا الخطأ يقع فيه غالب الناس وهو الذي جعل والدي يمنعني من الصوم لأنه لم يعلم أنني أقضي فما هو توجيهكم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أوجه نصيحة إلى الآباء والأمهات بالنسبة لأولادهم الذين لم يبلغوا التكليف ويريدون أن يصوموا أوجه نصيحتي لهؤلاء الآباء والأمهات أن يتقوا الله ﷿ وألا يمنعوا أولادهم من الصيام بل قال العلماء يجب على ولي الصبي أن يأمره بالصوم إذا أطاقه وكان الصحابة ﵃ يُصَوِّمون أولادهم الصغار حتى إن الصبي ليبكي فيعطونه اللعبة من العهن يتلهى بها إلى الغروب هذه هي حال السلف والرحمة الحقيقية بالأولاد أن تحملهم على طاعة الله هذه الرحمة الحقيقية ولهذا قال النبي ﵊ (مروا أبنائكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) والضرب مؤلم لكنه رحمة لهم وبهم فهؤلاء الآباء والأمهات الذين بلغوا من الجهل إلى هذا الحد يجب عليهم أن يتعلموا ويتقوا الله وأن يأمروا أطفالهم الصغار الذين لم يبلغوا بالصوم إذا أطاقوه ولا يحل لهم أن يمنعوا الصبيان من بنين أو بنات من الصوم إذا اشتهى الصبي أن يصوم وكونه لا يتحمل الجوع والعطش هذا صحيح. صحيح أنهم أقل تحمل للجوع والعطش من الكبار لكن كونهم يهوون ذلك يخفف عنهم كثيرًا ألم الجوع والعطش هذا ما أقوله في مقدمة الجواب على سؤال هذه المرأة أما بالنسبة لقضائها الصوم فإذا كانت في المدن والقرى التي يكثر فيها العلماء فإن عليها أن تقضي الصوم الذي تركته ولو كان ذلك بأمر من أبيها وأمها وأما إذا كانت ليس في مدن وقرى وهي في البادية وبعيدة من معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله فليس عليها القضاء فلتنظر لنفسها الآن هل هي من هؤلاء أو هؤلاء ولتعمل بما تقتضيه الحال. ***
تقول السائلة أنا فتاة أبلغ من العمر العشرين عام ومنذ أن وجب الصيام علي وأنا لم أصم لعدم إدراكي وتوعيتي من قبل الأسرة بضرورة الصيام وقد التزمت بالصيام وأنا في سن الثالثة عشر ولكن ما يحيرني هو هل أقضي الصيام أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن قضيتي الصيام الذي تركتيه بعد البلوغ فهو أحسن وإن لم تقضيه فينظر إن كنت في مكان شاسع بعيد عن العلماء وطلبة العلم ولم يخطر ببالك أن الصيام واجب عليك قبل إتمام خمسة عشر ة سنه فليس عليك قضاء وإن كنت في بلد فيه العلماء وفيه طلبة العلم ولكن فرطت في ترك السؤال فعليك القضاء. ***
سائلة تقول في سؤالها بأنها فتاة بلغت منذ الحادية عشرة من عمرها ولكن لصغر سنها وجهلها بأحكام الدين كانت تظن بأن الصيام لايجب إلا على من بلغ الخامسة عشرة ولذلك مرت أربع سنوات بدون أن تصوم فيها رمضان فماذا عليها الآن أن تفعل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى في هذه المسألة أنه إذا كانت في بلاد بعيدة عن العلم الشرعي وليس عندها علم لا هي ولا أهلها فليس عليها قضاء أما إذا كانت في بلدٍ فيه العلماء وأهلها يعلمون لو سألتهم لأخبروها فهي مفرطة وعليها أن تقضي الأشهر التي لم تصمها بعد بلوغها. ***
يقول السائل: بأنه لا يدري في أي سن بلغ ولم يصم شهر رمضان في الصف الأول المتوسط فإذا كنت لا أعلم بأني قد بلغت فهل علي قضاء أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك قضاء وذلك لأن الأصل عدم بلوغك حتى تعلم أنك بلغت وتركت الصوم وأنت بالغ فمادمت شاكًّا هل صمت بعد بلوغك أو أنك تركت الصوم فالأصل براءة ذمتك ولا يلزمك القضاء. ***
من أم علي من الطائف تقول بأنها امرأة لم تصم شهرين من رمضان بسبب شدة الحر لأنها كانت تعيش في البادية وتقوم برعي الأغنام طوال العام وكانت الحرارة شديدة جدًا في ذلك الوقت حتى الكبار لم يستطيعوا الصيام تقول كنت أبلغ من العمر خمسة عشرة سنة في حينها أيضًا جهلًا مني كنت أصلى أحيانًا وأترك أحيانًا وهذا منذ عشرين عامًا والآن أنا محتارة هل أصوم ذلك أم أطعم وماذا علي تجاه الصلوات الفائتة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليها أن تقضي ما تركت صيامه من بعد بلوغها وأما ما كان قبل البلوغ فلا يلزم قضاؤه فإنه ليس بواجب والصلاة إن قضتها فهو أحسن وإن لم تقضها فلا حرج التوبة تهدم ما قبلها وإنما قلت إن قضت فهو أفضل لأنها لم تتعمد الترك تهاونًا فيما يظهر ولكن جهلًا وأما من ترك الصلاة عمدًا متهاونًا ثم من الله عليه واستقام فإنه لا يقضيها لا يقضي الصلاة وذلك لعدم الفائدة من قضائها إذ لو أنه قضاها ألف مرة لم تنفعه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردودًا عليه ومن تعمد ترك الصلاة عن وقتها بلا عذر فقد عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردودًا. ***
يقول السائل أبي أفطر في شهر رمضان وكان عمره يناهز السبعين تقريبًا وذلك لمرضه ثم توفي ولم يقض ما عليه فما الذي يجب أن نفعله في مثل هذه الحالة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: في مثل هذه الحالة أي فيما إذا أفطر الإنسان رمضان لكبر يجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا وهكذا كل من أفطر بعذر لا يرجى زواله كالمريض بمرض لا يرجى زواله فإنه يطعم عن كل يوم مسكين أما من أفطر لمرض مرجو الزوال ولكنه استمر به حتى مات فإنه لا شيء عليه وأما من أفطر لمرض مرجو الزوال أو غير مرجو الزوال ثم زال وعوفي منه وتمكن من قضاء ما فاته ولكنه لم يفعل ثم مات فإنه يقضى عنه لقول النبي ﷺ (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) وبهذا نعرف أن ترك الصيام للمرض ونحوه ينقسم إلى ثلاثة أقسام القسم الأول أن يكون هذا العذر لا يرجى زواله ففي هذه الحال يطعم عن كل يوم مسكين الحال الثانية أن يرجى زواله ولكن يستمر به المرض حتى يموت فلا شيء عليه الحال الثالثة أن يعافى من هذا المرض أيامًا يتمكن بها من قضاء ما فاته ولكنه لم يفعل فهذا يصام عنه لقول النبي ﷺ (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) فإن لم يفعل وليه لا يلزمه أن يصوم ولكن في هذه الحال يطعم عن كل يوم مسكينًا. ***
مات شخص وعليه صيام واجب فصام أولاده جميعًا عنه في يوم واحد عن هذه الأيام العديدة فهل يجزئ ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا مات الإنسان وعليه صيام فصام عنه أولاده في يوم واحد فلا حرج فإذا قدر أنه مات وعليه سبعة أيام من رمضان وكان له أولاد سبعة فصاموا عنه في يوم واحد أجزأ ذلك لكن إذا كان الصوم متتابعًا أي يشترط فيه التتابع ككفارة القتل أو كفارة الظهار وكفارة اليمين فإنه لا يجزئ عنه أن يصوم جماعة في يوم واحد لفوات التتابع لأن التتابع معناه أن يكون يوم بعد يوم وعلى هذا فإذا مات وعليه صيام أيام متتابعة قلنا لواحد منهم إذا شيءت أن تصوم فصم هذه الأيام متتابعة كما وجبت على أبيه. ***
يقول السائل توفي والدي في منتصف رمضان وقالوا لنا صوموا ما تبقى عنه أو أطعموا هل هذا صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا هذا ليس بصحيح لأن الإنسان إذا مات أنقطع عمله فإذا مات المريض أو غير المريض في منتصف رمضان مثلا فإنه لا يقضى عنه ما بقي من رمضان ولا يطعم عنه أيضا لأنه انتهت حياته وانتهى عمله. ***
السائلة أم حمزة من خميس مشيط تذكر بأنها فتاة ولها أم متوفية تقول قبل وفاتها بلغها بأن أمها لم تستطع الصوم وبلغها رمضان الثاني وهي لم تستطع أيضًا الصوم وانتهت السنة وتوفيت الأم بسبب مرضها ولم تقض ما فاتها من رمضان في السنتين مع العلم أن والدي كان يطعم عنها عن كل يوم مسكين فهل يجب عليَّ القضاء عنها وأنا قادرة على الصوم والحمد لله وهذا الأمر قد فات عليه عشر سنوات؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمها أن تصوم عن أمها ولا يشرع لها أن تصوم عن أمها قضاءً ذلك لأن والدها قد قام بما يجب وهو الإطعام عن كل يوم مسكينًا وهذا هو الحال أن هذا المرض الذي أصاب أمها لا يرجى زواله لأنه استمر معها طيلة السنتين ثم ماتت وعلى هذا فما قام به أبوها -أي- أبو البنت من الإطعام عن الأم عن كل يوم مسكينًا كافي والأم حينئذٍ ليس عليها واجب صيام لأن ذمتها برئت. ***
السائلة تقول رجلٌ سافر في رمضان إلى خارج البلاد وصام ثلاثة أيام ولم يصم الباقي ولما عاد إلى بلده لم يصم بل أطعم عن الأيام التي لم يصمها وتوفي الرجل فهل يصوم عنه أبناؤه أم يكفي ما أطعم علمًا بأنه مسافر للنزهة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجزئ الإطعام بدلًا عن الصيام إلا لشخصٍ لا يستطيع الصيام أبدًا كالكبير الذي لا يستطيع الصيام والمريض مرضًا لا يرجى برؤه وأما من مرض مرضًا يرجى برؤه فإن الواجب عليه أن يصوم والذي يبدو من هذا السؤال أن الرجل ليس مريضًا مرضًا لا يرجى برؤه وإنما هو متهاون وله أن يتهاون في قضاء الصيام الذي عليه إلى أن يبقى بينه وبين رمضان بمقدار ما عليه من الصوم وعلى هذا فنقول الإطعام لا يجزئ عنه وإنما يصوم عنه وارثه وليه سواءً كانت الأم أو الأب أو الأخوة أو الأبناء لقوله ﷺ (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) ويكون الإطعام الذي أطعمه إذا كان جاهلًا يعتقد أن الإطعام يكفي يكون صدقةً لكنه لا يبرئ الذمة عن الصيام. فضيلة الشيخ: لو صامت الزوجة ما الحكم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو صامت الزوجة فلا بأس ولو تقاسم الورثة الصوم عنه فلا بأس مثل لو كان عليه عشرة أيام وله أولادٌ خمسة وصام كل واحدٍ يومين فلا بأس. ***
السائلة تقول إحدى الأخوات ماتت والدتها في شهر شوال وكانت مريضة طول شهر رمضان ولم تصم منه شيئا فهل يجب على ابنتها أن تصوم عنها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب على ابنتها أن تصوم عنها لأنه إن كان مرضها مرضًا مخوفًا ميئوسًا من برئه فالواجب أن يطعم عنها عن كل يومٍ مسكين وإن كان مرضها مرضًا عاديًا يرجى زواله ولكن الله تعالى قدر عليها فماتت فلا قضاء عليها أصلًا وذلك أن المرض ينقسم إلى قسمين قسمٌ لا يرجى زواله بل نهايته الموت كالسرطان ونحوه من الأمراض المعروف أنها لا يشفى منها فهذا يطعم عن كل يومٍ مسكينا والقسم الثاني ما يرجى أن يشفى منه ولكن يقدر الله ﷿ أن يستمر به المرض حتى يموت فهذا لا يطعم عنه ولا يصام عنه لأن الواجب عليه قضاء رمضان ولم يتمكن منه. ***
هذه رسالة وردتنا من سعدية محمد من مكة المكرمة شارع منصور تقول توفيت والدتي وأنا لم أتجاوز الخامسة من عمري وعندما كبرت سمعت من والدي أن والدتي كان عليها صوم قضاء ولا يعلم عدد هذه الأيام وسؤالي ماذا أفعل هل أقضيه أنا عنها أم أكتفي بالصدقة إذا كنت سوف أقضي عنها فكيف أفعل وأنا لا أعلم عن هذه الأيام وهل سوف تعاقب والدتي على هذه الأيام وهذه المدة التي لم يُصم أو يُفدى عنها وما هي عقوبتي إن لم أفعل ما يرضي الله بالنسبة لهذه الأم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول مادامت هذه الوالدة قد توفيت وأنت في هذه السن المبكرة الصغيرة فإن الذي يبدو والله أعلم أن واجبها قد قُضي إما بصوم أو بإطعام ويحسن أولًا أن تسألي الوالد أو من كان أكبر منك في السن ماذا صنعوا نحو هذه الأيام التي على الوالدة ثم إن هذه الأيام التي عليها إذا كانت مريضة مرضًا طارئًا ثم استمر بها المرض إلى أن ماتت فإنه في هذه الحال لا يجب عليها شيء لأن الله يقول (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) والمريض إذا استمر به المرض وكان مرضه حين دخول رمضان مما يرجى برؤه ثم استمر به حتى مات فإنه لا يجب عليه قضاء لأنه لم يدرك الأيام التي أوجب الله عليه القضاء فيها وأما إن كان مرض أمك مرضًا لا يرجى زواله مثل أن يكون عجزها عن الصيام من أجل الكبر والضعف الذي لا يُرجَى أن يزول فهذه تطعم عن كل يوم مسكينًا وعلى كل حال تحققي في الموضوع قبل أن تباشري شيئًا. فضيلة الشيخ: لكن أليس هذه الطاعنة في السن أو الطاعن في السن يصام عنه بعد رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا، الطاعن في السن أو الطاعنة في السن الواجب عليهما إطعام مسكين لكل يوم ***
من مكة المكرمة السائل ص. ص. يقول: والدتي توفيت منذ عشرين عامًا وهي لم تصم رمضان كاملًا لظروف الولادة وأنا الآن في حيرة هل علي قضاء هذا الشهر وهل هنالك كفارة وذلك يكون نيابةً عنها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لم يتبين لي من السؤال هل المرأة قضت الصوم أو لم تقضه وهل كانت في حالةٍ لا يرجى شفاؤها فأطعمت أو لا وما دمنا لا ندري فالأصل براءة الذمة ولسنا مكلفين بفعل غيرنا لكن إن أراد هو أن يصوم عنها وينوي إن كانت قد أخلت بواجبٍ فهو عنه وإلا فهو تطوع فلا حرج عليه إن شاء الله. ***
السائل يقول سألت أحد الإخوة المتفقهين في الدين وإمام مسجد قائلًا: هل يجوز لي الصلاة قضاء عن والدي ﵀ حيث أن ظروف مرضه قبل رحيله عن عمرٍ يناهز الـ٦٥ عامًا هي عبارة عن شلل نصفي وجلطة مركزة في المخ وكان الجواب بنعم فقال يجوز لك أن تصلى عنه وقد توفي والدي في غرفة العناية المركزة وكان آخر ما قال (الحمد لله لا إله إلا الله) وأنا أصلى جميع الفروض عنه وأصوم عنه فهل يجوز لي هذا وهو متوفى منذ عامين تقريبًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نسأل الله ﵎ أن يجعل ما ختم به حياة والدك صادرًا عن إخلاص ويقين حتى يتحقق أن آخر ما قال لا إله إلا الله والبشرى لمن كان آخر قوله من الدنيا لا إله إلا الله أن يدخل الجنة نسأل الله تعالى أن يختم لنا ولإخواننا المسلمين بخاتمة التوحيد والإيمان، أما الصلاة عن أبيك فإنه لا يجوز أن تقضي الصلاة عنه لأن القضاء عبادة والعبادة مبنية على التوقيف أي على ورود الشرع بها ولم يرد الشرع بأن الميت يقضى عنه شيء من الصلوات وعلى هذا فلا تقضي عن والدك شيئًا والذي أفتاك بهذا ليس على صواب في فتواه أي الذي أفتاك بأن تقضي عنه الصلاة ليس على صواب في فتواه أم الصوم فإنه أي أباك لا يلزمه الصوم مادام مرضه هذا المرض الذي ذكرت لأن مثل هذا المرض لا يرجى برئه وعلى هذا فالواجب أن يطعم عن كل يوم مسكين والصاع من البر يكفي لأربعة مساكين أي يكفي لأربعة أيام فإذا كان أبوك لم يصم شهرين وكان الشهران تامين فإنه يلزمك أن تطعم ستين مسكينًا مرتين مرة للعام الأول ومرة للعام التالي ولا تصم عنه لأن كل من لا يرجى زوال عذره إذا أفطر فإن فرضه الإطعام وليس فرضه الصيام عنه وعلى هذا خلاصة الجواب أن لا تصلى عن أبيك ما فاته من الصلوات لأن ذلك لم يرد به الشرع والقضاء عبادة تحتاج إلى ورود من الشرع ولم يرد الشرع إلا في الصوم وأما ما فات أباك من الصيام فإنه يطعم عن كل يوم مسكين لأن الصيام ليس واجب عليه وإنما الواجب عليه الإطعام وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (منْ مات وعليه صيام صام عنه وليه) فهذا إنما يكون في رجل تمكن من القضاء أي من قضاء ما تركه من الصوم ولكنه لم يقض فهذا هو الذي إذا مات يصام عنه. ***
إذا كان الوالد أو الوالدة لا يصلىان فهل تجوز الصلاة عنهما بعد الوفاة وهل أيضًا الصيام عنهما يجوز بعد الوفاة أيضًا وهل لي أن أزكي عنهما أرجو بهذا إفادة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الوالد والوالدة لا يصلىان كما ذكر السائل وماتا على ذلك فإنه لا يصلى عنهما ولا يصوم عنهما ولا يتصدق عنهما لأن القول الراجح أن من ترك الصلاة ولو متهاونًا فهو كافر مرتد يخرج عن الإسلام والكافر المرتد لا ينفعه العمل الصالح إذا عمل له بل ولا يجوز للإنسان أن يعمل له عملًا صالحًا لقوله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وأما إذا كان الوالدان يصلىان ويخليان أي أحيانًا يصلىان وأحيانًا لا يصلىان فإن الصلاة لا تقضى عن الميت وأما الصيام فإنه يقضى عن الميت إذا كان الميت قد ترك الصوم لعذر كمرض أو نحوه فإنه يقضى عنه إذا مات لقول النبي ﷺ (منْ مات وعليه صيام صام عنه وليه) وأما الزكاة فقد اختلف العلماء ﵏ فيما لو كان الإنسان معروفًا بالبخل وعدم أداء الزكاة ثم مات هل تقضى الزكاة من ماله أي من تركته بعد موته لأن فيها حق للآدمي وهم أهل الزكاة أو لا تقضى لأنها لا تنفع الميت؟ فالميت إذا كان لا يزكي فإن الزكاة عنه بعد موته لا تنفعه ولا تبرأ بها ذمته وذلك لأنه مات على عدم الزكاة وهو متهاون ولكن من وجهة نظر الأولين الذين يقولون تقضى الزكاة عنه يقولون لأن هذه العبادة تعلق بها حق الغير فتقضى عنه من أجل إعطاء الغير حقه وهم الفقراء وأهل الزكاة وأما هو فلا تبرأ ذمته. ***
باب صيام التطوع - حكم صيام التطوع وفضله وحكم قطعه وحكم قضاؤه - النية في صيام التطوع وحكم صومه جماعة - صوم شهر الله المحرم - صوم رجب وشعبان - صوم الست من شوال - حكم قضاء رمضان مع صيام التطوع بنية واحدة - حكم صوم التطوع قبل قضاء رمضان - صوم عشر من ذي الحجة ويوم عرفة - صوم يوم الجمعة والسبت - صوم ثلاثة أيام من كل شهر
السائلة م. م. من الرياض تقول: أيهما أفضل صيام التطوع وهو ستة أيام من شوال أو صيام يومي الاثنين والخميس أو ثلاثة أيام من كل شهر أو صيام عشرة من ذي الحجة ويوم عرفة أو تاسوعاء أو عاشوراء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه أيام لكل واحد منها فضل فصيام ستة أيام من شوال إذا صام الإنسان رمضان وأتبعه بها كان كمن صام الدهر وهذا فضل لا يحصل في صوم يومي الاثنين والخميس ولكن لو صام الإنسان يومي الاثنين والخميس من شهر شوال ونوى بذلك أنها للستة أيضًا حصل له الأجر لأنه إذا صام الاثنين والخميس سيكمل الستة أيام قبل أن يتم الشهر وأما صيام عشرة من ذي الحجة وصيام يوم عرفة فله أيضًا مزية فإن النبي ﷺ قال (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشرة يعني عشرة من ذي الحجة قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) وأما صوم يوم عرفة فقال (احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبلها والسنة التي بعدها) ولكن ليعلم أن صوم يوم عرفة لا يسن للحاج الواقف بعرفة فإن رسول الله ﷺ كان فيه مفطرًا وأعلن فطره للناس وشاهدوه من أجل أن يتبعوه في هذا وهذا الفعل من رسول الله ﷺ الذي أظهره لأمته حتى يعملوا به ويتبعوه عليه مخصص لعموم الحديث الدال على فضل صوم يوم عرفة والذي ذكرته آنفًا وأما صوم تاسوعاء وعاشوراء فهو أيضًا له مزية فإن النبي ﷺ قال في صوم عاشوراء (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) ولكنه ﵊ أمر بأن يصام يوم قبله أو يوم بعده وقال (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع يعني مع العاشر) فالسنة لمن أراد أن يصوم عاشوراء أن يصوم قبله اليوم التاسع فإن لم يتمكن صام اليوم الحادي عشر وذلك لأجل مخالفة اليهود الذين كانوا يصومونه لأن الله نجى فيه موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه. ***
السائلة هـ ع تقول: ما معنى (من صام يوما في سبيل الله أبعد الله عنه النار يوم القيامة سبعين خريفًا) وهل صيام في سبيل الله يعني الجهاد أم يعني الأيام العادية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام في سبيل الله يعني الصيام في الجهاد في سبيل الله لأن الصيام مع الجهاد فيه مشقه فلهذا كان جزاء من صام فيه وهو مجاهد في سبيل الله أن يباعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا ومعني (سبعين خريفًا) سبعين سنة وكان العرب يطلقون الخريف وهو أحد فصول السنة على السنة كاملة من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل وهذا تعبير معروف عند العرب فإن قال قائل لم خص ذلك بسبعين خريفًا؟ قلنا أن مثل هذه الأمور لا يمكن الإجابة عليها لأن عقولنا قاصرة عن إدراك الحكمة في تقييد ذلك بسبعين خريفًا ولو قدره النبي ﷺ بأقل وأكثر لم يكن لدينا علم عن الحكمة في ذلك فمثل هذه الأمور يسلم الإنسان فيها تسليما كاملا لما جاء به الشرع خبرا أو طلبا حتى الطلب الآن قد طلب منا أن نصلى خمس صلوات في كل يوم وليلة فلماذا كانت خمس صلوات؟ ولماذا كانت أربعا في الظهر والعصر والعشاء واثنتين في الفجر؟ لماذا لم تكن ثمانيا أو أربعا في الفجر وما أشبه ذلك من الأمور التي ليس لنا فيها إلا أن نسلم ونقول (سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) . ***
هل يجوز أن أصوم صيام النوافل مثل الاثنين والخميس شهرًا وأترك ذلك ثلاثة أشهر مثلا أم لا بد من الاتصال دائما؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام التطوع دائما سواء كان يوم الاثنين أو الخميس أو صيام أيام البيض أو صيام الستة أيام من شوال أو عشرة من ذي الحجة أو يوم عرفة أو يوم عاشورا أو ما أشبه ذلك كله أنت فيه بالخيار إن شيءت فاستدم ذلك وان شيءت فلا وإن شيءت فصم يوم الاثنين وحده أو يوم الخميس وحده كل ذلك جائز وليس فيه حرج لكن الأفضل للإنسان إذا عمل عملا أن يثبته وأن يداوم عليه لقول النبي صلى الله علية وسلم (أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل) فأنت إحرص إذا كنت تعتاد أن تصوم يومي الاثنين والخميس أن تستمر في ذلك وإذا كنت تعتاد أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر أن تستمر علي ذلك وهكذا ولكنك لو تركت فليس عليك إثم لأن كله تطوع. ***
السائلة تقول أنا طالبة في الخامسة عشرة من عمري أريد أن أتزود من الأعمال الصالحة لكي أفوز بجنة النعيم وأريد أن أتطوع بصيام يومي الاثنين والخميس وقد أخبرت والدتي واستأذنتها بصيام الاثنين والخميس ولكنها لم توافق وقالت لي عندما تتزوجين صومي عند زوجك وقد اقترحت عليها هذا الأمر عدة مرات ولكنها لم توافق فهل في صوم يومي الاثنين والخميس معصية لها أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولًا: نوجه الكلام إلى الأم التي منعتك من فعل الخير فننصحها بأن لا تمنعك من فعل الخير لأنكِ إذا فعلتِ الخير لا يضرها وهو نافع لك وربما تدعين الله لها عند الافطار فيتقبل الله دعائك ولا ينبغي للوالدين أن يمنعا أولادهم من ذكور أو إناث من فعل الخير بل ينبغي أن يشجعوهم على فعل الخير وأن يعينوهم عليهم وأما بالنسبة لك فلا حرج عليك إذا صمت مع القيام بما يلزم أمك من خدمة وغيرها وعدم الضرر عليك ولكن إذا أمكن أن تداري الوالدة بأن تصومي من غير أن تشعر فهذا خير وأحسن ولكن أرجو أن الوالدة بعد سماعها لهذا الكلام أرجو ألا تمنعك من الصوم وأن تيسر لك الأمر. ***
إذا أرادت المرأة الصيام أي صيام النافلة لكن الزوج يمانع من ذلك الصيام هل تطيعه في ذلك أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أرادت الزوجة أن تصوم صيام تطوع وزوجها شاهد -أي- حاضر فإنه لا يحل لها ذلك حتى يأذن لها فإن منعها حرم عليها أن تصوم لقول النبي ﷺ (لا تصوم امرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه) هذا الحديث أو معناه ولكن ينبغي للزوج إذا رأى من زوجته محبةً للصيام وليس عليه في ذلك مشقة ولا تفويتٌ لحقه فإنه ينبغي له أن يأذن لها لأن ذلك من المساعدة على الخير وهو ينفعها لمباشرتها فعل الخير وينفعه لإعانته عليه ثم إن هذا يكون أطيب لقلبها وأقرب إلى قوة محبتها لزوجها حيث لا يعاسرها ولا يمانعها والأمر في هذا سهل. ***
من العراق محافظة بابل المستمعة التي رمزت لاسمها بـ أ. م. ف. ي. د. تقول في رسالتها أنها كانت تصوم الاثنين والخميس قبل الزواج وعندما تزوجت تغيرت حياتها لأن زوجها يأتي كل شهر سبعة أيام ثم يذهب السؤال تقول هل يجوز لي عندما يذهب زوجي أن أغير صيام الاثنين والخميس وأصوم من كل شهر ثلاثة أيام ليس خوفًا من زوجي ولكن لا أريد أن يتضايق من صيامي لكي أرضي الله ثم أرضي زوجي ولا أريد أن أترك صيام التطوع فماذا أفعل وإذا لم يقبل زوجي أن أصوم أو أن أصلى صلاة الليل هل يلزمني طاعته؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان زوجها شاهدًا يعني حاضرًا فإنه لا يجوز لها أن تصوم إلا بإذنه كما ثبت بذلك السنة عن النبي ﷺ وإذا كان غائبًا فلا حرج عليها أن تصوم ما شاءت سواء كان ثلاثة أيام من كل شهر أو الاثنين والخميس أو غير ذلك مما يشرع صيامه وكذلك صلاة الليل إذا كان زوجها شاهدًا وكانت صلاتها في الليل تمنعه من بعض الاستمتاع فإنها لا تفعل ذلك إلا بإذنه وإن كان غائبًا فلها أن تصلى ما شاءت وكذلك إذا كان حاضرًا ولم تمنعها صلاتها من أن يستمتع بها كمال الاستمتاع فإنه لا حرج عليها أن تصلى وإن كان حاضرًا. ***
يقول السائل في يوم الخميس كنت في صيام تطوع وفي وقت الغداء جاءني صديق فقدمت له الغداء ونويت الإفطار وأكلت معه وقد سمعت بأنها سنة هل هذا صحيح وهل أستمر في الأكل والشرب أم أمسك إلى الليل أم ماذا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أكل الإنسان في اليوم وهو صائم فإن صومه يفسد ولا يمكن أن يصح إلا أن يقع ذلك نسيانًا أو جهلًا فإن وقع نسيانًا أو جهلًا فإن صومه تام لحديث أبي هريرة الثابت عن رسول الله ﷺ قال (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وكذلك لو كان جاهلًا مثل أن يظن أن الشمس قد غربت فأكل ثم تبين أنها لم تغرب فصيامه صحيح ولا قضاء عليه لما رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ وعن أبيها قالت (أفطرنا في عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس) ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء ولو كان القضاء واجبًاَ لأمرهم به ولو أمرهم به لنقل لأن الشريعة والحمد لله محفوظة لا يمكن أن يضيع منها شيء والحاصل أن إفطارك مع هذا الصديق الذي دخل عليك فأفطرت حين قدمت له الغداء إفطارك هذا جائز ولاحرج فيه لأن صوم النفل إن شاء الإنسان أتمه وإن شاء أفطر. ولكن الأفضل أن يتم ولا يفطر إلا لغرض صحيح. ***
تقول السائلة أخبرتني إحدى صديقاتي أنها كانت صائمة قضاء وقد فوجئت بضيوف في منزلها ومن باب المجاملة أرادت أن تفطر لتشاركهم في الأكل والشرب فسألتني عن ذلك فأجبتها بأن ذلك جائز وأن الرسول ﷺ كان يأتي إلى إحدى زوجاته وهو صائم فيسألها إن كان لديها طعام أفطر وأكل معها وإلا واصل الصيام فهل هذا صحيح وهل يجوز للصائم قضاءً إذا حصل ما يجعله يفطر أن يفطر أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القضاء إذا كان قضاء عن واجب كقضاء رمضان فإنه لا يجوز لأحد أن يفطر إلا لضرورة وأما فطره لنزول الضيف به فإنه حرام ولا يجوز لأن القاعدة الشرعية أن كل من شرع في واجب فإنه يجب عليه إتمامه وأما إذا كان قضاء نفل فإنه لا يلزمها أن تتمه لأن الأصل ليس بواجب فالقضاء ليس بواجب فعلى هذا إذا كان الإنسان صائما صيام نفل وحصل له ما يقتضي الفطر فإنه يفطر وهذا هو الذي ورد (عن النبي ﷺ في أنه جاء إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ فقال هل عندكم شيء فقالت أوتي لنا حيس فقال أرنيه فلقد أصبحت صائمًا فأكل منه ﷺ وهذا في النفل وليس في الفرض لكن أنا أنصحك ألا تفتي بشيء إلا وأنت تعلمينه لأن الإفتاء معناها القول على الله والقول على الله بغير علم محرم كما قال الله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) وقال ﷾ (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فلا يحل لأحد أن يفتي غيره إلا عن علم. ***
تقول السائلة أنا أصوم من كل شهر ثلاثة أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فهل يجب علي القضاء إذا أفطرت خلال هذه الأيام نتيجة لأسباب الحيض أو نتيجة نسيان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وجوب القضاء غير وارد وذلك لأن هذا الصوم صوم تطوع وصوم التطوع لا يأثم الإنسان بتركه ولا يجب عليه قضاؤه ولكني أخبر السائلة أنَّ صيام الثلاثة من الشهر تجزئ سواء في أوله أو وسطه أو آخره كما (كان النبي ﵊ لا يبالي أن يصومها في أول الشهر أو وسطه أو آخره) وأن كونها في اليوم الثالث عشر أو الرابع عشر أو الخامس عشر سنة ولا يفوت أجرها إن جعلها فيما قبل هذه الأيام أو فيما بعدها نظير ذلك مثلًا الصلاة في أول وقتها أفضل ولكن لو صلاها في أخر الوقت أو في وسط الوقت أجزأت كذلك صيام الأيام الثلاثة في أيام البيض أفضل ولكن لو صامها في أول الشهر أو آخره حصل بذلك الكفاية والأجر. ***
السائلة تقول هل يبطل صيام النافلة إذا شرب الإنسان أو أكل ناسيًا وهل يبطل صيام القضاء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال هو أن الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا ليس عليه إثمٌ وليس عليه قضاء بل صومه تام ودليل ذلك عموم قوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) وخصوص قول النبي ﷺ (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) فقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فليتم صومه) دليلٌ على أن صومه لا ينقص بذلك وإضافة هذا الأمر إلى الله في قوله (فإنما أطعمه الله وسقاه) دليلٌ على أنه لا جناح عليه في هذا وأنه لا ينسب إليه الفعل وعلى هذا فإذا أكل الإنسان أو شرب ناسيًا وهو صائم صيام نفل أو صيام رمضان أو صيام قضاء رمضان أو صيام كفارة فصيامه تام صحيح ولكن يجب عليه بمجرد أن يذكر أن يمتنع حتى لو كانت اللقمة في فمه أو جرعة الماء في فمه فعليه أن يلفظها ولا يجوز له بلعها بعد أن يذكر ثم ها هنا سؤال آخر ينبني على ذلك هل يجب على من رآه يأكل أو يشرب وهو صائم أن ينبهه أو يقول هذا رزقٌ ساقه الله إليه فلا أكلمه فيه؟ والجواب أنه يجب عليه أن ينبهه لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى والآكل والشارب وهو ناسي معذور لكن أنت أيها المؤمن هو أخوك وقد فعل ما هو مفسد لولا المانع فذكره وقد يستدل لذلك بعموم قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا نسيت فذكروني) فالواجب على من رأى صائمًا يأكل أو يشرب أن ينبهه ويقول يا أخي أذكر أنك صائم. ***
عبد الله مؤمن من الجماهيرية الليبية يقول أصوم كل يوم اثنين وخميس صيام تطوع وحدث أنه في ليلة من الليالي تسحرت ونمت دون أن أشرب وبعد الفجر بساعة قمت من النوم وأنا شديد العطش فشربت وأكملت الصيام إلى الليل مع العلم أنني أعلم أنه قد مضى على الفجر ساعة هل الصيام صحيح أم لا وإن كان لا فهل يجب عليّ كفارة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام ليس بصحيح لأن الصيام لا بد أن يكون من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لقول الله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وعلى هذا فليس لك أجر في هذا اليوم الذي صمته لعدم موافقته الشرع وليس عليك في ذلك إثم لأن صوم النفل يجوز للإنسان أن يقطعه وليس عليك كفارة أيضًا والكفارة لا تجب في أي صوم كان حتى في الفرض إلا إذا جامع الإنسان زوجته في نهار رمضان وهما ممن يجب عليهما الصوم ففي هذه الحال تجب الكفارة عليه وعليها إن طاوعت وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا وأما إذا كان الزوج والزوجة لا يجب عليهما الصيام مثل أن يكونا مسافرين في رمضان وجامعها فلا حرج عليه ولا عليها لأن المسافر يحل له أن يفطر ولكن عليهما قضاء ذلك اليوم إذا رَجَعَا من السفر حتى لو فُرِضَ أنهما كانا صائمين في ذلك اليوم وهما مسافران سفرًا يبيح لهما الفطر ثم جامعها فلا حرج عليهما في ذلك وليس عليهما كفارة وإنما عليهما قضاء ذلك اليوم الذي أفطراه. ***
هل يجوز الصيام تطوعا من دون نية مسبقة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام تطوعا يجوز بنية في أثناء النهار ودليله (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل ذات يوم على أهله فسأل هل عندكم شيء قالوا لا قال فإني إذن صائم) لكن الصوم المقيد بيوم لا يكفي فيه النية من أثناء النهار يعني يوم عرفة مثلا يشرع صومه فلو لم ينوِ الصوم إلا في أثناء النهار لم يحصل على الأجر الذي رتب على صوم يوم عرفة لأنه لم يصم إلا بعض اليوم وكذلك صوم الأيام الست من شوال التابعة لرمضان لو لم ينوِ الإنسان إلا في أثناء النهار لم يكتب له صيام يوم كامل فإذا قدر أنه في أول يوم نوى من الظهر ثم أتى بعد ذلك بصيام خمسة أيام فإنه لم يدرك صيام ستة أيام لأنه صام خمسة أيام ونصف إذ أن الأجر لا يكتب إلا من النية لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) وأول النهار لم ينوِ أن يصومه فلا يحصل له كمال اليوم. ***
هل يجوز للمسلم أن ينوي الصيام بنية واحدة أعني صيام التطوع يومي الاثنين والخميس حسب الاستطاعة أي بدون أن يكرر نية الصيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن النية لا تحتاج إلى تعب ومشقة ولا إلى كلفة فالإنسان إذا قام في أخر الليل وأكل فإنه لم يقم في آخره ويأكل إلا بنية الصيام فإذا قام ليلة الاثنين في آخر الليل وأكل وشرب وأمسك فهذا هو الصيام، والأعمال لا تحتاج إلى عناء في إثبات النية لأن كل إنسان عاقل مختار يفعل فعلًا فلابد أن تكون النية سابقة للفعل لأن النية هي الإرادة فمتى أراد الفعل فقد نواه، ولا يمكن عملٌ إلا بإرادة إلا من إنسان غير عاقل أو من إنسان مكره، وبناءً على ذلك نقول إن الصوم يحصل إذا قام الإنسان من آخر الليل فأكل أوشرب ثم أمسك ولا يحتاج إلى نية، لكن أحيانًا يكون الإنسان قد نوى ونام وهو على نيته ولكنه لم يقم إلا بعد أذان الفجر فهل يستمر في صومه؟ نقول نعم يستمر لأنه نام على نية ولم يوجد ما ينقض هذه النية والأصل بقاء ما كان على ما كان، أحيانًا تكون من عادته أن يصوم يومي الاثنين والخميس وينسى، حتى عند النوم ينسى أن غدًا الاثنين وينام ولا يقوم إلا بعد طلوع الفجر ثم يذكر أن هذا اليوم يوم الاثنين فهل ينوي الصوم ويستمر أو نقول إنه لما طلع الفجر بدون نية فإنه لا يصوم؟ والجواب أن نقول يصوم لأنه ما دامت هذه عادته ونسى نسيانًا فإنه متى ذكر ولو في أثناء النهار فليستمر في صومه لكن لو فرض أنه أكل قبل أن ينوي فإن النية لا تنفعه حينئذ لأنه فعل ما ينافي الصوم في أول النهار. ***
السائل س. ع. هـ. القصيم البكيرية يقول هل تجب النية في صوم التطوع المعين كصيام الست من شوال وعرفة وعاشوراء أم تجوز النية من النهار؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النفل نوعان نفلٌ مطلق ونفلٌ مقيد فالنفل المطلق يجوز للإنسان أن ينويه في أثناء النهار إذا لم يفعل ما يفطر قبل ذلك مثاله رجل قام لصلاة الفجر وقبل أن يفطر فطور الصباح أحب أن يصوم ذلك اليوم فنوى فصيامه صحيح مجزئ ويثاب على الصوم من نيته لا من طلوع الفجر لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى) وهذا لم ينوِ من الفجر بل نوى من أثناء النهار والنوع الثاني نفلٌ مقيدٌ بيوم فهذا لا بد أن ينويه من قبل الفجر ليكون قد صام يومًا كاملًا كيوم عرفة مثلًا مثاله شخص قام يوم عرفة وليس من نيته أن يصوم لكنه في أثناء النهار صام وهو لم يأكل ولم يشرب من قبل ولم يأتِ مفطرًا فنقول الصيام صم ليس فيه مانع لكنك لا تثاب ثواب من صام يوم عرفة فإنك لم تصم يوم عرفة صمت بعض يوم عرفة فلا يحصل لك ثواب من صام يوم عرفة. ***
يقول السائل شخص لم يتذكر يوم عاشوراء إلا أثناء النهار فهل يصح إمساكه بقية يومه مع العلم بأنه أكل أول النهار؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو أمسك بقية يومه فإنه لا يصح صومه وذلك لأنه أكل في أول النهار وصوم النفل إنما يصح من أثناء النهار فيمن لم يتناول مفطرا في أول النهار أما من تناول مفطرا في أول النهار فإنه لا يصح منه نية الصوم بالإمساك بقية النهار وعلى هذا فلا ينفعه إمساكه مادام قد أكل أو شرب أو أتى مفطرا في أول النهار. ***
يقول السائل هل يجوز لنا اذا كنا جماعة أن نصوم صومًا جماعيًّا مثلًا يوم الاثنين نأتي ونقول نصوم هذا اليوم جماعة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من عادة السلف أن يتفقوا على فعل عبادة معينة فيقولوا مثلًا سنجعل يوما نصوم فيه جميعا يوم الاثنين أو يوم الخميس أو وقتا نصلى فيه جميعا أو ما أشبه ذلك ويخشى من هذا العمل وهو الاتفاق على أن نصوم اليوم جميعا وما أشبه ذلك وجعل ذلك عادة يخشى أن يترتب من هذا عبادات أخرى يتفق عليها هؤلاء وهي مما ينهي عن الاتفاق فيه أما لو كان هذا غير معتاد عندهم وأنهم يقولون أن من صام غدًا يوم الاثنين أو يوم الخميس فإننا سنفطر عند فلان أو فلان أو إننا سنفطر في البر فهذا لا بأس به وأما اتخاذ ذلك سنة راتبة يحافظون عليه ويجتمعون عليه فإني أخشى أن يكون هذا من البدع. ***
ما حكم صيام شهر محرم كاملًا من واحد إلى ثلاثين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هو سنة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) . ***
الذي يصوم يوم العاشر من شهر الله المحرم فقط ولا يصوم يوما قبله ولا يوما بعده هل يجزئه ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا مخالف لأمر النبي ﵊ حيث قال (خالفوا اليهود صوموا يوما قبله أو يوما بعده) . ***
تقول السائلة قد يأتي اليوم التاسع وأنا لم أطهر من العادة الشهرية فهل لي أن أصومه قضاءً بعد اليوم التاسع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا تصومه قضاءً لأن هذا اليوم يوم معين مخصوص فإذا فات وقته فقد سنيته فلو صامت لم يحصل لها أجر صيام ذلك اليوم وربما يقال إنه يحصل لها لأنها تركته بعذرٍ كما لو تركت صيام رمضان بعذرٍ فإنها تقضيه لكن في هذا نظر لأن قضاء رمضان واجب لا بد من فعله أما هذه سنة فات محلها والسنة إذا فات محلها سقطت. ***
تقول السائلة صامت امرأة التاسع من محرم وحاضت يوم عاشوراء فهل يجب عليها القضاء أو يلزمها كفارة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أنه لا يجب الصيام على المرء المسلم إلا صيام رمضان، وصيام رمضان أحد أركان الإسلام الخمسة لقول النبي ﷺ (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام) أما صوم محرّم فقد كان واجبًا في أول الأمر ثم نسخ بصوم رمضان وصار صومه تطوعًا أعني صوم محرم وصوم العاشر منه أوكد من صوم بقية الأيام منه، وبناء على هذا فنقول في الجواب على سؤال هذه المرأة نقول إنها لما صامت اليوم التاسع ومن نيتها أن تصوم اليوم العاشر ولكن حال بينها وبينه ما حصل لها من الحيض فإنه يرجى أن يكتب لها أجر صوم اليوم العاشر لأنها قد عزمت النية على صومه لولا المانع والإنسان إذا نوى العمل الصالح وسعى في أسبابه ولكن حال بينه وبينه ما لا يمكن دفعه فإنه يكتب له أجره لقول الله ﵎ (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وهذه المرأة التي حصل لها ما يمنع صوم اليوم العاشر وهو الحيض، لا يشرع لها أن تقضي اليوم العاشر لأن صوم اليوم العاشر مقيد بيومه فإن حصل منه مانع شرعي فإنه لا يقضى لأنه سنة فات وقتها. ***
السائل أبو عبد الله يقول النية المعلقة في يوم تاسوعاء وعاشوراء بحيث أنني لا أعرف هل دخل الشهر أم هو كامل فأصوم التاسع والعاشر والحادي عشر بنيةٍ مطلقة ما حكم ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بهذا يعني إذا شك الإنسان في دخول الشهر فلا حرج أن يصوم ثلاثة أيام لكني أقول لا حاجة لهذا لأنه إذا لم يثبت دخول الشهر برؤية الهلال فإن دخوله يثبت بإكمال شهر ذي الحجة ثلاثين يومًا وشهر ذي الحجة لا بد أن يكون معلوم شرعًا لأن الناس سيقفون في اليوم التاسع ويضحون في اليوم العاشر فإذا لم يرَ الهلال ليلة الثلاثين من ذي الحجة أكملنا ذي الحجة ثلاثين ولم يبقَ شك وإن رُئي عملنا بالرؤية ولم يبقَ شك والقول بالشك هنا غير وارد إطلاقًا لأن الأمر واضح حتى لو فرض أننا لم نره ليلة الثلاثين من ذي الحجة ثم رأينا الهلال كبيرًا رفيعًا فلا حاجة للشك ولا ينبغي أن نشك لأن لدينا طريقًا شرعيًا (إن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) وإدخال الشكوك على النفوس مما يوجب القلق. ***
آدم عثمان من السودان يقول أستفسر عن صوم الأيام التالية هل هو صحيح أول خميس من رجب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صوم أول خميس من رجب ليس له أصل وتخصيص هذا اليوم بالصوم بدعة وعلى هذا فلا يصمه السائل. فضيلة الشيخ: السابع والعشرين من رجب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كذلك أيضا ليس له خصوصية الصوم ولكن اشتهر عند كثير من الناس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عرج به ليلة السابع والعشرين من شهر رجب ولكن هذا لا أصل له لم يثبت تاريخيا أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عرج به في تلك الليلة بل الأقرب أنه عرج به في شهر ربيع الأول ومع هذا فلو ثبت أنه عرج به في ليلة من الليالي في ربيع أو غير ربيع فإنه لا يجوز إحداث احتفال لها لأن إحداث شيء احتفاء برسول ﷺ واحترامًا له ولم يرد من الشرع أمر به فإنه لا يجوز لأن مثل هذا عبادة والعبادة تحتاج إلى توقيف من الشرع كما قال النبي ﵊ (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فمن أحدث في دين الله ما ليس منه فليس له إلا العناء والمشقة وعمله مردود وطريقته ضالة قال النبي ﵊ (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) . فضيلة الشيخ: النصف من شعبان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النصف من شعبان ورد عن بعض المتقدمين أنه كان يصوم يوم النصف من شعبان لكنه لم يثبت فيه عن رسول الله ﷺ حديث يعتمد عليه وعلى هذا فلا يشرع تخصيص ذلك اليوم بصوم ولكن يقال للإنسان إن شهر شعبان كان الرسول ﵊ يكثر الصوم فيه فلم يكن يصوم في شهر غير رمضان أكثر مما يصوم في شعبان فليكثر الإنسان من الصوم في شعبان كما كان النبي ﷺ يكثر من الصوم فيه. ***
ما عن حكم صيام رجب والخامس عشر من شهر شعبان وقيام ليلها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كل هذا لا أصل له بالنسبة لصيام رجب كغيره من الأيام لا يختص بصوم ولا تختص لياليه بقيام أما شعبان فقد كان النبي ﷺ يكثر الصوم فيه لكنه لا يخص يوم الخامس عشر منه قالت عائشة ﵂ (كان أكثر ما يصوم يعني في النفل شعبان) وأما ما اشتهر عند العامة من أن ليلة النصف من شعبان لها تهجد خاص ويومها له صيامٌ خاص وأن الأعمال تكتب في تلك الليلة لجميع السنة فكل هذا ليس له أصلٌ صحيح يعول عليه. ***
ما حكم صيام اليوم الخامس عشر من شهر شعبان وهل يجوز صيام يوم الشك تمام الشهر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: اسأل الله ﷾ أن يلهمنا للصواب في القول والعمل صيام النصف من شهر شعبان وردت فيه أحاديث في فضله وفي فضل قيام الليلة ليلة النصف وفضل يوم النصف أيضًا لكنها أحاديث ضعفها أكثر أهل العلم والأحاديث الضعيفة لا تثبت بها حجة لا سيما في المسائل العملية وبناء على ذلك فإن تخصيص يوم النصف من شعبان بالصيام وتخصيص ليلة النصف من شعبان بالقيام غير مشروع لعدم صحة الأحاديث الواردة في ذلك عند أكثر أهل العلم ولم يثبت شيء عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه في فضلها أما إذا صام الإنسان ثلاثة الأيام البيض من شهر شعبان وهي اليوم الثالث عشر واليوم الرابع عشر واليوم الخامس عشر فإن هذا لا بأس به لأنه يسن للإنسان أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام والأفضل أن يجعلها في هذه الأيام الثلاثة الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال (صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) . وأما صيام يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت ليلة الثلاثين مغيمة أو فيها ما يمنع رؤية القمر فإنه منهي عنه لقول عمار بن ياسر ﵁ (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه (قال لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه) . ***
ما حكم صيام الثامن من رجب والسابع والعشرين من نفس الشهر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تخصيص هذه الأيام بالصوم بدعة فما كان النبي ﷺ يصوم يوم الثامن والسابع والعشرين ولا أمر به ولا أقره فيكون من البدع، وقد يقول قائل كل شيء عندكم بدعة؟ وجوابنا عليه حاش والله إنما نقصد البدعة في الدين وكل شيء تعبد الإنسان به لله ﷿ بدون دليل من الكتاب والسنة فهو بدعة ولهذا قال النبي ﷺ (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وإياكم ومحدثات الأمور) فالمراد البدعة في الدين التي يتقرب بها الإنسان لله ﷿ من عقيدة أو قول أو فعل فهذه بدعة وضلالة أما البدع فيما يتعلق بأمور الدنيا فكل شيء نافع من أمور الدنيا وإن كان لم يكن موجودا من قبل فإننا لا نقول إنه بدعة بل نحث عليه إذا كان نافعا وننهى عنه إذا كان ضارًا. ***
عبد الله إبراهيم زياد يقول لقد سمعت بعض أهل العلم يُرغِّب في صيام النصف من شهر شعبان ويذكر أن الرسول الله ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ومن ضمن هذه الأيام النصف من شعبان ولذا فهو سنة وليس ببدعة وأيضًا الاحتفال بأيام شعبان لأنها الأيام التي تحولت فيها القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام أجيبونا أجابة مفصلة حول هذا الموضوع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما صيام النصف من شعبان بناءً على أنه أحد أيام البيض التي أمرنا بصيامها وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فإذا صام الإنسان أيام البيض في شعبان فإنه كصيامها في رجب وفي جمادى وفي ربيع وفي صفر وفي محرم وفي ذي القعدة ولكن كونه يخصص يوم النصف فقط هذا لا يدل على أنه صامه من أيام البيض بل يدل على أنه صامه لأنه يوم النصف من شعبان وهذا يحتاج إلى دليل والحديث الوارد في هذا ضعيف وعلى هذا فلا يسن للإنسان أن يخصص يوم النصف من شعبان بالصيام وأما ما ذكره من الاحتفال بأيام شعبان لأن القبلة حولت فيه هذا يحتاج أولًا إلى صحة النقل لأن القبلة تحولت في شعبان وعلى تقدير صحة ذلك فإنه لا يجوز اتخاذ هذه الأيام عيدًا يحتفل فيه فإن هذه الأيام التي حولت فيها الكعبة قد مرت على النبي ﷺ وعلى أصحابه ومع هذا لم يكونوا يحتفلون بها والواجب على المسلمين أن يتبعوا آثار من سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وألا يغتروا بما يعمله الناس اليوم فإن كثيرًا منها خارج عن سنة رسول الله ﷺ وهو محدث وقد قال النبي ﵊ (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) . ***
السائل عبد الله مطر من العلا يقول ما هو فضل صيام الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر من شهر شعبان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام ثلاثة أيام من كل شهر من سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم من كل شهرٍ ثلاثة أيام قالت عائشة ﵂ (لا يبالي أصامها من أول الشهر أو وسطه أو آخرة) ولكن الأفضل أن تكون هذه الأيام الثلاثة يوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر لا كما ما قال السائل الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر ولا فرق بين شعبان وغيره لكن كونه يخص ذلك في شعبان يقتضي أنه يعتقد أن ذلك سنة في شعبان دون غيره وليس الأمر كذلك فأيام البيض ويوم النصف من شعبان كغيرها من الأيام في غيره فلا مزية لشعبان على غيره في هذه المسألة وقد ورد في الأحاديث لكنها ضعيفة في فضل صوم يوم النصف من شعبان إلا أنها ضعيفةٌ لا تقوم بها حجة. ***
تقول: السائلة بأنها تصوم كل اثنين وخميس وتصوم أيضا في شعبان لكن والدتي تمنعني من الصيام في شعبان بحجة أنه لا يجوز الصيام قبل رمضان فهل هذا صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيامك يوم الاثنين والخميس صومٌ مستحب مطلوب فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم يوم الاثنين والخميس (ويقول: هما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) وكذلك الإكثار من الصيام في شعبان فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يصوم في شهر مثلما يصوم في شعبان إلا رمضان فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم أكثر شعبان لكن من لم يكن يصوم في شعبان فإنه منهي أن يصوم قبل رمضان بيوم أو يومين لقول النبي ﷺ (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه) فالمهم أن تبلغي أمك بأن صيام شعبان من السنة أن يصومه الإنسان كله أو إلا قليل منه. ***
ما معنى حديث الرسول ﷺ (لا تتقدموا رمضان بيومٍ أو يومين إلا إذا كان الرجل يصوم يومًا فصادفه فليصم ذلك اليوم) السؤال ما معنى هذا الحديث؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا اللفظ الذي ذكره السائل ليس هو لفظ الحديث لكنه بمعناه فقد (نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتقدم الإنسان رمضان بصوم يومٍ أو يومين إلا من كان له صومٌ يعتاده فليصمه) وذلك أن تقدم صوم رمضان بيومٍ أو يومين فيه نوعٌ من التنطع والتشدد أن يقوم أحدٌ بتقدم رمضان بصوم يومٍ أو يومين احتياطًا منه على ما يزعم فيكون في هذا تنطعٌ في دين الله وقد قال النبي ﵊ (هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون) ولهذا رخص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمن كان له صومٌ اعتاده أن يصومه ولو صادف قبل رمضان بيومٍ أو يومين فمثلًا إذا كان من عادة الإنسان أن يصوم يوم الاثنين وكان يوم الاثنين هو التاسع والعشرين من شعبان فإنه يصومه ولا إثم عليه لأنه لم يصم هذا اليوم احتياطًا لرمضان وإنما صامه لأن هذا من عادته وكذلك إذا كان من عادته أن يصوم ثلاثة أيامٍ من كل شهر ولكنه لم يصمها في شعبان ولم يتيسر له صومها إلا في آخر شعبان فصامها في اليوم السابع والعشرين والثامن والعشرين والتاسع والعشرين فإنه لا شيء عليه لأن ذلك صومٌ كان يصومه وكذلك لو كان عليه قضاءٌ من رمضان وقد بقي عليه يومٌ أو يومان فصامهما في الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من شعبان فإنه لا يضره والمهم أن الحكمة من النهي لئلا يتنطع المتنطع فيقول أصوم قبل رمضان بيومٍ أو يومين احتياطًا. ***
من تبوك سرحان خويتم الشمري يقول: ما الحكمة من صيام ست من شوال؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة من صيام ست من شوال هي الحكمة في بقية النوافل التي شرعها الله لعباده لتُكمَّل بها الفرائض فإن صيام ستة أيام من شوال بمنزلة الراتبة للصلاة التي تكون بعدها ليكمل بها ما حصل من نقص في الفريضة ومن حكمة الله تعالى ورحمته أنه جعل للفرائض سننًا تكمل بها وترقع بها فصيام ستة أيام من شوال فيها هذه الفائدة العظيمة وفيها أيضًا صيام السنة فإنه قد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي أيوب ﵁ أن النبي ﷺ قال (من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر) . فضيلة الشيخ: يقول هل يلزم من صامها سنة الإستمرار عليها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزم من صامها سنة أن يصومها في بقية عمره لأن هذا تطوع والتطوع للمرء أن يفعله ويدعه ولكن الذي ينبغي للمرء إذا عمل عملًا أن يثبته سواء في هذا أو في الصلاة فإذا عمل عملًا فينبغي له ألا يدعه ويتخلى عنه قال النبي ﷺ لعبد الله بن عمر (لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل) مع أن قيام الليل ليس بواجب لكن ينبغي للإنسان إذا عمل طاعة أن يستمر عليها ولكن ذلك ليس بواجب في غير الواجبات. فضيلة الشيخ: هل من صام ثلاثة أو خمسة أيام ولم يكمل الستة الأيام من شوال هل له أجر أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم له أجر ولكنه لا يحصل الأجر الذي رتبه النبي ﵊ في قوله (من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال فكأنما صام الدهر) وأيضًا لابد ألا يعتقد أن هذا العدد الذي صامه ناقصًا عن ستة أيام يحصل به هذا الثواب أو يكون من السنن لأنه ليس من السنة أن تصوم خمسة أيام من شوال ولكن إذا كان الإنسان نشيطًا وفتر وترك يومًا من هذه الستة فلا حرج عليه. وأقول أيضًا تتميم للأول لو صام ثلاثة أيام من شوال بنية أنها عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر فلا بأس بذلك ولكنه لا يحصل ثواب صيام ستة أيام. ***
يقول السائل صيام ست من شوال تكون متتابعات أو متفرقات؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تجزئ سواء صامها متفرقة أو متتابعة وسواء صامها ثاني يوم العيد أو أخرها إلى النصف أو إلى العشرين المهم ألا يخرج شوال إلا وقد صام ما لم يكن هناك عذر كما لو نفست امرأة يوم العيد مثلا ولم تتمكن من صيامها أي صيام الست إلا بعد خروج شوال فلا حرج لأنها أخرت الصيام لعذر ومن أخر شيئًا مؤقتًا من العبادات لعذر فإنه يقضيه إذا زال ذلك العذر. ***
من زينب العمري تقول هل يجوز صيام ستة من شوال متفرقة وأيهما الافضل متتابعة أو متفرقة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل صيام ستة أيام من شوال أن تكون متتابعة وأن تكون بعد يوم الفطر مباشرة لما في ذلك من المسارعة إلى الخير ولا بأس أن يؤخر ابتداء صومها عن اليوم الثاني من شوال ولا بأس أن يؤخر فيصومها الإنسان متفرقة إلى آخر الشهر لعموم قوله ﷺ (من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال فكأنما صام الدهر كله) ولم يشترط النبي ﷺ أن تكون متتابعة ولا أن تكون بعد رمضان مباشرة. ***
صيام ثلاثين من شوال من أيام الست إذا كان الشهر في التقويم تسع وعشرون يوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التقويم مبني على الحساب وليس مبنيًا على الرؤية ولهذا تجده قد وقّت الشهور من أول شهر في السنة إلى آخر شهر قبل أن يدرك آخر السنة، وعلى هذا نقول: إذا كان الشهر في التقويم تسعة وعشرون يومًا وكان الشهر الذي قبله قد تم ثلاثين يومًا فإن الأصل بقاء الشهر الثاني لقول النبي ﷺ (لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) وعلى هذا فنقول شوال يحسب على أنه ثلاثون يومًا وإن كان في التقويم تسعة وعشرون يومًا. ***
تقول السائلة:هل يجوز جمع صيام القضاء مع صيام التطوع بنية واحدة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كأنها تشير إلى أن تصوم مثلًا يوم عرفة بنية القضاء أو يوم عاشوراء بنية القضاء. فإذا كان كذلك فإنه لا حرج لا بأس أن تصوم المرأة يوم عرفة تنوي به القضاء ويحصل لها ثواب يوم عرفة وكذلك تصوم يوم عاشوراء بنية القضاء ويحصل لها الثواب. فضيلة الشيخ: وهل كذلك صيام الست من شوال؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بد أن يتقدم صوم رمضان كاملًا قبل صيام الأيام الست من شوال فمثلًا لو عليها خمسة أيام من رمضان وقضتها يومًا بعد يوم ثم صامت الست فلا حرج ولو لم يتتابع والمهم أن نفهم أنه لابد من إنهاء قضاء رمضان وهذه المشكلة تشكل على كثير من الناس فإن بعض النساء يظن أن صيام ست أيام من شوال يجوز ولو قبل القضاء حتى أنه إذا ضاق شوال عن أيام الست وعن القضاء نسمع أن بعض النساء يصمن الأيام الست قبل القضاء وهذا خطأ لأن قضاء رمضان لابد أن يتقدم على صيام الستة أيام من شوال. فضيلة الشيخ: إذًا لا يصح صيام ست من شوال إلا بعد أن ينهى صيام رمضان كاملًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم. ***
من العراق السائلة ن. د تقول: هل يجوز صيام ستة أيام من شوال قبل صيام قضاء رمضان وإذا لم يجز هذا هل يجوز صيام الاثنين من شهر شوال بنية قضاء رمضان وبنية صيام شوال وبنية أجر يوم الاثنين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام ستة أيام من شوال لا يحصل ثوابها إلا إذا كان الإنسان استكمل شهر رمضان فمن عليه قضاء من رمضان فإنه لا يصوم ستة أيام من شوال إلا بعد قضاء رمضان لأن النبي ﷺ يقول (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال) فيقول (من صام رمضان ثم أتبعه) ومن عليه قضاء من رمضان لم يكن قد صام رمضان وعلى هذا فنقول لمن عليه القضاء صم القضاء أولًا ثم صم ستة أيام من شوال وإذا اتفق أن يكون صيام هذه الأيام الستة في يوم الاثنين أو يوم الخميس فإنه يحصل له الأجر بنيته أجر الأيام الستة وأجر الاثنين أو الخميس لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمريء ما نوى) . ***
السائل إسماعيل محمد من مصر يقول رجل أفطر بعض الأيام في شهر رمضان بعذر شرعي فهل يجوز له أن يصوم ستة أيام من شهر شوال قبل قضاء الأيام التي أفطرها في رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا تجزئ الأيام الستة إلا إذا قضى رمضان نهائيا بمعنى أنه إذا كان عليه قضاء يوم من رمضان أو أكثر فإنه لا يصوم الأيام الستة حتى يقضي هذه الأيام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال) ومعلوم أن من عليه القضاء ولو يوما واحدا لا يقال إنه صام رمضان بل يقال صام رمضان إلا قليلا منه أو إلا نصفه أو ربعه أو ما أشبه ذلك وعلى هذا فنقول لهذا الرجل اقض أولًا ما عليك من رمضان ثم صم ستة أيام من شوال. ***
تقول السائلة أفطرت في رمضان وجاء يوم التاسع من ذي الحجة ولم أصم قضاء ما علي من رمضان بعد وصمت يوم التاسع علمًا بأنني أصومه كل سنة فهل يجزئ عن اليوم الذي أفطرته؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجزئ عن اليوم الذي أفطرته في رمضان إذا نويته نفلًا عن اليوم التاسع لقول النبي ﷺ (وإنما لكل امرئٍ ما نوى) ولا ينبغي لها أن تصوم التاسع نفلًا وعليها شيء من رمضان ولكن إذا صامت التاسع بنية أنه من القضاء الذي عليها فلا حرج عليها في ذلك ويرجى أن يحصل لها الأمران القضاء وأجر صيام هذا اليوم كما لو دخل الرجل في المسجد والإمام يصلى فإنه يحصل له بذلك أداء الفريضة وتحية المسجد وهذا مثلها فإذا صامت التاسع من ذي الحجة ونوت به من القضاء الذي عليها أجزأها من القضاء ويرجى أن يحصل لها ثواب اليوم وكذلك في التاسع والعاشر من محرم لو صامتهما ونوت بهما القضاء فإنه يحصل لها الأمران القضاء وأجر صيام هذين اليومين. ***
هل يجوز لمن عليها قضاء أيام من رمضان أن تصوم تطوعًا قبل أن تقضي وهل يجوز الجمع بين نيتي القضاء والتطوع مثل أن تصوم يوم عرفة قضاء عن يوم من رمضان وتطوعًا لفضله؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام التطوع قبل قضاء رمضان إن كان بشيء تابع لرمضان كصيام ستة أيام من شوال فإن ذلك لا يجزئها وقد كثر السؤال في أيام شوال عن تقديم صوم ستة أيام من شوال من أجل إدراك الشهر قبل القضاء ومعلوم أن الرسول ﵊ قال (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كأنما صام الدهر) فقال (من صام رمضان ثم أتبعه) ومن عليه قضاء من رمضان لم يكن قد صام رمضان وعلى هذا فصيام ستة أيام من شوال قبل قضاء رمضان لا يتبع الصيام ست من شوال لأنه لابد أن تكون هذه الأيام تابعة للشهر وبعد تمامه أما إذا كان التطوع بغير الأيام الستة أي بعدد صيام الأيام الستة من شوال فإن للعلماء كذلك قولين فمنهم من يرى أنه لا يجوز أن يتطوع من عليه قضاء رمضان بصوم نظرًا لأن الواجب أهم فيبدأ به ومنهم من قال أنه يجوز عن التطوع لأن قضاء الصوم موسع إلى أن يبقى من شعبان بقدر ما عليه وإذا كان الواجب موسعًا فإن النفل قبله أي قبل فعله جائز كما لو تطوع بنفل قبل صلاة الفريضة مع سعة وقتها وعلى كل حال نقول حتى مع هذا الخلاف فإن البداية بالواجب هي الحكمة ولأن الواجب أهم ولأن الإنسان قد يموت قبل قضاء الواجب فحينئذٍ يكون مشغول بهذا الواجب الذي أخره وأما إذا أراد أن يصوم هذا الواجب حين يشرع صومه من الأيام كصيام عشرة ذي الحجة وصيام عرفة وصوم عاشوراء أداء للواجب فإننا نرجو أن يثبت له أجر الواجب والنفل لعموم قول الرسول ﵊ لما سئل عن صوم يوم عرفة قال (احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) فأرجو أن يحقق الله له الأجرين أجر الواجب وأجر التطوع وإن كان الأفضل أن يجعل للواجب يومًا وللتطوع يوم آخر. ***
من السائل يحيى جابر عسيري من رجال ألمع يقول هل يجوز قضاء الأيام التي فاتتني من رمضان مع أيام الستة، أم أصوم الستة ثم بعدها قضاء الأيام التي لم أصمها في رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لابد من قضاء رمضان قبل صيام الأيام الستة، لأن النبي ﷺ يقول (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال)، ولا يمكن اتباع رمضان إلا بتمام أيامه فيجب أولًا صيام القضاء ثم صيام الأيام الستة من شوال، ولكن لابد أن تكون الأيام الستة في شوال فلو أخر القضاء عن شوال بدون عذر ثم قضى ثم صام الأيام الستة لم يحصل على أجرها، لأن النبي ﷺ قيده بقوله (أتبعه بست من شوال) أما إذا أخر قضاء رمضان لعذر مثل أن تكون المرأة نفساء في رمضان وتطهر مثلًا في أثناء شوال وتبدأ بالقضاء فهي لن تنتهي منه إلا بعد خروج شوال، فإذا صامت الستة بعد قضاء رمضان حصل لها ثوابها لأنها أخرتها لعذر. ***
السائل ن ع هـ يقول هل يجوز لي أن أصوم الست من شوال أو يوم عاشوراء وأنويه قضاء عن بعض أيام رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما صيام الست فلا يصح أن تجعلها عن قضاء رمضان لأن أيام الست تابعة لرمضان فهي بمنزلة الراتبة للصلاة المفروضة كما قال النبي ﷺ (من صام رمضان ثم أتبعه ستة من شوال كان كصيام الدهر) والنبي ﵊ في هذا الحديث جعلها تابعة لشهر رمضان وما كان تابع للشيء فإنه لا يغني عنه ثم إنه يكثر السؤال عن تقديم هذه الأيام الست على القضاء فيمن عليه قضاء من رمضان والجواب على ذلك أن هذا لا يفيد أي أن تقديم الست على قضاء رمضان لا يحصل به الأجر الذي رتب النبي ﷺ على صيامها بعد رمضان لأن النبي ﷺ يقول (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال) ومن كان عليه قضاء فإنه لا يطلق عليه أن يكون قد صام رمضان بل لا بد من صيام الشهر كله أداء وقضاء ثم بعد ذلك يصوم هذه الأيام الستة وأما إذا نوى بصيام يوم عاشوراء نوى به القضاء فإننا نرجو أن يحصل له القضاء وثواب اليوم لأن الظاهر أن المقصود هو أن يصوم ذلك اليوم وكذلك إذا صام يوم عرفة عن قضاء رمضان فإننا نرجو له أن يحصل له الأمران جميعًا وكذلك إذا صام ثلاثة عشرة وأربعة عشرة وخمسة عشرة من الشهر وهي أيام البيض ونواها عن قضاء رمضان فإننا نرجو أن يحصل له الثواب بالأمرين جميعًا وكذلك إذا صام يوم الخميس ويوم الاثنين عن قضاء رمضان فإننا نرجو أن يحصل له أجر القضاء وأجر صيام هذين اليومين لأن المقصود أن تكون هذه الأيام صومًا للإنسان. ***
تقول السائلة ما حكم من كان عليها قضاء صيام فصامت قبل أن تقضي هذه الأيام التي أفطرتها في رمضان الأيام الفضيلة كيوم عرفة ويوم عاشوراء ولم تقض صيامها بعد؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للمرء أن يبدأ بالفريضة قبل النافلة فالمشروع في حق هذه المرأة وغيرها ممن عليه قضاء رمضان أن يبدأ بالقضاء أولًا ثم بالتطوع، ولو أن هذه المرأة صامت الأيام التي يشرع صيامها بنية أنها من القضاء لكان ذلك خيرًا يحصل لها فضل صيام هذا اليوم، وتبرأ ذمتها بقضاء ما عليها من الصيام، وقد قلنا إن المشروع أن يبدأ الإنسان بالفريضة قبل النافلة. ***
تقول السائلة هل يمكن صيام يوم عرفة وعاشوراء قبل أن أكمل ما علي من قضاء أيام أفطرتها في رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام التطوع صيام نفل ليس واجبًا على المرء ولا متعلقًا بذمته وقضاء رمضان أو الصيام عن كفارة واجبة صوم واجب يتعلق بذمة الصائم ولا تبرأ ذمته إلا بفعله وإذا كان كذلك فإنه من المعلوم أن تقديم الواجب أهم وأن من ذهب يتطوع بالصوم مع بقاء الواجب في ذمته فقد خالف ما ينبغي أن يفعل ولهذا ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه إذا صام تطوعًا مع بقاء الواجب عليه من قضاء رمضان فإن صومه لا يصح والذين قالوا بصحة صومه يرون أن الأفضل أن يبدأ بالواجب لأنه أهم ولأن الذمة مشغولة به حتى يفعله من كان يريد الخير فليبدأ بالواجب عليه قبل التطوع هذا بالنسبة للتطوع المطلق أو التطوع المقيد بيوم معين كيوم عرفة ويوم عاشوراء فأما التطوع التابع لرمضان كصيام ستة أيام من شوال فإنها لا تنفعه حتى ينتهي من رمضان كله أي لا يحصل له صيام ستة أيام شوال حتى يصوم رمضان كله لأن النبي ﷺ قال (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال) ومعلوم أن من عليه قضاء من رمضان لا يقال عنه أنه صام رمضان فلو أن أحدًا من الناس كان عليه عشرة أيام من رمضان قضاء فلما أفطر الناس يوم العيد شرع في صيام أيام الست فصام ستة أيام من شوال ثم قضى العشرة بعد ذلك فإننا نقول له إنك لا تنال ثواب صيام ستة أيام من شوال بهذه الأيام التي صمتها لأن النبي ﷺ اشترط للثواب المرتب على صيامها أن يكون صيامها بعد رمضان لأنه قال (من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال) وبناءً على ذلك فإننا نقول من صام ستة أيام من شوال قبل أن يقضي ما عليه من صيام رمضان فإنه لا ينال ثوابها. ***
يقول السائل ما حكم صوم يوم عرفة بقصد القضاء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صوم يوم عرفة سنة مؤكدة وفيه فضل عظيم قال فيه النبي صلى الله عليه واله وسلم (احتسب على الله ان يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) فإن صامه الإنسان تطوعًا فهو خير وان صامه قضاءً أي بأن كان عليه أيامًا من رمضان فصام يوم عرفة من هذه الأيام التي عليه فلا حرج في ذلك وارجو أن يحصل له ثواب القضاء وثواب يوم عرفة. ***
لو صامت المرأة التاسع من ذي الحجة أو التاسع والعاشر من محرم نوته نفلًا وعليها واجب من رمضان هل يقع ذلك الصيام عن نفس اليوم أم لا يقع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلافٌ بين أهل العلم فمنهم من يرى أنه لا يجوز لمن عليه قضاء رمضان أن يتطوع بنفلٍ قبله ومنهم من يرى أنه يجوز أن يتطوع بنفلٍ قبله وذلك لأن هذا القضاء وقته موسع فيجوز للإنسان أن يؤخره إلى شعبان إلى أن يبقى بينه وبين رمضان الثاني بمقدار ما عليه فإذا كان وقته موسعًا فالتنفل قبله جائز كما يجوز للإنسان أن يتنفل قبل صلاة الفريضة في وقتها _يعني_ يجوز له أن يتنفل إذا دخل وقت الظهر وبعد صلاة العصر إذا دخل وقت العصر لأن الوقت موسع فإذا كان مضيقًا بحيث لم يبقَ عليه من شعبان إلا بمقدار ما عليه من رمضان فهنا لا يصح التطوع وأما مع سعة الوقت فإن التطوع يصح ولكن يحصل المقصود بدون محظورٍ إذا فعلت ما أشرنا إليه سابقًا بأن نوت بهذا اليوم شيئًا من القضاء عليها. ***
هل يجوز للمرأة أن تنوي صيام الست من شوال قبل صيام القضاء بحيث تصوم القضاء في شهور أخرى؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا. لا ينفعها ذلك ولا يكون لها أجر من صام السنة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من صام رمضان ثم أتبعه ست من شوال) فقال (من صام رمضان) والمرأة التي عليها قضاء لم تصم رمضان إنما صامت بعضه فلا بد أن تقع الأيام الستة لمن أراد ثوابها بعد قضاء رمضان كله وعلى هذا فإذا كانت المرأة أفطرت أيام حيضها سبعة أيام ثم تأخرت في قضائها حتى انتهى شوال فإنها تقضيها أي تقضي هذه الأيام ولا تقضي الأيام الستة لأنها أخرت القضاء بلا عذر أما لو كان لعذر كما لو كانت نفساء أو مريضة أو مسافرة فلها أن تقضي القضاء وتقضي أيضًا الأيام الستة من شوال وقضاء الأيام الست من شوال على سبيل الاستحباب لأنها أصلًا ليس بواجب لكن إذا أرادت. ***
تقول السائلة: امرأة عليها أيام من رمضان وقد سمعت في حديث بأنه (من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر كله) وهي لا تستطيع أن تقضي فهل يصح منها أن تصوم الستة أيام من شوال وتقضي في ذي القعدة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا. لا ينفعها إذا صامت الأيام الستة قبل قضاء رمضان لأن النبي ﷺ يقول (من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال) فلا بد من إكمال رمضان أولًا ثم يتبع بعد ذلك بصيام ستة أيام من شوال لكن إذا كان لا يمكنها أن تقضي في شوال مثل أن تكون امرأة نفست في أول يوم من رمضان وبقي عليها دم النفاس أربعين يومًا ثم طهرت وشرعت في صوم رمضان فستصوم من شوال عشرين يومًا من رمضان والبقية في ذي القعدة ففي هذه الحال يكون لها الأجر كاملًا لأنها أخرت صيام الأيام الستة لعذر وقد ظن بعض الناس أن صيام الستة أيام من شوال كسائر التطوع بالصوم وقال إنه إذا كان يجوز للمرأة أو يجوز لمن عليه قضاء من رمضان أن يتطوع بالصوم فإنه يجوز أن يقدم صيام الأيام الستة قبل القضاء ولكن هذا ليس بصحيح إي هذا الظن ظن غير صائب لأن النبي ﵊ صرح بأن هذه الستة لا بد أن تكون تابعة لرمضان والتابع لا يمكن أن يكون قبل تمام المتبوع أما صوم التطوع من غير رمضان فالنزاع فيه معروف فإن من أهل العلم من قال إن التطوع قبل القضاء أعني التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان غير صحيح ومنهم من قال إنه صحيح ولا شك أن الاحتياط عدم الصحة بمعنى أننا نأمر هذا الرجل أن يصوم الدين الواجب عليه وهو قضاء رمضان قبل أن يتطوع وهذا هو مقتضى العقل أن يبدأ الإنسان بأداء الواجب قبل فعل التطوع فمثلًا إذا قال قائل أنا علي صيام عشرة أيام من رمضان وجاء عشرة من ذي الحجة فهل أصوم بنيةصيام عشرة ذي الحجة أو بنية قضاء رمضان نقول صم بنية قضاء رمضان وإذا وقع هذا القضاء في أيام عشرة ذي الحجة فقد يكتب الله لك الأجرين جميعًا. ***
السائلة تقول: هل يجوز للمرأة إذا كان بها عذر يوم عرفة أو يوم عاشوراء أن تقضي هذه الأيام بعد أن تطهر وإذا كانت المرأة نفساء في رمضان ثم قضت ما عليها في شوال ولم يبقَ من شوال سوى يومين هل لها أن تكمل الستة من شوال في ذي القعدة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن شيئين الأول إذا صادف يوم عرفة المرأة وهي حائض فهل تقضي هذا إذا طهرت فالجواب لا لأن هذا مقيدٌ بيومٍ معين إذا فات فات به وكذلك عاشوراء أما الثاني الذي تضمنه السؤال فهو المرأة يكون عليها قضاء رمضان ولا تتمكن من صوم أيام الست من شوال إلا بعد ذلك فنقول هذه يحصل لها الأجر لأن هذه الست تابعة لرمضان فهي كالرواتب التابعة للصلوات المكتوبة فنقول إذا لم تتمكن المرأة من صيام رمضان وستٍ من شوال في شوال فإنها تقضي الست مع قضاء رمضان. ***
ما حكم صيام عشرة من ذي الحجة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صوم عشر ذي الحجة من الأمور المرغوب فيها لقوله ﷺ (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) فعلى هذا نقول إن الصيام من الأعمال الصالحة فإذا صام الإنسان في عشر ذي الحجة كان كما قال النبي ﵊ عمله من أفضل الأعمال. ***
هل صيام يوم عرفة مكفر للكبائر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ظاهر قول الرسول ﷺ إنه (يكفر السنة التي قبله والتي بعده أنه) يكفر الكبائر لكن كثير من العلماء ﵏ قالوا إنه لا يكفر الكبائر لأن النبي ﷺ قال (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما لم تغشى الكبائر) قالوا فإذا كانت الصلاة المفروضة وهي أفضل أعمال البدن لا تكفر إلا إذا ترك الكبائر فغيرها من باب أولى وعلى هذا فنقول صيام يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والتي بعده بالنسبة للصغائر فقط أما الكبائر فلا بد فيها من توبة مستقلة. ***
السائلة م. ع. م من حائل تقول هل يجوز صيام يوم أو يومين قبل يوم عرفة أم أنه يلزم أن نصوم من أول الشهر أي من أول يوم من ذي الحجة حتى اليوم التاسع وهو يوم عرفة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزم الإنسان أن يصوم عشر ذي الحجة كلها بل لو اقتصر على يوم عرفة كفى لأن (النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) لكن صيام العشر أعني عشر ذي الحجة الأولى سنة رَغَّبَ فيها النبي ﷺ حيث قال (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشرة قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) ولا أحد يشك في أنَّ الصيام من الأعمال الصالحة بل هو من أفضل الأعمال حتى إن الله تعالى أختصه لنفسه في قوله في الحديث القدسي (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) . ***
السائلة ب ع ع خ من الرياض تقول: هل يجوز صيام بعض عشر ذي الحجة وترك بعضها لعدم تحمل الجسم للصيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يصوم بعض أيام العشر في ذي الحجة ويدع بعضها وإذا كان ترك البعض من أجل مرض ألم به أو ضعف ألم به وكان من عادته أنه يصومها فإنه يكتب له أجرها كاملًا لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما) . ***
من دولة الكويت السائلة ع. ب. ج. تقول عشر ذي الحجة هل تصام جميعها من غير العاشر وهو يوم العيد؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تصام العشر من واحد ذي الحجة إلى التاسع والتاسع ختامها وهو يوم عرفة إذا صامه الإنسان فقد قال النبي ﵊ (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) وهذا لغير الحاج فأما الحاج فلا يسن له أن يصوم يوم عرفة في عرفة وإنما قيل لها عشر ذي الحجة مع أنها تسع من باب التغليب. ***
تقول السائلة لو كان الشخص يريد أن يصوم عشرة ذي الحجة وأراد أن يحج فهل يصومهن أم لا وهل يشترط أن تصام جميع الأيام العشرة أو يجوز صيام بعضها لمن أراد التطوع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام عشرة ذي الحجة ليس بفرض فإن شاء الإنسان صامها وإن شاء لم يصمها سواء سافر إلى الحج أم بقي في بلده لأن كل صوم يكون تطوعًا فالإنسان فيه مخير وعلى هذا فإذا كانت في بلدها وتحب أن تصوم فلتصم أما إذا سافرت ورأت مشقة في الصوم فإنها لا تصوم لأنه لا ينبغي على من شق عليه الصوم في السفر أن يصوم لا فرضًا ولا نفلًا ولكن في يوم عرفة لا تصوم لأن الرسول ﵊ كان مفطرًا في يوم عرفة وقد روي عنه في حديثه في موافق أنه (نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة) . ***
ما حكم صيام يوم السبت ويوم الجمعة نفلًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بذلك لا بأس أن يصوم يوم الجمعة ويوم السبت مقترنين ودليل ذلك (أن النبي ﷺ قال لإحدى أمهات المؤمنين وقد أخبرته بأنها صائمة يوم الجمعة قال لها أصمت أمس قالت لا قال أتصومين غدًا قالت:لا قال: فأفطري) فقوله (أتصومين غدًا) يعني مع الجمعة وهذا دليل واضح على جواز صيامهما مقترنين فأما إفراد أحدهما فمكروه وإفراد الجمعة أشد كراهة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن صيامه إلا أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده. ***
يقول السائل ماحكم صيام يوم الجمعة تطوعًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بصيام يوم الجمعة تطوعًا إذا ضم إليه الخميس أو السبت (لأن النبي ﷺ دخل على إحدى نسائه وهي صائمة يوم الجمعة فقال لها أصمت أمس قالت لا قال أتصومين غدًا قالت لا قال فأفطري) فدل هذا على أن صيام يوم الجمعة لا بأس به إذا ضم إليه الخميس أو السبت أما إذا أفرده فإنه مكروه لقول النبي ﷺ (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام) . ***
هل يجوز صيام يوم الجمعة منفردا قضاء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام يوم الجمعة منفردًا نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (دخلت عليه امرأة من نساءه أو دخل هو عليها فوجدها صائمة فقال لها أصمت أمس قالت لا قال أتصومين غدا قالت لا قال فأفطري) لكن إذا صادف يوم الجمعة يوم عرفة مثلًا وصامه وحده فلا بأس لأن هذا الرجل صامه لأنه يوم عرفة لا لأنه يوم الجمعة وكذلك لو كان عليه قضاء من رمضان ولا يتسنى له الفراغ إلا يوم الجمعة فإنه لا حرج عليه أن يفرده لأنه لم يفرده لأنه يوم الجمعة ولكن أفرده لأنه يوم فراغه وكذلك لو صادف يوم الجمعة يوم عاشوراء فصامه فإنه لا حرج عليه أن يفرده لأنه صامه لأنه يوم عاشوراء لا لأنه يوم الجمعة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام) فنص على الخصوصية أي على أن يفعل الإنسان هذا لخصوصية يوم الجمعة وليلة الجمعة. ***
من إبراهيم محمد الخالدي من الدمام يقول ما هي العلة في النهي عن أفراد يوم الجمعة بالصيام دون أن يتقدمه بيومٍ أو يصوم بعده يوم علمًا أنه أفضل أيام الأسبوع وهل هذا النهي خاصٌ بصيام التطوع أم حتى لو كان صيام قضاء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام) والحكمة في النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام أن يوم الجمعة عيدٌ للأسبوع فهو أحد الأعياد الشرعية الثلاثة لأن الإسلام فيه أعيادٌ ثلاثة هي عيد الفطر من رمضان وعيد الأضحى وعيد الأسبوع وهو يوم الجمعة فمن أجل هذا نهي عن إفراده بالصوم ولأن يوم الجمعة يومٌ ينبغي فيه للرجال التقدم إلى صلاة الجمعة والاشتغال بالدعاء والذكر فهو شبيهٌ بيوم عرفة الذي لا يشرع للحاج أن يصومه لأنه مشتغلٌ بالدعاء والذكر ومن المعلوم أنه عند تزاحم العبادات التي يمكن تأجيل بعضها يقدم ما لا يمكن تأجيله على ما يمكن تأجيله فإذا قال قائل إن هذا التعليل بكونه عيدًا للأسبوع يقتضي أن يكون صومه محرمًا لا إفراده فقط كيوم العيدين قلنا إنه يختلف عن يوم العيدين بأنه يتكرر في كل شهرٍ أربع مرات فلهذا لم يكن النهي فيه على التحريم ثم هناك معانٍ أخرى في العيدين لا توجد في يوم الجمعة وأما إذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده فإن الصيام حينئذٍ يعلم بأنه ليس الغرض منه تخصيص يوم الجمعة بالصوم لأنه صام يومًا قبله وهو يوم الخميس أو يومًا بعده وهو يوم السبت وأما سؤال السائل هل هذا خاصٌ بالنفل أم يعم حتى القضاء فإن ظاهر الأدلة العموم وأنه يكره تخصيصه بالصوم سواءٌ كان لفريضة أو نافلة إلا أن يكون الإنسان صاحب عمل لا يفرغ من العمل ولا يتسنى له أن يقضي صومه إلا في يوم الجمعة فحينئذٍ لا يكره له أن يفرده بالصوم لأنه محتاجٌ إلى ذلك. ***
السائلة لولوة سلمان آل جاسم من البحرين تقول: أفيدكم أنني امرأة أصوم العشرة الأيام الأولى من الأضحى والمحرم والست من شوال والأيام البيض وكذلك الاثنين والخميس ويصادف في هذه الأيام أن أصوم يوم الجمعة وبعض الناس يقولون بأن صوم يوم الجمعة مكروه لأنه يوم عيد للمسلمين أرجو بيان حكم ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما قاله هؤلاء لكِ من أن صوم يوم الجمعة مكروه هو صحيح لكن ليس على إطلاقه فصوم يوم الجمعة مكروه لمن قصده وأفرده بالصوم لقول النبي ﷺ (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام) وأما إذا صام الإنسان يوم الجمعة من أجل انه صادف صومٌ كان يعتاده فإنه لا حرج عليه في ذلك وكذلك إذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده فلا حرج عليه في ذلك ولا كراهة مثال الأول إذا كان من عادة الإنسان أن يصوم يوم عرفة فصادف يوم عرفة يوم الجمعة فإنه لا حرج عليه أن يصوم يوم الجمعة ويقتصر عليه لأنه إنما أفرد هذا اليوم لا من أجل أنه يوم الجمعة ولكن من أجل أنه يوم عرفة وكذلك لو صادف هذا اليوم يوم عاشوراء واقتصر عليه فإنه لا حرج عليه في ذلك وإن كان الأفضل في يوم عاشوراء أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده وكذلك أيضًا لو صام يوم الجمعة لا من أجل سببٍ خارجٍ عن كونه يوم الجمعة فإننا نقول له إن كنت تريد أن تصوم يوم السبت فاستمر في صيامك وإن كنت لا تريد أن تصوم يوم السبت ولم تصم يوم الخميس فأفطر كما أمر بذلك النبي ﷺ أما فعلكِ أنتِ من كونكِ تصومين هذه الأيام التي ذكرت وتصادف يوم الجمعة فإنه لا حرج عليك أبدًا ولم تفعلي مكروهًا. ***
من الأردن السائلة ل ل أردنية تعمل في المملكة تقول نحن نعرف بأنه لا يجوز صيام يوم الجمعة منفردًا إلا إذا سبقه يوم أو لحق به يوم وكذلك أيضًا يوم السبت ولكن إذا نوى الإنسان صيام الجمعة على أنه سيصوم بعده السبت ولكن لم يصم السبت لعذر شرعي أو غير شرعي فما حكم صيام الجمعة وكذلك إذا نوى صيام السبت والأحد وصام السبت فقط ولم يصم يوم الأحد أرجو بهذا إفادة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قول السائلة إنه لا يجوز صوم يوم الجمعة هذا التعبير فيه تساهل لأنه إذا قيل لا يجوز فإن معناه محرم والأمر في صوم يوم الجمعة ليس كذلك بل النهي فيه للكراهة فقط وليس للتحريم والنهي إنما هو فيما إذا صامه الإنسان مخصصًا يوم الجمعة لقول النبي ﵊ (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليتلها بقيام) فإذا صام الإنسان يوم الجمعة وحده لأنه يوم الجمعة كان ذلك مكروهًا فنقول له صم يوم الخميس معه أو يوم السبت ولو صام يوم الجمعة على أنه يريد صوم يوم السبت ولكن حصل له مانع فلا إثم عليه لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما نوى) وأما قول السائلة وكذلك يوم السبت فليس يوم السبت كالجمعة لصحة النهي عن صوم يوم الجمعة وحده دون يوم السبت فإن الحديث في النهي عن صوم يوم السبت فيه نظر فإن من العلماء من ضعفه لشذوذه ومنهم من قال إنه منسوخ وعلى كل حال فإن تخصيص يوم السبت بالصوم ليس كتخصيص يوم الجمعة ولو صام أحد يوم السبت ويوم الأحد فلا إشكال فيه،وإن صيام يوم السبت وحده فليس بمنهي عنه كالنهي عن يوم الجمعة والله أعلم. ***
لوصادفت المرأة أحد أيام الخميس أو الاثنين وحصل لها عذر شرعي منعها من الصيام فهل لها أن تقضيه في يوم آخر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وافق يوم الاثنين أو الخميس حالًا لا يمكن صيامه فيها كالحيض وكالعيد وأيام التشريق فإنها لا تصومه وأما كونها تقضيه فهذا عندي محل نظر وتردد ولعلنا نراجعه فيما بعد إذا تبين فيه الحكم إن شاء الله. ***
يقول السائل ما حكم صيام يوم السبت؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به إذا كان الإنسان محتاجًا إليه مثل أن يكون عليه قضاء ولايتمكن من ذلك إلا بصوم يوم السبت أو يكون عليه قضاء ولم يبقى من شعبان إلا يوم واحد هو يوم السبت أما إذا كان عنه مندوحه أي يمكنه أن يصوم في يوم آخر فإن الأولى ألا يصوم لحديث ورد في النهي عنه ولكن إذا صام معه يوم الجمعة أو يوم الأحد زال النهي. ***
ما حكم صيام يوم السبت نفلًا أو فرضًا في غير رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء ﵏ في صوم يوم السبت هل هو جائز أو مكروه أو يفرق بين أن يصومه منفردًا أو مضمون إليه ما قبله أو ما بعده فمن العلماء من قال إن صومه لا بأس به وأن الحديث الوارد فيه حديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة ومن شرط العمل بالحديث ألا يكون شاذًّا لأن عدم الشذوذ شرط لصحة الحديث أولكونه حسنًا وما ليس بصحيح ولا حسن لا يجوز العمل به وإلى هذا ذهب جماعة من العلماء السابقين والمعاصرين ومنهم من قال إن صومه لا يجوز لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك وقال (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) ومنهم من فصل أو فرق بين أن يصومه منفردًا أو يصوم يومًا قبله أو يوم بعده وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ابن حنبل ﵀ وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (لجويرية وقد كانت صائمة يوم الجمعة قال (أصمتِ أمس، قالت: لا، قال: أتصومين غدًا، قالت: لا، قال: فأفطري) فأمرها أن تفطر لئلا تفرد يوم الجمعة بصوم والشاهد من هذا الحديث أنه (قال أتصومين غدًا) يعني يوم السبت فدل ذلك على جواز صوم يوم السبت مع الجمعة وهذا ما لم يكن هناك سبب لتخصيص يوم السبت مثل أن يصادف يوم عرفة أو يوم عاشوراء أو يومًا يصومه الإنسان فإنه لا كراهة في ذلك لأن الصائم لم يصمه لأنه يوم سبت ولكن لأنه صادف فمثلًا لو كان يوم السبت يوم عرفة فإنه يصومه بلا كراهة أو كان يوم عاشوراء فإنه يصومه بلا كراهة لكن يوم عاشوراء ينبغي أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده أو كان في صوم يصومه مثل أن يكون هذا الرجل يصوم يومًا ويفطر يومًا فصادف يوم صومه يوم السبت فإنه لا بأس بذلك. ***
رجل صام يوم الخميس ونوى بعد ذلك صوم يوم وإفطار يوم كصيام داود ﵇ ثم جاء صيام السبت منفردًا هل يجوز ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان إذا كان يصوم يومًا ويفطر يوم يومًا يجوز أن يصوم الجمعة مفردًا أو السبت أو الأحد أو غيرها من الأيام ما لم يصادف ذلك أيامًا يحرم صومها فإن صادف أيامًاَ يحرم صومها وجب عليه ترك الصيام فإذا قدر أن رجلًا كان يصوم يومًا ويفطر يومًا فصار يوم فطره يوم الخميس ويوم صومه يوم الجمعة فلا حرج عليه أن يصوم يوم الجمعة حينئذ لأنه لم يصم يوم الجمعة لأنه يوم جمعة ولكنه صادف اليوم الذي يصوم فيه أما إذا صادف اليوم الذي يصوم فيه يومًا يحرم صومه فإنه يجب عليه الفطر كما لو صادف عيد الأضحى أو أيام التشريق وكما لو كانت امرأة تصوم يومًاَ وتفطر يومًا فأتاها ما يمنع الصوم من حيض أو نفاس فإنها لا تصوم حينئذ. ***
هل صحيح أن من صام ثلاثة أيام من كل شهر كأنه صام الدهر كله؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صحيح فإن النبي ﷺ يقول (صيام ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) ووجه ذلك أن ثلاثة أيام إذا كانت الحسنة بعشر أمثالها صارت ثلاثين يومًا فيكون صيام ثلاثة أيام من كل شهر كأنما صام الدهركله. ***
السائلة ب ع. ي. ف تقول صيام ثلاثة أيام من كل شهر هل لا بد أن تكون الأيام البيض فقط أم يجوز أن يصام منها ثلاثة أيام من أي يوم من الشهر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن يصوم الإنسان ثلاثة أيام من الشهر في أول الشهر أو وسطه أو آخره متتابعة أو متفرقة لكن الأفضل أن تكون في أيام البيض الثلاثة وهي ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر قالت عائشة ﵂ (كان النبي ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام لا يبالي أصامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره) . ***
تقول السائلة أصوم الأيام البيض من كل شهر ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر ولكن أحيانًا يصادف وجود الدورة الشهرية فهل يجوز لي أن أصوم ثلاثة أيام بدلًا منها من نفس الشهر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام ثلاثة أيام من كل شهر سنة وقد (أخبر النبي ﷺ أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) ولكن الأفضل أن تكون في الأيام البيض ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر فإن لم يمكن بأن كانت الأنثى عليها العادة أو حصل سفر أو حصل ضيف أو حصل ملل أو مرض يسير أو ما أشبه ذلك فإنه يحصل الأجر لمن صام في غير هذه الأيام الثلاثة قالت عائشة ﵂ (كان النبي ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر لا يبالي أصامها في أول الشهر أو وسطه أو آخره) فالأمر في هذا واسع فصيام ثلاثة أيام من كل شهر سنة سواء في أول الشهر أو وسطه أو آخره لكن كونها في الأيام الثلاثة أيام البيض أفضل وإذا تخلف ذلك لعذر أو حاجة فإننا نرجو أن الله تعالى يكتب الأجر لمن كان من عادته أن يصومها ولكن تركها لعذر. ***
أم مشعل من الرياض تقول إذا طهرت من الحيض في اليوم الثالث عشر من أي شهر فهل يجوز لي أن أصوم يوم الرابع عشر والخامس عشر وهي الأيام البيض وأيضًا إذا طهرت في اليوم الرابع عشر هل يجوز لي صيام يوم الخامس عشر فقط من هذه الأيام أم الواجب في صيام هذه الأيام أن تكون متتالية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر سنة وليس بواجب فلو تركها الإنسان ولم يصمها فلا حرج ولو صام يومًا وترك يومين فلا حرج ولو صام يومين وترك يومًا فلا حرج ولو صام ثلاثة متفرقة أو متوالية أو متتابعة فلا حرج ولو صام في أول الشهر أو وسطه أو آخرها فلا حرج قالت عائشة ﵂ (كان النبي ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر لا يبالي من أول الشهر صامها أو من وسطه أو من آخره) ولكن لا شك أن الأفضل أن يكون صيام هذه الأيام الثلاثة في يوم الثالث عشر واليوم الرابع عشر واليوم الخامس عشر ولكن ليس هذا على سبيل الوجوب ولا على سبيل أنه لو لم يصم في هذه الأيام الثلاثة لم يحصل الأجر بل من صام ثلاثة أيام من كل شهر فهو كصوم الدهر كله سواء كان من أول الشهر أو وسطه أو آخره. والخلاصة أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر سنة وأن صيام ثلاثة أيام من كل شهر تعادل صوم الدهر كله وأن صيام ثلاثة أيام من كل شهر جائز في أول الشهر أو وسطه أو آخره وأن الأفضل أن تكون هذه الأيام الثلاثة في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. ***
باب الإعتكاف - الإعتكاف - فضله - حكمه - حكم الإعتكاف في غير المساجد الثلاثة - العشر الأواخر وليلة القدر
من أحمد عبد الله من الرياض يقول هل وردت أحاديث عن الرسول الكريم ﷺ تحث على الاعتكاف في رمضان وهل هناك شروط معينة للمعتكف؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم وردت أحاديث عن النبي ﷺ تدل على الترغيب في الاعتكاف في رمضان وقد أشار الله تعالى إلى الاعتكاف في كتابه حيث قال (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) والاعتكاف هو أن يلزم الإنسان مسجدًا من المساجد لإقامة طاعة الله ﷿ فيشتغل بقراءة القرآن وذكر الله والصلاة وغير ذلك وليس الاعتكاف كما يفعله بعض الناس يبقى في المسجد ويأتي إليه أصحابه فيشغلونه دائمًا بالكلام اللغو الذي لا فائدة منه وربما يكون كلامًا محرمًا يشتمل على الغيبة فإن الأصل في الاعتكاف أن يكون الإنسان منقطعًا عن الناس في بيتٍ من بيوت الله لطاعة الله ﷿ لكن لا حرج أن يتحدث إلى بعض أصحابه أو إلى أحد من أهله حديثًا غير طويل ولا مشغل عما اعتكف من أجله (وكان النبي ﷺ يعتكف في رمضان طلبًا لليلة القدر واعتكف أزواجه من بعده) وهذا دليل على أن هذه السنة باقية لم تنسخ ومن أهم شروط الاعتكاف أن يبقى الإنسان في المسجد فلا يخرج منه إلا لحاجة لا بد منها وقد قسم أهل العلم خروج المعكتف إلى ثلاثة أقسام قسم: يجوز له بدون شرط وقسم يجوز له بشرط وقسم لا يجوز له لا بشرط ولا بغير شرط أما الذي يجوز له بدون شرط فهو أن يخرج الإنسان لما لا بد منه مثل أن يخرج لقضاء الحاجة حاجة البول أو الغائط إذا لم يكن في المسجد ما يقضي به حاجته أو أن يخرج للطعام أو الشراب إذا لم يكن له أحد يأتيه بهما وأما ما يجوز بشرط فمثل أن يشترط إن مات قريبه المريض فإنه يشيع جنازته أو يشترط أن يعود مريضًا أو نحو ذلك مما يخرج إليه وهو في طاعة الله ﷿ لأن هذه عبادة لا تنافي الاعتكاف وقد قال النبي ﷺ لضُباعة بنت الزبير وقد أرادت الحج وهي مريضة قال لها النبي ﵊ (حجي واشترطي فإن لك على ربك ما استثنيتي) وأما القسم الثالث وهو الخروج الذي لا يجوز بشرط ولا بغير شرط فهو أن يخرج الإنسان لأمر ينافي الاعتكاف مثل أن يخرج للبيع والشراء أو يخرج للتمتع بأهله أو ما أشبه ذلك من الأمور المنافية للاعتكاف فهذه لا يجوز الخروج لها بشرط ولا بغير شرط. ***
عبد الله أحمد من الرياض يقول هل الاعتكاف خاص برمضان وما هي شروط الاعتكاف وهل الاعتكاف في المسجد الحرام له أجر يختلف عن المساجد الأخرى؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله ﷿ هذا هو الاعتكاف الشرعي أن يلزم الإنسان نفسه البقاء في مسجد من مساجد الله ﷿ يتفرغ للعبادة من صلاة وذكر وقراءة قرآن وغير ذلك مما يقرب إلى الله تعالى من العبادات هذا هو الاعتكاف والاعتكاف المشروع المطلوب من الإنسان فعله هو الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان كما كان النبي ﷺ يفعل فإن النبي ﷺ (كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان) تحريًا لليلة القدر وكان قبل ذلك (قد اعتكف العشر الأول ثم الأوسط ثم قيل له إنها أي ليلة القدر في العشرة الأواخر من رمضان فاعتكف العشرة الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ﷿ ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه شرع لأمته الاعتكاف في غير رمضان ولا أنه اعتكف في غير رمضان إلا سنة (ترك الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ثم قضاه في شوال) هذا هو الاعتكاف المشروع أن يكون في العشرة الأواخر من رمضان تحريًا لليلة القدر وتفرغًا للعبادة فيها ولكن مع ذلك يصح الاعتكاف في غير رمضان ودليل ذلك حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه استفتى النبي ﷺ (فقال يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة أو يومًا في المسجد الحرام فقال النبي ﷺ أوف بنذرك) فدل هذا على جواز الاعتكاف في غير رمضان ولكننا لا نطلب ذلك من الإنسان ونقول له اعتكف في غير العشر الأواخر من رمضان لا نقول له ذلك لأنه لم يرد في السنة وأما ما ذكره بعض الفقهاء من إنه ينبغي للإنسان إذا دخل المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه فنقول هذا لا أصل له من السنة بل ظاهر السنة خلافه فإن النبي ﷺ رغب في البكور إلى الجمعة وقال (من اغتسل ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة وفي الثانية كأنما قرب بقرة وفي الثالثة كأنما قرب كبشًا أقرن وفي الرابعة كأنما قرب دجاجة وفي الخامسة كأنما قرب بيضة) ولم يشر النبي ﷺ في هذا إلى أن ينوي الإنسان المتقدم الاعتكاف مدة بقائه في انتظار الجمعة ولو كان هذا من الأمور المشروعة لم يكن النبي ﷺ ليخفيه عن أمته لأننا نعلم أنه ﷺ أحرص الناس على إبلاغ العلم وأحرص الناس على نفع الخلق فلا يمكن أن يدع شيئًا ينفعهم دون أن يخبرهم به ولا أعلم إلى ساعتي هذه أن النبي ﷺ أرشد الأمة إلى أن ينوي الرجل إذا دخل المسجد الاعتكاف مدة لبثه فيه وعلى هذا فلا يسن لمن قصد المسجد للصلاة أو لقراءة العلم أو للدراسة أو ما أشبه ذلك أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه ثم إن الاعتكاف يكون في المسجد الحرام وفي المسجد النبوي وفي المسجد الأقصى وفي غيرها من المساجد وأما ما يروى عن النبي ﷺ من حديث حذيفة أنه (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) فهذا إن صح فالمراد به أن الاعتكاف الأكمل والأفضل ما يكون إلا في هذه المساجد الثلاثة لأن هذه المساجد الثلاثة أفضل المساجد على وجه الأرض وهي التي تضاعف فيها الصلاة وتشد إليها الرحال لقول النبي ﷺ (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) وقول السائل هل الاعتكاف في المسجد الحرام أفضل من غيره؟ جوابه نعم الاعتكاف في المسجد الحرام أفضل من الاعتكاف في المساجد الأخرى ويليه الاعتكاف في المسجد النبوي ويليه الاعتكاف في المسجد الأقصى ثم المساجد الأخرى الأفضل منها فالأفضل ولكن ها هنا مسألة ينبغي أن نتفطن لها وهي أن مراعاة ذات العبادة أولى من مراعاة زمانها ومكانها أي ما عاد إلى ذات العبادة من الفضائل أولى بالمراعاة مما عاد إلى مكانها أو زمانها يعني أن الإنسان لو كان اعتكافه في مسجد آخر غير المسجد الثلاثة أكمل وأشد خشوعًا لله ﷿ وأكثره في العبادة كان اعتكافه في هذه المساجد أفضل لأن هذا الفضل يعود إلى ذات العبادة ودليل هذا من السنة وكلام أهل العلم أن النبي ﷺ (قال لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان) ومقتضى هذا الحديث أن يؤخر الإنسان الصلاة عن أول وقتها حتى يقضي حاجته من مأكول أو تخلي وهذا يستلزم تأخير الصلاة عن أول وقتها مع أن الصلاة في أول الوقت أفضل لكن النبي ﷺ ألغى مراعاة الزمان هنا من أجل إكمال العبادة ذاتها ويرى أهل العلم أن رمل الطائف في طواف القدوم أولى من دنوه من الكعبة وعللوا ذلك بأن الرمل فضيلة تتعلق بذات العبادة والدنو من البيت فضيلة تتعلق بمكانها ومراعاة ما بتعلق بذات العبادة أولى من مراعاة ما يتعلق بمكانها وهذه نقطة ينبغي للإنسان ولا سيما طالب العلم أن يلاحظها وهي المحافظة على فضيلة ذات العبادة أكثر من المحافظة على مكانها وزمانها. فضيلة الشيخ: ما هي الأمور التي يجب أن يفعلها المعتكف؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هو لا يجب عليه فعل شيء أكثر من غيره لكنه يتجنب أشياء لا يتجنها غيره ومنه قوله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُون في المَسَاجِدِ) فيحرم على المعتكف مباشرة النساء في حال الاعتكاف ويحرم عليه أيضًا أن يخرج من معتكفه إلا ما دعت الحاجة إليه كالخروج إلى الأكل والشرب إذا لم يتأتى حصولهما عنده في المسجد وكخروجه إلى البول أو الغائط وكخروجه إلى غسل واجب لا يحصل له في المسجد وما أشبه ذلك من الأمور الضرورية. ***
من علي صالح المهدي من المدينة المنورة يقول ما هي شروط الاعتكاف وما هي الأشياء التي تفسده وهل يصح في مسجد لا تقام فيه صلاة الجمعة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الاعتكاف سنة مشروعة أشار الله إليه في القرآن وفعله النبي ﷺ وأقر عليه فاعتكف وأعتكف أزواجه من بعده صلوات الله وسلامه عليه قال الله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) وثبت عنه ﷺ أنه (أعتكف العشر الأول من شهر رمضان ثم الأوسط يبتغي بذلك ليلة القدر ثم العشر الأخير) وأستقر على ذلك لأن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وبهذا علم أن الاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله ﷾ ليتفرغ الإنسان فيه لعبادة الله والإنابة إليه والرجوع إليه وهو سنة في العشر الأواخر من رمضان لفعل النبي ﷺ أما في غير العشر الأواخر من رمضان فإنه من باب الشيء المباح ولهذا قال عمر بن خطاب ﵁ للنبي ﷺ (إني نذرت أن أعتكف ليلة أو يومًا في المسجد الحرام فقال النبي ﷺ أوف بنذرك) والاعتكاف يصح من كل مسلم ذكرًا كان أو أنثى وهل يشترط له الصوم أو يصح بدون صوم؟ فيه خلاف بين أهل العلم فمنهم من قال إنه يشترط له الصوم ومنهم من قال إنه ليس بشرط وظاهر حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه لا يشترط له الصوم ولكن لابد أن يكون في مسجد تقام فيه الجماعة فلا يصح أن يعتكف الإنسان في حجرة من بيته أو أن يعتكف في رباط لطلبة العلم أو للقرَّاء أو نحو ذلك بل لابد أن يكون في مسجد تقام فيه الجماعة والأفضل أن يكون في مسجد جامع لئلا يتخلله الخروج إلى صلاة الجمعة ثم إن الذي يفسد الاعتكاف المباشرة أي مباشرة المرأة بالجماع والتقبيل بشهوة وما أشبه ذلك لأن الله ﷾ نهى عن الجماع لقوله (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) ويفسده كذلك إذا خرج من المسجد بدون عذر ويفسده إذا خرج إلى المسجد لبيع أو شراء أو نحو ذلك وقد قسم أهل العلم خروج المعتكف من المسجد ثلاثة أقسام قسم جائز بشرط وبدون شرط وهو أن يخرج الإنسان إلى ما لابد له منه كخروجه إلى قضاء حاجته البول أو غائط إذا لم يكن في المسجد ماء يقضي به ذلك فإن كان في المسجد حمامات يتمكن من قضاء حاجته فيها فإنه لا يخرج وكذلك إذا خرج لإحضار طعامه وشرابه إذا لم يكن عنده من يحضرهما له فإن هذا أمر لابد منه. والقسم الثاني: يجوز بشرط ولا يجوز بدون شرط مثل أن يخرج لعيادة مريضٍ قريبٍ له أو صديق له فيشترط في اعتكافه أني أخرج لعيادة مريضي أو لتشيع جنازته إن مات أو ما أشبه ذلك فهذا يجوز بشرط ولا يجوز بدون شرط وقسم ثالث لا يجوز مطلقًا وهو أن يخرج لما ينافي الاعتكاف من بيع وشراء ونحو ذلك فإن أهل العلم يقولون إن هذا لا يصح شرطه ولو خرج بناءً على شرطه فسد اعتكافه فلا ينبني أخره على أوله. ***
هل المرأة مثل الرجل في الاعتكاف؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم المرأة يشرع لها الاعتكاف كما يشرع للرجل لكن بشرط ألا يترتب على ذلك مفسدة أو فتنة فإن كان يترتب على ذلك مفسدة أو فتنة فإنها لا تعتكف ولوكان المرأة يترتب على اعتكافها أن يضيع أولادها في بيتها أو أن تهدر حق زوجها فليس لها أن تعتكف. ***
يقول السائل هل يخرج المعتكف من معتكفه إذا مات أحد والديه أو هما معًا وهل يخرج إذا خرج ولده الصغير ولم يعد للمنزل منذ مطلع الشمس حتى غروبها أو اشتعلت النار في ممتلكاته أو منزله؟ فأجاب رحمه الله تعالى: خروج المعتكف من معتكفه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول أن يكون خروجًا لما ينافي الاعتكاف كما لو خرج ليجامع أهله أو خرج ليبيع ويشتري وما أشبه ذلك مما هو مضادٌ للاعتكاف ومنافٍ له فهذا الخروج لا يجوز وهو مبطلٌ للاعتكاف سواءٌ شرطه أو لم يشترطه ومعنى قولنا لا يجوز أنه إذا وقع في الاعتكاف أبطله وعلى هذا فإذا كان الاعتكاف تطوعًا وليس بواجبٍ كنذرٍ فإنه إذا خرج لا يأثم لأن قطع النفل ليس فيه إثم ولكنه يبطل اعتكافه فلا يبني على ما سبق. القسم الثاني من خروج المعتكف أن يخرج لأمرٍ لا بد له منه وهو أمرٌ مستمر كالخروج للأكل إذا لم يكن له من يأتي به والخروج لقضاء الحاجة إذا لم يكن في المسجد دورات مياه وما أشبه ذلك من الأمور التي لا بد منها وهي أمورٌ مضطردة مستمرة فهذا الخروج له أن يفعله سواءٌ اشترط ذلك أم لم يشترطه لأنه وإن لم يشترط باللفظ فهو مشترطٌ في العادة فإن كل أحد يعرف أنه سيخرج لهذه الأمور. القسم الثالث ما لا ينافي الاعتكاف ولكن له منه بد مثل الخروج لتشييع الجنازة أو لعيادة مريض أو زيارة قريب أو ما أشبه ذلك مما هو طاعة ولكنه له منه بد فهذا يقول أهل العلم إن اشترطه في اعتكافه فإنه يفعله وإن لم يشترطه فإنه لا يفعله فهذا هو ما يتعلق بخروج المعتكف من المسجد وأما خروجه لطلب ابنه الضائع أو لإطفاء الحريق المحترق في ماله فهذا أمرٌ واجبٌ عليه فعليه أن يخرج لطلب ابنه وعليه أن يخرج لإطفاء الحريق عن ماله لأنه مأمورٌ بحفظ أمواله وحفظ أولاده فليخرج وهنا إن قلنا بأنه أمرٌ ضروري طارئ فلا يبطل الاعتكاف فله وجه ولكن إن قلنا إنه يبطله فإنه يكون قد انتقل من مفضولٍ إلى أفضل لأن القيام بالواجب أفضل من الاستمرار في التطوع ثم إذا زالت هذه الضرورة رجع إلى معتكفه. ***
من مصر البحيرة ومقيم في الأردن يقول: سمعت أحد طلاب العلم يقول بأن الاعتكاف لا يصح إلا في ثلاث مساجد المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى هل هذا صحيح وإذا كان صحيح فهل يجوز الاعتكاف في المساجد الأخرى مع العلم إن بعض الناس لا يستطيعون الاعتكاف في هذه المساجد لحالتهم المادية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما سائله السائل عن الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة فإن القول الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أن الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة جائز وحديث حذيفة الذي فيه أنه (لا اعتكاف إلا في هذه الثلاثة المساجد) إن صح فهو محمول على أن الاعتكاف في هذه المساجد أفضل من الاعتكاف في غيرها كما أن الصلاة في هذه المساجد أفضل من الصلاة في غيرها ولا يعني ذلك أن غير هذه المساجد لا يصح فيه الاعتكاف قال الله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) وهذا لفظ عام ولو قلنا أنه خاص بالمساجد الثلاثة لكان الله تعالى يخاطب الناس بالخطاب العام مع أن الذي يمكن أن يقوم بهذا العمل نفر قليل منهم لأن نسبة من في المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى إلى العالم الإسلامي ليس بشيء فكيف يعطى هذا الحكم العام في منطقة ضيقة لا تحتمل إلا القليل القليل من المسلمين فالصواب الذي لا شك فيه ما عليه جمهور أهل العلم أن الاعتكاف في كل مسجد جائز وصحيح ويثاب الإنسان عليه. ***
هل الأفضل للمرأة أن تعتكف في المسجد الحرام أم المسجد النبوي أو الأفضل عدم الاعتكاف؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن تعتكف المرأة في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو أي مسجد آخر بشرط ألا يكون هناك فتنة والمشاهد للمسجدين الشريفين المسجد الحرام والمسجد النبوي يرى أن الأفضل ألا تعتكف المرأة في المسجد لأنها لا يمكن أن تنفرد بمكانها بخلاف الأمر في عهد الرسول ﵊ فإنه يمكن أن تضرب المرأة خباءً لها في المسجد وتبقى فيه لكن في الوقت الحاضر لا يمكن هذا فيحصل في اعتكافها من الشر والبلاء والفتنة ما لا ينبغي أن يكون في المسجدين ربما تنام المرأة في مكانها فيمر الناس منها ذاهبين وراجعين وربما تتكشف لأن بعض الناس إذا نام لا يحس بنفسه بل أكثر الناس لذلك نرى أنه لا ينبغي للمرأة أن تعتكف في المساجد لكن لو فرض أن هناك مساجد غير الحرمين فيها أمكنة خاصة بالنساء وأرادت أن تعتكف المرأة فيها فلا بأس لكن بشرط ألا تضيع شأن بيتها وزوجها وأولادها لأن مراعاة بيتها وزوجها أولادها أهم من أن تعتكف في المسجد وهو أفضل لها لأنها تؤدي واجبًا والاعتكاف ليس بواجب. ***
السائل يقول هناك البعض من الشباب يحبون الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فيذهبون إلى جامع معين بحجة أن الجمع فيه كثير وأن مقصدهم أن يزيدوا من إيمانهم رغم أن المساجد الموجودة في القرية كثيرة فهل هذا الذهاب يعد من شد الرحال؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعد من شد الرحال ما دام المسجد في البلد شد الرحال معناه أن الإنسان يسافر من بلد إلى آخر من أجل المسجد فليس عليهم بأس إذا اختاروا في البلد مسجدًا يجتمعون فيه له مزية بكثرة الجمع أو بحسن قراءة الإمام أو ما أشبه ذلك. ***
السائل علي رمضان مصري يعمل بوزارة الشيءون الإسلامية بالكويت يقول أعمل مؤذنًا بدولة الكويت والسكن الخاص بنا داخل المسجد فهل إذا نويت الاعتكاف مدة مكوثي في المسجد لا أدخل السكن بل أظل في المسجد؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الغرفة التي يسكنها هذا المؤذن هي نفس المسجد أي أنها غرفةٌ من غرف المسجد فحكمها حكم المسجد فيجوز له أن يدخل فيها وأن يخرج منها إلى المسجد ولا حرج لأنها إذا كانت من المسجد صار وجوده فيها كأنه موجودٌ في جهةٍ من جهات المسجد أما إذا كان الغرفة منحازة وبابها خارج المسجد فإنها تعتبر بيتًا مستقلًا ولا يصح الاعتكاف فيها. ***
من العراق السائلة م. ش. تقول أعلم أن الاعتكاف لا يجوز إلا في مسجد جامع إلا أني كفيفة البصر ولا يوجد مسجد قريب من بيتنا كما أن المساجد البعيدة لا يوجد فيها مكان مخصص للنساء، فهل يجوز لي أن أعتكف في البيت، علمًا بأنني في البيت لا يشغلني شيء عن العبادة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الانقطاع للعبادة في بيتكِ إذا لم يشغلكِ عن ما هو أهم وأنفع من العبادات لا بأس به، ولكنه ليس اعتكافًا شرعيًا، لأن الاعتكاف الشرعي لابد أن يكون في المساجد لقوله تعالى (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) فالعكوف لا يكون إلا في مسجد تقام فيه الجماعة، وأنتِ في بيتك ليس عندك مسجد تقام فيه الجماعة، لكن يكفيك أن تتفرغي للعبادة من الذكر والقرآن والصلاة وغير ذلك مما يقرب إلى الله بشرط أيضًا ألا يشغلها عما هو أهم من العبادات الأخرى، لأن بعض الناس قد يقتصر على هذه العبادات القاصرة ويترك أشياء أهم منها، والإنسان المؤمن يتقلب بما هو أطوع لله وأرضى له، وأنظر إلى حال النبي ﵊ (يقوم حتى يقال لا ينام، ويصوم حتى يقال لا يفطر) وكذلك (يفطر حتى يقال لا يصوم وينام حتى يقال لا يقوم)، يعني أنه ﵊ ينظر ما هو الأصلح وكل حال لها مقال. ***
للعشر الأواخر فضل عظيم ومنزلة كبيرة العشر الأواخر من رمضان السائل عبد الله آل حمد يقول نرجو بيان فضل هذه العشر الأواخر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه العشر الأواخر من رمضان هي أفضل شهر رمضان ولهذا كان النبي ﷺ يخصها بالاعتكاف طلبًا لليلة القدر وفيها ليلة القدر التي قال الله عنها (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) وكان النبي ﷺ يخص هذه الليالي بقيام الليل كله فينبغي للإنسان في هذه الليالي العشر أن يحرص على قيام الليل ويطيل فيها القراءة والركوع والسجود وإذا كان مع الإمام فليلازمه حتى ينصرف لأن النبي ﷺ قال (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) عند انتهائها يكون تكبير الله ﷿ ويكون دفع زكاة الفطر لقوله تعالى (لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ولقول النبي ﷺ في زكاة الفطر (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة) و(أمر ﷺ أن تؤدى زكاة الفطر قبل الصلاة أي يوم العيد) . ***
متى تكون بداية ليلة القدر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هي في العشر الأواخر من رمضان، وفي السبع الأواخر منه أرجى وأرجى، وفي ليلة السابع والعشرين أرجى وأرجى أيضًا، ولكنها تتنقل قد تكون هذا العام في ليلة ثلاث وعشرين وفي العام الثاني في خمس وعشرين وفي الثالث في سبع وعشرين أو في أربعة وعشرين أوستة وعشرين أوثمانية وعشرين. ***
بارك الله فيكم شيخ محمد العشرة الأواخر من شهر رمضان مزية عظيمة حبذا لو تحدثتم عن هذا وكيف يكون شد المئزر الوارد في الحديث وما المقصود به؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم العشر الأخيرة من رمضان فيها فضل عظيم لأن النبي ﷺ كان يخصها بالاعتكاف ويخصها بالقيام كل الليل ويوقظ أهله فيها وفيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر فلا ينبغي للإنسان أن يضيعها بالتجول في الأسواق هنا وهناك أو بالسهر في البيوت فيفوته في ذلك خير كثير و(كان النبي ﷺ يعتكف أول الشهر العشرة الأولى منه ثم اعتكف العشرة الأوسط لرجاء ليلة القدر ثم قيل له إنها في العشر الأواخر فصار يعتكف العشر الأواخر) رجاء لهذه الليلة العظيمة وإني أحث إخواني على اغتنام الصلاة فيها مع الإمام وألا ينصرفوا حتى ينتهي الإمام من صلاته لأنهم بذلك يكتب لهم قيام ليلة والناس في مكة يصلون أول الليل بإمام وأخر الليل بإمام والإمام الذي يصلون به في أخر الليل يوتر ويكون من الناس من يحب أن يصلى قيام الليل في أخر الليل مع الإمام الثاني فإذا أوتر مع الإمام الأول فإنه إذا سلم الإمام أتى بركعة ليكون الوتر شفعًا ولا حرج عليه في ذلك فإن هذا نظير صلاة المقيم خلف الإمام المسافر إذا سلم الإمام المسافر عند الركعتين قام فصلى ما بقي وهكذا الرجل الذي يدخل مع الإمام الأول الذي يوتر أول الليل وهو يريد أن يقوم مع الإمام الثاني الذي يقوم أخر الليل فإنه ينوي إذا قام الإمام الأول إلى الركعة الأخيرة الوتر ينوي أنه يريدها شفعًا فيصلىها ركعتين ليكون إيتاره مع الإمام الثاني في أخر الليل. ***
من منى عبد العزيز من مكة المكرمة تقول ما هي الليالي التي تتحرى فيها ليلة القدر وما هو أفضل دعاء يقال فيها وما هي علاماته؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أرجى الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين ولكنها ليست هي ليلة قدر جزمًا بل هي أرجأها ومع ذلك فإن القول الراجح عند أهل العلم أن ليلة القدر تتنقل تارة تكون في ليلة إحدى وعشرين وتارة تكون في ليلة ثلاثة وعشرين وفي ليلة خمس وعشرين وفي ليلة سبع وعشرين وفي ليلة تسع وعشرين وفي الأشفاع أيضًا قد تكون وقد أخفاها الله ﷿ عن عباده لحكمتين عظيمتين إحداهما أن يتبين الجاد في طلبها الذي يجتهد في كل الليالي لعله يدركها ويصيبها فإنها لو كانت ليلة معينة لم يجد الناس إلا في تلك الليلة فقط والحكمة الثانية أن يزداد الناس عملًا صالحًا يتقربون به إلى ربهم لينتفعوا به أما أفضل دعاء يدعى فيها فسؤال العفو كما في حديث (عائشة أنها قالت يا رسول الله أريت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها قال: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) فهذا من أفضل الأدعية التي تقال فيها وأما علامتها فإنها أن تخرج الشمس صبيحتها صافية لا شعاع فيها وهذه علامة متأخرة وفيها علامات أخرى كزيادة الأنوار زيادة النور فيها وطمأنينة المؤمن وراحته وانشراح صدره كل هذه من علامات ليلة القدر. ***
من الرياض سعد بن تركي يقول فيه هل ليلة القدر ثابتة في ليلة معينة من كل عام أم أنها تنتقل من ليلة لأخرى من الليالي العشر في العام الآخر نرجو توضيح هذه المسألة بالأدلة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليلة القدر لا شك أنها في رمضان لقول الله تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) وبين الله تعالى في آية أخرى أن الله أنزل القرآن في رمضان فقال ﷿ (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) و(كان النبي ﷺ يعتكف العشر الأول من رمضان يرجو ليلة القدر ثم اعتكف العشر الأوسط ثم رآها ﷺ العشر الأواخر من رمضان ثم تواطأت رؤيا عدد من أصحاب النبي ﷺ أنها في السبع الأواخر من رمضان فقال أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر من رمضان فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر) وهذا أقل ما قيل فيها أي في حصرها في زمن معين وإذا تأملنا الأدلة الواردة في ليلة القدر تبين لنا أنها تنتقل من ليلة إلى أخرى وأنها لا تكون في ليلة معينة كل عام فالنبي ﵊ أري ليلة القدر في المنام وأنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين وكانت تلك الليلة ليلة إحدى وعشرين وقال ﵊ (التمسوها) في ليالي متعددة من العشر وهذا يدل على أنها لا تنحصر في ليلة معينة وبهذا تجتمع الأدلة ويكون الإنسان في كل ليلة من ليال العشر يرجو أن يصادف ليلة القدر وثبوت أجر ليلة القدر حاصل لِمن قامها إيمانًا واحتسابًا سواء علم بها أم لم يعلم لأن النبي ﷺ يقول (من قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) ولم يقل إذا علم أنه قامها فلا يشترط في حصول ثواب ليلة القدر أن يكون العامل عالمًا بها بعينها ولكن من قام العشر الأواخر من رمضان كلها فإننا نجزم بأنه قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا سواء في أول العشر أو في وسطها أو في أخرها. ***
هل للحائض أن تتحرى ليلة القدر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو تحرت ليلة القدر لم تنتفع لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا) والحائض لا تقوم ليلة القدر لأنها ممنوعة من الصلاة لكن أرجو إذا دعت في تلك الليلة إذا دعت ربها ﷿ وتعلقت بفضله ورحمته أرجو ألا تخيب. ***
يقول ما رأي الشرع في نظركم فيمن قال بتفضيل ليلة الإسراء على ليلة القدر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى في هذه المسألة أن ليلة القدر أفضل من ليلة الإسراء بالنسبة للأمة وأما بالنسبة للرسول ﷺ فقد تكون ليلة الإسراء التي هي ليلة المعراج في حقه أفضل لأنها خاصة به ونال فيها من الفضائل ما لم يناله في غيرها فلا نفضل ليلة القدر مطلقًا ولا نفضل ليلة الإسراء التي هي ليلة المعراج مطلقًا وكأن السائل يريد أن يشير إلى ما يفعله بعض الناس ليلة سبع وعشرين من رجب من الاحتفال بهذه الليلة يظنون أنها ليلة الإسراء والمعراج والواقع أن ذلك لم يثبت من الناحية التاريخية فلم يثبت أن النبي ﷺ أسري به في تلك الليلة بل إن الذي يظهر أنه أي المعراج كان في ربيع الأول ثم على فرض أنه ثبت أن النبي ﷺ عرج به في ليلة السابع والعشرين من رجب فإن ذلك لا يقتضي أن يكون لتلك الليلة احتفال واختصاص بشيء من الطاعات وعلى هذا فالاحتفال بليلة المعراج ليلة سبع وعشرين من رجب لا أصل له من الناحية التاريخية ولا أصل له من الناحية الشرعية وإذا لم يكن كذلك كان من العبث ومن البدعة أن يحتفل بتلك الليلة. ***
ماهو هدي والرسول ﷺ والصحابة رضوان الله عليهم في شهر رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هدي النبي ﷺ في رمضان وهدي السلف الصالح من الصحابة وتابعيهم بإحسان استغلال هذا الشهر المبارك بكثرة فعل الخير واجتناب فعل الشر فلقد (كان النبي ﵊ يأتيه جبريل كل ليلة يعرض عليه النبي ﷺ القرآن وكان النبي ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وكان ﵊ أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان) و(كان الرسول ﵊ يعتكف في رمضان في العشرة الأواخر منه) طلبًا لليلة القدر والاعتكاف هو أن يلزم الإنسان المسجد ليتفرغ إلى طاعة الله ﷾. ***
من الكويت أبو إيمان يقول: كيف كانت حالة الصحابة رضوان الله عليهم في استقبالهم لهذا الشهر الفضيل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حال الصحابة ﵃ في مواسم الخيرات في شهر رمضان وفي عشر ذي الحجة وفي غيرهما من مواسم الخير أنهم أحرص الناس على اغتنام الأوقات بطاعة الله ﷿ لأن هذا من الخيرية التي أثبتها رسول الله ﷺ في قوله (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) وهكذا ينبغي لنا أن نتأسى بهم في مثل هذه الأمور وأن نحرص على اغتنام المواسم لفعل الخير واجتناب الشر فإن حقيقة عمر الإنسان ما أمضاه في طاعة الله ولهذا تجد الرجل يرى أن كل ما فاته أو كل ما سبق وقته الحاضر في الدنيا كأنه ليس بشيء كما قال الله تعالى (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ) وأنت عند حلول أجلك كحالك عند انتباهك الآن وتدبرك وتفكرك أي أنه إذا حل أجلك لم تجد معك من دنياك شيئًا كأنها مضت وهي أحلام ولكن إذا كنت قد استوعبت هذا الوقت الثمين بطاعة الله فأنت في الحقيقة قد ربحت قال الله تعالى (ووَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) . ***
أحمد ع. ب. اليمن الشمالي يقول: ما معنى الحديث الشريف (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًاَ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) هل معنى هذا أن الصوم يكفي دون سائر العبادات مثلًا رجل يصوم ولكنه لا يصلى ويؤدي بقية العبادات هل هذا داخل ضمن هذا الحديث؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر السائل في هذا الحديث (غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر) ولكن الزيادة وهي قوله (وما تأخر) لا تصح والثابت قوله ﷺ (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) ومعنى قوله (إيمانًا واحتسابًا) أي إيمانًا بالله ﷿ وتصديقًا بخبره ومعنى (احتسابًا) أي تحسبًا للأجر والثواب المرتب على صوم رمضان وأما قوله ﷺ (غفر له ما تقدم من ذنبه) فالمراد ما تقدم من صغائر الذنوب وليس من كبائرها هذا رأي الجمهور في مثل هذا الحديث حملًا له على قوله ﷺ (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) وعلى هذا فلا يكون في الحديث دلالة على مغفرة كبائر الذنوب ومن العلماء من أخذ بعمومه وقال إن جميع الذنوب تغفر ولكن بشرط ألا تكون هذه الذنوب موصلة إلى الكفر فإن كانت موصلة إلى الكفر فلا بد من التوبة والرجوع إلى الإسلام وبهذا يتبين الجواب عن الفقرة الثانية في السؤال وهي قوله هل هذا الحديث يغني عن بقية العبادات بحيث إن الرجل إذا كان يصوم ولا يصلى فإنه يغفر له نقول إتمامًا للجواب: إن الإنسان الذي لا يصلى لا يقبل منه صوم ولا زكاة ولا حج ولا غيرها من العبادات لأن من لا يصلى كافر والكافر لا تقبل منه العبادات لقول الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) وقد أجمع العلماء على أن من شرط صحة العبادة أن يكون الإنسان مسلمًا فإذا كان هذا يصوم ولا يصلى فإن صومه لا ينفعه كما لو أن أحدًا من اليهود أو النصارى صام فإنه لا ينفعه الصوم بل إن حال المرتد أسوأ من حال الكافر الأصلى فنقول لهذا الذي يصوم ولا يصلى صلِّ أولًا ثم صم ثانيًا وقد تقدم لنا في هذا البرنامج عدة مرات بيان الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وأقوال الصحابة ﵃ والنظر الصحيح ولا مانع من إعادة ذلك لأهميته فنقول قد دل كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأقوال الصحابة ﵃ على كفر تارك الصلاة كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة فمن أدلة القرآن قول الله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) فإن الله تعالى جعل لثبوت أخوتهم لنا في الدين ثلاثة شروط الشرط الأول أن يتوبوا من الشرك فإن بقوا على الشرك فليسوا إخوة لنا في الدين والثاني إقامة الصلاة فإن لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين والثالث إيتاء الزكاة فإن لم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين أما الأول وهو أنهم إذا لم يتوبوا من الشرك فليسوا إخوة لنا فأمر هذا ظاهر ولا إشكال فيه وأما الثاني وهو إذا لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين فهو أيضًا ظاهر من الآية ويؤيده نصوص أخرى منها قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) فقوله تعالى (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ) يدل على أنهم في حال إضاعتهم للصلاة ليسوا بمؤمنين ومن الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة قول النبي ﷺ (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) و(الكفر) المحلى بأل الدالة على الحقيقة لا يكون إلا الكفر المخرج عن الملة وبهذا يتبين الفرق بين هذا اللفظ وبين قول النبي ﷺ (اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت) فإنه قال (هما بهم كفر) أي من الكفر وهذا غير محلى بأل فلا يكون دالًا على الكفر الحقيقي المخرج من الإسلام وإنما يدل على أن هذا من خصال الكفر وقد أشار إلى هذا المعنى شيخ الإسلام بن تيمية ﵀ في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ومن الأدلة الدالة على كفره قول النبي ﷺ (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فهذه الأدلة من كتاب الله ومن سنة رسوله ﷺ تقتضي أن من لم يصل فهو كافر كفرًا مخرج عن الملة وأما قوله تعالى (وَآتَوْا الزَّكَاةَ) فإن دلالتها على أن من لم يزك فليس أخًا لنا في الدين عن طريق المفهوم ولكن هذا المفهوم معارض بمنطوق صريح في أن تارك الزكاة الذي يمنع إعطاءها مستحقها ليس بخارج من الإسلام ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ (قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي من حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) فقوله (حتى يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) دليل على أنه ليس كافرًا لأنه لو كان كافرًا لم يكن له سبيل إلى الجنة وأما أقوال الصحابة الدالة على كفر تارك الصلاة كفرًا مخرجًا عن الملة فكثيرة ومنها قول عمر ﵁ (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) وقد حكى بعض أهل العلم إجماع الصحابة ﵃ على كفر تارك الصلاة وقال عبد الله بن شقيق (كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) وأما المعنى المقتضي لكفر تارك الصلاة فإن كل إنسان يعلم أهمية الصلاة واعتناء الله بها ومارتب على فعلها من الثواب وما رتب على تركها من العقاب لا يمكنه أن يدعها تركًا مطلقًا وفي قلبه مثقال ذرة من الإيمان فإن تركها تركًا مطلقًاُ يستلزم هذا فراغ القلب من الإيمان بالكلية وعلى هذا فإن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والمعنى كل هذه الأدلة تقتضي كفر تارك الصلاة وإذا كان كافرًا فإن صيامه رمضان لا ينفعه ولا يفيده لأن الإسلام شرط لصحة الأعمال وقبولها. ***
لماذا خص الله ﷾ الصيام بقوله (الصوم لي وأنا أجزي به) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث حديث قدسي رواه النبي ﷺ عن ربه قال الله فيه (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) وخصه الله تعالى بنفسه لأن الصوم سر بين العبد وبين ربه لا يطلع عليه إلا الله فإن العبادات نوعان نوع يكون ظاهرًا لكونه قوليًا أو فعليًا ونوع يكون خفيًا لكونه تركًا فإن الترك لا يطلع عليه أحد إلا الله ﷿ فهذا الصائم يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله ﷿ في مكان لا يطلع عليه إلا ربه فاختص الله تعالى الصيام لنفسه الظهور الإخلاص التام فيه بما أشرنا إليه وقد اختلف العلماء في معنى هذه الإضافة فقال بعضهم إن معناها تشريف الصوم وبيان فضله وأنه ليس فيه مقاصه أي أن الإنسان إذا كان قد ظلم أحدًا فإن هذا المظلوم يأخذ من حسناته يوم القيامة إلا الصوم فإن الله تعالى قد اختص به لنفسه فيتحمل الله عنه أي عن الظالم ما بقي من مظلمته ويبقى ثواب الصوم خالصًا له. ***
ما هي الأمور الشرعية التي ينبغي للصائم أن يقوم بها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأمور الشرعية التي ينبغي للصائم أن يقوم بها كل قول يقرب إلى الله ﷿ من قراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحسن المعاملة مع الخلق بلين القول وانبساط الوجه وكذلك كل فعل يقرب إلى الله ﷾ من الصلاة والصدقة وإعانة من احتاج للمعونة وغير ذلك مما هو معلوم من الشريعة وقد أخبر النبي ﷺ أن (إماطة الأذى عن الطريق صدقة) وأن (إعانتك الرجل صدقة) وكذلك ينبغي للصائم أن يفعل ما أمرنا به النبي ﷺ من التسحر وهو الأكل في آخر الليل فإن النبي ﷺ قال (تسحروا فإن في السحور بركة) ولينو بذلك امتثال أمر النبي ﷺ واتباع هديه والتقوي على الصيام ومما ينبغي له أيضًا أن يفطر على رطب فإن لم يجد فعلى تمر فإن لم يجد فعلى ماء وأن يبادر بالفطور لقول النبي ﷺ (لا يزال الناس بخير ماعجلوا الفطر) متفق عليه من حديث سهل بن سعد ﵁ ويجب على الصائم خاصة وعلى كل أحد عامة من المسلمين يجب عليه أن يجتنب كل ما حرم الله عليه من ترك الواجبات والتهاون بها ومن فعل المحرمات ويجب عليه أن يقيم الصلاة في أوقاتها مع الجماعة ويجب عليه أن يجتنب الكذب والغش والغيبة والنميمة والغش والعدوان على الخلق. ***
يقول السائل: قبل آخر ركعة من سنة الوتر يجلس الإمام في استراحة ويقول انووا الصيام بارك الله فيكم فنقول جميعا (اللهم إنا نوينا صيام غد من شهر رمضان فتقبله منا) ما حكم ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حكم هذا أنه بدعة. بدعة منكرة وأمر الإمام به يدل على جهله والصيام ليست نيته في أول الليل فإنما تكون نيته عند السحور إذا تسحر الإنسان نوى ثم إنه لا يحتاج إلى التلفظ بالنية لأن التلفظ بالنية بدعة وهو جهل بالإنسان أيضا كيف تخبر ربكم بأنك نويت أن تصلى أو نويت أن تصوم أو نويت أن تتصدق أو ما أشبه ذلك أليس الله تعالى يعلم! يعلم ما في قلبك فكلامك هذا لغو والنية محلها القلب ولا ينطق بها في اللسان أبدًا والنطق بها بدعة سواء كان ذلك سرًّا أم جهرًا. ***
يقول السائل رجل صائم وهو يتكلم كثيرًا في مجلسه بكلام لا فائدة فيه فهل صيامه صحيح أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيامه صحيح ولكنه ينبغي للصائم أن يستغرق صيامه بالطاعات من صلاة وقراءة قرآن وذكر وغير ذلك فأما الكلام اللغو فإنه خسارة على الإنسان سواء كان صائمًا أو مفطرًا لقول النبي ﷺ (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) والكلام اللغو يصحبه أحيانًا كلام محرم من غيبة أو سخرية بأحد أو ما أشبه ذلك فينبغي للعاقل ان يحفظ لسانه عن كل شيء لا فائدة فيه سواء كان صائمًا أو مفطرًا. ***
يقول السائل أنا رجل مسلم وملتزم بأوامر الله ﷾ وعند قيامي بأداء الصيام في شهر رمضان تكون عندي إجازة من العمل بذلك وطول الليل أتعمد السهر يوميًا بحيث تستمر هذه السهرة حتى منتصف الليل وذلك حتى أنام في النهار كثيرًا وبذلك لا أشعر بالعطش هل صيامي صحيح في حالتي هذه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم صيامك صحيح لأنه ليس من شرط الصوم اليقظة فلو أن الإنسان نام في صيامه نومًا طويلًا كان صيامه صحيحًا مبرئًا لذمته ولكن يجب عليك أن تستيقظ لأداء الصلاة جماعة في المساجد ولا يحل لك التهاون بصلاة الجماعة ومن المعلوم أن الأفضل للصائم أن يتشاغل بالطاعة والذكر وقراءة القرآن ونحو ذلك مما يقربه إلى الله. ***
يقول السائل بأنه يبلغ الثالثة والخمسين من عمره ولم يصم في حياته إلا سنة واحدة علمًا بأنني أحافظ على الصلوات في أوقاتها وعدم صومي الذي حدث مني تهاونًا يشغلني ويقض مضجعي فكيف أعمل في كل هذه السنوات الماضية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كانت الأيام بل إذا كانت السنوات الماضية لا تصوم فيها فإنه لا شك أنك مذنبٌ ذنبًا عظيمًا وتاركًا لركن من أركان الإسلام والواجب عليك أن تتوب إلى الله ﷾ وأن تعتذر مما صنعت إلى ربك وأن تندم على ما حصل وأن تصلح عملك في المستقبل ولا يلزمك القضاء لما مضى وذلك لأن القضاء لا تستفيد منه شيئًا فإن القاعدة الشرعية التي دل عليها النص أن كل عبادةٍ مؤقتة إذا تركها الإنسان بدون عذر حتى خرج وقتها فإن قضاءها لا ينفعه وذلك لأن العبادة المؤقتة موقوتة بزمنٍ ذي طرفين فكما لا تصح لو قدمها على وقتها فلا تصح أيضًا لو أخرها عن وقتها بلا عذر ولو فرض أنه أخرها عن وقتها بلا عذر ثم صلاها بعد ذلك فإنها لا تقبل منه لقول النبي ﷺ (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) ومعلومٌ أن تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها عملٌ ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردودًا غير مقبول قال الله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) أي فرضًا موقتًا بوقت فإذا أخرجه الإنسان عن وقته لم يصح إلا بعذر لقول النبي ﷺ (من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فتب إلى الله ﷿ مما تركت من صيام الأعوام الماضية وأصلح العمل ومن تاب تاب الله عليه. ***
السائل ح م ينبع يقول بأنه رجل يبلغ من العمر الخامسة والسبعين لم يبدأ الصيام في السن القانوني وإنما كنت أصوم أيام وأفطر أيام أخرى هذا بالإضافة إلى تهاوني في أداء الصلاة فقد كنت أصلى أحيانا وأترك أحيانا أخرى وقد داومت على الصيام والصلاة وأنا في الأربعين من عمري ماذا أفعل في السنوات التي فاتتني ولم أصمها مع العلم بأنني رجل عاجز ولا أستطيع القضاء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يكفي التوبة في مثل هذا لأن كل إنسان ترك عبادة محددة بوقت بدون عذر شرعي فإنه لا يقضيها إذ أنه لا يستفيد بقضائها شيئا فكل عبادة محددة بوقت إذا أخرجها الإنسان عن وقتها فإنه لا يقضيها لأن قضائها سيكون هدرًا لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من علم عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) ومعلوم أن العبادة المؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها كانت عملا ليس عليه أمر الله ورسوله فتكون ردًّا. ***
السائل ع ب العتيبي يقول من لم يصم رمضان لجهل منه وعدم مبالاة علمًا بأن السنة التي لم يصم فيها هي أول سنة لبلوغه أو بلوغها أفيدونا في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سؤاله مركب من وصفين فيما ذكر يقول عن جهل منه وعدم مبالاة وبينهما فرق عظيم فإذا كان قد ترك الصوم عن جهل منه يظن أن الصوم لا يجب عليه مثل أن تبلغ المرأة بالحيض وهي صغيرة ولا تظن أن البلوغ يحصل إلا بتمام خمس عشرة سنة فإن هذه يجب عليه قضاء رمضان لأن الواجبات لا تسقط بالجهل وهذه المسألة تقع كثيرًا لبعض النساء اللآتي يبلغن بالحيض وهنّ صغار فتستحي المرأة أن تبلغ أهلها بأنها حاضت فتجدها لا تصوم وأحيانًا تصوم حتى أيام الحيض فنقول للأولى التي لم تصم يجب عليك أن تقضي الشهور التي لم تصوميها بعد بلوغك ونقول للثانية التي كانت تصوم في أيام الحيض يجب عليها أن تعيد ما صامته في الحيض لأن الصوم في الحيض لا يصح وأما قوله أو متهاونًا فظاهره أنه يعني أنه لم يصم متهاونًا بالصوم مع علمه بوجوبه فإن كان الأمر كما فهمته فإن من ترك صوم رمضان متهاونًا به مع علمه بوجوبه لا ينفعه قضاؤه ولا يقبل منه ولو صام ألف شهر وذلك لأن العبادات المؤقتة بوقت محدود في أوله وآخره لا يصح أن تقع إلا في ذلك الوقت المحدود فمن فعلها قبل دخول وقتها لم تقبل منه ومن فعلها بعد دخول وقتها لم تقبل منه إلا أن يكون معذورًا بعذر شرعي يبيح له التأخير وهذا عام في كل العبادات المؤقتة وعلى هذا فمن ترك الصلاة تهاونًا لمدة معلومة ولكنه لم يتركها تركًا مطلقًا مثل أن يكون يصلى يومًا ويدع يوم فإنه لا ينفعه قضاء ذلك اليوم الذي ترك الصلاة فيه لأن قضاءها بعد خروج وقتها بدون عذر لا يقبل لقول النبي ﷺ (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) وعلى هذا فنقول لمن ترك صيام شهر رمضان متهاونًا نقول له إنه لا ينفعك قضاؤه ولكن عليك أن تتوب إلى الله ﷾ وتكثر من الأعمال الصالحة وألا تعود لمثل هذا الفعل والله الموفق. ***
يقول السائل شاب بلغ من العمر إحدى وثلاثين سنة وخلال هذه الفترة من الزمن وبعد سن الرشد ترك الصوم والصلاة لمدة سنتين فقط من هذا العمر فهل لهذا كفارة علمًا بأنه الآن يؤدي الصلوات الخمس ويصوم رمضان إلا أنه متألم وخائف من الله حسرة على ما فاته من تلك السنتين لركنين من أركان الإسلام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فيمن ترك العبادات المؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر فمنهم من قال إنه يجب عليه القضاء ومنهم من قال إنه لا يجب عليه القضاء مثال ذلك رجل ترك الصلاة عمدًا حتى خرج وقتها بدون عذر أو لم يصم رمضان عمدًا حتى خرج وقته بدون عذر فمن أهل العلم من يقول إنه يجب عليه القضاء لأن الله تعالى أوجب على المسافر والمريض في رمضان أوجب عليهم القضاء فإذا أوجب الله القضاء عن المعذور فغيره من باب أولى وثبت عن النبي ﵊ أنه قال (من نام عن صلاة أونسيها فليصلها إذا ذكرها) فأوجب النبي ﵊ الصلاة على من نسيها حتى خرج وقتها وأوجب على من نام عنها حتى خرج وقتها أوجب عليه أن يقضيها قالوا فإذا وجب القضاء على المعذور فغير المعذور من باب أولى والقول الثاني في المسألة أنه لا يجب القضاء على من ترك عبادة مؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر وذلك لأن العبادة المؤقتة عبادة موصوفة بأن تقع في ذلك الزمن المعين فإذا أخرجت عنه بتقديم أو تأخير فإنها لا تقبل فكما أن الرجل لو صلى قبل الوقت لم تقبل منه على أنها فريضة ولو صام قبل شهر رمضان لم يقبل منه على أنه فريضة فكذلك إذا أخر الصلاة عن وقتها بدون عذر فإنها لا تقبل منه وكذلك لو أخر صيام رمضان بدون عذر فإنه لا يقبل منه وهذا القول هو الراجح وذلك لأن الإنسان إذا أخرج العبادة عن وقتها وعملها بعده فقد عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (من عمل عملًا ليس عليها أمرنا فهو رد) وإذا كان عمله مردودًا فإن تكليفه لقضائه تكليف لا فائدة منه وعلى هذا فنقول لهذا السائل مادمت قد تركت الصلاة سنتين والصيام سنتين بدون عذر فإن عليك أن تتوب إلى الله توبة صادقة نصوحًا وتكثر من الأعمال الصالحة ولا تقضي ما فات لأنك لو قضيته لم تنتفع منه ولكن (التوبة تجب ما قبلها) كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ. ***
تقول السائلة ما حكم من يصوم شهر رمضان وهو لا يصلى وكذلك سمعت من الناس أن صوم الأول من شهر محرم سُنة فهل هذا صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صوم رمضان لمن لا يصلى مردود عليه وذلك لأن الذي لا يصلى كافر مرتد خارج عن الإسلام ومن شرط صحة العبادة أن يكون الفاعل مسلمًا فما فعله تارك الصلاة من صيام أو صدقة أو غيرهما من العبادات فهو باطل مردود عليه ولكن إذا منّ الله عليه بالإسلام ورجع فصلى فإن الله يثيبه على ما عمل من عمل الخير في حال كفره لأن الله تعالى اشترط لحبوط العمل بالردة أن يموت الإنسان على ذلك فقال تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) ولقول النبي ﷺ (أسلمت على ما أسلفت من خير) . ***
الأخت أم قصي من العراق محافظة نينوى تقول أنها أفطرت في الثمانية أيام الأخيرة من شهر رمضان الماضي بسبب الدورة الشهرية ولكنها في ذلك الوقت لم تكن تصلى وإنما تصوم رمضان فقط ولكنها الآن والحمد لله قد ندمت على إهمالها وتركها الصلاة وتابت إلى الله لذلك فهي تسأل هل عليها أن تقضي تلك الأيام الثمانية فقط أم تقضي الشهر كله وهل يقبل الصوم مع ترك الصلاة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت تاركة للصلاة تركًا مطلقًا لا تصلى أبدًا فإن ترك الصلاة كفر يخرج به الإنسان من الملة والكافر لا يؤمر بقضاء ما يجب على المكلف من العبادات بدليل قوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) وعلى هذا فإذا كان شهر رمضان الذي مر عليها قد مر عليها وهي لا تصلى أبدًا فإنه لا يصح منها إذا صامت ولا يلزمها قضاؤه إذا أسلمت وما دامت الآن أسلمت بعودتها إلى فعل الصلاة فإنه لا يجب عليها قضاء ما تركته حين تركها للصلاة لما أشرنا إليه آنفًا. ***
حماد عبد الحميد من الإحساء يقول لماذا يُسلم كثير من الكفار في شهر رمضان فيصلون ثم يكفرون بعد خروجه فيتركون الصلاة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لعل هؤلاء الذين يسلمون بعد الكفر في نهار رمضان يجدون من المسلمين نشاطًا في هذا الشهر نشاطًا ملحوظًا بينًا وعادة الإنسان بفطرته أنه ينشط مع الناشطين ويكسل مع الكاسلين ولهذا كانت العبادة في أيام غربة الدين يكون للعامل فيها أجر خمسين من الصحابة لقلة من يوازره ويعينه ويشد أزره فلعل هؤلاء الذين يسلمون في شهر رمضان ترون هذا النشاط الزائد فيرغبون في الإسلام ثم إذا خرج رمضان كما هي عادة المسلمين وأقولها وأنا متأسف يفترون عن النشاط في عبادة الله فيرجع هؤلاء إلى كفرهم كما رجع هؤلاء المجتهدون من المسلمين إلى كسلهم وعدم نشاطهم في طاعة الله. فضيلة الشيخ: أليس في تعبير الأخ حماد غلظة لأنه يقول يسلم كثير من الكفار في نهار رمضان فيصلون وهو فيما أعتقد يقصد بعض الناس الذين هم يعتبرون من المسلمين لأنهم قبل رمضان لا يصلون أبدًا فإذا دخل رمضان اتجهوا إلى المساجد وصلوا فإذا ذهب رمضان تركوا الصلاة ورجعوا إلى ما كانوا عليه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هو في الحقيقة ليس فيه غلظة لأن الإنسان يجب أن يقول بملء فمه عن الذي لا يصلى أنه كافر لأن الذي قال أرحم الخلق بالخلق محمد ﷺ قال (من تركها فقد كفر) فالإنسان بعد مراجعة الأدلة وتبينها يقول بملء فمه إن من لا يصلى فهو كافر وليس في ذلك غلظة بل الذي أغلظ لنفسه هو هذا الذي ترك الصلاة فأي دين له بعد أن يترك هذه الصلاة العظيمة مع سهولتها ويسرها. ***
ع أم من الرياض المملكة العربية السعودية يقول إذا أسلم الكافر في نهار رمضان هل يلزمه الصيام مع المسلمين مع أنه لم يتعرف على بقية أمور دينه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أسلم الكافر في أثناء النهار فإن للعلماء في ذلك خلافًا والراجح عندي أنه يلزمه الإمساك لأن هذا الرجل صار من أهل الوجوب وقد تجدد في حقه سبب الوجوب فلزمه أن يمسك ونظيره الصغير إذا بلغ في أثناء اليوم فإنه يلزمه الإمساك ولا يلزمه القضاء وكذلك الكافر إذا أسلم في أثناء النهار لزمه الإمساك دون القضاء لأنه صار من أهل الوجوب والفرق بين هذين وبين المرأة إذا طهرت في أثناء النهار أن طهر المرأة في أثناء النهار زوال مانع وهي قد حل لها انتهاك هذا اليوم مع أنها من أهل الوجوب وأما الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ فإن هذا ليس زوال مانع ولكنه تجدد سبب الوجوب إذ أنهما في أول النهار ليسا من أهل الوجوب فالمرأة من أول النهار من أهل الوجوب لكن فيها مانع والكافر والصغير في أول النهار ليسا من أهل الوجوب فلما تجدد الوجوب في حقهما وجب عليهما الإمساك ولا قضاء عليهما فيكونان بهذا الإمساك قد استفادا ولا قضاء عليهما. ***
من ح. ب. مقيم في الدمام يقول كنت فيما مضى لا أبالي بالصلاة ولا بالصيام والآن تبت إلى الله توبة نصوحا والحمد لله وسؤالي هل أصوم بدل السنوات الماضية من أجل أن أكفر عما مضى أم يكفي صيام الاثنين والخميس وأيام البيض حيث أنني أصوم ذلك وكذا بعض الأيام تطوعًا لله تعالى هل أنا مأجور على صيام هذه الأيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أنه لا يحل للإنسان أن يدع فرائض الله من صلاة أو صيام أو زكاة أو حج ولكن إذا ابتلي الإنسان فترك الصلاة أيامًا أو أشهرًا أو سنين وترك الصيام أيامًا أو شهرًا كاملًا أو سنوات ثم منّ الله عليه بالتوبة فإن التوبة تجب ما قبلها ولا يجب عليه قضاء ما مضى من صلاة أو صيام بل يكثر من التطوع والاستغفار وينيب إلى ربه ﷿ وهذا كاف عما ما مضى لعموم الأدلة الدالة على أن التوبة تجبّ ما قبلها وإنني أهنئ هذا السائل بما منّ الله عليه به من الاستقامة والتوبة إلى الله وأسأل الله تعالى لي وله الثبات على دينه وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا. ***
يقول السائل أنا شاب عمري الثالثة والعشرين وعندما بلغت سن العاشرة صلىت ثم صمت وعندما بلغت الثامنة عشرة تركت الصلاة والصيام ثم في السنة الثانية أو الثالثة والعشرين تبت إلى الله ﷿ وأقبلت على الله وبقيت أصلى وأصوم ما هو المفروض علي أن أفعله كفارة لتلك السنوات الماضية من صلاة وصيام وكل واجبات دين الله على المسلم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليك شيء وإنما الواجب عليك الآن أن تُصلح عملك وتستقيم فيما بقي من عمرك والتوبة تَجُبُّ ما قبلها قال الله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) فلا يجب عليك قضاء ما فاتك في السنوات التي تركت فيها العبادات عامدًا بدون عذر. ***
هذا سائل يقول ما حكم من ترك عدت رمضانات تساهلًا أو جهلًا أو عدم مبالاة واتباعٌ للهوى والشيطان هل يقضي الآن بعد هذه السنوات خصوصًا إذا كان تركه هذا من سنواتٍ مضت؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أكثر أهل العلم على أنه يلزمه القضاء فإن لم يفعل لم تصح توبته ولكن القول الراجح أنه لا يلزمه القضاء نقول هذا ليس رفقًا به ولكن تشديدًا عليه لأنه لو قضى لن يقبل منه أي فائدةٍ في عملٍ لا يقبل وإنما قلنا إنه لا يقبل منه لأن من تعمد تأخير العبادة المؤقتة عن وقتها بلا عذر ثم أتى بها فقد أتى بها على غير ما أمر الله به ورسوله فتكون مردودةً عليه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردودٌ عليه وعلى هذا الذي ترك هذه السنوات من رمضان أن يتوب إلى الله ويصلح العمل ويستقيم ويسأل الله الثبات. ***
السائل من الجمهورية العربية اليمنية صنعاء س. ل. ي. يقول بدأت أصلى منذ سنوات ولكن عند صيامي لأول مرة صمت نصف الشهر من رمضان وأفطرت النصف الآخر دون سبب ولم أكن أعلم بحديث (الرسول الكريم ﷺ الذي ما معناه إنه من أفطر في شهر رمضان دون عذر لم يقبل منه صوم الدهر) فهل أكون آثم بذلك وماذا أفعل في هذه الحالة علمًا بأنني كنت أجهل الكثير من أمور ديني في بداية بلوغي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن نقول يجب على كل مسلم أن يكون عالمًا بأمور دينه وأن يتعلم كل ما يحتاج إليه ففي الصلاة مثلًا يتعلم أحكام الصلاة وفي الزكاة إذا كان عنده مال يتعلم أحكام الزكاة وفي الصيام إذا وجب عليه الصوم يتعلم أحكام الصوم وفي الحج إذا أراد أن يحج يتعلم كيف يحج لأن الشريعة بل لأن العبادات مبنية على الإتباع ومن لا يعلم ما يتبع فكيف يصحح عبادته إلا اللهم إلا تقليدًا للناس على كل حال يجب على كل مسلم أن يتعلم أمور دينه وفي هذا السؤال يقول السائل إنه ترك نصف رمضان ولم يصمه ولكن نقول إنك إذا تبت إلى الله توبةً نصوحًا وأصلحت العمل فليس عليك قضاء الأيام التي تركتها على القول الراجح لأن كل عبادةٍ مؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بغير عذر فإنها لا تقبل منه ولو فعلها وعلى هذا فنقول تب إلى الله وأصلح العمل وأكثر من العمل الصالح ولا يلزمك القضاء فيما تركت من صيام رمضان. ***
يقول السائل في هذا العام تصادف أيام الامتحانات شهر رمضان المبارك والمدرسة تبعد عنا بمسافة مما يجعل الصيام يشق علينا أيام الامتحان فهل يحل لنا الإفطار والقضاء بعد نهاية أيامه أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نرى أنه لا يحل لك الإفطار وأنه يجب أن تصوم ولكن أحسن من هذا أن تعالج المشكلة بأن يكون الاستذكار بالليل فإذا كان الاستذكار بالليل زال الإشكال وزالت المشقة وليس الاستذكار بالنهار أمرا ضروريا حتى نقول لابد منه فالليل يغني عنه فهو أحسن وأريح للناس خصوصا وأن الناس غالبا في ليالي رمضان لا ينامون إلا متأخرين. ***
السائل ع. المطيري يقول في هذا السؤال يذكر بأنه شاب ملتزم ويحمد الله على ذلك يقول ولا أزكي نفسي فإنني في أيام من رمضان في الأعوام الماضية لم أصمها بدون عذر مع أنني لا أعرف عدد هذه الأيام والآن بعد أن التزمت والحمد لله أريد منكم أن تبينوا ما يجب علي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك قبل كل شيء أن تشكر الله تعالى على نعمته عليك بالالتزام أي بالتزام الدين والشريعة فإن هذه من أكبر النعم بل هي اكبر النعم في الواقع فأحمد الله تعالى على هذا وأشكره عليه وسله الثبات والاستمرار وأما ما مضى من أفعال فإن التوبة منها أي من هذه الأفعال المحرمة تهدم ما كان قبلها كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما رمضان الذي لم تصمه فإنه لا يلزمك قضاءه بل التوبة إلى الله تعالى واللجوء إليه يمحو ذلك كله فنسأل الله لك الثبات وأن لا يزيغ قلبك بعد إذ هداك. ***
من ع ع أمصري الجنسية يعمل بالعراق يقول أعمل سائق ولكنني أفطرت بعض الأيام من شهر رمضان وذلك بحكم شغلي الشاق والحر الشديد حيث أنني في بعض الأيام كنت أسافر بالسيارة حوالي ثلاثمائة كيلو متر هل يجوز لي أن أقضي هذه الأيام وإذا كان كذلك ما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى في هذه المسألة أن إفطارك من أجل العمل محرم ولا يجوز وإذا كان لا يمكنك الجمع بين العمل والصوم فخذ إجازة في شهر رمضان حتى يتسنى لك أن تصوم رمضان لأن صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام لا يجوز الإخلال به لكنك ما دمت قد افطرت معتقدًا أن الفطر يجوز لك في هذه الحال فإن عليك الآن قضاؤه لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وعليك ألا تعود لمثل هذا العمل وأسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعًا للتوبة النصوح وأن يرزقنا البصيرة في دينه حتى نعبده على بصيرة وندعو إليه على بصيرة. ***
كنت أعمل في مزرعة وعندما جاء رمضان قال لي صاحبها أنت مخير بين أمرين إما أن تفطر وتستمر في عملك وإما أن تترك العمل إذا لم تفطر ولذلك أفطرت عشرة أيام من رمضان ما حكم الشرع في نظركم في هذا وهل يصح لي أن أعيد هذه الأيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يدع فرائض الله من أجل تهديد عباد الله بل الواجب على الإنسان أن يقوم بالفرائض (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) أرأيت لو قال لك لا تصلى فإن صلىت فلا تعمل عندي هل تطيعه في ذلك؟ لا شك أنك لا تطيعه وهكذا جميع الفرائض التي فرضها الله عليك لا يحل لك أن تدعها بتهديد غيرك بمنع العمل إذا قمت بها ونقول مرة ثانية لهذا الذي استأجر هذا العامل إن الذي يليق بك وأنت رجل مسلم أن تعينه على طاعة الله من الصلاة والصيام وغيرها من العبادات التي يقوم بها هذا العامل مع وفائه بالعقد الذي بينك وبينه فإنك إذا فعلت ذلك فقد أعنته على البر والتقوى والمعين على البر والتقوى كالفاعل كما قال النبي ﷺ (من جهز غازيًا فقد غزى ومن خلفه في أهله بخير فقد غزى) فأنت يا أخي اتقي الله تعالى في هؤلاء العمال ولا تحرمهم من فضل الله ﷿ الذي لا يمنع العمل ولا ينقصه بل إن هذا قد يكون سببًا لبركة العمل وأضيف إلى هذا أنه كثرت الشكاوى من العمال في مكفوليهم حيث إن بعض الكفلاء نسأل الله لنا ولهم الهداية يؤذون المكفول ويماطلونه بحقه ربما يبقى شهرين أو ثلاثة أو أربعة لم يسلمه حقه بل ربما ينكر ذلك أحيانًا جاء في الحديث القدسي عن النبي ﵊ أن الله تعالى قال (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرًا فأستوفى منه ولم يعطيه حقه) ثم ليتق الله في هؤلاء الفقراء المساكين الذين جاؤوا يريدون لقمة العيش في هذه البلاد فيماطلهم بحقهم شهرين ثلاثة أربعة أكثر من ذلك وهم في حاجة وأهلوهم قد يكونون في ضرورة. ***
يقول السائل يوجد عندي أخت وهي في جبل مقطوع من الماء بينها وبين الماء مسافة لا تقل عن ست ساعات أفطرت في شهر رمضان كاملًا فما رأي سماحتكم في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السائل لم يبين سبب الفطر في شهر رمضان وظاهر كلامه أنها أفطرت لقلة الماء، على كل حال إذا أفطرت بعذر شرعي فإنها تقضي عدد الأيام التي صامها الناس إذا كان الناس صاموا تسع وعشرين يوما فإنها تقضي تسع وعشرين يوما وإذا كان الناس صاموا ثلاثين يوما فإنها تقضي ثلاثين يوما. ***
يقول السائل أفطرت يومًا من رمضان بدون عذر شرعي فهل أصوم اليوم بيوم واحد أم بشهرين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا ندري بماذا أفطر إن كان أفطر بجماع وهو يعلم أن الجماع محرم فعليه الكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا أما إذا كان فطره بغير جماع فإنما عليه أن يتوب إلى الله ويقضي اليوم الذي أفطره. ***
من اليمن الشمالية السائل أحمد علوي يقول أفطرت ثلاثة أيام قبل خمس سنوات ولم اقضها فما الذي يلزمني في هذه الحالة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان إفطارك لعذر كمرض وسفر وجهل بوجوب الصوم وما أشبه ذلك من الأعذار الشرعية فأقضها الآن، لقوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)، وأما إذا كان بغير عذر ولكنك تركتها عمدًا فإن قضاءك لا ينفعك لأنك عصيت الله ﷾ وخرجت بالمأمور عن حده الشرعي، فعملت عمل ليس عليه أمر الله ولا رسوله، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) وفي هذه الحال عليك أن تتوب إلى الله ﷾ وتصلح عملك وتقبل على عبادة الله. ***
السائل ع المطيري يذكر بأنه شاب ملتزم ويحمد الله يقول ولا أزكي نفسي وقد فاتني من رمضان في السنوات الماضية لم أصمها وبدون عذر والآن بعد أن هداني الله ﷿ وأحمد الله على ذلك أريد أن تبرأ ذمتي من هذه الأيام ماذا أفعل علمًا بأنني لا أعرف عدد هذه الأيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولًا أهنئ أخانا بما مَنَّ الله به عليه من الاستقامة بعد الاعوجاج وأسأل الله تعالى أن يثبته على ذلك ويزيده من فضله وهنيئًا له بهذا فليثبت عليه وليتجنب كل شيء يخدشه أو ينقصه ومن المعلوم أن مثل هذا الشاب يكون له أصحاب من قبل يدعونه إلى الهوى فليتجنب هؤلاء الأصحاب وليبتعد عنهم وليصبر على أذاهم فإنهم قد يؤذونه قد يقولون له أنت مطوع أنت متشدد أنت متزمت ما الذي صرفك عن طريقك الأولى وما أشبه ذلك مما يقع من السفهاء لكن ليتجنبهم وليصبر على أذاهم وليستبدلهم بخير منهم أما ما مضى عليه من الصيام والصلاة مما تركه فإن التوبة تهدم ما قبلها وليس عليه قضاء ما فات عليه أن يصلح حاله ويعمل عملًا صالحًا ويرجو ثواب ربه ويخاف عذابه وعفا الله عما سلف. ***
يقول السائل فضيلة الشيخ اختلاف البلدان في الصيام فنجد مثلًا أن هذا البلد ما زالت تصوم والأخرى عندهم نفس اليوم عيد فما حكم ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم إذا ثبت دخول الشهر في بلد هل يثبت حكمه في جميع البلاد الإسلامية أو يختص الحكم فقط بهذا البلد أو يختص الحكم بهذا البلد وبما وافقها في مطالع الهلال؟ في هذا خلاف بين أهل العلم على نحو ستة أقوال في المسألة فمنهم من قال إنه قد ثبت ثبوتًا لا شك فيه أن مطالع الهلال تختلف فإذا كانت تختلف فإن الواجب أن يكون حكم دخول الشهر أو خروجه مربوطًا باختلاف المطالع فإذا اتفقت المطالع بين البلدان فإنه يثبت لهذه البلدان حكم دخول الشهر إذا رؤي في بلد واحد منها وإذا اختلفت المطالع فإن لكل بلد حكمه وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو الذي تدل عليه النصوص فمن ذلك قوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) والذين تختلف مطالعهم عن بلد الرؤية لم يكونوا شهدوا الشهر وقال النبي ﷺ (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا) والذين تختلف مطالع الهلال بينهم لم يكونوا يروه والنبي ﵊ علق الحكم على الرؤية وكما أن هذا مقتضى دلالة الكتاب والسنة فهو مقتضى القياس أيضًا فإن الناس يختلفون في الحكم في طلوع الشمس وغروبها فتجد بلدًا قد طلع عليه الفجر فيمسكوا عن الأكل والشرب والبلد الآخر ما زالوا في الليل فهم يأكلون ويشربون وتجد بلدًا قد غربت الشمس عندهم فحل لهم الأكل والشرب وبلد آخر لم تغيب الشمس عندهم فهم ما زالوا صائمين وإذا كانت البلاد تختلف باختلاف طلوع الشمس وغروبها وهو توقيت يومي فكذلك يجب أن تختلف البلاد باختلاف مطالع القمر ومغاربه وهذا توقيت شهري ولكن العمل اليوم العمل على أحد الأقوال الستة التي أشرت إليها وهي أن الحكم يتعلق بالعمل أي بالسلطة فإذا كانت هذه البلاد تحت سلطة واحدة فإنه يثبت حكم الهلال في حقها جميعًا ولو تباعدت ويرى بعض العلماء أنه متى ثبتت رؤية الهلال في أي بلاد إسلامي فالحكم لجميع الأمة الإسلامية. ***
حسين محمود أردني يدرس الطب في كراتشي بالباكستان يقول ماحكم الاختلاف في رؤية هلال رمضان أو هلال شوال بين بلدان المسلمين وكيف يفعل المسلم إذا حصل اختلاف قد يصل إلى يومين بزيادة أو نقص فمن بدأ الصيام مثلًا في بلد متأخر بيومين ثم صادف في نهاية الشهر أن سافر إلى بلد آخر كان متقدمًا في الصيام وعلى هذا فسيكون العيد عندهم مبكرًا فماذا يفعل هذا القادم وما الحكم إن كان الفرق أيضًا في رؤية هلال ذي حجة فيكف يكون الحكم والعمل بالنسبة ليوم عرفة وما قبله وما بعده؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا المسألة اختلف فيها أهل العلم فمنهم من يرى توحيد المسلمين تحت رؤية واحدة بمعنى أنه إذا ثبت رؤية الهلال بمكان من بلاد المسلمين ثبت حكمه في جميع بلاد الإسلام شرقيها وغربيها فإذا رأوا يعني مثلًا في المملكة العربية السعودية وجب على جميع المسلمين في جميع أقطاب الدنيا أن يعملوا بتلك الرؤيا صومًا وإفطارًا ومنهم من يرى أن الحكم يختلف باختلاف العمل يعني باختلاف الولايات فإذا ثبت في مكان في ولاية واحدة ولو تباعدت اقطارها فإنه يجب العمل به في جميع تلك الولاية أو تلك الدولة دون بقية الدول الأخرى ومنهم من يرى أن المعتبر في ذلك مطالع الهلال فإذا اختلفت مطالع الهلال فإنه لا يلزم الاتفاق في الحكم أما إذا اتفقت المطالع فإنه يلزم الاتفاق في الحكم فإذا رؤي في بلد ما وكانت البلد الأخرى توافقها في مطالع القمر فإنه يلزمهم الصوم وإن كانت تخالفها فإنه لا يلزمه وهذا هو القول الراجح من حيث الدليل ومن حيث التعليل أما الدليل فإن الله تعالى يقول (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) يعني من لم يشهد فلا يلزم عليه الصوم ويقول النبي ﵊ (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا) فمفهوم هذه الجملة الشرطية أننا إذا لم نره لا يلزمنا صوم ولا فطر والمعنى والقياس يقتضيه فإنه كما اختلفنا في الإمساك والإفطار اليومي كذلك يجب أن يكون خلاف في الإمساك والإفطار الشهري ففي اليوم تغرب الشمس على أهل المشرق قبل غروبها على أهل المغرب ومع ذلك فإن أهل المشرق يفطرون وأهل المغرب صائمون وكذلك أهل المشرق يمسكون قبل أهل المغرب فيكون أهل المشرق قد أمسكوا لطلوع الفجر عندهم وأهل المغرب يأكلون ويشربون لعدم طلوع الفجر عندهم فإذا كان هذا الاختلاف ثابتًا بالإجماع في الإمساك والإفطار اليومي فمثله بلا شك الإفطار والإمساك الشهري إذ لا فرق ولكن مع ذلك نقول إن الرجل إذا كان في مكان فإنه يتبع ذلك المكان إذا أمر ولاة الأمور بالصوم فليصم وإذا أمروا بالإفطار فليفطر فإذا قدم إلى بلد قد سبق برؤية الهلال يعني أنه قدم من بلد كانوا قد صاموا قبل هذا البلد الذي قدم إليه بيومين فإنه يبقى حتى يفطر أهل البلد الذي قدم إليهم وإذا كان الأمر بالعكس بأن قدم من بلاد قد تأخروا في الصوم إلى بلاد قد تقدموا فإنه يفطر مع أهل هذه البلاد ويقضي ما بقي عليه من أيام الشهر لأنه لا ينبغي للإنسان أن يخالف الجماعة بل يوافقهم وإذا بقي عليه شيء أتى به كالصلاة مثلًا يدرك الإمام في أثناء الصلاة فيصلى معه ما أدرك ويقضي ما فاته والحاصل أن هذا هو حكم هذه المسألة أن العلماء اختلفوا فيها وعلى كل حال فإذا كنت في بلد فصم معهم وأفطر معهم أما بالنسبة لرؤية هلال ذي الحجة فإن المعتبر بلا شك البلد التي فيها إقامة المناسك فإذا ثبت الهلال فيها عمل به ولا عبرة ببقية البلدان وذلك بأن الحج مخصوص بمكان معين لا يتعداه فمتى ثبت رؤية هلال ذي الحجة في ذلك المكان وما ينسب إليه فإنه يثبت الحكم حتى لو خالفه بقية الأقطار. ***
فضيلة الشيخ: بالنسبة للحالة الأولى التي هي في رمضان من ذهب إلى بلد وقد سبق به الصيام أيام فمعنى هذا أنه لو استمر معهم مع هذا البلد المتأخر قد يكون صام يوم عيد في بلده الذي أنشأ فيه الصيام فهل هذا لا يؤثر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يؤثر إذ أن العبرة بمكانه في وقت وجوب الفطر. فضيلة الشيخ: إذًا العبرة بالعيد في نفس المكان الذي فيه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم في نفس المكان الذي فيه ولهذا قلنا لو قدم من بلد متأخر فإنه يفطر مع هؤلاء ويقضي ما فاته وإذا شيءت فقس هذا باليوم لو أن الإنسان مثلًا سافر من منطقة شرقية إلى منطقة غربية وهو صائم وقد أمسك في المنطقة الشرقية فمعنى ذلك سيزيد عليه ساعات اليوم والعكس بالعكس. ***
هناك من يصوم رمضان برؤية الهلال بالمملكة العربية السعودية ومنهم من يصوم تبعًا للدولة التي يسكن فيها مما يسبب بعض الاختلافات في تحديد دخول رمضان فكيف يكون التصرف؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة أعني مسألة الهلال مختلف فيها بين أهل العلم فمنهم من يرى أنه إذا ثبت رؤية الهلال في مكان على وجه شرعي فإنه يلزم جميع المسلمين الصوم إن كان هلال رمضان والفطر إن كان هلال شوال وهذا هو المشروع من مذهب الإمام أحمد وعليه فإذا رؤي في المملكة العربية السعودية مثلًا وجب على جميع المسلمين في كل الأقطار أن يعملوا بهذه الرؤية صومًا في رمضان وفطرًا في شوال وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ واستدلوا لذلك بعموم قوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) وعموم قول الرسول ﷺ (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا) قالوا والخطاب للمسلمين فيشمل جميع المسلمين في جميع أقطار الأرض ومن العلماء من يقول إنه لا يجب الصوم في هلال رمضان ولا الفطر في شوال إلا لمن رأى الهلال أو كان موافقًا فيمن رآه في مطالع الهلال لأن مطالع الهلال تختلف باتفاق أهل المعرفة في ذلك فإذا اختلفت وجب أن يحكم لكل بلد برؤيته والبلاد الأخرى إن وافقته في مطالع الهلال فهي تبع له وإلا فلا وهذا القول اختيار شيخ الاسلام بن تيمية ﵀ واستدل لهذا القول بقوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) وبقول النبي ﷺ (إذا رأيتموه فصموا وإذا رأيتموه فأفطروا) أي بنفس الدليل الذي استدل به من يرى عموم وجوب الصوم على كل أحد إذا ثبتت رؤيته في مكان من بلاد المسلمين لكن يختلف وجه الاستدلال عند شيخ الإسلام بن تيميه في هذه الآية والحديث وهو أن الحكم علق بالشاهد والرائي وهذا يقتضي أن من لم يشهد ولم يرلم يلزمه حكم الهلال وعليه فإذا اختلفت المطالع فإن البلاد المخالفة لبلاد الرؤية لا يكون قد شوهد فيها الهلال ولا رؤي وحينئذ لا تثبت أحكام الهلال في حقهم وهذا لاشك وجه قوي في الاستدلال وأقوى من الأول ويؤيده النظر والقياس فإنه إذا كان الشارع قد علق الإمساك للصائم بطلوع الفجر والفطر بغروب الشمس فقال تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فالشارع علق الحكم بتبين طلوع الفجر إمساكًا وبالليل إفطارًا والنبي ﵊ قال (كلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) وقال (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) والمعلوم بإجماع المسلمين أن هذا الحكم ليس عامًا في جميع البلدان بل هو خاص في كل بلد يثبت فيه هذا الأمرولهذا تجد الناس في الشرق يمسكون قبل الناس في الغرب ويفطرون قبلهم حسب تبين الفجر وغروب الشمس فإذا كان التوقيت اليومي متعلق بكل بلد بحسبه فكهذا التوقيت الشهري يتعلق بكل بلد بحسبه وبهذا يتبين أن القول الذي اختاره شيخ الإسلام بن تيميه ﵀ هو القول الراجح أثرًا ونظرًا هناك قول ثالث أن الناس يتبعون إمامهم فإذا قرر الإمام وهو صاحب السلطة العليا في البلد دخول الهلال وكان ذلك بمقتضى الأدلة الشرعية وجب العمل بمقتضى هذا الهلال صومًا في رمضان وإفطارًا في شوال وإذا لم يقرر ذلك فإنه لا صوم ولا فطر واستدل لهذا القول بقول النبي ﷺ (الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس) وهذا هو الذي عليه العمل في وقتنا الحاضر ولهذا فنقول للسائل الأولى ألا تظهر مخالفة الناس فإذا كنت ترى أنه يجب العمل بالقول الأول وأنه إذا ثبت رؤية الهلال في مكان من بلاد المسلمين على وجه شرعي وجب العمل بمقتضى ذلك وكانت بلادك لا تعمل بهذا وترى أحد الرأيين الآخرين فإنه لا ينبغي لك أن تظهر المخالفة لما في ذلك من الفتنة والفوضى والأخذ والرد وبإمكانك أن تصوم سرًّا في هلال رمضان وأن تفطر سرًّا في هلال شوال أما المخالفة فهذه لا تنبغي وليست مما يأمر به الإسلام. ***
يقول السائل: سمعت بأن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حرم في كتابه الفتاوى توحيد الصيام ورؤية الهلال في رمضان هل هذا صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم شيخ الإسلام ﵀ يرى أنه متى رؤي الهلال وجب الصوم ومتى رؤي هلال شوال وجب الفطر سواء رئي في الأماكن الأخرى أم لم يرى ولا يلزم الأماكن الأخرى إذا كانت تخالف بلد الرؤية في مطالع الهلال لا يلزمهم أن يصوموا إن كان الهلال هلال رمضان ولا أن يفطروا إن كان الهلال هلال شوال فهو يقول ﵀ (مطالع الهلال تختلف باتفاق أهل المعرفة بذلك فإن اتفقت المطالع وجب اتفاق الجميع وإن لم تتفق فلكل بلدٍ حكمه) وما قاله ﵀ هو الصواب. ***
يقول السائل نحن في البادية وعند قدوم شهر رمضان المبارك لم نصم إلا عندما نرى الهلال والمدن تصوم قبلنا بيومين هل ما نقوم به صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان الذي يكون في بادية يتبع الحكومة التي تحكمه فإذا صام الناس صام، وفي الحديث عن النبي ﷺ (الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس) وإن لم يصم الناس لم يصوموا أي أهل البادية، لكن لو فُرِضَ أنهم رأوا الهلال وثبتت رؤيته عندهم وهم بعيدون عن المدن التي يكون فيها حكم الدولة فلا حرج عليهم في هذه الحال أن يصوموا بل قال العلماء إنه في هذه الحال يجب عليهم أن يصوموا لأنه لا يكون في عملهم هذا مخالفة للجماعة وخلاصة القول أن نقول إن أهل البادية يتبعون حكام البلد الذي هم فيه فإن لم يتمكنوا من العلم بذلك كما لو كانوا ليس عندهم إذاعات أو ما أشبه هذا ورأوه هم وثبت عندهم ذلك فلا حرج عليهم أن يصوموا بل يجب عليهم أن يصوموا. ***
متى يمسك الإنسان عن الأكل والشرب هل هو أثناء الأذان أم بعد الانتهاء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الانتهاء عن الأكل والشرب للصائم معلق بطلوع الفجر لا بالأذان وذلك لأن النبي ﷺ قال (إن بلال يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) فإذا كان المؤذن لا يؤذن إلا إذا طلع الفجر فإن الواجب على الإنسان أن يمسك من حين أن يسمع الأذان وأما إذا كان المؤذن يؤذن على حسب ساعته وما رسم له من التحديد الذي لم يبن على مشاهدة الفجر فإنه لا حرج عليه أن يأكل ويشرب ولو كان المؤذن يؤذن لكن لا يتمادى في ذلك. ***
متى يبدأ وقت الإفطار ومتى يمسك الصائم عن الأكل والشرب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الإمساك عن الأكل والشرب فقد قال الله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فإذا تبين الفجر في الأفق والمراد به الفجر الصادق وهو الذي يكون مستطيرًا أي ممتدًا من الشمال إلى الجنوب إذا تبين وأتضح وجب الإمساك لقوله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) فإذا كانت السماء صحوًا وأنت ترى الأفق من الشرق ولم يتبين لك النهار فلك أن تأكل حتى يتبين وأما الغروب فقد قال الله تعالى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وثبت عن النبي ﷺ أنه (قال إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) فإذا شاهدت قرص الشمس قد غاب فقد حل لك الفطر والأفضل المبادرة بالفطر لأن النبي ﷺ (قال فيما يرويه عن ربه ﷿ أحب عبادي إليّ أعجلهم فطرًا) هذا إذا كان الإنسان يمكنه أن يشاهد الأفق عند طلوع الفجر وغروب الشمس أما إذا كان لا يمكنه مشاهدة ذلك كما هو الغالب في أهل المدن والقرى فإنهم يقلدون من يثقون به من المؤذنين فإذا أذن المؤذن وهو يقول إنني لا أؤذن إلا إذا طلع الفجر فليمسكوا وإذا أذن المؤذن وهم يثقون به فليفطروا لقول النبي ﷺ (إن بلال يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) فجعل النبي ﷺ الإمساك معلقًا بسماع الأذان وهذا فيمن لا يمكنه أن يشاهد الفجر بنفسه أما من شاهد الفجر بنفسه فإنه يعتبر مشاهدته إياه وكذاك من شاهد غروب الشمس وراءها غربت وغاب قرصها في الافق فله أن يفطر وإن لم يسمع أذان المؤذن. ***
حماد عبد الحميد من الأحساء لديه يقول هل يجوز للصائم أن يؤخر الإمساك إلى أن يؤذن لصلاة الفجر أم عليه أن يتحرز ويمسك قبل الأذان بدقيقتين أو ثلاث؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله ﷾ (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) والله ﷾ قد حدد للصائم وقتًا لإمساكه ووقتًا لإفطاره أما وقت الإمساك فقد قال الله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) فجعل الله حد الإمساك طلوع الفجر وليس من السنة أبدًا أن يُمسك الإنسان قبل طلوع الفجر على سبيل الاحتياط أو التقرب إلى الله ﷿ لأن هذا تقرب إلى الله ﷾ فيما لم يشرعه واحتياط في غير محله والنبي ﵊ قال لأصحابه (إن بلال يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) وقد روي (أنه ليس بين أذانيهما إلا أن هذا يصعد وهذا ينزل) وإن كان في هذه الرواية ما فيها من النظر لكن على كل حال النبي ﵊ أمر أصحابه أن يأكلوا ويشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم قال ﷺ (فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) فهذه هي السنة وما يفعله بعض الناس حيث يجعلون إمساكية رمضان مدفع الإمساك يقولون أو وقت الإمساك ثم وقت طلوع الفجر لا شك أن هذا خطأ وليس بالصواب إذًا فالإنسان يأكل ويشرب حتى يتبين له طلوع الفجر إما بمشاهدته إن كان في بر وإما بسماع أذان الثقة الذي لا يؤذن حتى يطلع الفجر وكذلك أيضًا بالنسبة للغروب فإن الناس مأمورون بتعجيل الفطر من حين تحقق غروب الشمس أو غلبة الظن في غروبها فإذا غربت الشمس وإن لم يؤذن فإنك تفطر فإذا قُدِّر أنك في البر أو في مكان مرتفع يتبين به غروب الشمس فإنك تفطر وإن لم تسمع المؤذن وإذا لم تكن في مكان كذلك فإنك تعتمد على أذان الثقة الذي لا يؤذن حتى تغرب الشمس وإذا قُدِّر أن أحدًا من المؤذنين أذن قبل أن تغرب الشمس وأنت تشاهد الشمس فإنه لا يجوز لك الإفطار حتى تغرب الشمس. ***
يقول السائل هل صحيح أن الصائم له أن يأكل ويشرب حتى يقول المؤذن لا إله إلا الله وما الدليل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بصحيح بل إذا علمنا أن المؤذن لا يؤذن إلا إذا طلع الفجر وجب علينا الإمساك من حين أن يؤذن لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) أما إذا كان المؤذن لا يؤذن على الفجر لكن يتحرى فللإنسان أن يأكل ويشرب ولو كل الأذان لكن لا يتهاون في الأمر فيقول المؤذن إذا يتحرى وسآكل حتى أعرف أنه طلع الفجر لأن الإنسان الآن في قوتنا هذا لا يمكن أن يعرف طلوع الفجر لوجود الأنوار في الأفق التي تحول بين الإنسان ورؤية الفجر. ***
يقول السائل: من هم الذين يباح لهم الفطر في نهار رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذين يباح لهم الفطر في نهار رمضان أنواع فمنهم المريض والمسافر لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ومنهم الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديهما أو على أنفسهما وولديهما ومنهم من احتاج إلى الفطر لمصلحة غيره وإنقاذ غيره من هلكة كما لو رأى مسلمًا حوله نار يخشى عليه منها لا يتمكن من إنقاذه من هذه النار إلا بالفطر ففي هذه الحال له أن يفطر ومنهم الحائض والنفساء فانهما تفطران بل لا يصح منهما الصيام لأنه حرام عليهما. ***
السائل جمال عبده مدرس يمني يقول ما معنى قوله تعالى (وَفَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) وضحوا لنا بارك الله فيكم هذه الآية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه الآية الكريمة أن الله تعالى أول ما فرض الصوم جعل الخيار للصائم إن شاء صام وإن شاء أطعم فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) فكان الإنسان مخيرا بين أن يدفع فدية طعام مسكين لكل يوم وبين أن يصوم ولكن الله تعالى رَغَّبَ في الصيام فقال (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ثم نزلت الآية بعدها (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فنزلت هذه الآية بعدها فأوجبت الصيام عينًا وأنه لا يجوز للإنسان أن يطعم مع قدرته على الصيام كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع ﵁. ***
من منصور البلوي يقول: يوجد إنسان مريض لا يستطيع أن يصوم رمضان بسبب مرضه وله حوالي خمسة عشرة عاما ماذا يجب عليه أن يفعل علمًا بأن قريته التي يسكن بها لا يوجد بها مساكين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يفهم من سؤاله أن له خمسة عشرة عامًا لا يستطيع الصوم فإذا كان كذلك فإن الواجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا وإذا لم يكن في قريته أحد من المساكين فلينقله إلى قرية أخرى يكون فيها مساكين فإن عجز عن نقله ولم يتمكن سقط عنه الواجب كسائر الواجبات فإن الله تعالى يقول في كتابه (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) ويقول (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقد أخذ العلماء من هذا قاعدة مفيدة وهي أنه لا واجب مع العجز. ***
من ع. ع. م. جمهورية مصر العربية محافظة مرسى مطروح يقول أفطرت عدة أيام من شهر رمضان لسوء حالتي الصحية ولم أستطع صيامها لضعفي فماذا أفعل أأصومها حتى ولو سبب لي ذلك متاعب صحية أم ماذا أفعل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر من حال السائل أنه مريض مرضًا لا يستطيع معه الصوم على وجه مستمر وبناء عليه فإنه لا يلزمه الصوم في هذه الحال وإنما يلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا وذلك لأن العاجز عن الصوم له حالان الحالة الأولى أن يكون عجزه طارئًا بحيث يرجو أن يشفى من مرضه فيقضي ما فاته فهذا ينتظر حتى يشفى ثم يقضي ما فاته والحالة الثانية أن يكون مرضه مرضًا مستمرًا لا يرجى منه الشفاء ففي هذه الحال يطعم كل يوم مسكينًا والاطعام له صفتان الصفة الأولى أن يجمع المساكين بعدد الأيام في آخر يوم من رمضان فيعشيهم والصفة الثانية أن يعطيهم شيئًا غير مطبوخ وهو ما يقرب من كيلو من الرز لكل واحد. ***
يقول السائل أجريت لي عملية في الكلية اليسرى من أول شهر رمضان المبارك الماضي ولم أصم ذلك الشهر لأنني لم أستطع أن أصبر عن الماء ولو نصف ساعة ولم أقضي إلى هذا الوقت فماذا يجب علي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول لهذا الرجل الذي أجرى عملية في كليته ولم يستطع الصوم إلى وقت كتابة سؤاله نقول له لا شيء عليك ما دمت عاجزًا ولو أستمر معك هذا العجز وقال الأطباء أنه لابد أن تتناول الماء في هذا الزمن القصير فإنه لا يجب عليك الصيام حيث يكون الغالب أن هذا سيستمر معك وعليك أن تطعم عن كل يوم مسكينًا. ***
تقول السائلة: بأنها سيدة مسنة مريضة ضعيفة يقف مرضها حائلا بينها وبين أداء فريضة الصوم ويزداد مرضها إن هي صامت حتى ولو نصف النهار وعلى هذا فهي تفطر الشهر كله ولا تستطيع القضاء وقد تعدد ذلك لعدة سنوات، وتقول: قدرتي المالية متواضعة للغاية تجعلني لا أستطيع أداء كفارة الصوم مهما كانت فماذا علي في ذلك بالنظر إلى حالتي المادية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنظر إلى الصوم فإنه لا يجب عليها الصوم لأنها من المعذورين عنه وأما بالنسبة للإطعام فالإطعام أمر يسير لأن الشهر كله تكفيه ستة آصع من الرز مع لحمها لكل خمسة من المساكين صاع من الرز مع لحمه وهذا في ظني أنه يسير لكل أحد والحمد لله في هذه البلاد فإن كانت تستطيع ذلك فالواجب عليها أن تفعل وإن لم تستطع ولم يكن عندها شيء من المال إلى هذا الحد القليل فإنه يسقط عنها الإطعام أيضا وذلك لأن الواجبات تسقط بالعجز لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي ﵊ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) . ***
يقول السائل: أنا مريض بمرض يستوجب أخذ العلاج مدى الحياة وكذلك شرب الماء باستمرار جزء من العلاج كما يقول الأطباء وأنا في شوق عظيم لصيام شهر رمضان فماذا أفعل وأنا أريد الحصول على فضل شهر رمضان العظيم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت محتاجًا إلى العلاج دائمًا ولا يمكن أن تدعه فإنه لا حرج عليك أن تفطر في رمضان والواجب على من كان في مثل حالك أن يطعم عن كل يوم مسكينًا هكذا ذكر أهل العلم في المريض مرضًا لا يرجى برءه فجعلوه في حكم الكبير الذي لا يستطيع الصوم فيجب عليه أن يفدي بأن يطعم عن كل يوم مسكينًا وفي هذه الحال يكون كالذي صام وبإمكانك أن تستغل شهر رمضان بالأعمال الصالحة الأخرى كالصدقة وقراءة القرآن والذكر والصلاة وما أشبه ذلك. ***
يقول السائل: أنا صمت رمضان منذ أن بلغت ولله الحمد وفي شهر رمضان الماضي ذهبت إلى الطبيب بقصد الفحص وقال لي بأنك مصاب بالقرحة المعدية ومنعني من الصوم حتى أشفى ولكنني صمت وأكملت شهر رمضان بدون معاناة ولم أحس بشيء السؤال هل أصوم رمضان القادم إن شاء الله علمًا بأنني لا أحس بشيء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يحتاج إلى سؤال لأنه مادام الرجل قد صام رمضان الماضي على أنه قرب العلاج ومع ذلك لم يرى بأسًا فنرجو أن يكون رمضان المستقبل كذلك والمسألة مرهونة بحال هذا السائل عند حلول رمضان إن كان به قدرة على الصيام فليصم وإن لم يكن به قدرة على الصيام فلا يصم. ***
هذا السائل أحمد سعيد مصري ويعمل بالمملكة يقول لقد أجريت لي جراحة بسيطة في الرأس وأخذت بنج لإجراء العملية وكنت صائمًا في ذلك اليوم وأكملت يومي صائمًا بعد العملية فهل هذا الصيام صحيح أم يجب علي الإعادة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام صحيح ولا يجب عليك الإعادة لأن إجراء العملية ليس ناقضًا للصوم ولا مفطر للصائم وهنا قاعدة ينبغي لإخواننا المسلمين أن يعرفوها كل إنسان فعل العبادة على وجه مشروع فإننا لا نبطلها إلا بدليل لأن الأصل الصحة وعدم المانع فمثلًا لو قال قائل أكل هذا الشيء ينقض الوضوء قلنا ما الدليل هات الدليل على هذا فإذا لم يأتي بدليل بقي الوضوء بحاله ولو قال قائل إن خلع الجورب بعد مسحه ينقض الوضوء قلنا له أين الدليل هل جاء عن رسول ﷺ أن من خلع خفه أو جوربه بعد مسحه فليعد الوضوء ولو قال قائل انتهاء مدة المسح تنقض الوضوء قلنا هات الدليل هل جاء في الكتاب والسنة أن من تمت مدة مسحه بطل وضوءه ولو قال قائل إن الحركة في الصلاة ولو كانت قليلة تبطل الصلاة قلنا هات الدليل وهلم جرّا كل العبادات إذا ادعى مدعي أنها فاسدة أو أن الإنسان فعل ما يناقضها طالبناه بالدليل فهذا الرجل الذي أجريت له عملية وهو صائم لو قيل له إن صومك باطل قلنا لمن قال له ذلك هات الدليل وإلا فالصيام صحيح ونحن نقول في الجواب إن صيام هذا الرجل صحيح لعدم وجود دليل على فساده. ***
من ف. ع. العتيبي من الطائف يقول أنا شاب أبلغ من العمر سبعة وعشرين عامًا وقد أصبت بمرض مزمن لم أعرف له علاجًا وقد قمت بمراجعة عدة مستشفيات في الداخل والخارج وأجريت عدة عمليات ولكن دون جدوى ومرضي في بطني وقد مضى عدة سنوات وأنا أصوم بعض الأيام من رمضان وأفطر ولكن تمضي السنة ويأتي رمضان ولم أقض بسبب المرض واليوم الذي أصوم فيه أتعب ولا يتهيأ الوقت إلا وقد أجهدت كثيرًا وحيث أن الإنسان معرض للوفاة في أي وقت فكيف أفعل في هذه الأيام والشهور التي لم أقضها وماذا أفعل في الشهور المقبلة من رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حال هذا السائل الذي ذكر عن نفسه أنه مريض بمرض في بطنه وأنه يستطيع الصوم أحيانًا ولا يستطيعه أحيانًا وأنه في الوقت الذي يستطيعه يجد مشقة عظيمة حاله أن يطعم عن كل يوم مسكينًا عما مضى وفي المستقبل إن بقي على الحال التي هو عليها ذلك أن أهل العلم ﵏ ذكروا أن الرجل الذي لا يستطيع الصوم وهو عاجز عنه عجزًا مستمرًا فإن فرضه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا كالكبير وبهذا تبرأ ذمته فالأيام التي بقيت عليك أطعم عن كل يوم منها مسكينًا والشهور المستقبلة من رمضان أطعم عن كل يوم منها مسكينًا ما دمت على هذه الحال وإن عافاك الله فقد برئت ذمتك مما كان قبل الشفاء ثم تستقبل الصيام في المستقبل. ***
يقول السائل والدتي أفطرت شهرين من رمضان وذلك من مدة سنوات لا تقل عن خمسة عشر عام وذلك بسبب الولادة في عامين متتاليين وكانت لا تحسب أن فيها قضاء وأخيرًا سمعت بقضاء ما فات ولكن والدتي سنها الآن ما يقارب ستون عامًا وعندها عدة أمراض ولا تستطيع قضاء هذه المدة علمًا بأن لوالدتي حوالي سبعة أعوام تصوم الستة الأيام من شوال تطوعًا لله أفيدوني ماذا يترتب على والدتي بحيث أنها قلقة جدًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على والدتك أن تصوم ما عليها من رمضان الماضي أي الشهرين جميعًا وصيامها الشهرين جميعًا قد لا يكلفها شيئًا إذ بإمكانها أن تقضي هذا الصيام في أيام الشتاء وهي قصيرة الزمن قليلة الحر ثم بإمكانها أيضًا أن تقضيها متفرقةً ومتتابعةً فإن الله يقول (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يوجب الله ﷾ التتابع في القضاء وإنما أوجب التتابع في أداء رمضان ضرورة كونه في شهر والشهر لا يتفرق أما القضاء فالأمر فيه موسع فالذي يجب على والدتك أن تقضي ما عليها من الصيام بقدر ما تستطيع فإن كانت لا تستطيع إطلاقًا ويئس من استطاعتها في المستقبل فإنه يطعم عنها لكل يومٍ مسكينًا بمعنى أن يفرق عنها طعام ثلاثين يومًا عن شهر وثلاثين يومًا عن شهر فيكون ستين مسكينًا ولا بأس أن يطعم ثلاثين مسكينًا فيعطى الفقير الواحد إطعام يومين لكن لا عن شهرٍ واحد بل يومٌ عن شهر لسنة ويومٍ عن شهر لسنة ثانية فيكون المساكين ثلاثين مسكينًا بدلًا من ستين مسكينًا إلا أنه لا يعطى الواحد إطعام يومين من شهرٍ واحد بل يعطى إطعام يومٍ من هذا الشهر شهر سنة سبعين مثلًا وإطعام مسكين لشهر سنة واحد وسبعين. فضيلة الشيخ: لكن من ناحية الكفارة ألا تعطى مثلًا لثلاثة مساكين أو أربعة مساكين بعدد الأيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جملةً لا يصلح يعني لا يصلح أن تعطى لمسكين واحد على التوالى بعدد الأيام لا بد من مسكين بكل يوم. فضيلة الشيخ: ولو لم يتيسر هذا العدد في المدينة مثلًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يتيسر في هذه المدينة يمكن أن يوجد في مدينةٍ أخرى كأهل الزكاة إذا لم يوجدوا في المدينة يجب أن ينظر في مدينةٍ أخرى فتعطى الزكاة لهم. فضيلة الشيخ: إذًا لا بد من تفريق الكفارة على ستين مسكينًا أو ثلاثين مسكينًا كل يومين يعطى لمسكين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يعطي مسكين لكن اليومين لا من سنةٍ واحدة. ***
سلطان عبد الله من الرياض يقول أصيبت والدتي بمرض في الكبد وهو مرض الاستسقاء أو تليف جزء من الكبد وقد قال الطبيب المعالج لها وهو طبيب مسلم أن الصيام قد يكون ضررًا عليها وقد يسبب زيادة المرض ألمًا أيضًا ونصحت بعدم الصيام فما حكم الشرع في نظركم في هذه الحالة وهل علينا أن نسمع كلام الطبيب ثم إذا أفطرت الوالدة هل نطعم عنها عن كل يوم مسكين وما صفة الإطعام وإذا منّ الله عليها بالشفاء في المستقبل بإذن الله تعالى هل عليها إعادة الصيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي من هذا المرض أنه مرض يستمر مع الإنسان وقد يشفيه الله ﷿ منه فإذا قرر الطبيب المسلم أن الصوم يضر بهذا المريض إما بطول المرض وإما بشدة الألم فإنه له الفطر بذلك ويطعم عن كل يوم مسكينًا لكون المرض من الأمراض المستمرة وكيفية الإطعام أن يدفع شيئًا من الرز أو نحوه من الطعام الذي يعتبر من أوسط الأطعمة لدى الناس فيدفع من الرز ستة آصع يوزعها على الفقراء بعدد أيام الشهر ولا فرق بين أن يكون الفقراء في بيت واحد أو في بيوت متفرقة وفي هذه الحال يحسن أن يجعل معها لحمًا بقدر ما يؤدمها وإن شاء صنع طعامًا في آخر الشهر ودعا إليه بعدد أيام الشهر مساكين يأكلونه كما كان أنس بن مالك ﵁ يفعل ذلك حين كبر وقول السائل إذا شافها الله بعد ذلك فهل تصوم نقول لا لا يجب عليها أن تصوم لأنها قد برئت ذمتها بالإطعام ونظير هذه المسألة ما ذكره الفقهاء ﵏ في الرجل العاجز عن الحج إذا كان عجزه مستمرًا وكان لم يحج من قبل فاستناب من يحج عنه ثم بعد أن حج عنه شفاه الله فإنه يجزئه الحج السابق ولا يلزمه إعادته. ***
السائل حسن من الدمام ميناء الملك عبد العزيز يقول لقد أصبت بمرض فشل كلوي ونقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية بواسطة الدولة حفظها الله وعملت غسيل كلى وتم العلاج لمدة سنتين وكان في أثناء الغسيل يظهر دم باستمرار ولم أصم شهر رمضان المبارك بسبب المرض ومنعني الدكتور أيضًا من الصوم وكان أول المرض هو الضغط وقد سبب لي التهابًا في الكلية اليسرى وجاء شهر رمضان المبارك عام ١٤٠٤ هـ في أثناء المرض ومنعني الدكتور أيضًا من الصوم وعارضت كلام الدكتور وقمت بالصيام في شهر رمضان كاملًا بعد ذلك جاء شهر شوال وذهبت للدكتور لبعض التحاليل فقال لي لقد فشلت الكلية عندك فقلت له كل شيء من عند الله تعالى والآن أريد أن أعرف هل علي إثم أولًا لأنني عارضت كلام الدكتور لأنه حافظ على حياتي وأما اليوم ولله الحمد فلقد زرعت لي الكلية في عام ١٤٠٦ هـ في يوم ٢٧/٧/١٤٠٦ هـ ومن يوم زراعة الكلية أنا استعمل العلاج أربعًا وعشرين ساعة ولا زالت نصيحة الدكتور لي بعدم الصيام لأن الكلية لن تشفى وتأخذ قواها الطبيعية فأفتونا جزاكم الله خيرًا علمًا بأنني من يوم زراعة الكلية مضى علي سنتين ولم أصم رمضان في تلك السنوات؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب نقول لهذا الأخ أنه يجب عليه أن يحافظ على صحته ما استطاع ولا ينبغي للإنسان أبدًا أن يدع رخصة الله ﷾ التي منّ الله بها على عباده وقد قال الله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فكان عليك حين أصبت بهذا المرض الذي يؤثر فيه الصيام فيؤخر برأه أو يزيده كان عليك أن تأخذ بنصيحة الطبيب ولا حرج عليك في هذا فلو أنك تركت الصيام حتى تشفى نهائيًا لكان ذلك خيرًا لك وأولى فنصيحتي لك ولإخواني المسلمين في مثل هذه الأمور أن يأخذوا برخصة الله ﷾ وأن ينتقلوا عن الصيام إلى بدله وهو الإطعام إذا كان هذا المرض مرضًا لا يرجى برؤه فإن أهل العلم قسموا المرض إلى قسمين بالنسبة للصيام قسم يرجى برؤه فهذا صاحبه يفطر ويقضي بعد البرء وقسم أخر لا يرجى برؤه فصاحبه يطعم عن كل يوم مسكين ويكون هذا الإطعام بدلًا عن الصيام وما دامت حالك لا تزال في طور النقاهة فإن الأولى بك أن تنتظر حتى تشفى نهائيًا وتقدر على الصوم بدون ضرر ثم تقضي ما فاتك نسأل الله لك الشفاء العاجل والإعانة على طاعته. ***
يقول السائل زوجتي تبلغ من العمر خمسة وخمسين عاما وهي كفيفة البصر ومريضة بمرض السكر وأيضا الكلى والضغط ومشاكل أخرى في القلب ولابد من أخذ الإبر صباحا ومساء يوميا وأخذ الأدوية على مدار اليوم وقد نصحها الأطباء بعدم الصيام لآثاره على صحتها منذ أربع سنوات تقريبا ولكن رفضت وأعانها الله على الصيام تلك المدة فصامت والحمد لله ولكن منذ سنة لم تعد تستطيع الصيام لأسباب صحية كما ذكرت فما هو رأيكم في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على هذه المرأة إذا كانت لا تستطيع الصيام ولا يرجى زوال عجزها أن تطعم عن كل يوم مسكينا لأن هذا هو المفروض على الإنسان إذا كان لا يستطيع الصوم على وجه مستمر أما الذي لا يستطيع الصوم لفترة معينة ويرجى أن يقدر عليه فيما بعد فهذا ينتظر حتى يقدر عليه ثم يقضيه لقول الله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) . ***
السائل من اليمن الحديدة يقول أبلغ من العمر الخامسة والعشرين وأنا مريض وجسمي نحيف جدًا وحالتي الصحية غير جيدة ورغم هذا فأنا أمارس الشعائر الدينية إلا الصوم فإنه يتعبني جدًا وإذا أردت أن أصوم قال لي والدي لا خشيةً على صحتك ورحمةً بي. فماذا أفعل فأنا أعيش في حيرةٍ وقلق وخوف من الله وماذا يجب علي في مثل هذه الحالة هل عليّ الصيام وأنا غير قادر أم علي الكفارة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أسأل الله أن يعافيك وأن يقويك على العبادة وإذا كنت لا تستطيع أن تصوم رمضان ويشق ذلك عليك كثيرًا فأطعم عن كل يومٍ مسكينًا لأن هذا هو الواجب على من لا يستطيع الصوم لسببٍ لا يرجى زواله وأنت على الوصف الذي ذكرت من هذا الصنف فأطعم عن كل يومٍ مسكينًا ولا تشق على نفسك بالصوم وأما إذا كنت تستطيع أن تصوم ولكن تحتاج إلى راحة بالنهار فصم وأرح نفسك بالنهار ولا تعمل إلا ما يجب عليك عمله كشهود الجماعة في المساجد واستعن بالله ﷿ وإذا كنت لا تستطيع أن تصوم في أيام الصيف لطول ولشدة الحر النهار ولكنك تستطيع أن تصوم في أيام الشتاء فلا بأس أن تنتظر حتى تصوم في الشتاء. ***
تقول السائلة أنها مريضة بالقلب لم تصم أربع رمضانات وعندما جاء العام الخامس تحاملت على نفسها وصامت مع أن الأطباء قد قالوا لها لا تصومي وتقول بأنها يتيمة وفقيرة جدًا ولا تستطيع الإطعام ولا تستطيع الصوم نظرًا لظرفها هل يسقط الصوم وهل تسقط الكفارة عنها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يسقط عنها الصوم لعجزها عنه ولا يرجى برء مرضها حتى نقول تنتظر حتى تبرأ ويسقط عنها الإطعام لعجزها عنه وذلك لقول الله ﵎ (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله ﵎ حين ذكر الصيام (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) . ***
تقول أنا فتاة أبلغ من العمر التاسعة عشرة وقائمة بصلاتي والحمد لله ومحجبة ولله الحمد مشكلتي أنني أعاني منذ فترة طويلة من آلام في المعدة وأتضح أنها قرحة وكنت أعالج ولكن لم استفد شيء ومع هذا كنت أصوم طيلة تلك الفترة ولكن هذا العام اشتد بي المرض وعرضت نفسي على دكتور واستمريت في العلاج إلى أن جاء شهر رمضان وحاولت أن أصوم ولكنني لم استطع الصوم لشعوري بالآم تمزقني بسبب الجوع علمًا بأن الدكتور لم يعارض من الصوم ولكن عندما أخبرته بالألم نصحني بأن أفطر عندما أحس بتلك الآلام والآن صحتي تحسنت والحمد لله ولم أعد أشرب الدواء إلا عند اللزوم ولكنني لا أقدر أن أظل بدون طعام لفترة طويلة علمًا بأن الدكتور أوصاني بأن آكل بنظام ساعات حتى لا أجوع لأن ذلك يؤثر على صحتي كما أن مرضي ليس له دواء ينهيه سؤالي ما حكم الشرع في نظركم إذا لم أصم شهر رمضان المقبل وهل يصح لي أن أكفر عن كل يوم أفطرته وهل هذا جائز أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المرض لا يرجى برؤه فإن حكم المريض حكم الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم وكلاهما يلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا ولا يلزمه الصوم لعجزه عنه وتضرره به وقد قال الله ﷿ في آيات الصيام (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) فإن دام فيك هذا المرض ولم تتمكني من الصوم وكان حسبما وقع لا يرجى زواله في المستقبل فأطعمي عن كل يوم مسكينًا وذلك كاف عن الصوم. ***
طارق عباس القيسي العراق بغداد يقول: إني مصاب بمرض الصرع ولم أتمكن من صوم شهر رمضان المبارك وذلك لاستمراري على العلاج ثلاثة أوقات يوميًا وقد جربت صيام يومين ولم أتمكن علمًاَ أنني متقاعد وتقاعدي يصل إلى ثلاث وثمانين دينار شهري وصاحب زوجة وليس لي أي وارد غير تقاعدي فما حكم الشرع في نظركم في حالتي إذا لم أتمكن من إطعام ثلاثين مسكينًا خلال شهر رمضان وما هو المبلغ الذي أدفعه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب إذا كان هذا المرض الذي ألم بك يرجى زواله في يوم من الأيام فإن الواجب عليك أن تنتظر حتى يزول هذا المرض لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) أما إذا كان هذا المرض مستمرًا لا يرجى زواله فإن الواجب عليك أن تطعم عن كل يوم مسكينًا ويجوز أن تصنع طعامًا غداء أو عشاء لمساكين بعدد أيام الشهر وتبرأ ذمتك بذلك ولا أظن أحدًا يعجز عن هذا إن شاء الله تعالى ولا حرج عليك إذا كنت لا تستطيع أن تطعم هؤلاء المساكين في شهر لا حرج عليك أن تطعم بعضهم في شهر وبعضهم في شهر وبعضهم في شهر حسب ما تقدر عليه. ***
من ليبيا ح. م. د. يقول أصبت بمرض نفسي وهذا المرض منعني من النوم مطلقًا فلا أنام إلا بواسطة العقاقير فهل يحق لي أن أستعمل في رمضان هذه العقاقير وهل يكون صيامي صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما استعمال هذه العقاقير في النهار فإنه لا يجوز لأن أكلها يوجب الافطار والإفطار في رمضان حرام إلا لعذر وأما أكلها في الليل فلا بأس به ولكني أشير على هذا الأخ السائل ألا يكثر من أكل هذه الحبوب لأن هذه الحبوب قد تورث أمرًا عكسيًا يكون أشد عليه من المرض الذي أكل هذه الحبوب من أجله ثم إني أشير عليه أيضًا ألا يأكلها إلا بعد استشارة الطبيب المختص لأن هذه الأدوية قد تختلف مركباتها فإذا اختلفت تضاربت وصار بعضها داء حيث امتزج بالدواء الأول ولو أنه اقتصر على دواء واحد وقلل منه ما استطاع لكان خيرًا له. ***
السائل عبد الكريم الزهراني من المدينة المنورة يقول في هذا السؤال أفتونا يا فضيلة الشيخ فيما يعمل غسيل كلى هل خروج الدم أثناء غسيل الكُلى ينقض الوضوء وكيف يصوم ويصلى أثناء الغسيل الكلوي بالنسبة لكبار السن قد يتوافق غسيل الدم أثناء قيام الصلاة وجهونا في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما نقض الوضوء فإنه لا ينقض الوضوء وذلك لأن القول الراجح من أقوال العلماء أن الخارج من البدن لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من السبيلين فما خرج من السبيلين فهو ناقض للوضوء سواء كان بولًا أم غائطًا أم رطوبة أم ريحًا كل ماخرج من السبيلين فانه ناقض للوضوء وأما ما خرج من غير السبيلين كالرعاف يخرج من الأنف والدم يخرج من الجرح وما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء لا قليلهُ ولا كثيرهُ وعلى هذا فغسيل الكلى لا ينقض الوضوء أما بالنسبة للصلاة فإنه يمكن أن يجمع الرجل المصاب بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وينسق مع الطبيب المباشر في الوقت بحيث يكون الغسيل لا يستوعب أكثر من نصف النهار لئلا تفوته الظهر والعصر في وقتيهما فيقول له مثلا أخر الغسيل عن الزوال بمقدار ما صلى به الظهر والعصر أو قدمه حتى أتمكن من صلاتي الظهر والعصر قبل خروج وقت العصر المهم أنه يجوز له الجمع دون تأخير الصلاة عن وقتها وعلى هذا فلا بد من التنسيق مع الطبيب المباشر وأما بالنسبة للصيام فأنا في تردد من ذلك أحيانًا أقول إن هذا ليس كالحجامة لأن الحجامة يستخرج منها الدم ولا يعود إلى البدن وهذا مفسد للصوم كما جاء به الحديث والغسيل يُخرج الدم ويُنظف ويعاد إلى البدن لكن أخشى أن يكون في هذا الغسيل مواد مغذية تغني عن الأكل والشرب فإن كان الأمر كذلك فإنها تفطر وحينئذ إذا كان الإنسان مبتلًا بذلك أبد الدهر يكون ممن مُرِضَ مرضًا لا يرجى برؤه فيطعم عن كل يوم مسكين وأما إذا كان ذلك في وقت دون آخر فيفطر في وقت الغسيل ويقضي بعد ذلك وأما إذا كان هذا الخلط الذي يُخلط مع الدم عند الغسيل لا يغذي البدن لكن يصفى الدم وينقيه فهذا لا يفطر الصائم وحينئذ له أن يستعمل الغسيل ولو كان في الصوم ويُرجع في هذا الأمر إلى الأطباء. ***
من عبد الله محمد الحارثي بلاد بني الحارث يقول والدتي أفطرت شهرين من رمضان وذلك قبل خمسة عشرة عامًا بسبب الولادة، وكانت لا تعلم أن هناك قضاء، وعندما سمعت أخيرًا بالقضاء صارت في حيرة من أمرها، ولا تستطيع القضاء لأنها مريضة بسبب الضعف والهزل، وعمرها يقارب ستون عامًا مع العلم أن لها سبع سنوات تصوم الست من شوال تطوعًا لله، أفيدوني جزاكم الله خيرًا، ماذا يترتب عليها ونحن مستعدون لكل ما يترتب عليها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المرأة التي فاتها صيام شهرين من رمضان يجب عليها القضاء ما استطاعت ولو يوم بعد يوم في أيام الشتاء، فإذا كانت لا تستطيع هذا، وعدم الاستطاعة مستمر لا يرجى زواله فإنها تطعم عن كل يوم مسكينًا، وبذلك تبرأ ذمتها. ***
يقول السائل أفطرت في رمضان ما يقارب عشرين يومًا بسبب مرض وأعطيت مساكين كفدية إطعام والظاهر بأن هذه الفدية لا تساوي ما أمر به القرآن فما العمل نحو ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان إفطارك لرمضان لمرض لا يرجو برؤه فالواجب عليك الفدية كما هو معروف والفدية هي إطعام مسكين لكل يوم وإطعام المسكين لكل يوم يكون على وجهين الوجه الأول أن يصنع غداء أو عشاءً فيدعو إليه من المساكين بعدد ما عليه من الأيام والوجه الثاني أن يطعمهم رزًا أو قمحًا ويكون لكل واحد من القمح أو الرز كيلو أو ما يقارب الكيلو. هذا إذا كان المرض لا يرجو برؤه أما إذا كان مرض يرجو برؤه فإن الواجب الانتظار حتى يشفيه الله ثم يصوم لقوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) . ***
كم مقدرا الفدية بالكيلو لمن لم يستطع الصوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قال العلماء إنه يطعم عن كل يوم مسكينا وإطعام المسكين عن كل يوم إما أن يغديه أو يعشيه وإما أن يعطيه مدا من الرز أو من البر وأما الكيلو فيختلف لأن بعض الحبوب أثقل من بعض فلا يمكن تحديده بالكيلو لهذا الاختلاف لكن الفقهاء ﵏ قدروا الصاع النبوي بالمثاقيل إلا إنهم قالوا إن هذا باعتبار البر الرزين أي الجيد. ***
يقول السائل بعض الطلاب يفطر أيامًا من رمضان بحجة أنه مسافر ويأتيه رمضان الثاني وهو لم يصم ما عليه من رمضان بحجة أنه لا زال مسافرًا فما رأيكم في هذا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه مسألة اختلف فيها العلماء وهي ما إذا نوى المسافر مدةً أكثر من أربعة أيام أو خمسة أيام أو عشرة أيام أو خمسة عشر يومًا أو تسعة عشر يومًا على خلاف بينهم يبلغ نحو عشرين قولًا والظاهر أن الإنسان ما دام لم ينوِ إقامةً مطلقةً أو استيطانًا فإنه مسافر ولو نوى إقامة ثلاثة سنوات أو أربعة سنوات يقصر ويمسح على الخفين ثلاثة أيامٍ بلياليها ويجمع ويفطر أيضًا في رمضان لكن لا ينبغي له أن يؤخره إلى رمضان الثاني لأنه إذا فعل ذلك كان هذا عرضة لترك الواجب لأنها تتراكم عليه الشهور وكلما تراكمت الشهور عليه خف نشاطه في أداء هذا الواجب والذي نرى أنه لا يؤخره إلى رمضان الثاني ولو كان مسافرًا وبإمكانه أن يصوم في أيام الشتاء لأنه لا بد أن تمر به أيام الشتاء فيقضي ما فاته من رمضان في أيام الشتاء ويحصل المقصود. ***
من مدينة حلب الشهباء سوريا محمد علي، أنا شاب أعزب غير متزوج أسافر إلى بعض الدول العربية من أجل العمل لكي أقدم لأخوتي وأخواتي العيش ثم صادفني شهر رمضان المبارك وأنا في لبنان، وأفطرت في بعض الأيام منه لأنه صادفتني بعض الصعوبات فيه، لأنني بعيد عن أهلي وليس لي من يخدمني، وكان عمري في ذلك الوقت تسعة عشر سنة، الآن عمري أربعة وعشرين سنة، وأنا أصلى في هذه الايام أرشدوني وأنا أريد أن أقضيها هل علي صيام أم كفارة، وما هو الحل، علمًا بأنه عندما أفطرت في ذلك الايام غير مقصود لكن من ضيق الوقت؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل ما دام أنه من أهل حلب وكان في لبنان فإنه يعتبر مسافرًا، لأنه فارق محل إقامته، والسفر كما قال أهل اللغة مفارقة محل الإقامة، فهو ممن يجوز له أن يفطر في رمضان، وإذا كان أفطر في رمضان متأولًا وظانًا أنه معذور في هذا الفطر فإن عليه قضاء ما أفطر يومًا بيوم، وبعد ذلك لا يكون عليه كفارة. فضيلة الشيخ: لكن بالنسبة لتأخر القضاء لأنه أفطر وهو في التاسعة عشر وهو الآن في سن الأربع والعشرين، ما الحكم في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا في الحقيقة يعتبر تفريطًا أن يعمل العمل ثم بعد مدة طويلة يذهب ويسأل عنه، يجب على المسلم أولًا ألا يدخل في العبادة إلا عن علم وبصيرة ليعرف كيف يعبد الله، ثم إذا لم يكن ذلك فلا أقل أن يسأل عن الأمر في وقته حتى لا تفوت عليه الفرصة فهذا الرجل نقول إنه أخطأ في تأخيره السؤال عن وقته، ولكنه لا يلزمه سوى القضاء لأن القول الراجح، أنه لا يجب على المفرط سوى قضاء رمضان مع التوبة والإستغفار. ***
من ن. ع.م العتيبي من منطقة عفيف يقول: سمعت رجلًا يقول بأنه إذا اعتمر الرجل في رمضان لا يجوز له الإفطار لأنه ذاهب يؤدي نافلة فلا يجوز أن يترك فريضة، ونحن إذا ذهبنا لأداء العمرة فإننا نفطر ولكن أصابنا الشك بهذا الكلام فما الحكم في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سافر الإنسان للعمرة في رمضان فإن له أن يفطر من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليها ولو بقي في مكة كل الشهر فإنه ثبت عن النبي ﷺ أنه فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة في رمضان ولم يصم بقية الشهر مع أنه دخلها في اليوم الثامن عشر أو في اليوم العشرين في العشر الأواخر التي هي أفضل أيام ليالي رمضان وأيامه ومع ذلك لم يصم كما ثبت ذلك في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضى الله عنهما، ولا شك أن رسول الله ﷺ أحرص الناس على الخير وأنه ﷺ مشرِّع لأمته ولكنه أخذ برخصة الله فلم يصم وهو في جوف مكة في العشر الأواخر من رمضان والذي أفتاهم بأنه لا يجوز وعلل بأن صوم رمضان واجب والعمرة سنة لا شك أنه جاهل جهلًا مركبًا لأنه جهل وجهل أنه جاهل فإن صوم رمضان في السفر ليس بواجب بنص الكتاب وإجماع الأمة قال الله تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فالمسافر لا يجب عليه الصوم بإجماع المسلمين وبدلالة الكتاب والسنة على ذلك فإن (النبي ﷺ أفطر في سفره وكان أصحابه معه منهم الصائم ومنهم المفطر) ولم يقل أحد من أهل العلم إن السفر في رمضان حرام إلا إذا كان واجبًا، حتى لو فرض أنه سافر سفرًا واجبًا فإنه يمكن أن نقول إنه لا شيء أوجب من أركان الإسلام الخمسة وما كان واجبًا يمكن أن يتلافى بعد رمضان وحينئذ نقول لا تسافر لا سفرًا واجبًا ولا غير واجب في رمضان ولم يقل بذلك أحد، بل يجوز للإنسان أن يسافر في رمضان سفرًا مباحًا ولو للنزهة ويفطر ولا حرج عليه في هذا، لكن لو فرضنا أن شخصًا سافر من أجل أن يفطر أي سافر تحيلًا على الفطر فحينئذ قد نقول إن ذلك حرام عليه أي أنه يحرم عليه أن يسافر وأن يفطر لأن التحيل على إسقاط ما فرض الله لا يسقط فرائض الله، وأما من سافر لغرض مقصود لا يقصد بذلك الفطر فإن له أن يفطر بالنص والإجماع، وإنني أوجه نصيحة لهذا الأخ الذي أفتاهم بأن يتقي الله ﷿ وأن يعرف حق الله وأن يتأدب بين يدي الله ﷿ ورسوله فإن الله تعالى يقول (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ويقول تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) وهذا نص صريح في تحريم القول على الله بلا علم، وهذا يشمل القول على الله في ذاته أو في أسمائه أو في صفاته أو في أفعاله أو في أحكامه، كل ذلك حرام لا يحل لأحد أن يتجرأ عليه فيفتي بغير علم، ولا شك أن الإفتاء بغير علم مع كونه محرمًا لا شك أنه خلاف الأدب مع الله ورسوله فإن الإفتاء بغير علم تقديم بين يدي الله ورسوله وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) إني أنصح هذا الأخ وأمثاله من القول على الله بلا علم من إفتاء الناس بلا علم لأن المفتي مبلغ عن الله ﷿ فليتق الله امرؤ عرف قدر نفسه وعرف قدر ربه وقدر شريعته وليتأنَّ وليصبر فإن كان الله تعالى قد كتب له إمامة في الدين فإنها لن تأتيه باستعجالها في معاصي الله ولا تأتيه الإمامة في الدين إلا بالصبر وحبس النفس والتأني والتقوى كما قال الله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) فليصبر حتى يأتيه الله العلم والحكمة وحينئذ يتكلم بما أعطاه الله ليكون إمامًا أسأل الله تعالى لي ولإخواني المؤمنين أن يثبتنا بالقول الثابت وأن يحمينا أن نقول عليه ما لا نعلم. ***
من أمين الحاج طلحة معلم سوداني باليمن الشمالي لواء ذمار يقول أنا أعمل باليمن والعطلة في نهاية العام الدراسي عندنا تكون دائمًا في أواخر شهر شعبان ونسافر للسودان في شهر رمضان وبما أنه هنالك رخصة فإننا نفطر في الطائرة ثم نصل إلى بلدنا ولكننا نتأخر يومين أو ثلاثة في الخرطوم لقضاء بعض الأمور هناك ثم نسافر منها إلى بلدنا أو قرانا والتي تبعد عنها على مسافة تبيح الفطر فهل يجوز لنا الإفطار هذه الثلاثة أيام قبل الوصول إلى قريتنا أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لكم أن تفطروا هذه الأيام الثلاثة قبل الوصول إلى بلدكم أو إلى قريتكم وذلك لأن الإنسان مسافر حتى يصل إلى بلده وقد قال الله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ولكم أيضًا ان تترخصوا برخص السفر الأخرى كالقصر والجمع والمسح على الخفين ثلاثة أيام لأن السفر لا ينقطع إلا بوصولكم إلى وطنكم. ***
يقول السائل هل يجوز الفطر في شهر رمضان الكريم مع أن الكثير من الناس يسافرون في سياراتٍ مكيفة ومريحة ولكنهم يفطرون مع العلم بأنهم لو أكملوا صيامهم لم يشعروا أو يحسّوا بشيء من التعب والظمأ فهل عملهم هذا جائزٍ أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل جائز لأن الله ﷾ يقول (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يذكر الله ﵎ للسفر قيدًا لإباحة الفطر فيه فنفس السفر عذرٌ يبيح الفطر سواءٌ حصلت فيه مشقة أم لم تحصل ولهذا (قَدِمَ النبي ﷺ مكة عام الفتح في اليوم العشرين من رمضان) وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير ﵏ (أن النبي ﷺ أفطر بقية تلك الأيام التي قدم فيها مكة) أي الأيام الباقية من الشهر مع أنه كان في نفس مكة فالحاصل أن السفر نفسه مبيح للفطر سواءٌ حصلت به مشقة أم لم تحصل. فضيلة الشيخ: لكن أليس هذا مقيد بأيام معدودة كأربعة أيام أو سواها للبقاء والإفطار؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا ليس مقيدًا فإن (النبي ﵊ أقام بمكة تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة) ومتى جاز قصر الصلاة جاز الفطر ولهذا العلماء يقولون يجوز للمريض وللمسافر الذي يقصر الفطر فمتى جاز قصر الصلاة فإن معناه أنه مسافر. ***
بارك الله فيكم هذه رسالة من المستمع سوداني مقيم بجدة رمز لاسمه بالأحرف أ. س. م. يقول كانت زوجتي نفساء وأتى عليها شهر رمضان ولم تصمه وقبل أن تقضي هذا الشهر وبعد خمسة أشهر فقط حملت بالمولود الثاني وفي خلال الأشهر الخمسة لم تتمكن من القضاء نظرًا لأنها كانت مرضعة ولأنها تتعب تعبًا شديدًا في بداية الحمل يتسبب في ضعفها ويضطرها أن ترقد في المستشفى ثم مرة ثانية جاءها شهر رمضان وهي حامل في شهرها بالمولود الثالث فحاولت أن تصوم ولكنها لم تستطع الصيام فأفطرت وأطعمت عن باقي الأيام عن كل يوم مسكينًا كما أنها أطعمت عن الشهر الأول فهل يكفي الإطعام عن الصيام أسوة بالشيخ الكبير العاجز أم يلزمها القضاء وإذا كان يلزمها القضاء فهل عن كلتا الحالتين أم عن إحداهما وإذا كان الجواب بالقضاء فما معنى كلام الصحابي الجليل (عبد الله بن عمر ﵄ عندما سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها وشق عليها الصيام فقال تفطر وتطعم عن كل يوم مسكينًا مد من حنطة بمد النبي ﷺ وإذا اعتبرنا هذا صحيحًا بالنسبة للحامل فهل تدخل فيه النفساء علمًا بأن الإطعام كان أو حصل في كلتا الحالتين في المرة الأولى بالنقد وزع المبلغ على المساكين وفي المرة الثانية كان أيضًا بإفطار أحد المساكين طعامًا جاهزًا يأكل ويشرب يوميًا حتى نهاية رمضان فهل هذا الأمر صحيح ويجزئ بهذا الشكل أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا العمل الذي عملته مبنيًا على استفتاء لأحد من أهل العلم فأنت على ما أفتيت به وإذا كان مبنيًا على غير علم فإن القول الراجح في هذه المسألة أن الحامل والمرضع يجب عليهما قضاء الصوم ولابد لأن غاية الأمر أن نلحقها بالمريض وقد أوجب الله تعالى على المريض القضاء فقال (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ) والواجب القضاء دون الإطعام، لكن لو فرض أن هذه المرأة يستمر معها العجز عن الصيام في كل السنة فإنها حينئذ تلحق بالشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام لأنها أصبحت لا يرجى زوال علتها التي تمنعها من الصيام وحينئذٍ فتطعم عن كل يوم مسكينًا ولابد من الإطعام ولا يجزئ إخراج الفلوس عنه ثم لابد من أن يكون المساكين بعدد الأيام فتكرار الأيام بطعام مسكين واحد كما هو ظاهر السؤال لا يجزئ حتى لو كرره عليه طيلة الشهر بل لابد من أن يطعم تسعة وعشرين مسكينًا إن كان الشهر تسعة وعشرين أو ثلاثين مسكينًا إن كان الشهر ثلاثين يومًا. فضيلة الشيخ:وكونه أخرج نقودًا في بعض الأيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذكرت أنه إن كان مستندًا على فتوى أحد من أهل العلم فهو على ما أفتاه به وإلا فإنه لابد من الإطعام وتكون هذه النقود التي أخرجها صدقة ولا تجزئ عن الواجب. ***
السائلة أم أسامة تقول أنها أفطرت في رمضان الماضي بسبب حملها فهل عليها قضاء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا شك أن من أفطر يومًا من رمضان بعذر فإنه يجب عليه قضاءه لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ) أما من تعمد ألا يصوم يومًا من رمضان فإنه لا يغنيه عنه صوم الدهر كله يعني لو أن أحدًا تعمد أن يفطر يومًا من رمضان بلا عذر شرعي فإنه لا ينفعه القضاء لو قضاه لم ينفعه ولهذا كان القول الراجح فيمن تعمد ترك صوم يوم من رمضان بلا عذر أنه لا نأمره بالقضاء ولكن نأمره بالتوبة إلى الله ﷿ وإصلاح العمل. ***
السائلة س. ع. ع. مقيمة في الرياض تقول دخل علي رمضان وأنا ما زلت في النفاس وفي اليوم الثاني عشر من رمضان الموافق السابع والثلاثين من النفاس انقطع الدم قبل الفجر فنويت الصيام ولكن لم أكن متيقنة من الطهر انتظرت طوال اليوم ولكن لم أرى شيئا يؤكد الطهر ولم ينزل دم ولم أغتسل إلا بعد آذان المغرب فهل يحتسب لي ذلك اليوم صوم أم أن عليّ القضاء وهل عليّ شيء آخر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرأة النفساء أو الحائض أن تصلى أو تصوم حتى تتيقن الطهر لأن الأصل بقاء الحيض وبقاء النفاس وما دامت صامت ذلك اليوم وهي شاكة هل هي طهرت أم لم تتطهر فعليها أن تعيد صوم ذلك اليوم لأنه ليس بصحيح. ***
السائلة تقول في إحدى ليالي رمضان نسيت أن آخذ حبة منع الحمل ومن خوفي من حصول الحمل أخذت الحبة في نهار رمضان علما بأن أصغر أبنائي الخمسة عمره ثلاثة أشهر مما جعلني في خوف شديد من حصول الحمل علما بأنني قضيت هذا اليوم بعد رمضان فماذا علي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: عليها أن تتوب إلى الله ﷿ حيث أفسدت صيامها بدون عذر شرعي ولا يحل للمسلم أن يتهاون بركن من أركان الإسلام والله ﷿ إذا أراد الحمل لا تنفع هذه الحبوب وإذا لم يرد الحمل ما صار حمل فالواجب على هذه المرأة أن تتوب إلى الله ﷿ وقضاءها لليوم أرجو أن يكون من تمام توبتها. ***
السائلة من المغرب تقول النفساء هل تقضي رمضان أم عليها فدية فقد سمعت أنها عليها فدية لأنها مرضع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النفساء كالحائض تماما تقضي الصوم لكن إذا طهرت من النفاس وأرادت قضاء الصوم فإن كان عليها ضرر أو على رضيعها ضرر تنتظر حتى يزول ذلك الضرر ثم تقضي وليس كل مرضع يباح لها أن تفطر إذا كان لا ضرر عليها ولا نقص على إبنها فإنه يحرم عليها أن تفطر. ***
السائل عبد الله أحمد من العراق بغداد يقول إذا فات على المرأة المسلمة المتزوجة صيام رمضان بسبب إرضاع طفلها فماذا عليها إذا لم تستطع قضاء ذلك الشهر هل تفدي عنه وهل زوجها هو المكلف بالفدية عنها إذا كانت لا تملك ما تفدي به؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة إذا كانت تخاف على ولدها من الصيام بحيث ينقص اللبن حتى يتضرر الطفل فإن لها أن تفطر ولكنها تقضي فيما بعد لأنها تشبه المريض الذي قال الله فيه (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ) فمتى زال المحظور إما في وقت الشتاء لقصر النهار وبرودة الجو فإنها تصوم في ذلك الوقت أو إذا لم يمكن ولو في الشتاء ففي العام القادم تقضيه وأما الإطعام فلا يجوز إلا في حال كون المانع أو العذر مستمرًا لا يرجى زواله فهذا هو الذي يكون فيه الإنسان مطعمًا. فضيلة الشيخ: يقول أيضًا إنه في هذا العام صامت ثمانية عشرة يومًا من أيام شهر رمضان ثم أفطرت البقية بسبب مرضها الشديد لضعفها وعدم قدرتها على الصيام فماذا عليها إذا لم تستطع قضاء الأيام المتبقية من رمضان والتي أفطرتها مرغمةً بسبب المرض؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هي إن شاء الله تعالى نأمل ونرجو الله لها الشفاء والعافية وإذا جاء الشتاء قصر النهار وبرد الجو فإنها سوف تقدر إذا عافاها الله فإن استمر بها المرض وأيس من شفائها فإنها تنتقل إلى الإطعام. فضيلة الشيخ: أي تطعم عن كل يومٍ مسكينًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم. ***
باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة - مفسدات الصوم الاكل والشرب - الابر المغذية، القطرة، الكحل، الطيب، البخور، الدخان بخاخ الربو - دهن الشعر – الحناء - دموع العين – القيْ - الحجامة وخروج الدم - من اكل او شرب ناسيا - إذا دخل شيء للجوف من غير عمد - الاحتلام والجنابة والاغتسال - المضمضة والاستنشاق للصائم - التبرد بالماء للصائم - حكم من ظن أن الشمس غربت فأفطر - حكم من أكل معتقدا بقاء الليل فبان نهارا - الصيام في البلاد التي يقصر أو يطول فيها النهار الجماع
محمد سالم عبد الله من الأردن يقول ما هي مفسدات الصوم وهل يشترط عقد النية للصيام في كل يوم ومن نسي أن ينوي فهل عليه شيء أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن ثلاثة مسائل المسألة الأولى النية وهل يجب أن يعقدها لكل يوم والجواب على ذلك أن النية شرط لصحة العبادة لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) فلا عمل إلا بنية، والنية لها وجهان الوجه الأول نية المعمول له. والوجه الثاني نية العمل ففي الوجه الأول يجب أن يكون الإنسان مخلصا لله تعالى في عبادته لا يريد بها شريكا غيره والغرض منها تعيين المنوي له وتوحيده بتلك العبادة وهو الله ﷾ أما الوجه الثاني في النية فهو نية العمل أو تعيينه وتمييزه من غيره لأن العبادات أجناس وأنواع لا يتميز أحدها إلا بتعيينه فلا بد من أن يعين نية الصوم الواجب ففي رمضان ينوي أنه صام يوم من رمضان فالنية في الحقيقة لا تحتاج إلى فعل كبير فإن من قام في آخر الليل وأكل السحور فإنه لا شك نوى للصوم وتعيين النية أيضا إذا كان في شهر رمضان أمر معلوم لأن الإنسان لا يمكن أن ينوي بهذا الصوم إلا أنه صوم رمضان مادام في وقت رمضان وعلى هذا فإذا كان الإنسان في ليالي رمضان وأكل السحور فإنه لا شك في انه قد نوى وعين النية فلا يحتاج أن يقول اللهم إني نويت الصوم أو أنا نويت الصوم إلى الليل أو ما أشبه ذلك ولكن هل يجب في رمضان أن يعين النية في كل يوم أو إذا نوى من أوله كفى ما لم ينو القطع؟ الصواب أنه إذا نوى من أوله كفى إلا إذا نوى القطع وينبني على ذلك مسألة وهي لو نام الإنسان في يوم من رمضان بعد العصر ولم يستيقظ إلا في اليوم الثاني بعد طلوع الفجر فإن قلنا إنه يجب تعيين النية لكل يوم من ليلته فإن صوم هذا الرجل اليوم الثاني لا يصح لأنه لم ينوه من ليلته وإن قلنا بالأول وهو أن رمضان يكفي نية من أوله ما لم يقطعه فإن صومه هذا اليوم صحيح لأن الرجل قد نام بنيته وبلا ريب أنه سيصوم غدًا لأنه لا سبب موجب لقطع الصوم وقولنا إذا نوى من أوله ولم ينوِ القطع احترازًا مما لو نوى القطع مثل أن يكون مريضا يصوم يوما ويدع يوما فإنه إذا أفطر لا بد أن يجدد النية في بقية الشهر هذا بالنسبة للنية فصارت الخلاصة أن النية يجب أن يلاحظ فيها شيئان الشيء الأول نية المعمول له وهو توحيد الله تعالى بالقصد بأن يريد الإنسان بعبادته وجه الله ﷾ والثاني نية العمل بأن يعين العمل الذي يعمله من طهارة أو صلاة أو زكاة أو صوم سواء كان ذلك تطوعا أو فريضة المسألة الثانية مفسدات الصوم مفسدات الصوم ذكر الله في القرآن منها ثلاثة وهي الأكل والشرب والجماع فقال تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فهذه ثلاثة مفسدات الأول الجماع والثاني الأكل والثالث الشرب والأكل شامل لكل مأكول سواء كان نافعا أو ضارا وسوء كان حراما أم حلالا وكذلك الشرب شامل لكل مشروب سواء كان نافعا أم ضارا وسواء كان حراما أم مباحا فكله يفطر لعدم الاستثناء فيه الرابع إنزال المني لشهوة بمباشرة أو معالجة حتى ينزل فإنه يكون مفطرا وهو وإن لم يكن داخلا في قوله (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ) فإن قوله ﵎ في الحديث القدسي في الصائم يقول (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) فإن الشهوة تتناول الإنزال لشهوة وقد أطلق النبي ﷺ على المني أنه شهوة حيث قال (وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر) الأمر الخامس من مفسدات الصوم ما كان بمعنى الأكل والشرب وهو الإبر المغذية التي يستغنى بها متناولها عن الطعام والشراب وذلك أنها وإن لم تكن داخلة في الأكل والشرب فإنها بمعنى الأكل والشرب يستغني الجسم بها عن ذلك فأما الإبر التي لا يستغني بها عن الأكل والشرب فليست بالمفطرات سواء تناولها الإنسان في الوريد أو تناولها في العضلات حتى لو وجد طعمها في حلقه لأنها ليست أكلا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب فلا تكون مفطرة بأي حال من الأحوال إذا لم تكن مستغنى بها عن الأكل والشرب الأمر السادس من مفسدات الصوم القيء عمدًا يعني إذا تعمد الإنسان القيء حتى خرج فإنه يفطر بذلك لحديث أبي هريرة (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء عمدا فليقض) الأمر السابع إخراج الدم بالحجامة فإذا احتجم الإنسان فإنه يفطر لقول النبي ﷺ (أفطر الحاجم والمحجوم) والحكمة من إفطار الصائم بالقيء والحجامة هو أنه إذا قاء واحتجم لحقه من الضعف ما يوجب أن يكون محتاجًا إلى الأكل والشرب ويكون الصوم شاقا عليه ولكن مع ذلك إذا استقاء عمدا أو احتجم عمدا في رمضان بدون عذر فإنه لا يجوز له أن يأكل ويشرب مادام في نهار رمضان لأنه أفطر بغير عذر أما لو كان بعذر فإنه إذا قاء أو احتجم يجوز له الأكل والشرب لأنه أفطر بعذر وأما خروج الدم بغير الحجامة مثل أن يخرج منه رعاف أو يقلع سنه أو ضرسه فيخرج منه دم فإن هذا لا شيء عليه فيه ولا يفطر به لأنه ليس بمعنى الحجامة وليس حجامة وهو يخرج منه أيضا بغير اختياره كالرعاف وكذلك لا يفطر بإخراج الدم للاختبار مثل أن يؤخذ منه دم ليفحصه فإنه لا يفطر بذلك لأن هذا دم قليل ولا يؤثر تأثير الحجامة على الجسم فلا يكون مفطرًا أما إذا أخذ منه دم للتبرع لشخص مريض فهذا إن كان الدم يسيرًا لا يؤثر تأثير الحجامة لم يفطر به وإن كان الدم كثيرا يؤثر على البدن تأثير الحجامة فإنه يفطر بذلك وعلى هذا فإذا كان صيامه واجبًا فإنه لا يجوز أن يتبرع لشخص حال صيامه لأنه يلزم منه أن يفطر في الصوم الواجب والفطر في الصوم الواجب محرم إلا لعذر فلو فرض أن هذا المريض معرض للتلف وأنه لو انتظر إلى غروب الشمس لهلك وقال الأطباء أنه ينتفع بدم هذا الصائم فإنه في هذه الحال يفطر ويتبرع بدمه لأنه أفطر لإنقاذ معصوم والفطر لإنقاذ المعصوم جائز مباح ولهذا أذن للمرأة المرضع إذا خافت نقص اللبن على ولدها جاز لها أن تفطر وكذلك الحامل إذا خافت على ولدها يجوز لها أن تفطر ومن أفطر فعليه القضاء فقط إذا كان بعذر وبقي أن يقال ما تقولون في الكحل والسعوط في الأنف والقطرة في الأذن أو في العين فنقول إن القطرة في الأذن أو في العين لا تفطر مطلقا لأن ذلك ليس أكلا ولا شربا ولا بمعنى الأكل والشرب وليس من المنافذ المعتادة التي تصل إلى المعدة عن طريق العين أو الأذن وأما الأنف فإنه إذا وصل إلى جوفه شيء منه عن طريق الأنف يفطر بذلك ولهذا قال النبي ﵊ للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) ومن مبطلات الصوم خروج دم الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة فإذا خرج منها دم الحيض أو دم النفاس وهي صائمة بطل صومها والعبرة بالخروج لا بالإحساس به دون أن يخرج فلو فرض أن امرأة أحست بدم الحيض قبيل غروب الشمس ولكن لم يخرج إلا بعد أن غربت الشمس فصومها صحيح وقد كان بعض النساء يظن أن المرأة إذا رأت الحيض قبل أن تصلى المغرب ولو بعد الغروب فإن صومها ذلك اليوم لا يصح وهذا لا أصل له فالمعتبر خروج الدم إن خرج قبل الغروب فسد الصوم وإن لم يخرج إلا بعده فالصوم صحيح وليعلم أن هذه المفطرات المفسدات للصوم لا تفسده إلا بشروط ثلاثة الشرط الأول أن يكون عالمًا والشرط الثاني أن يكون ذاكرًا والشرط الثالث أن يكون مختارًا فإن كان جاهلا لم يفسد صومه مثل أن يأكل يظن أن الفجر لم يطلع فيتبين أنه طالع أو أن الشمس قد غربت فيتبين أنها لم تغرب فإن صومه لا يفسد بذلك ودليله ما ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ وعن أبيها (قالت أفطرنا في يوم غيم في عهد النبي ﷺ ثم طلعت الشمس) ولم يؤمروا بالقضاء وكذلك لو أكل أو شرب ناسيا أنه صائم فإنه لا قضاء عليه لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وكذلك لو أكره على شيء من المفطرات فإنه لا يفسد صومه بذلك لأن المكره غير مريد ولهذا رفع الله حكم الكفر عمن أكره عليه فقال (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) وليعلم أن هذه المفطرات ليس فيها كفارة إلا لشيء واحد وهو الجماع فإن الإنسان إذا جامع زوجته وهو صائم في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصوم وجب عليه الكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا وانتبه لهذه الشروط أن يكون فعلك في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصوم فإن كان في غير رمضان فإنه يفسد صومه ولكن لا كفارة عليه وكذلك لو كان في نهار رمضان وهو ممن لا يجب عليه كما لو جامع زوجته وهو مسافر صائم فإنه لا كفارة عليه حينئذ لأن الصوم لا يجب عليه في هذه الحال إذ يجوز له أن يفطر عمدا. فضيلة الشيخ:بالنسبة للجماع في نهار رمضان ممن يجب عليه الصوم هل تكون الكفارة على الزوجين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تكون الكفارة على الزوجين إذا اختارت الزوجة أما إذا أكرهت على هذا فإنه ليس عليها كفارة لأنها مكرهة ولا يفسد صومها أيضا بذلك لكونها مكرهة والكفارة على الترتيب وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا فلا يجوز الإطعام لمن كان قادرا على الصوم. وأما المسألة الثالثة مما يتضمنه السؤال فهي ما إذا نسي النية ولا أتصور أن يقع لأن الإنسان إذا أراد الصوم عادة فسوف يقوم في آخر الليل ويأكل ويتسحر وبهذا يكون قد نوى الصوم فأنا لا أتصور النسيان. ***
السائل إبراهيم س ش يقول ما حكم من شرب أو أكل والمؤذن يؤذن لصلاة الفجر في رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يأكل أو يشرب وهو يريد الصوم في رمضان بعد طلوع الفجر لقول الله ﵎ (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فمتى طلع الفجر فإنه يجب الإمساك على الصائم في رمضان سواء أذن أم لم يؤذن فالعبرة بطلوع الفجر كما أن العبرة في الإفطار بغروب الشمس سواء أذن أم لم يؤذن فإذا كنت في البر والسماء صحو وليس حولك أنوار تحجب رؤية الفجر وأنت تشاهد المشرق ولم تر الفجر فلك أن تأكل وتشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر سواء أذن أم لم يؤذن لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال فإنه يؤذن ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) . ***
إذا ابتلع الصائم بعضًا من بقايا الطعام التي توجد في فمه هل يفسد صومه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ذلك بغير اختياره فلا يفسد صومه أو ابتلعه ظنًا أنه لا يفطر فلا يفسد صومه وأما إذا كان يعلم أنه يفطر وابتلعه قصدًا وعمدًا فإنه آثم إذا كان الصوم واجبًا وعليه قضاؤه وأما إذا كان تطوعًا فهو غير آثم لكن لا يصح صومه ذلك اليوم. ***
هل يجوز للصائم المريض أن يأخذ الحقن المغذية في الوريد أو في العضل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب هذه لا يجوز للمريض أن يتناولها إلا إذا اضطُر إليها فيتناولها ويقضي وذلك لأن الإبر المغذية التي تقوم مقام الأكل والشرب وتغني عنهما هي في الحقيقة بمعنى الأكل والشرب فيكون لها حكم الأكل والشرب أما الإبر التي يراد بها التداوي وتنشيط الجسم ولكنها لا تغني عن الأكل والشرب فإنها لا تفطر سواء احتقن بها في الوريد أو في العضلات وسواء وجد طعمها في حلقه أم لم يجد وذلك لأنها حينئذٍ ليست أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب على أن لقائل أن يقول في الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب لقائل أن يقول إنها لا تفطر أيضًا وذلك لأن الأكل والشرب يحصل به مع التغذية التلذذ في التشهي وذوق الطعام ولذلك تجد الرجل الذي يُغَذَّى بهذه الإبر تجد منه شوقًا كبيرًا إلى الأكل والشرب مما يدل على أنه هذه الإبر لا تفي بما يفي به الأكل والشرب ومن الجائز جدًا أن يكون الأكل والشرب حرم على الصائم لا لأجل أنه يغذي فقط ولكن لأنه يغذي وتنال به شهوة الأكل والشرب وحينئذٍ ستكون التغذية جزء العلة وليست العلة ومعلوم أن القياس لا يتم إلا إذا وجدت العلة كاملة في الفرع كما وجدت في الأصل ولكني مع ذلك أقول إن الاحتياط القول بأنها تفطر أعني الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب إن الاحتياط أنها تفطر وأنه لا يجوز للصائم تناولها إلا إذا كان مضطرًا لذلك وحينئذٍ يكون معذورًا للفطر فيفطر ويقضي. ***
السائل ياسر عبد الرحيم يقول هناك أشياء استجدت في رمضان القطرة الحقنة المغذية ماهو حكمهما؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن هذه القطرات التي تقطر في العين أو الأذن وكذلك الإبر وكذلك الحقن كلها لا تفطر وذلك لأن الأصل بقاء الصوم وصحته حتى يقوم دليل من الشرع من كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ أو إجماع المسلمين أو القياس الصحيح على أن هذا الشيء مفسد للصوم وهذه الأشياء التي ذكرها السائل لا دليل على أنها تفسد الصوم لا من الكتاب ولا السنة ولا الاجماع ولا قياس صحيح فهي ليست أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب وإذا لم تكن أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب فإنها لا تفسد الصوم لأن الذي يفسد الصوم هو الأكل والشرب وما دل الدليل على أنه يفسده مما سوى ذلك وليس هذه الأشياء أكلًا ولا شربًا وهي أيضًا ليست بمعنى الأكل والشرب فهي لا تقوم مقامه وإذا لم يتناولها اللفظ أعني لفظ النص بالدلالة اللفظية ولا بالدلالة القياسية فإنها لا تدخل فيما جاء به النص وعلى هذا يجوز للصائم سواء كان صومه فرضًا أم نفلًا أن يقطر في عينيه وأن يقطر في أذنيه وأن يستعمل الإبر لكن إذا كانت الإبر مغذية بحيث يستغنى بها عن الأكل والشرب فإنها تفطر لأنها بمعنى الأكل والشرب وما كان بمعنى المنصوص عليه فله حكمه لأن الشارع لا يفرق بين متماثلين كما لا يجمع بين متفرقين. ***
هناك أمور استجدت في رمضان مثل القطرة الإبرة والكحل ماحكمها بالنسبة للصائم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأمور التي جدت قد جعل الله تعالى في الشريعة الإسلامية حلها في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ وذلك أن النصوص الشرعية من الكتاب والسنة تنقسم إلى قسمين قسم ينص على الشيء بعينه وقسم آخر تكون قواعد وأصول عامة يدخل فيها كل ما جدَّ وحدث من الجزيئات فمثلًا مفطرات الصائم التي نص الله عليها في كتابه هي الأكل والشرب والجماع كما قال الله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وجاءت السنة بمفطرات أخرى كالقيء عمدًا والحجامة وإذا نظرنا إلى هذه الإبر التي حدثت الآن وجدنا أنها لا تدخل في أكل ولا شرب وأنها ليست بمعنى الأكل ولا بمعنى الشرب وإذا لم تكن أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب فإنها لا تؤثر على الصائم لأن الأصل أن صومه الذي ابتداءه بمقتضى الشريعة الإسلامية صوم صحيح حتى يوجد ما يفسده بمقتضى الشريعة الإسلامية فمن أدعى أن هذا الشيء يفطر الصائم مثلًا قلنا له إتي بالدليل فإن أتى بالدليل وألا فالأصل صحة الصوم وبقاؤه وبناءً على ذلك فنقول الإبر نوعان نوع يقوم مقام الأكل والشرب بحيث يستغني به المريض عن الطعام والشراب فهذا يفطر الصائم لأنه بمعنى الأكل والشرب والشريعة لا تفرق بين المتماثلين بل تجعل للشيء حكم نظيره والنوع الثاني إبر لا يستغنى بها عن الأكل والشرب ولكنها للمعالجة وتنشيط الجسم وتقويته فهذه لا تضر ولا تؤثر شيئًا على الصيام سواء تناولها الإنسان عن طريق العضلات أو عن طريق الوريد وسواء وجد طعمها في حلقه أم لم يجده لأن الأصل كما ذكرنا أنفًا صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده وكذلك الكحل والقطرة في العين ولا يؤثر ذلك شيئًا على الصائم مطلقًا لأن القاعدة أن ما ليس أكلًا ولا شربًاَ ولا بمعنى الأكل والشرب فإنه لا يؤثر على الصائم استعماله. ***
ماحكم القطرة التي توضع في العين بالنسبة للصائم هل تفطر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القطرة التي توضع في العين في حال الصيام لا تفطر حتى لو وجد طعمها في حلقه فأنها لا تفطر وذلك لأن العين ليست منفذا أي لم تجر العادة بأن الإنسان يأكل من عينه أو يدخل الطعام إلى بدنه من عينه ولهذا يفرق بين وضع الدواء في العين حتى يصل إلى الحلق وبين أن يضع الدواء في الأنف حتى يصل إلى الحلق أو إلى المعدة لأن الأنف منفذ ينفذ منه الطعام بخلاف العين ولهذا قال أهل العلم ﵏ إن الإنسان لو وطئ على شيء حاد فأحس بطعمه في حلقه فإنه لا يفطر فيقال كذلك إذا كحل عينه بكحل حاد ووجد طعمه في حلقه فإنه لا يفطر وهذا القول هو القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو المطابق لما تقتضيه الأدلة الشرعية. ***
هل يجوز أن يكتحل الإنسان أو أن يقطر في عينه أو في أذنه إذا كانت تؤلمه وما الحكم لو وجد طعم ذلك في حلقه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول نعم يجوز للصائم أن يكتحل ويجوز أن يقطر في عينه ويجوز أن يقطر في أذنه ولا ضرر عليه إذا وجد طعم ذلك في حلقه لأن هذا ليس من الأكل والشرب ولا بمعنى الأكل والشرب ولم يثبت عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يكتحل الصائم وأما الأنف فإنه لا يقطر فيه شيئًا لأن الأنف منفذ إلى المعدة ولهذا قال النبي ﷺ في حديث لقيط بن صبرة قال (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) ولكن لو استنشق الإنسان وهو صائم ثم تهرب الماء إلى معدته فإنه لا يفطر بذلك لأنه بغير اختياره ومثله ما يقع لكثير من الناس حينما يشفطون البنزين من اللي أو نحوه فيتهرب ذلك إلى بطونهم فإنه لا يضرهم لأن ذلك بغير اختيار منهم. ***
هل يجوز للمرأة في نهار رمضان أن تكتحل أو تمس شيئًا من الطيب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمرأة ولغيرها أيضًا أن تكتحل في نهار رمضان وأن تقطر في عينها وأن تقطر في أذنها وأن تقطر في أنفها أيضًا ولكن القطور في الأنف يشترط فيه ألا يصل إلى الجوف لأنه إذا وصل إلى الجوف عن طريق الأنف كان كالأكل والشرب ولهذا قال النبي ﵊ للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًاَ) وهذا دليل على أن ما وصل عن طريق الأنف فحكمه حكم ما وصل عن طريق الفم ويجوز لها كذلك ولغيرها أن تمس الطيب وأن تستنشق الطيب من دهن العود ونحوه وأما البخور فإنه يجوز للصائم أن يتبخر لكن لا يستنشق الدخان لأن الدخان له جرم يصل إلى الجوف لو استنشقه وعلى هذا فلا يستنشق، والحاصل أنه يجوز للصائم أن يكتحل ويقطر في عينه ويقطر في أذنه ويقطر في أنفه بشرط ألا يصل ما يقطره في الأنف إلى جوفه ويجوز له أن يتطيب بجميع أنواع الطيب وأن يشم الطيب إلا أنه لا يستنشق دخان البخور لأن الدخان ذو جرم يصل إلى المعدة فيخشى أن يفسد صومه بذلك. ***
يقول يوجد بعض الناس وخاصة بعض الموظفين إذا أراد الخروج من منزله تطيب طيبًا قويًا ووضع بخاخًا في فمه ليُحِّسن من رائحته بعد النوم الطويل بعد الفجر فما حكم ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التطيب للصائم لا بأس به سواء كان ذلك في رأسه أو في لحيته أو في ثوبه وأما استعمال البخاخ في الفم فهذا أيضًا لا بأس به إذا كان ليس ذا أجزاء تصل إلى المعدة فأما إذا كان ذا أجزاء تصل إلى المعدة فإنه لا يجوز استعماله لأن ذلك يفضي لفساد صومه أما إذا كان بخارًا لا يعدو الفم فإنه لا يضر سواء استعمله لتطييب فمه أو استعمله لتسهيل النفَسَ عليه كما يفعله بعض المصابين بالضغط ونحو هذا على أني أحُب لهذا الذي يستعمل البخاخ لتطييب فمه أحب أن يراجع الأطباء في ذلك لأنني قد سمعت أن استعمال الطيب في الفم نهايته أن يكون في الإنسان بخر ورائحة كريهة في فمه فينبغي ألا يستعمل هذا لا في الصوم ولا غيره حتى يسأل الأطباء والله الموفق. ***
السائلة أم حنان من الرياض تقول هل رائحة العطر تفطر وهل استنشاقه أيضا يفطر وماذا عن رائحة العود والبخور للصائم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: رائحة العطر لا تفطر حتى لو استنشق الإنسان هذا العطر فإنه لا يفطر لأنه لا يتصاعد إلى جسمه شيء سوى مجرد الرائحة أما الاستنشاق بالماء فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للقيط بن صبرة ﵁ (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) فاستثنى النبي ﷺ المبالغة في الاستنشاق حال الصيام لأنه إذا استنشق الماء دخل الماء إلى جوفه فلهذا قال (إلا أن تكون صائما) وأما البخور فلا بأس أن يتطيب به الإنسان ويطيب به ثوبه ويطيب به رأسه ولكن لا يستنشقه لأنه إذا استنشقه تصاعد إلى جوفه شيء من الدخان والدخان ذو جرم فيكون مثل الماء وقد قال الرسول ﵊ للقيط (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) ثم إنه ثبت من الناحية الطبية أن استنشاق الدخان مضر على القصبات الهوائية سواء كان بخورا أو غير بخور وبناءً على ذلك لا ينبغي استنشاقه لا في حال الصيام ولا في حال الفطر. ***
السائل ر. م. ك الشهري يقول هل استنشاق البخور في نهار رمضان يفطر أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المفطرات التي تفطر الصائم لا بد أن يكون عليها دليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع وإلا فالأصل أن الصوم صحيح غير باطل والمفطرات معروفة في القرآن والسنة فإن كان يصل إلى باطن الجوف فإنه حرام أعني الاستنشاق وهو مفطر لمن كان يعلم أنه محرم وأنه يفطر الصائم وأما إذا كان الإنسان جاهلا لا يدري فإنه لا يفطر بذلك وهذه قاعدة في جميع المفطرات كل المفطرات إذا فعلها الإنسان وهو لا يدري أنها مفطرة فإنه لا يفطر بها لقوله ﵎ (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وقوله (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) ولأنه ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ (أن الناس أفطروا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم طلعت الشمس) ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرهم بالقضاء ولو كان القضاء واجبا لأمرهم به ونُقل إلينا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يمكن أن يؤخر البلاغ عن وقت الحاجة إليه وإذا بَلَّغَ فلا بد أن ينقل لأنه إذا بَلَّغَ صار من شريعة الله وشريعة الله محفوظة والصحابة حين أفطروا في يوم الغيم على عهد الرسول ﷺ ثم طلعت الشمس ولم ينقل أنهم أمروا بالقضاء فدل هذا على أن من كان جاهلا فإنه لا قضاء عليه وأما النسيان فقد صح عنه ﷺ أنه قال (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وعلى هذا فنقول للسائل لا تستنشق البخور وأنت صائم ولكن تبخر به ولا حرج وإذا طار إلى أنفك شيء من الدخان بغير قصد فلا يضر ونقول أيضا إذا كنت لا تدري أنه مفطر وكنت تستعمله من قبل حيث تستنشق البخور حتى يصل إلى جوفك فلا شيء عليك لأن جميع مفطرات الصوم لا تفطر إلا إذا كان الإنسان عالما بها وعالما بتحريمها وذاكرا لها. ***
هل الدخان الناتج من احتراق خشب أو حطب أو نحو ذلك يفطر الصائم وهل الكحل يفطر أيضًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الدخان لا يفطر الصائم وكذلك الكحل فإنه لا يفطر الصائم ولو وصل إلى حلقه طعم الكحل فإنه لا يضر على القول الراجح من أقوال أهل العلم الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وذلك لأن هذا الكحل ليس أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب والعين ليست منفذًا معتادًا ينفذ منه الطعام والشراب إلى الجسم وأما الدخان فلا يفطر أيضًا إلا من استنشقه حتى وصل إلى جوفه فإنه يفطر في هذه الحال لأن الدخان له جرمٌ يتخلل المسام فيصل إلى الجوف وإذا استنشقه فقد أدخله من منفذٍ معتاد فإن الأنف منفذٌ معتاد يغذى به الإنسان عند العجز عن التغذية عن طريق الفم ولهذا قال النبي ﵊ للقيط بن صبرة (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) وليعلم أن جميع المفطرات لا تفطر الصائم إذا فعلها جاهلًا بأنها تفطر أو ناسيًا أنه صائم لقول الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيمن نسي فأكل أو شرب وهو صائم قال (فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) ولأنه ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ (أنهم أفطروا في يوم غيم على عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يؤمروا بالقضاء) لأنهم كانوا جاهلين بأنهم ما زالوا في النهار. ***
هل يفسد صوم من يستنشق رائحة دخان المدخنين الذين يمرون بقربه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا، لا يفسد الصوم بذلك ولا يفسد الصوم بالبخور أيضا إذا كان مجرد شم الرائحة أما لو أدنى البخور إلى أنفه وجعل يستنشقه حتى وصل إلى معدته فهذا مفسد للصوم. ***
تقول السائلة بأنها مصابة بضيق التنفس في الصدر ووصف لها الأطباء بخاخ يساعدها على التنفس تستعمل هذا البخاخ في الفم والأنف والبخاخ عبارة عن هواء فتستعمل هذا الدواء أحيانًا في شهر رمضان في النهار وهي صائمة فهل هذا البخاخ يفطر أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن هذا البخاخ لا يفطر لأنها كما قالت هو هواء أو ذرات أكسجين لا تصل إلى المعدة والمحرم على الصائم الأكل والشرب وما كان بمعناهما وهذا ليس أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب وهو لا يصل إلى المعدة بل إنه ربما لا يصل ولا إلى الحلق فالذي أرى أن هذا لا بأس به وأنه لا حرج إذا استعمله الصائم صيامًا فرضًا ولا يفسد الصوم به لا صوم النفل ولا صوم الفريضة. ***
من منصور سعود عبد الرحمن من الرياض يقول إنسان عنده حالة ربو وهي حالة مزمنة ويستعمل العلاج بصفة مستمرة ويحاول قدر الإمكان عدم استعمال العلاج وهو صائم لكي لا يفطر ولكن هناك بخاخ يستعمل عن طريق الفم ولا يستعمله إلا في الحالة الضرورية فهل مثل هذا العلاج يفطر إذا كان كذلك فماذا يفعل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال الذي يسأله صاحب الربو الذي يحتاج إلى هذا البخاخ الذي يفتح مسام الهواء إذا كان هذا البخاخ لا يصل إلى المعدة وإنما هو لتبريد الحلق وفتح قنوات الهواء فإنه لا يفطر بذلك وأما إذا كان سائلًا يصل إلى المعدة فإنه يفطر به فإذا كان محتاج إليه دائمًا باستمرار فإن حكمه حكم الشيخ الكبير الذي يطعم عن كل يوم مسكينًا ويجزئه عن الصوم فصار لهذا العلاج حالان الحال الأولى ألا يكون له جرم يصل إلى المعدة فهذا لا يضره إذا استعمله وهو صائم ولا يفطر به الحال الثانية أن يكون له جرم يصل إلى المعدة فهذا يفطر ولكنه إذا كان محتاجًا إليه من أجل هذا المرض الذي أصابه فإنه يستعمله ويطعم عن كل يوم مسكينًا. ***
يقول السائل: بي مرض الحساسية في أنفي وأستعمل له علاج بخاخ للأنف وإذا لم أستعمله يكون فيه مشقة علي من ضيق النفس ولا أستطيع الصبر عن العلاج أكثر من ثلاث ساعات وإن لم أستعمله فإنه يضيق نفسي نهائيًا والمشكلة العويصة هي إقبال شهر رمضان حيث أنني أستعمله وأخشى أن يجرح صيامي وإن تركته لا أستطيع علمًا بأني كنت في بعض الأيام من رمضان أستعمله ولكن أحرص على عدم وصوله إلى حلقي فما حكم ذلك وما حكم استعماله؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نسأل الله لك الشفاء والعافية والجواب على سؤالك أن هذا البخاخ الذي تستعمله ما هو إلا شيء يشبه الغاز لكونه يتبخر ولا يصل منه شيء إلى المعدة وحينئذٍ فنقول لا بأس أن تستعمل هذا البخاخ وأنت صائم ولا تفطر بذلك لأنه كما قلنا لا يصل إلى المعدة منه أجزاء لأنه شيء يتطاير ويتبخر ويزول ولا يصل منه جرم إلى المعدة حتى نقول إن هذا مما يوجب الفطر فيجوز لك أن تستعمله وأنت صائم. ***
هل من مفطرات الصيام دهن الشعر بالزيت للنساء وخروج مادة دهنية من البطن؟ فأجاب رحمه الله تعالى: دهن الصائم ليس من المفطرات لأنه لا يدخل في لفظ الأكل والشرب ولا في معناهما فلو ادهن الإنسان في رأسه أو بدنه فلا حرج عليه أما قول السائل خروج مادة دهنية أنا لا أعرف من أين تخرج هذه المادة؟ فضيلة الشيخ: يفرز جسمه مادة دهنية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المقصود هذا فإن ذلك لا يفطر لأنه مثل إفراز العرق فهو شيء يخرج بغير اختياره وليس مثل القيء لأن القئ مفسد للصوم على القول الراجح إذا كان متعمدًا لأن القيء معناه استفراغ الأكل والشرب الذي في المعدة وبه قوام البدن فإذا استفرغ الإنسان حصل له من الضعف ما يجعل الصوم شاقًا عليه فلهذا كان الاستفراغ عمدًا مفطرًا للصائم ولا يحل للإنسان إذا كان صومه واجبًا أن يستفرغ لأن ذلك إفساد لصوم واجب أما إذا خرج هذا بغير اختياره أعني القيء فإنه لا يفطر نظرًا لأن من شروط المفطرات أن تقع بإرادةٍ من الفاعل. ***
تقول السائلة في أحد شهور رمضان الماضية وأنا صائمة قمت بدهن شعري ولم أكن أعلم أن هذا يبطل الصوم ونبهتني إحدى الأخوات بأن صومي غير صحيح فقمت بالإفطار في ذلك اليوم علمًا بأنني قضيت ذلك اليوم بعد انتهاء رمضان وكان ذلك الشهر أول صيام لي فهل علي إثمٌ فيما فعلت؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذه الفقرة من الأسئلة التي قدمت من وجهين الوجه الأول هذه التي أفتتها أفتتها بلا علم فإن دهان المرأة وهي صائمة لا يبطل الصوم وإذا كانت هذه الفتوى بلا علم فإني أوجه نصيحةً لكل من يسمع كلامي هذا بأنه لا يحل للإنسان أن يفتي بلا علم لأن الفتوى معناها أن الإنسان يقول عن الله ﷿ ويعبر عن الله ﷾ في شرعه بين عباده وهذا محرم ومن أعظم الإثم (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) وقد قال الله تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) أحذر كل إنسانٍ يتكلم عن الشرع ويفتي عباد الله أحذره أن يتكلم بما لا يعلم وأقول إنه يجب على الإنسان أن يتأنى في الفتوى حتى يعلم إما بنفسه إن كان أهلًا للاجتهاد وإما بسؤال أهل العلم عن حكم هذه المسألة أما الوجه الثاني فهو من جهة هذه المرأة التي أفتيت بغير علم فأفطرت بناءً على هذه الفتوى ثم قضت اليوم الذي عليها فإنه لا شيء عليها الآن لأنها أدت ما يجب عليها. ***
هل يجوز وضع الحناء للشعر أثناء الصيام والصلاة وهل الحناء تفطر الصائم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا صحة له فإن وضع الحناء في أيام الصيام لا يفطر ولا يؤثر على الصيام شيئًا كالكحل وكقطرة الأذن وكالقطرة في العين فإن ذلك كله لا يضر الصائم ولا يفطره وأما الحناء في أثناء الصلاة فلا أدري كيف يكون هذا السؤال إذا أن المرأة التي تصلى لا يمكن أن تتحنى ولعلها تريد أن الحناء هل يمنع صحة الوضوء إذا تحنت المرأة والجواب أن ذلك لا يمنع صحة الوضوء لأن الحناء ليس له جرم يمنع وصول الماء وإنما هو لون فقط والذي يؤثر على الوضوء هو ما كان له جسم يمنع وصول الماء فإنه لا بد من إزالته حتى يصح الوضوء. ***
هل الدموع تفطر الصائم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: دموع العينين لا تفطر الصائم بل إذا كانت من خشية الله ﷿ فهي محمودة وإذا كانت من ألم في العين فليس للإنسان فيها حيلة وإن كانت من بكاء على مفقود فهي من طبيعة البشر والخلاصة أن الدموع مهما كانت غزيرة فإنها لا تفطر الصائم. ***
صالح خليل من منفوحة يقول كنُت في نهار رمضان صائمًا وجاءني قيء أثناء نهار رمضان لكنه قليل فقمت بإفراغ ما في معدتي بنفسي فهل بطل صيامي في ذلك اليوم أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت في هذه الحال لا تدري أن هذا العمل يفطر الصائم فإنه لا قضاء عليك لأنك فعلت المفطر جاهلًا ومن فعل شيئًا من المفطرات جاهلًا فإنه لا يفطر أما إذا كنت تدري أن استدعاء القيء يفطر الصائم فإنك بذلك تكون آثمًا وعليك القضاء لأنك أفطرت باستدعاء القيء. ***
يقول السائل في أحد الأيام من شهر رمضان كان عندي مرض بسيط وبعد هذا المرض طرشت وكان ذلك بعد الإفطار مساءً وقد سمعت من بعض الناس أن من طرش فقد أفطر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان التطريش وهو القيء بعد الإفطار فلا حرج فصومه تام على أي حالٍ كان هذا القيء وأما إذا كان قبل الإفطار وأنت صائم فإذا كان قد غلبك ولم يحصل منك معالجة للقيء فإن صومك صحيحٌ أيضًا لأنك لم تتعمد ذلك وأما إذا تعمدت إخراج ما في معدتك أي تعمدت القيء وأنت صائم فإن صومك يكون باطلًا فعليك قضاؤه إن كان صيام فرض وهذا إذا كنت تدري أن القيء مما يفطر الصائم فإن إذا كنت لا تدري أن القيء مما يفطر الصائم فصومك صحيحٌ ولا قضاء عليك ولو كنت متعمدًا ذلك لأن جميع المفطرات لا تؤثر إلا إذا فعلها الإنسان عالمًا ذاكرًا مختارًا. ***
ماحكم من خرج منه قيء بدون قصد في أحد أيام رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا خرج من الصائم قيء بغير قصدٍ منه فإنه لا يضره ولاينقص به الصوم ولا يفسد به لحديث أبي هريرة ﵁ في السنن (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه أي من غلبه) وأما من طلبه أي طلب القيء فإنه يفطر بذلك. ***
هل ترون أن الحجامة تفطر الصائم وقد ورد دليلٌ في مسلم يدل على أن قول النبي ﷺ (أفطر الحاجم والمحجوم) كان متقدمًا وأن آخر أمره ﵊ الترخيص بها للصائم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم نرى أن الحجامة تفطر إذا ظهر الدم لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أفطر الحاجم والمحجوم) وما ذكره السائل من أنه ورد في صحيح مسلم ما يدل على نسخ ذلك فلا أعلمه الآن وقد حقق شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ هذه المسألة في رسالةٍ له تسمى (حقيقة الصيام) فليرجع إليها السائل والقول بأن الحجامة مفطرة هو المناسب للحكمة لأن المحجوم يظهر منه دمٌ كثير ويلحقه الضعف والعجز والتعب فصار من حكمة الله أن الصائم إذا احتجم قلنا له أفطرت فكل واشرب ولكننا لا نقول له إن الحجامة جائزة في الصوم بل نقول إن الحجامة محرمة في الصوم الواجب ولكن إذا اضطر الإنسان إليها بأن هاج به الدم حتى خاف على نفسه الهلاك أو الضرر فإنه في هذه الحال يحتجم للضرورة ويفطر فيأكل ويشرب وهذا من الحكمة لا شك فيه وعلى هذا نقول إذا كان الصوم نفلًا فلا حرج على الإنسان الصائم أن يحتجم ولا إثم عليه لأنه يجوز للصائم نفلًا أن يقطع صومه لكنه يكره لغير غرضٍ صحيح وأما إذا كان الصوم واجبًا كصوم رمضان وقضاء رمضان وصوم النذر فإنه لا يجوز أن يحتجم وهو صائم لأن الواجب لا يجوز الخروج منه إلا لضرورة فإذا اضطر إلى ذلك واحتجم صار بذلك مفطرًا وجاز له أن يأكل ويشرب. ***
السائلة تقول والدتي أمكنها الله من صيام شهر رمضان إلا أنه حدث لها نزيف من أسنانها في يومين من رمضان ولمرضها لم تتمكن من القضاء فهل نقضى عن الصوم أم تلزمنا كفارة عن ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا النزيف الذي حصل لها في أسنانها لا يؤثر على صومها ما دامت تحترز من ابتلاعه ما أمكن لأن خروج الدم بغير اختيار الإنسان لا يعد مفطرًا كما لو رأته أو خرج دمًا من أسنانه واحترز غاية ما يمكنه عن ابتلاعه فإنه ليس عليه في ذلك شيء ولا يلزمها قضاء، فهذه المرأة نقول لها لا قضاء عليك. ***
يقول السائل إذا صمت وجرحت وخرج الدم هل يبطل صومي وهل الاحتلام يبطل الصوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يبطل الصوم بخروج الدم من الجرح ونحوه ولو كثر لأنه بغير اختيار الصائم وكذلك لا يبطل الصوم بنزول المني بالاحتلام لأنه بغير اختيار الصائم والصوم لا يفسد إلا إذا تناول الصائم المفطرات عالمًا ذاكرًا قاصدًا فأما إن كان جاهلًا فصومه لا يفسد وكذلك لو كان ناسيًا وكذلك لو كان غير قاصدًا للفعل مثال الجهل أن يأكل أو يشرب يظن أن الفجر لم يطلع ثم يتبين أنه قد طلع فصومه صحيح ومثال النسيان أن يأكل ويشرب في أثناء النهار ناسيًا أنه صائم فصومه صحيح أيضًا ومثال غير القاصد أن يحتلم فينزل منه المني أو يُكره على الإفطار بأكل وشرب فلا يفطر بذلك. ***
تقول السائلة إذا صام الشخص في يوم غير رمضان وأكل ناسيا هل يبطل صيامه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أكل الصائم ناسيا فإن صيامه صحيح سواء في رمضان أو غير رمضان لقول الله ﵎ (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) ولقول النبي ﷺ (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وأحب أن أزف إلى إخواني المسلمين هذه البشرى وهي أن الله ﵎ عفا عن كل محرم فعله الإنسان ناسيا أو جاهلا أو مكرها فقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) شامل لكل ما يقع فيه الخطأ والنسيان وقوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) هذا في الكفر إذا أكره الإنسان عليه وقلبه مطمئن بالإيمان فإن الله لا يؤاخذه به فما دون الكفر من باب أولى وقد وردت أحاديث متعددة في سقوط الإثم عن من كان جاهلا أو ناسيا، فلو تكلم الإنسان في الصلاة يظن أن الكلام حلال فليس عليه شيء وصلاته صحيحة، ولو أكل الإنسان وهو صائم يظن أن الشمس قد غربت وهي لم تغرب فليس عليه شيء، ولو أكل يظن أن الفجر لم يطلع فتبين أنه طالع فليس عليه شيء، كل محرم فعله الإنسان ناسيا أو جاهلا أو مكرها فليس عليه شيء وهذا من تيسير الله ﷿ ورحمته بعباده أما المأمورات فإنه إذا أمكن تدارك الواجب ولو تركه الإنسان ناسيا وجب عليه تداركه ودليل ذلك أن رجلًا صلى في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يطمئن في صلاته فأمره النبي ﷺ أن يعيد الصلاة وقال (إنك لم تصل) حتى علمه ﵊ أنه يجب عليه أن يطمئن فدل ذلك على أن ترك المأمورات متى أمكن تداركه وجب على الإنسان تداركه ولو كان قد ترك الواجب جاهلًا أو ناسيًا بخلاف المحظورات المحرمات فإن الإنسان إذا فعلها ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا فليس عليه شيء إطلاقا لا في الصلاة ولا في الصيام ولا في الحج. ***
يقول السائل في شهر رمضان قبل ما يقارب خمسة أعوام أو أكثر شربت ماءً عن طريق السهو فأكملت الصوم ولم أفطر وفي يومٍ من الأيام أكلت طعامًا أيضًا عن طريق السهو ولكنني بعد الأكل شربت ماءً جاهلًا فهل أقضي هذه الأيام أم ماذا أفعل علمًا أنه كان ذلك قبل خمسة أعوام أو أكثر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك قضاءٌ في ذلك لا في أكلك ولا في شربك لأن أكلك وقع نسيانًا وشربك وقع جهلًا وليس على الإنسان شيء إذا كان ناسيًا أو جاهلًا. ***
من ليبيا السائل ف. أ. م. يقول في شهر رمضان عندما أصحو من النوم أجد في فمي دم أحيانًا أسهو فأبلع هذا الدم فما حكم صيامي مع العلم بأنه يحدث لي يوميًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام هذا السائل صحيح لأن هذا الدم الذي يخرج منه في أثناء النوم إن تسرب منه شيء إلى بدنه في حال نومه فهو معفو عنه لأن النائم ليس عليه إثم فيما جرى منه لأنه قد رفع عنه القلم أما إذا استيقظ ثم ابتلع شيئًا منه بغير قصد فليس عليه قضاء أيضًا ولا يفسد صومه بذلك لأنه ابتلعه بغير اختياره ومن المعلوم أن مفسدات الصوم أي مفطرات الصائم لا تفطره إلا بشروط ثلاثة الشرط الأول أن يكون عالمًا الشرط الثاني أن يكون ذاكرًا والشرط الثالث أن يكون مريدًا للمفسد أي للمفطر فإن كان جاهلًا فصومه صحيح سواء كان جاهلًا بالحكم الشرعي أم جاهلًا بالحال أي بالوقت مثال الجاهل بالحكم الشرعي أن يحتجم الإنسان وهو صائم يظن أن الحجامة لا تفطر فإن هذا لا قضاء عليه ومثال الجاهل بالحال أن يأكل الإنسان ويشرب بعد طلوع الفجر ظانًا أن الفجر لم يطلع ثم يتبين أنه قد طلع أو أن يفطر بناء على غلبة ظنه أن الشمس قد غابت لكونه في يوم غيم أو محبوسًا في مكان لا يرى الشمس ثم يتبين بعد ذلك أن الشمس لم تغرب فصومه صحيح أيضًا لما رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت (أفطرنا في عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس) ولم تذكر أن النبي ﷺ أمرهم بالقضاء وكذلك من الجهل بالحال أن يتناول الإنسان شيئًا مفطرًا يظن أنه ليس من المفطرات وهو يعرف مثلًا أن الأكل مفطر للصوم ولكنه يتناول شيئًا يظن أنه من الأشياء الغير المفطرة مثل أن يظن أن المفطر من الأكل ما كان مغذيًا ثم يبتلع خرزة أو شبهها مما يظن أنها لا تفطر فهذا أيضًا لا قضاء عليه لأنه جاهل وأما الناسي فليس عليه قضاء أيضًا يعني لو نسي فأكل أو شرب فليس عليه قضاء ودليل هذا -أعني-أن الجاهل والناسي لا يفسد صومه بتناول ما يفطر عموم قوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وقوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) والحديث الخاص حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ في كونهم أفطروا قبل مغيب الشمس ثم طلعت الشمس والحديث الخاص أيضًا في الناسي في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) أما من ليس مريدًا للمفطر مثل أن يدخل الماء إلى جوفه حين المضمضمة بدون قصد فلأن الله ﷾ يقول (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) ويقول ﷿ (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ) وهذا الرجل لم يتعمد المفسد فهو في معنى الجاهل والناسي من وجه وفيه الدليلان اللذان ذكرتهما ومن المعلوم أن النائم غير مريد لما يبتلعه فيما لو ابتلع دمًا خرج من أسنانه وهو نائم وخلاصة القول في جواب هذا السائل أن هذا الدم الذي يخرج منه وهو نائم في حال صومه لا يفطره ولو فرضنا أنه ابتلع شيئًا منه في حال النوم وأما بعد النوم فإنه يجب عليه أن يلفظ هذا الدم فإن ذهب منه شيء إلى جوفه بدون قصد فلا حرج عليه وصومه صحيح. ***
من بريدة السائلة ب هـ ن تقول إذا نزل في حلقي بنزين أو رائحة من البنزين ووصل إلى جوفي بدون قصد فهل ذلك يفطر علما بأنني لم أفعل ذلك متعمدة بل كنت أريد أن أسقي المزرعة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا نزل إلى جوف الصائم بنزين أو ماء أو غيرهما بغير قصد فإن ذلك لا يفطره لأن من شروط الفطر بالمفطرات أن يكون الفاعل عالما قاصدا ذاكرا فضد العلم الجهل وضد الذكر النسيان وضد القصد عدم القصد ولهذا لو أكل الإنسان أو شرب يظن أن الفجر لم يطلع ثم تبين أنه طالع فلا شيء عليه وصومه تام ولو أكل أو شرب ناسيا فصومه تام ولو نزل إلى بطنه ماء أو غيره بغير قصد فصومه تام. ***
من اليمن الشمالي ش. ق. ع. يقول من احتلم في نهار رمضان فهل عليه قضاء ذلك اليوم أم يغتسل ويكمل صيامه وليس عليه شيء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يغتسل ويكمل صيامه وليس عليه شيء وذلك لأن الاحتلام وإن حصل به إنزال لا يفطر به الصائم لأنه حصل بغير اختيار منه ومن شروط الفطر بالمفطرات أن يكون الصائم مختارًا مريدًا لهذا المفسد وإن كان غير مختار ولا مريدًا له فإنه لا يفطر به فغير المختار هو المكره والنائم ونحوه مما مثل به أهل العلم للكره فيما لو طار إلى حلقه شيء يفطر به فعجز عن أن يخرجه ونزل إلى معدته فإنه لا يفطر به لأنه غير مريد له. ***
المستمع يقول في سؤاله من طلع عليه الفجر وهو جنب في رمضان ما الحكم الشرعي في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جواب السؤال أنه إذا طلع الفجر على الصائم وهو جنب فإن صومه صحيح ولا شيء عليه ودليل ذلك من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ أما من كتاب الله فقد قال الله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) فأحل الله الجماع في الليل إلى أن يتبين الفجر وهذا يستلزم ألا يغتسل إلا بعد طلوع الفجر لأنه إذا كان الفعل مباحًا له حتى يتبين الفجر فإنه سيبقى إلى آخر لحظة من الليل وسيكون اغتساله بعد طلوع الفجر وأما من السنة قد ثبت عن النبي ﷺ (أنه كان يصبح جنبًا ويصوم) ولكن الأفضل لمن حصلت له الجنابة أن يبادر بالاغتسال ليكون على طهارة فإن لم يمكن أن يغتسل فليتوضأ لأن الوضوء يخفف من الجنابة وقد (سئل النبي ﷺ عن الجنب ينام فقال ﷺ إذا توضأ فليرقد) وهذا دليل على أن الوضوء يخفف من الجنابة ودليل على أنه ينبغي للإنسان ألا ينام إلا على طهارة إما طهارة تامة وهي الاغتسال وإما طهارة مخففة وهي الوضوء. ***
يقول السائل إذا أذن المؤذن لصلاة الفجر في رمضان وجاء الوقت وأنا جنب فهل يبطل الصوم أم عليَّ الاغتسال وأصلى وصومي صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أذن الفجر والإنسان يريد الصوم وكان عليه جنابة فإنه لا حرج عليه أن يصوم ثم يغتسل بعد طلوع الفجر لقول عائشة ﵂ (كان النبي ﷺ يصبح جنبًا من غير احتلام ويصوم) ويؤخذ هذا من قول الله ﵎ (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فإباحت الجماع إلى أن يطلع الفجر يستلزم ألا يكون الاغتسال إلا بعد طلوع الفجر. ***
السائلة من الرياض تقول ما حكم من يكون عليه جنابة قبل وقت السحور أي أثناء وقت السحور ثم تسحر وبعد الآذان نوى الإمساك ثم ذهب ونام وهو لم يؤد الصلاة ولم يغتسل من الجنابة ونام حتى المغرب ولم يؤد الصلاة ولم يغتسل علمًا بأن الزوجة قامت بأمره وهو مستيقظ ولم يسمع كلامها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل يدع الصلاة في هذا اليوم وفي غيره فإنه لا صيام له وصيامه باطل مردود عليه لأن الصيام لا يصح من كافر وتارك الصلاة كافر كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة وهو مرتد عن الإسلام إذا مات على هذه الحال فهو من أهل النار المخلدين فيها الذين يحشرون مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف أما إذا كان تركها في ذلك اليوم وحده وكان من عادته أن يصلى فلا شك أنه أتى إثمًا عظيمًا ولكنه لا يكفر بذلك وصيامه صحيح لأنه ليس من شرط الصيام الطهارة من الجنابة ولهذا لو أن الإنسان أصبح جنبًا وهو صائم كان صومه صحيحًا يعني لو أنه حصلت عليه جنابة في آخر الليل ثم تسحر ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإن صيامه صحيح ودليل ذلك قوله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وهذا يقتضي أنه يجوز أن يجامع إلى أن يطلع الفجر ومن لازم ذلك إنه لن يغتسل إلا بعد طلوع الفجر ولهذا (كان النبي ﵊ يصبح جنبًا من أهله ثم يصوم) . ***
يقول إذا احتلم الصائم في نهار رمضان وهو مستيقظ من أثر النظر أو التفكير فماذا يلزمه وهل يكمل صيام ذلك اليوم وهل عليه كفارة أو قضاء بعد رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السؤال هذا عجيب لأنه يفهم منه أنه أحتلم وهو يقظان والاحتلام إنما يكون في النوم ولكن لا بد من الإجابة فنقول الاحتلام في النوم لا يضر الصائم أبدا لأنه ممن رفع عنه القلم وأما الإنزال في حال اليقظة فإن كان لمجرد التفكير فإنه لا يفسد الصوم ولا يلزم الصائم القضاء وإن كان معه حركة بمعنى أن الإنسان يحرك عضوه التناسلي حتى ينزل فقد أساء وعليه قضاء ذلك اليوم. ***
يقول السائل عند الوضوء وأثناء الصيام إذا دخل الماء أثناء التمضمض هل يعني ذلك أنني أفطرت وكيف يتم التمضمض في هذه الحالة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يتم التمضمض للصائم كما يتم لغيره بمعنى أنه يدخل الماء في فمه ويمره عليه ثم يلفظه وفي هذه الحال لو أنه أي الصائم دخل إلى جوفه شيء من هذا الماء بغير قصده لم يفطر بذلك لأن شروط الفطر بالمفطرات ثلاثة الأول أن يكون الإنسان عالمًا والثاني أن يكون ذاكرًا والثالث أن يكون مختارًا قاصدًاَ فأما العلم فإن ضده الجهل فلو تناول الإنسان شيئًا من المفطرات جاهلًا أنه يفطر أو جاهلًا أنه في النهار ثم تبين له بعد ذلك فإن صومه صحيح مثل أن يحتجم الإنسان وهو لا يعلم أن الحجامة مفطرة للصائم فإنه في هذه الحال لا يفسد صومه لأنه جاهل ومثل أن يأكل الإنسان ويشرب يظن أن الفجر لم يطلع ثم يتبين له أن الفجر قد طلع فإنه لا قضاء عليه ومثل أن يكون في مكان لا يسمع فيه النداء والسماء مغيمة فيظن أن الشمس قد غربت فيفطر ثم يتبين له بعد ذلك أن الشمس لم تغرب فإنه لا قضاء عليه لأنه جاهل وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت (أفطرنا على عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس) ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء ولو كان القضاء واجبًا لأمرهم به ولو أمرهم به لنقل لأنه إذا أمر به صار من شريعة الله وشريعة الله تعالى لا بد أن تحفظ وتنقل إلى عباد الله وأما قولنا أنه يشترط لفساد الصوم بالمفطرات أن يكون الصائم ذاكرًا فإن الذكر ضده النسيان فلو أكل الإنسان أو شرب وهو صائم ناسيًا فإن صومه صحيح لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وأما اشتراط أن يكون الصائم مختارًا قاصدًا فلأن غير المختار وغير القاصد لا إثم عليه وإذا نتفى الإثم انتفى حكم الفعل ودليل ذلك قوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ) فإذا انتفى حكم الكفر وهو أعظم الذنوب بالإكراه فما دونه من باب أولى وذلك لأن المكره غير قاصد للشيء فإذا حصل المُفَطِّر للإنسان بدون قصد منه مثل أن يتمضمض فينزل الماء إلى جوفه فلا قضاء عليه لأنه بغير اختياره. ***
السائل إبراهيم المالكي من الليث يقول في يوم من أيام شهر رمضان بالغت في وضوئي لصلاة العصر فنزل شيء قليل من الماء إلى جوفي وأنا غير مبال بذلك وقد حصل بدون إرادتي وكان ذلك أثناء المضمضة فسألت عن ذلك فقيل لي لا شيء عليك في هذا ويجب عليك إتمام صومك إلى الليل فأتممت صومي فماذا يجب عليّ في هذه الحالة هل صومي كامل أم بنزول القليل من الماء إلى جوفي قد بطل الصيام علمًا بأنني كما قلت غير قاصد لذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جواب هذا أن صيامك صحيح لأنك إنما أدخلت الماء إلى فمك من أجل المضمضة وليس من أجل أن يصل إلى جوفك فإذا وصل بغير إرادة منك فإنك لا تفطر به ولكن لا ينبغي لك أن تبالغ لا في المضمضة ولا في الاستنشاق وأنت صائم لقول النبي ﷺ للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) ومثل ذلك ولو أن أحدًا جلب الماء باللي أو نحوه ووصل شيء منه إلى بطنه فإنه لا يفطر به لأن ذلك بغير أرادته. ***
من النماص فايز غرامة أبو حسين ومحمد أبو ساعية الشدي يقولان نحن اثنان زملاء واختلفنا على حكم المضمضة في الوضوء في نهار رمضان فيقول أحدنا إنها واجبة إلا في رمضان ويقول الثاني إنها واجبة حتى في شهر رمضان، ولكن بدون مبالغة في المضمضة في رمضان نرجو من فضيلتكم التوضيح عن الحكم في ذلك أثابكم الله وجزاكم عنا خيرًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المضمضة واجبة في الوضوء والغسل، سواء في نهار رمضان أو في غيره، أي سواء كان الإنسان صائمًا أم مفطرًا، ولا يجوز للإنسان أن يخل بها، لكن الصائم لا يبالغ فيها، لقول النبي ﷺ للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا)، فإذا كان الاستنشاق لا يبالغ فيه في الصيام فالمضمضة من باب أولى، وأعلم أن المضمضة للصائم تنقسم إلى ثلاثة أقسام، قسم واجب وهو إذا ما كان في وضوء أو غسل، وقسم جائز وهو ما إذا احتاج الصائم إليها لنشاف ريقه ويبس فمه، فإنه يجوز حينئذ أن يتمضمض ليبل فمه بهذا الماء، من غير أن يبتلعه، وقسم ثالث مكروه، وهو إذا كان عبثًا ولعبًا، فإنه يكره للصائم أن يتمضمض لأن ذلك لا حاجة له فهو كذوق الطعام يكره للصائم إلا لحاجة. ***
يقول السائل ذهبت مبكرًا إلى البر لكي أبحث عن أغنام لنا ولم أعد إلا قُبيل صلاة الظهر وعدت عطشانًا مما اضطرني أن أنغمس في ماء كثير لكي أذُهب عن قلبي وعن كبدي شدة الحرارة فصاح علي أهلي وأخوتي الثلاثة ووالدي وقالوا إن هذا يفسد صومك فما مدى صحة ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا صحة لذلك فالصائم يجوز له أن ينغمس في الماء ويجوز له أن ينام عند المكيف ويجوز له أن يبل ثيابه ويرش بدنه من أجل الحر وشدة العطش وقد روي عن النبي ﷺ أنه (كان يصب على رأسه الماء من العطش) وكان ابن عمر ﵄ (يبل ثوبه وهو صائم من العطش) وكان لأنس ابن مالك ﵁ (حوض ينغمس فيه وهو صائم) وكل هذا من نعمة الله ﷾ أن يفعل المرء ما يخفف عنه شدة العبادة وألمها حتى يؤدي العبادة وهو مستريح وهي ميسرة عليه وقد قال الله تعالى في سياق آيات الصوم (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) . ***
السائل أبو عبد الله من القصيم يقول كنت مسافرًا من مكة إلى المدينة في رمضان وقرب المدينة أذن المؤذن في مكة فأفطرت ظانًا بأن المغرب في المدينة يدخل قبل مكة فهل صيامي صحيح أم أعيد صومي بهذا اليوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لم يبين السائل ماذا تبين له هل كان غروب الشمس في المدينة قبل مكة أو بالعكس وعلى كل حال فمادام هذا ظنه أي أنه ظن أن الشمس تغرب في المدينة قبل غروبها في مكة وأفطر بناءً على هذا الظن فإنه لا قضاء عليه لأنه في الحقيقة جاهل بالوقت وبالمناسبة فإنني أقول جميع مفطرات الصوم من أكل أو شرب أو جماع أو غيرها إذا تناولها الإنسان وهو جاهل بأن تناولها بعد طلوع الفجر وهو لم يعلم أنه طلع أو تناولها قبل غروب الشمس وهو لم يعلم أنها غربت لكنه غلب على ظنه أنها غربت فإنه لا شيء عليه ودليل ذلك من كتاب الله قوله ﵎ (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) قال الله تعالى (قد فعلت) ولما ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت (أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم طلعت الشمس) ولما ثبت في الصحيح (عن عدي بن حاتم ﵁ أنه صام فجعل تحت وساده عقالين أحدهما أسود والثاني أبيض وجعل يأكل وينظر إلى العقالين فلما تبين له الأبيض من الأسود أمسك فأخبر النبي ﷺ بذلك فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل) ولم يأمره بالقضاء وكذلك حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالقضاء مع أنهم أفطروا قبل أن تغرب الشمس لكن هذا ظنهم ولو كان القضاء واجبًا لكان من الشريعة ولكان تبليغه واجب على رسول الله ﷺ ولو بلغه الرسول ﷺ أمته لنقل لأن الشريعة محفوظة فلما لم ينقل أنَّ الرسول أمرهم بالقضاء عُلم أن القضاء ليس بواجب وهذا هو القول الصحيح الذي ينطبق على أدلة الشريعة العامة التي أخذت من يسر هذه الشريعة وسهولتها وخلاصة الجواب للأخ الذي أفطر بين مكة والمدينة ظانًا أن مكة تسبق المدينة في الغروب نقول له ليس عليك قضاء. ***
من محمد إبراهيم عسيري - محايل - مدرسة مالك بن ربيعة يقول: في شهر رمضان الماضي ذهبت إلى مكة لأداء العمرة وقبل الأذان بحوالي خمس دقائق تقريبًا سمعت صوتًا وكنت خارج الحرم فحسبته صوت مدفع الإفطار فأفطرت أنا ومجموعة من زملائي وأقاربي ووالدتي وبعد قليل - أي بعد أن شربنا الماء - أرتفع صوت أذان المغرب لمنطقة مكة المكرمة، فهل يجب علينا إعادة صوم ذلك اليوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لايجب عليكم إعادة صيام ذلك اليوم الذي أفطرتم فيه قبل الغروب ظنًا منكم أن الشمس قد غربت بواسطة ما سمعتم من صوت المدفع على أنه يمكن أن يكون صوت المدفع على غروب الشمس ولكن تأخر الأذان وعلى كل حال فينبغي أن يعلم - وأقوله لك أيها السائل ولجميع المستمعين - أن كل من أفطر وأكل وشرب ظانًا أن الشمس قد غربت ثمّ تبين أنها لم تغرب فإن صومه صحيح ولا يجب عليه إعادة ذلك اليوم، وإنما يجب عليه الامتناع عن الأكل والشرب من حين يعلم أنه في النهار، فلا يجب عليه قضاء ذلك اليوم لأنه ثبت في صحيح البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر ﵂ وعن أبيها قالت: (أفطرنا في عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثمّ طلعت الشمس)، ولم يأمرهم النبي ﷺ بقضاء ذلك اليوم إذ لو أمرهم لنقل ولو كان واجبًا عليهم القضاء لأمرهم به النبي ﷺ لوجوب التبيلغ عليه ولو أمرهم لنقل لأن الشريعة قد تكفل الله ﵎ بحفظها فلمّا لم ينقل إلينا أنهم أمروا بقضاء الصوم علم أنهم لم يأمروا به، ثمّ إن هذا فرد من أفراد العموم الثابت في قوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى: (قد فعلت)، فهذه الآية العامة قاعدة عظيمة من أصول الشريعة لا يشذّ عنها شيء وإذا اجتمع في هذه المسألة الدليل الخاص وهو حديث أسماء وهذا الدليل العام تبيّن أنه لاقضاء عليكم. ***
ما الحكم في شخص أكل في شهر رمضان معتقدًاَ أنه ليل فبان أنه نهار؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أنه لا شيء عليه لأنه كان جاهلًا وقد أشرنا في إحدى الحلقات أن الصائم إذا تناول شيئًا من المفطرات جاهلًا فلا قضاء عليه لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله (قد فعلت) ولحديث عدي بن حاتم (أنه جعل تحت وسادته عقالين أسود وأبيض وجعل يأكل وينظر إليهما فلما تبين له الأبيض من الأسود أمسك فذكر ذلك للنبي ﷺ ولم يأمره بالقضاء) ولحديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ (أنهم أفطروا في عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء) فدل هذا على أن من أكل جاهلًا بالوقت يظن أنه في ليل ثم تبين أنه في نهار فلا قضاء عليه وكذلك لو كان جاهلًا بالحكم. ***
ما الحكم في الصائم الذي يسافر من منطقته الحارة إلى منطقةٍ باردة في الجو أو إلى بلدٍ يكون النهار قصيرًا فيه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليه في ذلك إذا كان قادرًا على هذا الشيء فإنه لا حرج أن يفعل لأن هذا من فعل ما يخفف العبادة عليه وفعل ما يخفف العبادة عليه أمرٌ مطلوب وقد (كان النبي ﵊ يصب على رأسه الماء من العطش أو من الحر وهو صائم) وكان ابن عمر ﵁ (يبل ثوبه وهو صائم) وذكر (أن لأنس بن مالك ﵁ حوضٌ من الماء ينزل فيه وهو صائم) كل هذا من أجل تخفيف أعباء العبادة وكلما خفت العبادة على المرء صار أنشط له على فعلها وفعلها وهو مطمئنٌ مستريح ولهذا (نهى النبي ﵊ أن يصلى الإنسان وهو حاقن أي محصور بالبول فقال ﵊ لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثان) كل ذلك من أجل أن يؤدي الإنسان العبادة وهو مستريح مطمئن مقبلٌ على ربه وعلى هذا فلا مانع من أن يبقى الصائم حول المكيف وفي غرفةٍ باردة وما أشبه ذلك. ***
من محمد عبد المجيد معلم سوداني مقيم باليمن الشمالي يقول نتحرك من هنا في رمضان وهناك فارق في الزمن وهو ساعة فإذا تحركت الطائرة من هنا قبل الإفطار بنصف ساعة مثلًا نصل السودان ووقت الإفطار بعيد بحيث يكون الصائم قد صام أكثر من ساعات النهار فما هو العمل في هذه الحالة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العمل في مثل هذه الحال أن تبقى صائمًا حتى تغرب الشمس لقول الله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) ولقول النبي ﷺ (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) وعلى هذا فيلزمكم البقاء على صيامكم إلى أن تغرب الشمس وإن كان يزيد على توقيت المكان الذي قمتم منه ساعة أو ساعتين أو أكثر كما أنه لو كان الأمر بالعكس بأن قمتم من السودان متجهين نحو المشرق ثم غربت الشمس قبل وقت غروبها في السودان فإنه يحل لكم الفطر وهذه القاعدة ينبغي أن يعرفها كل أحد وهو أنه مادام في المكان الذي أنت فيه ليل ونهار غروب شمس وطلوعها فإنه يجب الإمساك من حين أن يتبين الفجر إلى أن تغرب الشمس ولو طال الزمن أما لو كان الإنسان على أرض المطار وغربت الشمس وأفطر ثم قامت الطائرة فلما ارتفعت في الجو شاهد الشمس فإنه في هذه الحال لا يلزمه الإمساك لأنه أفطر بعد غروب الشمس وانتهى يومه. ***
السائل محمد م. م. يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أضع أمامكم مشكلتي متمنيًا لكم التوفيق والسداد في وضع الحل المناسب وللعلم أنني رغم مضي فترة سنتين مازلت أتأسف وأتألم حزنًا على ما حدث وخلاصة ذلك، كان الوقت في شهر رمضان وفي يوم جمعة بينما كنت نائمًا جاءت زوجتي وأرادت إيقاظي وبالفعل نهضت من الفراش في ذلك اليوم الفضيل وأمسكت بزوجتي وأرغمتها رغم محاولتها بأن الوقت رمضان صباحًا وجامعتها في ذلك اليوم، وبعد ذلك شعرت بالأسف الشديد وحزنت على ما جرى ولم نكمل اليوم صيامًا بل أفطرنا، ومن ذلك الوقت إلى هذا الحين وأنا في دوامة أريد الخلاص من ذلك، ولكني لم أجد أحدًا يرشدني إلى التكفير عما حدث لكي أكون مطمئنًا وبعيدًا عن العقاب وللعلم البعض نصحني بصيام شهرين متتابعين ولكن جسمي نحيل ولا أستطيع صيام تلك المدة لذا كتبت لكم مشكلتي هذه راجيًا من المولى العلي القدير أن ترشدوني إلى ما هو الأفضل وشكر الله لكم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نرجو أن يكون ما وقع منك مكفرًا لسيآتك حيث ندمت على ما مضى ونرجو أن تكون عازمًا على عدم العود لمثل هذا العمل المحرم ولكن الواجب عليك كفارة وهي عتق رقبة والآن هذا أمر متعذر فإن لم تجد وليس بواجد الآن، فعليك صيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع لا صيفًا ولا شتاءً فأطعم ستين مسكينًا، وبذلك تكفر عن نفسك، أما بالنسبة لزوجتك، فإن كانت مكرهة، لا تستطيع الخلاص منك فليس عليها كفارة وليس عليها قضاء لا تقضي ولا تكفر لأنها مكرهة إلا إذا أفطرت فيما بعد كما هو ظاهر سؤالكم، أنها أفطرت وأكلت وشربت فعليها القضاء فقط من أجل أكلها وشربها، وأما إذا كانت موافقة على هذا الأمر وتستطيع أن تتخلص ولكنها لم تحاول فإن عليها مثل ما عليك، يعني كفارة، عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكين على الترتيب.
فضيلة الشيخ: كم يعطى المسكين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المساكين إما أن يغديهم أو يعشيهم، وإما أن يعطي كل واحد ربع صاع، والصاع النبوي هو كيلوان وأربعون غرامًا. ***
السائل من جمهورية مصر العربية محمد ص. يقول أنا أعمل في المملكة واستدعيت زوجتي لزيارتي وبالفعل أتت لدي وكنت لمدة كبيرة بعيدًا عنها ووصلت لي في شهر رمضان ثم أتيتها في نهار رمضان ولم أدرِ ما كفارة ذلك وبعد ذلك بثلاثة أشهر أديت فريضة الحج أنا وزوجتي ما هي الكفارة لهذا وهل الحج صحيح علمًا بأنني لم أكن أعلم مدى خطورة هذا العمل مأجورين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أما بالنسبة للحج فالحج صحيح لأن عدم القيام بالكفارة لا يوجب فساده وأما الكفارة فيجب عليه أن يكفر هو وزوجته إذا كانت مطاوعة والكفارة عتق رقبة على كل واحد فإن لم يوجد فعلى كل واحد أن يصوم شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا إلا إذا كانت الزوجة مكرهة فإنه لا شيء عليها لا قضاء ولا كفارة كذلك لو كانت الزوجة تظن أنه يجب عليها إجابة الزوج في هذه الحال فإنه ليس عليها قضاءٌ ولا كفارة لأنها جاهلة وهنا يجب أن نعلم الفرق بين الجهل بالحكم وبين الجهل بما يترتب على الحكم، الجهل بالحكم يعذر فيه الإنسان ولا يترتب على فعله شيء والجهل بما يترتب على الفعل لا يسقط ما يجب فيه فمثلًا إذا كان رجل جامع في نهار رمضان يعلم أنه حرام لكن لا يعلم أن فيه هذه الكفارة المغلظة فإن الكفارة لا تسقط عنه فيجب أن يكفر وأما إذا كان يظن أنه لا شيء فيه يعني ليس فيه تحريم فهذا ليس عليه شيء ويدل لهذا (قصة الرجل الذي جامع زوجته نهار رمضان في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأخبره وقال ماذا علي فأخبره النبي ﷺ بالكفارة) فهذا دليل على أن الرجل إذا جامع ويعلم أن الجماع حرام ولكن لا يدري ماذا عليه أن عليه الكفارة، واستدراكًا على ما حصل في قصة المرأة التي قدمت إلى زوجها وجامعها في نهار رمضان أقول إذا كانت المرأة حين قدومها مفطرة على أنها مسافرة ثم جامعها زوجها فليس عليها هي شيء لأن القول الراجح أن المسافر إذا قدم مفطرًا فإنه لا يلزمه الإمساك بل يبقى على فطره. ***
السائل ع. ع. ج. من العراق يقول إذا أفطر الصائم عمدًا ولم يجد رقبة كي يعتقها وليس له قوة لصوم شهرين متتاليين وكان شابًا في بداية حياته ليس له دخلٌ خاص به كي يطعم منه ستين مسكينا فماذا يفعل هل الاستغفار جائز في مثل هذا الموقف وهل يستطيع المرء أن يعاهد الله بإطعام ستين مسكينًا عندما يكون له دخلٌ خاص ويتوظف وماذا يكون الحكم في هذا الشاب إذا توفي قبل أن يتوظف وقبل أن يطعم الستين مسكينا وهل يستطيع المرء أن يأخذ من مال أبيه للتصرف في مثل هذا الموقف؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السائل لم يبين في سؤاله هل أفطر بما يوجب كفارة أو بغيره وذلك لأن الإفطار عمدًا في رمضان محرم ومعصيةٌ لله ﷿ والواجب على من فعل ذلك أي على من أفطر في نهار رمضان الواجب عليه أن يتوب إلى الله وأن يقضي اليوم الذي أفطره وأما الكفارة فإن كان الفطر بجماع فعليه الكفارة وإن كان بغير جماع بل بالأكل أو الشرب أو إنزال المني بشهوة أو ما أشبه ذلك من المفطرات فإنه ليس عليه كفارة لأن الكفارة إنما تجب في الجماع في نهار رمضان ممن يلزمه الصوم ويجب أن نتفطن بهذه القيود إنما تجب بالجماع في نهار رمضان ممن يلزمه الصوم فأما لو جامع الإنسان في صيام كفارة أو في صيام قضاء رمضان وهو ما يكون بعد الشهر فإنه يأثم بقطع الفرض والواجب ولكن ليس عليه كفارة ولو كان بالجماع وكذلك لو كان أثناء رمضان مسافرًا ومعه زوجته وهما صائمان فجامعها في حال السفر فإنه ليس عليه كفارة وليس عليه إثم وإنما عليه القضاء فقط لأن المسافر يجوز له أن يفطر ولو في أثناء النهار وعلى كل حال نقول لهذا السائل إن كان إفطاره في رمضان بغير الجماع فليس عليه إلا القضاء وإن كان إفطاره في رمضان بالجماع فعليه القضاء والتوبة والكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا فإن لم يستطع فلا شيء عليه ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحن وغيرهما من حديث أبي هريرة (أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله هلكت قال ما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم فسأله النبي ﷺ هل يجد رقبة فقال لا فقال هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين فقال لا فقال هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا فقال لا ثم جلس الرجل فجيء بتمرٍ إلى رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ خذ هذا فتصدق به فقال أعلى أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها أهل بيتٍ أفقر مني فضحك النبي ﷺ ثم قال أطعمه أهلك) فهذا يدل على وجوب الكفارة في الجماع في نهار رمضان ممن يلزمه الصوم وأنها على الترتيب عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا فإن لم يستطع سقطت لأن رسول الله ﷺ لم يبين له أنها يقين في ذمته ولأن القاعدة العامة في الشريعة الإسلامية أن الواجبات تسقط بالعجز عنها والكفارة من الواجبات فإن كان عاجزًا عنها حين الوجوب فإنها تسقط عنه وعلى هذا فنقول لو مات هذا السائل أو هذا الذي جامع زوجته وهو لم يستطع على واحدٍ من مسائل الكفارة المذكورة فإنه لا شيء عليه ولا إثم عليه لأن الواجب سقط عنه بعجزه عنه حين وجوبه. ***
يقول السائل تزوجت قبل عشرين سنة في شعبان وكنت قد أتيت زوجتي طول النهار جامعتها في رمضان جهلًا مني ومنها بذلك بل وأتيتها في رمضان الآخر يومين فماذا علي هل عليَّ كفارة أم صيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان جاهلًا حقًا يظن أنه لا يفطر إلا الأكل والشرب وأن الجماع لا يفطر فلا شيء عليه وهذا في الحقيقة بعيد فيمن عاش بين الناس وأما إذا كان عالمًا لكن لا يدري إن عليه كفارة فعليه الكفارة إذا كان كل يوم يجامع فعليه ثلاثون كفارة إذا كان الشهر ثلاثين وتسعٌ وعشرون كفارة إذا كان الشهر تسع وعشرين وكذلك في رمضان الثاني والكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا. ***
أم علي من الطائف تقول امرأة جامعها زوجها في نهار رمضان وهو صائم وهي مفطرة بسبب الحمل فماذا يجب عليها وعلى زوجها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: بالنسبة للزوج هو آثمٌ عليه أن يتوب إلى الله ويكفر بعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا أما بالنسبة للمرأة فليس عليها شيء لأنها مفطرة. ***
من اليمن السائل ع ص أاليماني يقول أبلغ من العمر اثنين وعشرين سنة وأنا متزوج وقد صمت رمضان الماضي وفي يوم من رمضان صلىت الفجر ورجعت من المسجد إلى البيت بعد الصلاة فحكم علي إبليس وأتعبني وجامعت زوجتي وأنا لم أشعر بنفسي فما حكم هذه القضية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الأخ السائل قد تبين له أن جماع الصائم في نهار رمضان محرم وعظيمة من العظائم فهو يذكر أنه جامع زوجته ولم يشعر بنفسه فإن كان مراده بقوله لم أشعر بنفسي أنه جامعها وهو نائم أو بين النوم واليقظة ولا يدري ما يفعل فلا شيء عليه لأنه لا يدري ما يفعل وإن كان قصده أن نفسه غلبته وأغلقت عليه قصده وإرادته حتى فعل ما فعل فإنه يتوب إلى الله ﷾ من هذا الأمر ويصوم شهرين متتابعين إن استطاع فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا وحكم زوجته حكمه إذا كانت مختارة فإن كانت مكرهة فليس عليها شيء وذلك (لحديث أبي هريرة في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله هلكت قال وما أهلك قال أتيت أهلي في رمضان وأنا صائم فقال هل تجد رقبة قال لا قال هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال هل تستطيع أن تطعم ستين مسكين قال لا) فدل هذا على وجوب الكفارة على هذا الترتيب عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكين. ***
المرسل ق. ع. ق. الخبر المنطقة الشرقية يقول: في رمضان عام ١٣٩٨ هـ كنت حديث عهد بزواج فوقعت على زوجتي ثلاث مرات في فترات متقطعة من نهار رمضان فماذا أفعل؟ فهل علي كفارة؟ وإذا كان علي كفارة فهل أصوم عن كل يوم شهر، شهرين متتابعين وعند ذلك سأكون في حرج لأنني احتاج إلى ستة شهور متتابعة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على المرء المؤمن بالله واليوم الآخر أن يحكم عقله فيما يفعله وفيما يذر، وألا تغلبه شهوته حتى يقع فيما حرم الله عليه فالإنسان المتزوج، وإن كان حديث عهد بزواج كيف لا يملك أن يحبس نفسه لمدة قصيرة وهي أثناء النهار، ولكن الهوى والشهوة قد يسيطران على العاقل حتى يقع في أمر يندم عليه، هذا الأمر الذي فعلت وهو إتيان أهلك في رمضان له جانبان، الجانب الأول من جهتك فالواجب عليك أن تكفر بإعتاق رقبة إن وجدت، ولن تجد في عهدنا الحاضر، وإذن تنتقل إلى المرتبة الثانية وهي صيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فتطعم ستين مسكينًا، وإذا كان هذا الأمر تكرر منك في أيام متعددة فإن العلماء اختلفوا هل تكفيك كفارة واحدة عن الأيام الثلاثة أو لكل يوم كفارة؟ فمنهم من يرى أنه يجب عليك لكل يوم كفارة لأن كل يوم عبادة مستقلة عن اليوم الآخر، لأنها أي هذه العبادة لا تفسد بفساد اليوم الثاني، ولا تكمل بكمال اليوم الثاني، فهي عبادة مستقلة فإذا انتهك حرمة يوم وجبت عليه كفارته، وحرمة ثاني وجب عليه كفارة ثانية، وحرمة ثالث يجب عليه كفارة ثالثة، وهكذا، ومن العلماء من يقول يجب عليك كفارة واحدة فقط لأنها كفارات من جنس واحد وكل كفارات من جنس واحد لم يكفر عن الأول منها فإنها تتداخل كما لو اجتمع على الإنسان أحداث من أجناس والاحتياط لك أن تكفر عن كل يوم كفارة لأنه أبرأ لذمتك ولكن لا نقول هذا على سبيل الوجوب بل على سبيل الاحتياط فإذا كان يشق عليك الأمر فكفارة واحدة تجزئك. ***
يقول السائل من العراق ع. ع. س. قبل ثلاث سنوات وقعت في شهر رمضان بخطأ استوجب مني صيام شهرين متتابعين وبعد الصيام ثلاثين يومًا أبلغت من شخص بأن هذه الفترة مجزية أي تحقق التتابع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال نقول لهذا الأخ إن الرجل إذا جامع زوجته في نهار رمضان في حال يجب عليه الصيام فيها فإن عليه أن يكفر بعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا وإذا كان هو أي هذا الرجل قد اقتصر على صيام الشهر الواحد فإن ذلك لا يجزئه ويجب عليه أن يستأنف من جديد لأنه لو أتم لَفَاتَ التتابع والتتابع شرط لقول النبي ﵊ للرجل الذي جاء يتستفتيه وقد جامع امرأته في نهار رمضان (قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين) وهذه القضية تبين لنا الخطر العظيم الذي يحصل من فتوى بعض الناس لبعض عن غير علم فإن هذا المفتي الذي أفتاه لا شك أنه لا علم عنده والفتوى بغير علم محرمة في كتاب الله وهي قول على الله وقد قال الله ﷾ لنبيه ﵊ (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ) (لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) (ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) وقال الله ﷿ (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فعلى إخوتنا الذين يتسرعون في الفتوى ويفتون بغير علم أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وأن يحذروا عقاب الله وأن يعلموا أنهم مسؤولون عن هذا كما قال تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) ثم إن الذين يفتون بغير علم قد يترتب على فتواهم ضرر على غيرهم كما حصل في هذه القضية فإن هذا الرجل بعد أن كان قائمًا بما يجب عليه من الصيام وعازمًا على أن يتم الشهرين قد اغتر بفتوى هذا الرجل الذي أفتاه بالاقتصار على شهر وهذا ضرر على الغير في الفتوى بغير علم ثم إنه ينبغي لعامة الناس إذا أفتاهم أحد بما يستنكرونه ويخالف ما هم عليه ألا يتسرعوا في قبول فتواه حتى يسألوا من هو أعلم منه لأنه ربما يكون هذا الذي أفتاهم قد فهم خطأ أو لم يدرس المسألة دراسة وافية فيحصل بذلك الخلل. ***
باب مايكره في الصوم ويستحب وحكم القضاء - آداب الصيام في (الافطار والسحور) - حكم جمع الريق أو بلعه وذوق الطعام - الاسنان (السواك، الفرشاة، المعجون، البنج، حشو الاسنان) - حكم التقبيل للصائم - أحكام القضاء - الحكم إذا أتت العادة الشهرية في أثناء النهار - حكم من بلغ ولم يصم لجهله - من مات وعليه صيام
يقول السائل سمعت أن الصائم عند إفطاره يجب أن يفطر على عدد فردي من التمر أي خمس أو سبع تمرات وهكذا فهل هذا واجب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بواجب بل ولا سنة أن يفطر الإنسان على وتر ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع إلا يوم العيد عيد الفطر فقد ثبت (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يغدو للصلاة يوم عيد الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترًا) وما سوى ذلك فإن النبي ﷺ لم يكن يتقصد أن يكون أكله التمر وترًا. ***
هذه السائلة من ليبيا أأ تقول هل الاقتصار في السحور على الماء يسمى سحورًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أنه يسمى سحورًا لكن إذا لم يجد طعامًا لحديث (إذا أفطر أحدكم فليفطر على رطب فإن لم يجد فعلى تمر فإن لم يجد حسى حسوات من ماء) فإذا كان ليس عنده طعام يعني ليس عنده مأكول أو عنده مأكول لكن لا يشتهيه وشرب ماءً فأرجو أن تحصل له السنة. ***
هل هناك دعاء يقوله المسلم عند تناوله السحور وما هو؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تناول السحور كتناول غيره يعني يجب على الإنسان أن يسمي عند الأكل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالتسمية عند الأكل وأخبر أن من لم يسم شاركه الشيطان في أكله لكن لما كان السحور مأمورا به فإنه ينبغي للإنسان أن يستحضر عند تناول السحور بأنه إنما تسحر امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم واقتداءً به صلى الله عليه وعلى آله وسلم واستعانة بذلك على الصيام وإذا فرغ منه حمد الله (فإن الله تعالى يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) وليس هناك ذكر مخصوص للسحور. ***
يقول السائل ما رأيكم فيمن صام دون أن يتسحر علمًا بأنه مواصل صيام الشهر فهل لا يجوز الصوم إلا بنطق النية صباح ذلك اليوم وخصوصًا إذا نام ولم يستيقظ وقت السحور وينوي الصيام مثلًا فهل يقول نويت الصيام أم ماذا يفعل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أكل السحور سنة إن أكله الإنسان فهو أفضل لقول النبي ﷺ (تسحروا فإن في السحور بركة) وإن لم يأكله فلا حرج عليه وكثير من الناس يتعشَّى في الليل عشاء كثيرًا فإذا قام في آخر الليل لم يكن مشتهيًا للأكل فيبقى على عشائه إنما المنهي عنه أن يواصل الإنسان بين يومين لا يأكل بينهما شيئًا فإن هذا من الوصال الذي نهى عنه النبي ﷺ نهيًا شديدًا حتى إنه نهاهم ذات سنة فواصلوا فواصل بهم يومًا ويومًا وقال (لو تأخر الهلال لزدتكم) كالمنكِّل لهم وأما مسألة النية فإنه إذا كان ذلك في رمضان فالمسلم قد نوى أن يصوم رمضان كله من أول يوم ولا حاجة أن يجدد النية كل ليلة إلا أن ينقطع صومه بسفر أو مرض ثم يريد أن يستأنف الصوم فهنا لا بد من نية الاستئناف وأما إذا كان مقيمًا صحيحًا مستمرًا في صومه فإن نية رمضان أول يوم تكفي عن الجميع فعلى هذا لو أن أحدًا نام في رمضان من بعد العصر ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر من الغد فإن صيامه صحيح. ***
ما الحكمة من تعجيل الفطور وتأخير السحور في رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة من ذلك هو التسهيل على العباد والتقيد بحدود الله ﷿ فإن الله ﷾ قد حدد الأكل في السحور بتبين طلوع الفجر فقال ﷾ (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) وتأمل قوله تعالى (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) ولم يقل حتى يطلع الفجر ليظهر لك الإشارة الواضحة إلى التيسير على الأمة وأنهم لا يكلفون إلا ما يطيقون وأما تعجيل الفطور فلأنه أيضًا أسرع إلى إعطاء النفس حظها مما تشتهيه وامتنعت منه طاعةً لله ﷿ وفيه أيضًا تقيد بالحدود الشرعية لأن الله يقول (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) والنبي ﷺ يقول (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق وأدبر من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد افطر الصائم) . ***
هل طعام السحور من الشروط أو الواجبات لصيام التطوع، وإن صام رجل ونسى ولم يتسحر وهو قادر على إتمام الصيام هل يتم صومه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أكل السُحُور بالضم لأن السحور بالفتح اسم لما يتسحر به، وهو الطعام والسحور بالضم اسم للفعل، كما نقول الطهور اسم لما يتطهر به وهو الماء أو التراب، والطُهور بالضم هو الفعل يعني فعل الطهارة، على كل حال نقول إن أكل السحور للصوم ليس بواجب لا في الفريضة ولا في النافلة لكنه أفضل لأن النبي ﷺ قال (تسحروا فإن في السحور بركة)، ولكن لو لم يتسحر ونوى في أثناء النهار أنه صائم وهو نفل فلا حرج عليه في ذلك ولكن لا يحصل الثواب له إلا من النية فقط لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) . ***
من س م أمن الرياض يقول هل هناك أدعية مأثورة عن النبي ﷺ عند الإفطار وعند السحور؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما عند الإفطار فإنه قد أُثِرَ عن النبي ﷺ قوله (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) وكان ابن عمر ﵄ يقول عند فطره (اللهم يا واسع المغفرة اغفر لي) والدعاء عند الفطر حَرِيٌّ بالإجابة كما جاء عن النبي ﷺ أن (للصائم عند فطره دعوة لا ترد) فينبغي أن يستغل الإنسان زمن الفطر بالدعاء بما ورد إن علمه أو بغيره إن لم يعلم وأما الدعاء عند السحور فلا أعلم فيه سنة عن النبي ﷺ ولكن الإنسان يدعو عند أكله وشربه في كل وقت بما جاءت به السنة فيسم الله تعالى في أوله ويحمد الله تعالى في آخره (فإن الله يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) . ***
هل وردت أدعية مخصصة عن الرسول ﷺ عند الإفطار وعند السحور؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما عند السحور فلا أعلم في ذلك أدعية خاصة لكن هناك أدعية عامة عند الأكل والشرب في جميع الأحوال مثل التسمية عند الأكل أو الشرب ومثل الحمد إذا فرغ فإن النبي ﷺ قال لابن أبي سلمة وهو ربيبه قال له (يا غلام سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك) وأخبر ﵊ (أن الله تعالى يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) وأما ما يفعله بعض العامة عند انتهائه من السحور فيقول اللهم إني نويت الصيام إلى الليل فإن هذا من البدع لأن التكلم بالنية في جميع العبادات بدعة لم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يقول عند فعل العبادة نويت أن أفعل كذا وكذا فلم يكن يقول عند الوضوء نويت أن أتوضأ ولا عند الصلاة نويت أن أصلى ولا عند الصوم نويت أن أصوم وذلك لأن النية محلها القلب لأنها قصد الشيء عازمًاَ عليه والله ﷿ عالم بما يكون في قلب العبد كما قال الله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وأما الدعاء عند الفطر فقد وردت عن النبي ﷺ في ذلك أحاديث منها (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) وإن دعا الإنسان بشيء آخر عند فطره بما يحب من سؤال المغفرة والرحمة والقبول وغير ذلك فهو حسن لأن دعوة الصائم عند فطره حريّة بالإجابة إن شاء الله. ***
تقول السائلة قرأت حديثًا (عن الرسول ﷺ بأن للصائم دعوة لا ترد) هل هي في الدنيا أو في الآخرة وإذا دعا الصائم بأي شيء هل يستجاب له؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولًا يجب نعلم أن الإنسان إذا دعا الله ﷾ بإخلاص وافتقار واعتقاد أنه ﷾ قادر على إجابة الدعوة فإن الله ﷾ لن يخيب دعاءه فإما أن يستجيب له ما دعا به وإما أن يدخر ذلك عنده يوم القيامة وإما أن يصرف عنه من السوء ما هو أعظم فداعي الله يعني الذي يدعو الله لن يخيب أبدًا بل لا يخلو من واحد من هذه الأمور الثلاثة فليلح الإنسان بالدعاء وليفتقر إلى الله ﷾ في كل شيء وليسأل ربه كل شيء وإن كان شيئًا يسيرًا لأن الله تعالى رب كل شيء ومليكه ولا يستحسر إذا دعا فلم يستجب له فليعتقد أنه رابح في كل حال والله ﵎ قد يمنع عن عبده ما دعا به لرحمة العبد كما قال الله تعالى (وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) . ***
المستمع ع ع ج يقول نقوم في شهر في رمضان المبارك بقراءة بعض الأذكار والمأثورات وذلك قبل موعد الإفطار وبصورة جماعية هل يجوز لنا ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لقد كان رسول الله ﵌ إذا خطب يوم الجمعة تحمر عيناه ويعلو صوته ويشتد غضبه فيقول (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) ولم يكن ﵌ عند الإفطار يجتمع إليه الناس حتى يذكروا الله ﷿ أو يدعوا الله ﷿ بصوت مرتفع جماعي وإنما كان الإنسان يفطر مع أهله ويدعوا كل واحد منهم لنفسه بدعاء خفي بينه وبين ربه وإذا لم تكن هذه العادة التي أشار إليها السائل معروفة في عهد النبي ﵌ فإنها تكون من البدع التي حذر منها رسول الله ﵌ وبين أن كل بدعة ضلالة وأن كل ضلالة في النار فنصيحتي لهؤلاء أن يكونوا عند الإفطار راجين خائفين راجين رحمة الله بقبول صيامهم خائفين من ذنوبهم وما فرطوا في صيامهم وأن يسألوا الله تعالى أن يتقبل منهم وأن يغفر لهم ذنوبهم فإن للصائم عند فطره دعوة حريّة بالإجابة. ***
ما حكم من يجمع ريقه ثم يبتلعه في نهار رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينبغي أن يفعل ذلك لأنه ينبغي للإنسان أن يجعل الطبيعة على ما خلقها الله عليه وهذا الريق إذا جمعته ثم بلعته فقد حبسته عن سيره المعتاد ثم إن بعض أهل العلم قال إنه يكره أن يجمع ريقه فيبتلعه وعلى هذا فلا ينبغي لك أن تفعل ذلك ولكن لك أن تتمضمض إذا نشف فمك وصعب عليك الكلام أو شق عليك ذلك تمضمض لأجل أن يبتل الفم لأن الفم ليس الوصول إليه مفطرًا أعني ليس وصول الطعام أو الشراب إليه مفطرًا. ***
من خ. ب. من الرياض يقول أحيانًا يصاب الإنسان بزكام وهو صائم وقد يبتلع شيء من ريقه وهو صائم فهل عليه شيء وهل صومه صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا بلع الصائم ريقه فإن صومه لا يفسد بذلك ولا يمكن لأحد أن يقول إن الصائم إذا بلع ريقه أفطر لأن تحاشي بلع الريق أمر شاق جدًا ولا يمكن أن تأتي الشريعة بمثله وعلى هذا فإننا نقول إذا بلع الصائم ريقه فإن صومه صحيح ولا يفسد بذلك. ***
هل يجوز بلع الريق للصائم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يبلع الصائم ريقه لكن بعض العلماء قال يكره أنه يجمع الريق ثم يبتلعه وأما بدون جمع فإن الريق لا يضر سواء قل أم كثر على أنه لو جمعه وابتلعه فلا حرج عليه فلا يفطر بذلك لأنه لم يأكل ولم يشرب والمحرم هو الأكل والشرب. ***
من أم حنان من الرياض تقول إذا ذقت الطعام لكي أعرف هل هو مالح أم لا فهل عليَّ في ذلك شيء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذوق الطعام للحاجة لا بأس به ولا يفطر الصائم لأنه لا يصل إلى جوفه كالماء الذي يتمضمض به فإنه لا يفطره لأنه لا يصل إلى جوفه ولكن إن بقي شيء من طعم الطعام في فمها فلتتمضمض بالماء حتى يذهب ذلك الطعم. ***
هل يجوز استعمال معجون الأسنان في نهار رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للصائم في رمضان وغيره أن يستعمل المعجون بشرط ألا يصل إلى حلقه ولكن كما نعلم جميعا المعجون له نفوذ سريع يصل الحلق وقد لا يتحكم فيه الإنسان فلهذا نرى أن الأفضل ألا يستعمله الصائم لقول النبي ﵌ للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) فقال (إلا أن تكون صائما) لئلا تفضي المبالغة في الاستنشاق إلى نزول الماء من خياشيمه إلى حلقه أو إلى جوفه فالأولى ألا يستعمل الإنسان هذا المعجون في حال الصيام وإن استعمله وتمكن من ضبطه بحيث لا ينزل إلى جوفه ولا يصل إلى حلقه فلا بأس. ***
من أحمد محمد عبد الرحمن مصري في العراق بغداد يقول: هل يجوز استعمال معاجين الأسنان أو المساحيق والسواك في رمضان والإنسان لا يقصد أن يتمضمض؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جوابًا على هذا السؤال نقول إن الله ﷾ قال في القرآن الكريم (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) فكل شيء يحتاجه الناس في دينهم ودنياهم ومعاشهم ومعادهم فقد بينه الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ ومن المعلوم أن الله حرم على الصائم الأكل والشرب والنكاح فقال ﷾ (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) والأكل والشرب مفسدان للصوم بإجماع أهل العلم وأما ما يصل إلى الفم فقط فإنه ليس بمفسد للصوم بإجماع أهل العلم أيضًا فيما نعلم فهذا الصائم يتمضمض بالماء فيصل الماء إلى فمه ولا يفطر بالإجماع وهنا ثلاثة أشياء: الأول: في الفم لا يفطر الصائم بالواصل إليه بالإجماع. الثاني: المعدة يفطر الصائم بما وصل إليها بالإجماع فيما نعلم وإن كان في بعض الأشياء الواصلة كالذي لا يغذي خلاف لكن هذا خلاف لا يلتفت إليه فالواصل إلى المعدة مفطر بلا ريب. والثالث ما يصل إلى الحلق ولا يصل إلى المعدة فهذا موضع خلاف بين أهل العلم هل يفطر أو لا يفطر وبعد هذه المقدمة يتبين لنا أن استعمال الصائم للمعجون لتنقية أسنانه وتطييب نكهة فمه لا بأس به ما لم يصل إلى معدته فإن وصل إلى المعدة فإنه يكون مفطرًا إذا وصل إلى ذلك باختياره وأما ما تهرب منه عند استعماله من الفم إلى المعدة بغير اختياره فإنه لا يفطر به لأن من شرط التفطير أن يكون الصائم متعمدًا لتناول المفطر وهذا لم يتعمد تناول ما يفطر به ويدل لجواز ذلك أن السواك يجوز للصائم بل هو مشروع في حقه في أول النهار وفي آخره على القول الراجح قال عامر بن ربيعة (رأيت النبي ﷺ ما لا أحصي يتسوك وهو صائم) وقال رسول الله ﷺ (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ولم يثبت عن النبي ﷺ ما يدل على استثناء الصائم بعد الزوال والأصل بقاء النصوص على عمومها وعلى هذا فيجوز للصائم أن يتسوك وأن يستعمل المعجون ولكن يحترز من أن يصل شيء منه إلى معدته ويجوز له أن يتمضمض إذا يبس فمه من شدة العطش فيجوز أن يتمضمض لأجل أن يرطب فمه فيسهل عليه النطق وكل هذا لا يفطر. ***
ما حكم الكحل واستعمال السواك وفرشاة الاسنان بالنسبة للصائم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التكحل للصائم جائز ولا حرج فيه وذلك لأن الله ﷿ إنما حرم الأكل والشرب والجماع على الصائم في قوله (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) وكذلك جاءت السنة بأشياء أخرى ليس هذا موضع ذكرها فلا حرج على الصائم أن يكتحل ولا يضره ذلك ولو وجد طعم الكحل في حلقه على القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀ وذلك لأن وجود طعم الكحل في الحلق لا يتناوله لفظ الأكل والشرب ولا معناه فلا يكون ممنوعًا وأما التسوك للصائم فهو جائز أيضًا سواء كان ذلك قبل الزوال أو بعد الزوال على القول الراجح من أقوال أهل العلم لعموم الأدلة الدالة على استحباب السواك على العموم أو في أحوال خاصة فمن ذلك قوله ﷺ (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) وقوله ﷺ (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وهذا عام يشمل الصائم وغيره ولكن إذا كان السواك ذا طعم مثل السواك الجديد الذي يكون له طعم فإنه لا يبتلع هذا الطعم بل يتفله لئلا يوصل إلى جوفه طعامًا وأما بالنسبة للفرشاة وهي التسوك بمعجون الأسنان المعروف فالذي أرى أن الأولى تركها وذلك لأن لهذا المعجون قوة سريان يخشى أن يسري إلى جوفه وهو لا يشعر به ولكن لو فعل فلا حرج عليه إذ ليس عليه إثم ولو تسرب إلى جوفه بدون اختياره فلا بأس به أي فلا يفطره لكن الأولى كما قلت ألا يستعمل هذه الفرشاة ويكفيه استعمالها بعد الأفطار. ***
السائلة ش أح من الرياض تقول بالنسبة للبنج الذي يوضع في السن في نهار رمضان هل علي قضاء ذلك اليوم إذا أخذت هذا البنج؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا لأن البنج لا يفطر البنج موضعي يؤثر على الموضع بالخدورة ولكنه لا يصل إلى المعدة فمن بُنِّجَ وهو صائم نفل أو فرض فصيامه صحيح. ***
من ن. أ. هـ. من الرياض تقول هل يجوز للإنسان أن يحشي أسنانه أو يقلع منها شيئًا في نهار رمضان وهل يجوز أن يستخدم الحقن؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان الصائم في رمضان وفي غيره أن يحشي أسنانه وأن يقلع منها ما يقلع ولكن إذا ظهر دم فإنه لا يبتلع الدم لأن الدم من غير جنس الريق فهو مؤثر على الصائم. أما الحقن ففيها تفصيل فإذا كانت الحقن من الحقن التي تغذي ويستغنى بها عن الأكل والشرب فإنها مفطرة ولا يجوز استعمالها في الصوم الواجب إلا عند الضرورة وأما إذا كانت لا تغذي ولا تقوم مقام الأكل والشرب فإنها لا تفطر ولا بأس باستعمالها. ***
المرسل ق. ع. ق. من الخبر من المنطقة الشرقية يقول هل ضم الزوجة وتقبيلها في نهار رمضان بشهوة يبطل الصوم أم أنه بعكس الوضوء، وقد أفتى أحد خطباء المساجد عندنا هنا في الخبر أن الضم والتقبيل بشهوة في نهار رمضان لا يفسد الصيام إطلاقًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يبدو من هذا السؤال أن أحد الخطباء استفتي فأفتى فإذا كان السائل هو الذي استفتاه وأفتاه بأنه لا يبطل الصائم ضم الزوجة وتقبيلها بشهوة، فإنه لا ينبغي له أن يسأل مرة أخرى، لأن الرجل إذا استفتى عالمًا يثق بعلمه ودينه ويعتقد أن ما يقوله هو الحق، فإنه لا يجوز أن يعدل إلى غيره ليطلب رأي آخر مخالف له، لأن هذا من باب التلاعب في دين الله ﷾ وشريعته، نعم لو كان سمع هذا الخطيب يفتي غيره، وهو لم يستفته أو يقوله في الخطبة بدون أن يستفتيه، فلا بأس أن يسأل عما سمع، لأنه لم يستفت ولم يلتزم بما يقوله هذا المفتي، فالذي أنصح هذا الرجل وغيره من الناس أنه إذا استفتى عالم يثق بعلمه ودينه يعتقد أن ما يقوله في هذه المسألة هو الحق فإنه لا يسأل غيره بعد ذلك، ويعمل بما أفتاه به لأنه هو الحق في نظره، إلا إذا سمع بدون استفتاء من أحد قولًا يخالف ما أفتي به ودلل عليه هذا القائل الذي قال القول المخالف فإنه حينئذ لا بأس أن يسأله ليناقشه فيقول ذكرت كذا واستدللت عليه وأنا قد أفتيت بكذا، فما هو جوابك، لأن هذه المسائل من المسائل المهمة جدًا التي نرى بعض الناس يستفتي عدة من علماء، إما لينظر إلى أسهلها وأقربها لهواه، وإما ليضرب أراء أهل العلم بعضها ببعض، وكل هذا من باب التلاعب، أما بالنسبة لأصل المسألة وهو تقبيل المرأة حال الصيام وضمها فإذا لم ينزل الإنسان بذلك فصيامه صحيح، لأنه (ثبت عن النبي ﷺ أن عمر بن أبي سلمة سأل النبي ﷺ عن تقبيل الرجل وهو صائم امرأته فقال النبي ﷺ سل هذه، يعني أم سلمة، فأخبرته أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال إني لأرجو أن أكون أتقاكم لله وأخشاكم له)، فدل ذلك على جواز تقبيل الرجل امرأته وهو صائم، وأنه لا بأس به لأن الرسول ﷺ فعله وأرشد إلى الجواب بكونه أمر عمر بن أبي سلمة أن يسأل أم سلمة رضى الله عنها، أما إذا أنزل لذلك فإن صومه يفسد عند جماهير أهل العلم، ولهذا قالوا إن ظن الإنسان أنه ينزل بالتقبيل حرم التقبيل، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، فإذا ظن الإنسان أنه إذا قبَّل زوجته ينزل لكونه قوي الشهوة وسريع الإنزال فإنه يحرم عليه أن يقبِّل. ***
السائل م. م. ع. يقول: أنا رجلٌ وقعت في مشكلة وهي أنني كنت أُقَبِّلُ فتاة وهي متزوجة وذلك في أيام رمضان وأقبلها وأنا صائم لأنني قد تعودت على الصوم وأنا صغير جدًا وعند ذلك عرضت مشكلتي على أحد المطاوعة فألزمني صيام ثلاثة أيام فقط وفعلت وأنا يساورني الشك في هذا الإفتاء أرجو الجواب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المرأة التي قبَّلتها وهي متزوجة قد فعلت بها جنايتين الجناية الأولى التقبيل المحرم لأن الإنسان لا يجوز له أن يقبِّل امرأة أجنبية منه والجناية الثانية انتهاك فراش زوجها فإن هذا من الجناية عليه فعليك أن تتوب إلى الله تعالى وأن تستغفره مما وقع وأن تعلم بأن الحسنات يذهبن السيئات ولكن الصوم الذي كنت متلبسًا به حين التقبيل لا يفسد ما لم يحصل منك إنزال فإذا لم يحصل منك إنزال فصومك صحيح والذي أفتاك بصوم ثلاثة أيام لا وجه لفتواه فهي فتوى غير مبنية على أصلٍ شرعي فلا عبرة بها وأنت لا يلحقك الشك بعد هذا تابع الحسنات وأكثر من الاستغفار والتوبة إلى الله ونرجو الله أن يتوب عليك. ***
من قبَّل زوجته وداعبها شهر رمضان خلال النهار فهل يكون ارتكب إثم حتى ولو لم يتم الجماع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرتكب إثمًا إذا قبَّل زوجته وهو صائم في نهار رمضان وكذلك لو مازحها أو داعبها ولكنه يجب عليه أن يلاحظ أنه إذا فعل ذلك وهو يظن الإنزال أو يتيقنه لعلمه حال نفسه فإن ذلك يحرم عليه وأما إذا كان يعرف من نفسه أنه لا ينزل بمثل هذه المداعبة وبمثل هذا التقبيل فإنه لا حرج عليه في ذلك وقد كان رسول الله ﷺ وهو أشد الناس خشية لله وهو أعظمهم تقوى (كان ﷺ يقبِّل وهو صائم) . ***
هل يجوز تقبيل الزوج لزوجته في نهار رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للزوج أن يقبِّل زوجته في نهار رمضان لأن ذلك ثبت من فعل الرسول ﷺ واستفتاه (عمر بن أبي سلمة في ذلك فقال سل هذه يعني أم سلمة فأخبرته أن النبي ﷺ يفعل هذا، فقال له عمر ابن أبي سلمة إنك قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فبين النبي ﷺ أنه أعلمهم بالله وأتقاهم لله وأخشاهم له) يعني فإذا فعله فمن دونه من باب أولى، وعلى هذا فيجوز للإنسان أن يقبل زوجته وهو صائم في رمضان وفي غيره، لكن إن خشي أن يفسد صومه بأن يكون الرجل قوي الشهوة سريع الإنزال فلا يعرض صومه للخطر، أما إذا كان مالك لنفسه ويعرف أنه ليس بذاك الرجل السريع في إنزاله فلا حرج عليه أن يقبل. ***
يقول هل يجوز لزوجتي أن تتزين لي في نهار شهر رمضان المبارك وهل يحق لي أن أقبلها إذا أردت ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما تقبيل الرجل زوجته في حال الصيام فلا بأس به ما لم يعرف من نفسه أنه ينزل بالتقبيل فإن عرف من نفسه أنه ينزل بالتقبيل فإنه لا يجوز له أن يُقَبِّلْ حينئذٍ لأنه يكون متسببًا لفساد صومه إذ أن القول الراجح هو أن إنزال المني بشهوة يقظة مفطر للصائم إذا كان ذلك بعمل لا بتفكير أما إذا كان الرجل يعرف من نفسه أنه لا ينزل بتقبيل زوجته فلا حرج عليه في ذلك وأما تزينها له في حال الصوم فهو أيضًا لا بأس به إذا كانت تعلم من زوجها تقوى الله ﷿ وعدم تجشمه للجماع المفسد لصومه وصومها وقد ثبت عن النبي ﷺ (أنه رخص في القبلة للصائم) (وأنه كان يقبل وهو صائم) . ***
من حميد عيادة الشمري يقول بإنه شاب يؤدي ما أوجب الله عليه من الفروض ويحمد الله على ذلك يقول لقد حصل لي حادث سيارة قبل رمضان بما يساوي نصف شهر وصرعت بعد هذا الحادث ولم أستيقظ إلا بعد رمضان فهل يجب عليّ صيام رمضان قضاء أم لا؟ فإن كان يجب علي القضاء فكيف أقضي ولقد صمت بعده ثلاث رمضانات فهل أقضي وأدفع كفارة في التأخير أم ماذا أعمل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك أن تقضي شهر رمضان الذي مر بك وأنت مغمى عليك من هذا الحادث ولا يحل لك أن تأخره إلى رمضان الثاني إلا لعذر فإن أخرته إلى رمضان الثاني أو الثالث أو الرابع فإنك آثم بهذا وعليك أن تتوب إلى الله فتستغفر وتندم على ما جرى منك وتقضي ما فاتك والقول الراجح أنه لا يلزمك كفارة مع القضاء لأنه ليس هناك دليل من السنة على وجوب الكفارة مع القضاء بل عموم قول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) يشمل ما إذا قضاه الإنسان قبل رمضان الثاني أو بعده ولم يوجب الله ﷾ إلا عدة من أيام أخر فالقول الراجح أن من قضى رمضان لا يلزمه مع القضاء كفارة إلا أنه تختلف الحال بالنسبة للمعذور وغيره في الإثم فقط فإن أخر إلى رمضان الثاني بدون عذر فهو آثم وإن أخره لعذر فهو غير آثم أما الكفارة فلا تجب في كلتا الحالين. ***
من جنوب المملكة المغربية تقول السائلة سبق لي أن صمت في السنوات الماضية لقضاء دينٍ علي فأفطرت متعمدة وبعد ذلك قضيت ذلك الصيام يوم واحد ولا أدري هل يكتفى بيومٍ واحد كما فعلت أم بصيام شهرين متتابعين وهل تلزمني كفارة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا شرع الإنسان في صومٍ واجب كقضاء رمضان وكفارة اليمين وكفارة فدية الحلق في الحج إذا حلق المحرم قبل أن يحل وما أشبه ذلك من الصيام الواجب فإنه لا يجوز له أن يقطعه إلا لعذرٍ شرعي وهكذا كل من شرع في شيء واجب فإنه يلزمه إتمامه ولا يجوز له قطعه إلا بعذرٍ شرعي يبيح القطع وهذه المرأة التي شرعت في القضاء ثم أفطرت في يومٍ من الأيام بلا عذر وقضت ذلك اليوم ليس عليها شيء بعد ذلك لأن القضاء إنما يكون يومًا بيوم ولكن عليها أن تتوب وتستغفر الله ﷿ مما وقع منها من قطع الصوم الواجب بلا عذر. ***
من س. س. الزهراني يذكر بأنه شاب في الثانية والعشرين من عمره ومتزوج ويحمد الله على ذلك يقول وزوجتي مضى لها ثلاثة سنوات تقريبًا وهي تنجب في شهر رمضان المبارك وكما تعلمون بأن الحائض والنفساء ليس لهما صيام في ذلك الشهر وليس لدى زوجته الاستطاعة للقضاء في الأشهر التي تلي ذلك فماذا نفعل هل يصح أن نصوم عنها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام عنها لا يصح وذلك لأن الصوم عبادةٌ بدنية والعبادات البدنية لا يقوم فيها أحدٌ عن أحد إلا إذا توفي من هي عليه وكانت مما يقضى فتقضى عنه وإذا كانت مما لا يقضى فإنه لا يقضى عنه مثال الذي يقضى إذا مات شخص وعليه صيام فقد قال النبي ﵊ (من مات وعليه صيامٌ صام عنه وليه) وكذلك في الحج فإن (النبي ﷺ سألته امرأة عن أمها أنها نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت فأذن لها النبي ﵊ أن تحج عن أمها) وأما ما لا يقضى كالصلاة فإنه لا يقضى عن الميت فلو مات شخص وعليه صلواتٌ لم يصلها فإنه لا يقضى عنه ولا يتصدق عنه بسبب تركه هذه الصلوات، وبهذه المناسبة أود أن أبين مسألةً يغفل عنها الكثير من الناس وذلك أن بعض المرضى إذا وصل إلى حد الإجهاد والتعب ترك الصلاة قال حتى أنشط وأتوضأ وأصلى قائمًا وما أشبه ذلك فهذا حرامٌ عليه فالواجب أن يصلى المريض على أي حالٍ كان فيتوضأ فإن لم يستطع يتيمم فإن لم يكن عنده ما يتيمم به صلى ولو بلا تيمم ويصلى قائمًا فإن لم يستطع فقاعدًا فإن لم يستطع فعلى جنب ويصلى مطهرًا ثيابه ومكانه وإن لم يستطع صلى ولو كانت ثيابه نجسة أو مكانه نجسًا المهم أنه لا يجوز تأخير الصلاة لأي سببٍ من الأسباب نعم لو فرض أن المريض مغمى عليه من شدة المرض فبقي يومين أو ثلاثة لا يشعر ثم صحى فإنه لا يجب عليه القضاء ولا يمكن أن يصلى في حال الإغماء لأنه لا عقل له ولكن إذا كان صاحيًا فإنه لا يجوز أن يؤخر الصلاة من أجل العجز عن شيء من شروطها أو أركانها. ***
المرأة التي تفطر في رمضان بسبب العادة الشهرية هل يجب عليها الإعادة لتلك الأيام التي أفطرتها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجب عليها أن تقضي الأيام التي أفطرتها. ***
تقول السائلة أنها منذ أن وجب عليها الصيام وهي تصوم رمضان ولكنها لا تقضي الأيام التي تفطرها بسبب الدورة الشهرية لجهلها بعدد الأيام التي أفطرتها وتطلب إرشادها إلى ما يجب عليها فعله الآن؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يؤسفنا أن يقع مثل هذا بين نساء المؤمنين فإن هذا الترك أعني ترك قضاء ما يجب عليها من صيام إما أن يكون جهلًا وإما أن يكون تهاونًا وكلاهما مصيبة لأن الجهل دواؤه العلم والسؤال وأما التهاون فإن دواؤه تقوى الله ﷿ ومراقبته والخوف من عقابه والمبادرة إلى ما فيه رضاه فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله ﷿ مما صنعت وأن تستغفر وأن تتحرى الأيام التي تركتها بقدر استطاعتها فتقضيها وبهذا تبرأ ذمتها ونرجو لها أن يقبل الله توبتها. ***
يقول إذا وجب على المرأة صيام شهرين متتابعين فهل انقطاع صيامها بسبب عذرها الشرعي يؤثر على شرطية التتابع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يؤثر على شرطية التتابع لأنه انقطاع بعذر شرعي وهكذا نقول في غيرها فمن كان عليه صيام شهرين متتابعين فقطع التتابع بعذر شرعي أو بعذر حسي فإنه لا ينقطع التتابع فإذا قدر أن شخصًا عليه صيام شهرين متتابعين فسافر في أثنائهما فإن سفره هذا إذا أفطر فيه لا ينقطع به التتابع لأنه فطر مأذون فيه وكذلك لو انقطع بعذر شرعي كما لو صار في هذين الشهرين صادف شهر رمضان أو صادفت أيام عيد الأضحى وأيام التشريق وما أشبه ذلك فإنه لا يقطع التتابع. فضيلة الشيخ: وهل عليه فور انتهاء هذا العذر أن يستأنف صيامه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم. ***
من الأخت ع. ع. م. من العراق تقول منذ خمس سنوات بدأت أصوم رمضان وحرصًا مني على عدم الإفطار وطمعًا في فضل صيام رمضان كنت لا أفطر أبدًا حتى إذا جاءت الدورة الشهرية جهلًا مني بوجوب الإفطار والقضاء ولكني بعد أن علمت أنني كنت أخالف الواجب بفعلي ذلك ندمت عليه وحينما أهل شهر المحرم عزمت على صيامه وفعلا صُمته كله كفارة وتعويضا عن ذلك فهل هذا يكفي أم يلزمني شيء آخر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيامها شهر المحرم كفارة عن ما فعلته من صيام في حال الحيض وعدم قضائه إذا كانت تريد أن يكون ذلك كفارة عن ذنب فعلته فإنه لا يجزئها عن القضاء وعليها أن تقضي ما أفطرت بل على الأصح ما صامته في أيام الحيض لأن ما صامته في أيام الحيض ليس بصحيح وأما إذا كانت صامت شهر المحرم قضاءً عن الأيام التي صامتها في أيام حيضها لاعتقادها أنه صوم فاسد يجب عليها قضاءه فإن ذلك صحيح ويكون هذه الأيام التي قضتها عن الأيام التي صامتها في حال الحيض إذا كانت في عددها فإن كانت الأيام التي صامت أقل من العدد التي صامتها أيام الحيض فإنه يجب عليها أن تكمل ما بقي. يافضيلة الشيخ:كونها خصت شهر المحرم بالصيام هل في هذا شيء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كونها خصته لقول الرسول ﵊ (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) فهي خصته لفضله. ***
السائلة أم عبد الله تقول امرأة عليها قضاء من رمضان ولكنها شكت هل هي أربعة أيام أم ثلاثة والآن صامت ثلاثة أيام فماذا يجب عليها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا شك الإنسان فيما عليه من واجب القضاء فإنه يأخذ بالأقل فإذا شكَّت المرأة أو الرجل هل عليه قضاء ثلاثة أيام أو أربعة فإنه يأخذ بالأقل لأن الأقل متيقن وما زاد مشكوك فيه والأصل براءة الذمة ولكن مع ذلك الاحوط أن يقضي هذا اليوم الذي شك فيه، لأنه إن كان واجب عليه فقد حصلت براءة ذمته بيقين وإن كان غير واجب فهو تطوع والله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا. ***
فيحاء محمد تقول هل يلزم قضاء ما فات من رمضان متفرقًا أم يلزم فيه التتابع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزم قضاء رمضان متفرقًا ولا يلزمه متتابعًا فالإنسان بالخيار إلا إذا بقي من شعبان المقبل بقدر ما عليه من رمضان فيجب التتابع لأنه لا يجوز أن يؤخر قضاء رمضان إلى رمضانٍ آخر. ***
لقد فاتني يومٌ من شهر رمضان وأنا مسافر وجاء شهر رمضان الثاني ولم أقضِ هذا اليوم الذي فاتني هل يجوز لي أن أقضيه فيما بعد علمًا بأن السنة دارت وأنا لم أقضِ هل يجوز لي القضاء الآن؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن الله ﷾ يقول (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فهذا الرجل كان مسافرًا وأفطر يومًا فعليه أن يقضيه امتثالًا لأمر الله ﷾ حيث أوجب عليه أن يقضيه في سنته فلا يؤخره إلى ما بعد رمضان الثاني لقول عائشة ﵂ (كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن اقضيه إلا في شعبان وذلك لمكان رسول الله ﷺ مني) فقولها (ما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) دليلٌ على أنه لا بد من القضاء قبل دخول رمضان الثاني ولكن إذا أخره إلى ما بعد رمضان الثاني فإن عليه أن يستغفر الله وأن يتوب إليه وأن يندم على ما فعل وأن يقضي هذا اليوم لأن القضاء لا يفوت بالتأخير فيقضي هذا اليوم ويجزئه وتبرأ به ذمته. ***
يقول: السائل أفطرت يومًا من رمضان حيث كنت مسافرًا ثمّ حال عليّ الحول ولم أقدر أصومه ثمّ إني صمته بعد أن حال عليّ الحول - أي مرّ رمضان الثاني قبل صوم اليوم الذي أفطرته في رمضان الأول، فهل تجب عليّ كفارة مع صيام ذلك اليوم وما هي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك كفارة في هذه الحال وذلك لأن الله ﵎ يقول (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يذكر الله تعالى شيئًا غير الصوم فمن أفطر يومًا من رمضان لعذر فإنه يجب عليه ألايأتي رمضان الثاني إلا وقد قضاه فإن لم يفعل فإنه يصومه بعد رمضان الثاني. ***
من فهد غازي البشري يقول صمت شهر رمضان في العام الماضي وأفطرت يومًا واحدًا وأتاني رمضان آخر وأنا لم أقضي اليوم علمًا بأنه ليس هناك ما يمنعني من قضائه فماذا علي في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تأخيرك قضاء الصوم بدون عذر حتى يدخل رمضان الثاني خطأ لأن أهل العلم يقولون لا يجوز للمرء أن يؤخر قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان الثاني لما في ذلك من الإهمال وعدم المبالاة ولأنه عرضة بأن تتراكم عليك الأيام فتعجز عنها فعليك أن تتوب إلى الله ﷾ وأن تستغفر مما وقع منك وألا تعود إلى هذا مرة ثانية ثم أقضى اليوم الذي فاتك من العام الماضي لقوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) . ***
يذكر السائل بأنه رجل أجرى عملية جراحية في شهر رمضان قبل ست سنوات ولم يصم ذلك الشهر وبعد مضي هذه المدة لم يتسنى له أن يصوم ذلك الشهر فماذا يجب عليه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قد ترك قضاء رمضان الذي كان عليه لعذر بحيث كان ضعيفًا بعد العملية لا يستطيع القضاء فلا حرج عليه متى قدر قضى وإذا كان تهاونًا منه فإنه آثم لأنه لا يجوز للإنسان أن يؤخر قضاء رمضان إلى رمضان الذي بعده كما جاء ذلك في حديث (عائشة ﵂ قالت: كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله ﷺ فإذا كان تأخيره لغير عذر فعليه التوبة وعليه أن يبادر الآن بقضائه وقد ألزمه بعض أهل العلم بكفارة عن كل يوم لأنه أخر ذلك لغير عذر فإن فعل فقد أحسن وإن ترك أي لم يطعم فلا حرج عليه. ***
تقول السائلة بعد رمضان لحقني صيام بعض الأيام فقمت بتأخيرها إلى فصل الشتاء وذلك لأن الصيام يتعبني جدًا وأحيانًا لا أتحمله فصمت بعضهن في شعبان وكنت أريد الإكمال لكن أتت الدورة على غير عادتها فجاء رمضان هذه السنة ١٤١٦هـ ولم أقض من رمضان الفائت إلا ثلاثة أيام فما الذي يجب عليَّ أن افعله وما كفارة ذلك وهل يلحقني إثم بتأخيري الصيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها كفارة وإنما عليها أن تصوم ما بقي عليها من القضاء فقط وأما الإثم بالتأخير فلا إثم عليها لأن الحيض أتاها في غير وقته الذي قدرته فهي كانت تقدر أنها يمكنها أن تصوم الأيام التي عليها قبل رمضان لكن الحيض جاءها في غير وقته فامتنعت من الصيام وحينئذ تكون غير آثمة لأن لكل إنسان يجب عليه القضاء له أن يؤخر القضاء إلى أن يبقى بينه وبين رمضان الثاني مقدار ما عليه من القضاء وهذه قد فعلت جائزًا وفاعل الجائز لا إثم عليه. ***
يقول السائل أفطرت بعض أيام من رمضان لمرض أصابني ولم استطع قضاء تلك الأيام كلها في نفس السنة ولم أقضها إلا بعد مرور سنة أخرى فهل علي شيء في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيء سوى ذلك لأنك تركتها لعذر أي أخرتها إلى السنة الثانية بعذر وهو عدم الاستطاعة وحينئذٍ ليس عليك إلا صيامها وقد فعلت وقد قال الله تعالى في كتابه (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فأنت أديت ما أوجب الله عليك ونسأل الله لنا ولك القبول. ***
السائلة من حائل تقول بأنها امرأة كانت في الرابعة عشر من العمر وقد أتتها الدورة الشهرية ولم تصم شهر رمضان في تلك السنة علمًا أن هذا العمل تقول ناتج عن جهلي وجهل أهلي حيث أننا كنا منعزلين عن أهل العلم ولا علم لنا بذلك تقول وقد صمت في الخامسة عشر وكذلك فقد سمعت من بعض المفتين أن المرأة إذا وافتها الدورة الشهرية فإنه يلزم عليها الصيام ولو كانت في أقل من سن البلوغ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه السائلة التي ذكرت عن نفسها أنها أتاها الحيض وهي في الرابعة عشرة من عمرها ولم تعلم أن البلوغ يحصل بذلك ليس عليها إثم حين تركت الصيام في تلك السنة لأنها جاهلة والجاهل لا إثم عليه لكن حين علمت أن الصيام واجب عليها فإنه يجب عليها أن تبادر بقضاء ذلك الشهر الذي أتاها بعد أن حاضت فإن المرأة إذا بلغت وجب عليها الصوم وبلوغ المرأة يحصل بواحد من أربعة إما أن يتم لها خمسة عشر سنة وإما أن تنبت عانتها وإما أن تنزل وإما أن تحيض فإذا حصل واحد من هذه الأربعة فقد بلغت وكلفت ووجبت عليها العبادات كما تجب على الكبير فأقول لها إنه يجب عليها الآن إذا لم تكن قد صامت الشهر الذي صادفها وهي حائض أقول يجب عليها الآن أن تصومه ولتبادر به حتى يزول عنها الإثم. ***
من السائلة ن. م. من الأردن تقول ما حكم من لم يقض الأيام التي أفطرها في رمضان قبل ثلاث سنوات وما الكفارة في ذلك مع العلم بأنني لم أكن أصلى ولا أصوم الأيام التي أفطرتها في رمضان مع العذر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من عليه قضاء رمضان أن يقضيه قبل أن يأتي رمضان الثاني كما قالت أم المؤمنين عائشة ﵂ (كان يكون علي صوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) إذا أخره إلى ما بعد رمضان الثاني فإن كان لعذر فلا شيء عليه إلا القضاء وإن كان لغير عذر فعليه التوبة من هذا التأخير لأنه أصاب ذنبًا واختلف العلماء هل يلزمه مع ذلك كفارة عن كل يوم مع الصيام أو لا يلزمه والصحيح أنه لا يلزمه كفارة لتأخير القضاء إلى ما بعد رمضان الثاني لأنه لا دليل على وجوب الكفارة وعموم قوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) يشمل من قضى بين الرمضانين ومن أخر القضاء إلى رمضان الثاني فالصحيح أنه ليس عليه كفارة وليس عليه إلا القضاء. ***
السائلة ب ع محمد تقول عليَّ قضاء صوم قد مر عليه سنوات الرجاء معرفة كيف القضاء وهل أدفع عن تلك الأيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القضاء أن تصوم هذه السائلة بقدر الأيام التي عليها لقول الله تعالي وتبارك (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وعليها أن تتوب إلى الله وتستغفر وتندم على ما حصل منها من تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان التالي لأنه لا يجوز لمن عليه صوم من رمضان أن يؤخره إلى ما بعد رمضان الثاني بل الواجب أن يقضيه قبل أن يمر عليه شهر رمضان الثاني وهذه المرأة كما ذكرت قد مضى عليها سنوات فعليها أن تتوب إلى الله وتستغفر من هذا الذنب وأن تقضي عدد الأيام التي عليها وليس عليها بعد ذلك إطعام على القول الراجح في هذه المسالة. ***
من عليه قضاء أيام من رمضان ولم يتذكر ذلك إلا بعد دخول شهر رمضان فماذا يفعل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان عليه قضاء أيام من رمضان ونسي ولم يتذكر إلا بعد أن دخل رمضان الثاني فإنه يستمر في صيام رمضان الثاني وإذا انتهى قضى ما عليه من رمضان السابق ولا إثم عليه في هذه الحال لأنه معذورٌ بنسيانه وقد قال الله تعالى (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) وفسرها النبي ﵊ بأنه (الرجل ينسى الصلاة أو ينام عنها) فقال ﵊ (من نام عن صلاةٍ أن نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) ثم تلا قوله تعالى (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) . ***
السائلة سميرة أحمد تذكر بأنها فتاة تبلغ من العمر التاسعة عشرة تقول مشكلتي أنني قبل سبع سنوات قد مرضت وكان ذلك في أول شهر من رمضان ونتيجة لذلك المرض أجريت عملية ولم أصم من الشهر إلا حوالي خمسة أو ستة أيام وأنا لا أدري كم بالتحديد لصغر سني في ذلك الوقت فهو أول شهر يجب علي الصوم فيه فهل يجب علي صوم الشهر كامل متتالي دون انقطاع أو متفرق وهل أصوم ذلك أو أترك الأيام التي ظننت أنني صمتها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأيام التي صامتها لا يجب عليها قضاؤها لأنها وقعت موقعها وأجزأت والأيام التي يغلب على ظنها أنها لم تصمها يجب عليها أن تقضيها متتابعة لأنها أخرت القضاء وإن صامتها متفرقة فلا شيء عليها لا سيما مع مشقة التتابع عليها ونصيحتي لها ولغيرها ممن يسمع ألا يتهاونوا في سؤال أهل العلم فيؤخروا السؤال إلى سنوات بل الواجب على الإنسان أن يسأل أولًا قبل أن يعمل ليتبين له ما يجوز له من العمل وما لا يجوز وما يجزئ وما لا يجزئ حتى يعبد الله على بصيرة ثم إذا قدر أنه فعل بدون سؤال وتبين أن في عمله خلل فإن الواجب عليه أن يبادر بسؤال أهل العلم وألا يتأخر لأن التأخير له آفات قد يمرض الإنسان ولا يستطيع فعل ما فاته وقد يموت وقد يلحقه أعمال لا يتمكن معها من الفعل وما أشبه ذلك فالمهم أن الواجب على الإنسان الذي يتق الله ﷿ أن يسأل قبل أن يعمل ثم إذا عمل وذكر له أن في عمله خلل فالواجب أن يبادر بالسؤال أما أن يبقى سنوات ثم بعد ذلك يتفطن هذا غلط نعم ربما يكون بعض الناس لم يطرأ على باله أن في عمله خللًا فهو ساكت حتى يعرض بحث فيه بعد شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين أو يسمع من العلماء ما يدل على خللٍ في عمله فهذا يكون معذورًا لأنه لم يؤخر السؤال عن عمد. ***
السائلة ن. ن. أ. المملكة العربية السعودية تذكر بأن عليها كفارة صيام شهر كامل تقول لأنني أخرت القضاء لعدة سنوات مع مقدرتي على ذلك ولكنني قضيت الشهر كامل والحمد لله وبقيت الكفارة فهل أخرج عن كل يوم نصف صاع بحيث يصبح لكل مسكين نصف صاع أم أخرج خمسة عشر صاعًا دفعةً واحد ولعائلة واحدة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح في هذه المسألة أي في تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر بدون عذر أن على الإنسان أن يستغفر الله ﷿ لما حصل منه من التأخير وأن يؤدي القضاء ولا إطعام عليه هذا هو القول الراجح لأن الله تعالى إنما أوجب على المسافر والمريض أيامًا معدودة مثل الأيام التي أفطرها فقط فقال (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يوجب الله تعالى شيئًا سوى الأيام التي ترك صومها ولكن لا يجوز للإنسان أن يؤخر قضاء رمضان لسنة أربعة عشر وأربعمائة وألف إلى رمضان سنة خمسة عشر وأربعمائة وألف لحديث عائشة ﵂ (كان يكون علي صوم رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) وهذا يدل على أنه لا يجوز تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان الثاني إذ لو جاز ذلك لم يكن فرق بين ما بعد رمضان الثاني وما قبله وعائشة (تقول فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) وعلى هذا فنقول لهذه السائلة استغفري الله وتوبي إليه من هذا التأخير وليس عليك إطعام. فضيلة الشيخ: كم يساوي الصاع النبوي بالكيلو تقريبًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يساوي بالكيلو كيلوين وعشرة غرامات من البر الجيد أو ما يماثله في الوزن. ***
هل يجوز للمرأة المسلمة أن تقضي ما قد يفوتها من شهر رمضان مقدمًا أي قبل حلول شهر رمضان المبارك مقارنة بجواز تقديم زكاة الفطر لعدة سنوات خوفًا من القحط أو الفقر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول لها هذا السؤال غريب جدًا فإنه لا أحد يفرض أن يصوم الإنسان رمضان قبل حلول رمضان كما أنه لا أحد يفرض أن يصلى صلاة الظهر قبل زوال الشمس وإذا قدر أن أحدًا صام رمضان قبل حلول رمضان فإن هذا الصيام لا ينفعه ولا يثيبه الله عليه لأنه بدعة بل هو للاثم أقرب منه إلى السلامة وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه قال (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه) كل هذا خوفًا من أن يحتاط الإنسان فيتقدم على رمضان بيوم أو يومين وأما قياسه على زكاة الفطر فإن زكاة الفطر لا يجوز تقديمها ولو خاف القحط بل لا تؤدى زكاة الفطر لشهر من شهور رمضان إلا قبل العيد بيوم أو يومين فقط فإذا كان الرجل لو أخرج زكاة الفطر لهذا العام في منتصف رمضان لا تجزئه الزكاة على القول الراجح فما بالك بمن يقدم زكاة الفطر لعدة سنوات هذا لا يقوله أحد وما كنت أظن أن أحدًا يسأل هذا السؤال ولكن على كل حال من سأل فإن الواجب إجابته وحينئذٍ نقول لا يجوز أن يصوم أحد رمضان قبل حلوله ولا يجوز أن يقدم أحد زكاة الفطر قبل الفطر إلا بيوم أو يومين فقط. ***
من أ. أ. هـ. من عفيف يقول: في رمضان الماضي اشتد بي العطش حتى أشرفت على الهلاك فشربت قليلًا من الماء هل يلزمني القضاء فقط أم أن علي الكفارة وإذا كان علي كفارة فأرجو أن تبيّنوها لي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك كفارة في هذه الحال لكن الشأن كل الشأن في جواز الإفطار ولكن السائل يقول إنه خشي الهلاك وإذا كان خشي الهلاك فإنه يجوز له أن يفطر وليس عليه إثم وليس عليه كفارة وإنما عليه القضاء فقط. ***
سائلة تقول طهرت من الحيض قبل الفجر الثاني ونَوَتْ الصيام واغتسلت بعد خروج الوقت بدقيقة أو دقيقتين فهل عليها قضاء ذلك اليوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها قضاء يعني إذا طهرت المرأة قبل الفجر ونوت الصيام ولم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فصيامها صحيح ودليل ذلك (أن النبي ﷺ كان يصبح جنبا من أهله من غير احتلام فيصوم) . ***
من جدة السائلة م ع ع تقول إذا صمت يوم قضاء ولكن في وقت الظهر جاءني العذر الشهري فهل يجب أن أعيد صوم هذا اليوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صامت المرأة ثمّ جاءها الحيض في أثناء النهار فإن صومها يفسد لقول النبي ﵌ في المرأة (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) وذلك أنه خطب النساء يوم العيد فقال (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن قالوا يا رسول الله ما نقصان عقلها فأخبرهم أن شهادة المرأتين بشهادة رجل واحد قالوا وما نقصان دينها قال أليس إذا حاضت لم تصل ولن تصم) فإذا حاضت المرأة أثناء النهار وهي صائمة بطل صومها فإن كان واجبا وجب عليها قضائه وإن كان تطوعا لم يجب عليها قضائه. ***
تقول السائلة أنه حدث لها في أحد أيام شهر رمضان المبارك الماضي بداية نزول الحيض في الساعة السابعة إلا ربع والمغرب يؤذن الساعة السابعة أي قبل المغرب بربع ساعة فأتمَّت الصيام ولم تفطر فهل يجب عليها القضاء أم أن الصوم صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليها القضاء لأن الحيض إذا حدث للصائمة ولو قبل غروب الشمس بيسير فإن صومها يفسد وإذا كان ذلك في رمضان فإنه يلزمها قضاء هذا اليوم، لكن لو خرج دم الحيض بعد الغروب ولو بيسير ولو قبل أن تصلى المرأة المغرب فإن صومها صحيح وقد اشتهر عند بعض النساء أن المرأة إذا رأت الحيض بعد غروب الشمس وقبل أن تصلى المغرب فإن صومها يكون فاسدًا وهذا خطأ، بل متى غربت الشمس والمرأة لم تر الحيض فإن صومها صحيح ولو حاضت قبل أن تصلى المغرب. ***
إذا أتت المرأة العادة الشهرية في رمضان ثم طهرت منها في أثناء نهاره فماذا تفعل في صيام ذلك اليوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما اليوم الذي أتت فيه العادة في أثنائه فإنه صوم فاسد تفطر بقية ذلك اليوم تأكل وتشرب وتقضي وأما اليوم الذي طهرت فيه في أثنائه فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك على قولين أحدهما أنه يلزمها الإمساك احترامًا للزمن وعليها قضاء ذلك اليوم لأنها لم تصمه من أوله والثاني أنه ليس عليها إمساك في ذلك اليوم لأنها حين وجب الإمساك ليست من أهل وجوب الإمساك لوجود الحيض عليها ولأنها لا تستفيد من هذا الإمساك شيئًا ولأن اليوم ليس محترمًا في حقها إذ أنه زالت حرمته بكونها تأكل فيه في أول النهار ولهذا روى عن ابن مسعود ﵁ أنه قال (من أكل في أول النهار فليأكل آخره) وعلى هذا فلا يلزمها أن تمسك بقية هذا اليوم لأنها لا تستفيد منه شيئًا والله أعلم ولكن يلزمها قضاء هذا اليوم كما هو معلوم وظاهر. ***
السائلة ف. أ. ع. من السودان تقول إذا كانت المرأة صائمة قضاء أو صومًا في حينه ثم أتتها الدورة الشهرية فقطعت صيامها وبعد أن طهرت استأنفت الصيام وبعد يوم من صيامها رجعت عليها العادة فأفطرت فهل ذلك اليوم الذي صامته يكون صيامه صحيحًا أو عليها أن تقضيه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: مادامت المرأة قد رأت الطُّهر قبل أن تصوم هذا اليوم وقد صامت هذا اليوم وهي متيقنة الطُّهر فإنه يصح صوم هذا اليوم، لأن النقاء طهر والحكم معلق بالحيض فمتى وجد الحيض ثبتت أحكامه ومتى طهرت انتفت أحكامه. فضيلة الشيخ: لكن لو كانت استعجلت مثلًا في التطهر ربما لم تكن قد أوفت عادتها التي هي معتادة عليها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا عبرة بالعادة العبرة بالطُّهر فإذا كانت قد تعجلت قبل أن ترى الطُّهر فإن هذا اليوم في حكم الحيض فتيعد صومه أما إذا كانت قد رأت الطُّهر وعرفت أنها طاهرة فإنه يجزئها صوم هذا اليوم. فضيلة الشيخ: حتى لو كانت بيوم يومين مثلًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إن كان يومين أو ثلاثة مادام رأت الطُّهر فهي طاهر. ***
من الأخت ن عبد الحفيظ الصبحي تقول صمت رمضان السنة الماضية وجاءتني العادة الشهرية وأخذت ستة أيام مثل كل شهر، ثم انتهت وبعد أيام رجعت مرة ثانية وأنا لا أعرف السبب جلست معي يوم ثم انتهت وصمت اليوم الآخر ثم رجعت مرة أخرى وهكذا وأنا لا أعرف كم يوم أفطرت لأن العادة جاءت متقطعة، وفي آخر الشهر رجعت ثاني وأخذت سبعة أيام ولأن التي أعرفها هي الستة والسبعة أيام، أما الأيام الأخرى المتقطعة لا أعرف كم ولهذا السبب ما صمتها، وجاء رمضان الثاني وهي عليَّ، ثم صمت وأفطرت فيه خمسة أيام فقط، أفيدوني جزاكم الله خيرًا، وهل علي كفارة وهل يجوز لي أن أطعم من بيت أبي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: عليكِ أن تقضي ما علمتِ أنه واجب في ذمتك، فالأيام الخمسة التي عليكِ من رمضان الثاني يجب عليكِ قضاؤها، إن كنتِ لم تقضيها، وكذلك الأيام المتقطعة يجب عليكِ قضاؤها ولكن لا يلزمك إلا ما علمتِ أنك أفطرتِ فيه فإذا قدر أنك شككتِ هل أفطرتِ خمسة أيام أو ستة، لم يجب عليك إلا قضاء خمسة أيام فقط، لأنه المتيقن وما عداها مشكوك فيه، والأصل براءة الذمة، ولكن إن راعيتي جانب الاحتياط وأخذت بالأكثر فلا حرج، يعني لو قلتي مثلًا أنا أشك هل هي خمسة أيام أو ستة، وأريد أن أقضي ستة أيام احتياطًا فلا حرج عليكِ في ذلك، إنما الواجب عليكِ ما تيقني أنك أفطرتِ فيه، وهو الخمسة أيام في المثال الذي ذكرنا. ***
السائلة من المملكة العربية السعودية الرياض هـ ع. تقول أنا صاحبة وسواس فإذا جائتني العادة في رمضان وأفطرت سبعة أيام أزيد يومًا احتياطًا وتصير ثمانية وإذا كانت ثمانية أيام أقضيها تسعة، وإذا كنت صائمة وطار في حلقي شيء من الهواء أو شيء كان في رمضان يخيل لي أن صيامي غير صحيح، فأعيد ذلك اليوم في شهر رمضان، تقول إنها تزيد دائمًا فما الحل لها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحل لهذا المرأة المبتلاة في هذا الوسواس أن تكثر من ذكر الله ﷿ ومن دعائه ﷾ أن يزيل عنها ما نزل بها، وأن تكثر الإستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأن تصمم وتعزم على إرغام الشيطان بترك الخضوع لوساوسه ومع الاستعانة بالله وبذل المجهود في إزالة ذلك سوف يزيل الله عنها ما حصل من هذه الوساوس، ولتعلم أن المرأة إذا طهرت من الحيض بسبعة أيام، لا يجوز أن تترك اليوم الثامن فلا تصومه إذا كان ذلك في رمضان، فإن تركها لليوم الثامن وهي طاهر هذا من كبائر الذنوب لأنه ترك لفريضة من فرائض الإسلام إذ أن صوم أيام رمضان فريضة، كل يوم فريضة يجب على الإنسان صومه، فإذا أخلت به كان ذلك ضررًا كبيرًا عليها، والشيطان لا يريد منها إلا أن تقع في هذا المحظور فتدع صيام يوم أوجب الله عليها صيامه. ***
من السائلة ح. ص. من مكة المكرمة تقول أنا فتاة في التاسعة عشرة من عمري عندما جاءتني العادة الشهرية في رمضان وانتهت وبعد نهايتها بثلاثة أيام رجع الدم مرة أخرى واستمر معي بقية شهر رمضان، وصمت تلك الأيام التي رجع علي الدم فيها وصلىت فهل أعيد صيام تلك الأيام أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الدم الذي أصابك دم استحاضة يعني بكونه استمر معك كل الشهر أو أكثره فإنه لا قضاء عليك لأن دم الاستحاضة لا يمنع الصوم ولا الصلاة وأما إذا كان دم حيض بحيث إنه مر بك في أيام معلومة وانقطع فإن عليكِ أن تقضي ما صمتِ فيه لأن دم الحيض لا يصح الصوم فيه. وإنه بهذه المناسبة أود أن أُبيّن للنساء أن من أكثر ما يكون سببًا لاختلاف العادة واضطرابها تناول الحبوب المانعة للحيض، فإن هذه الحبوب المانعة للحيض وإن كانت في أصل الشرع جائزة من حيث هي، لكن نظرًا لما ينتج عنها من اختلاف العادة واضطرابها فإننا ننهى النساء عن تناولها ثم إنه فيما يظهر أن فيها ضررًا على المرأة لأنه حبس شيء من الطبيعة أن يخرج ولا شك أنه يؤثر على الجسم رد فعل ولذلك نحن نحذر النساء من استعمال هذه الحبوب المانعة للحيض لما ذكرنا من مفاسدها وإن كانت حسب ما قاله أهل العلم ليس بها بأس. ***
جاءتني العادة الشهرية في سن مبكر وعمري ثلاثة عشر سنة وجاء شهر رمضان ولم أصم طول الشهر لأنني لا أقدر على ذلك وأستحي أن أخبر أهلي بذلك وفي السنة التالية صمت شهر رمضان ولم أصم القضاء حتى الآن وأستحي أن أخبر أحد بذلك ماذا أفعل الآن بعد أن كبرت ومضى على ذلك خمس سنوات أرجو إفادتي ما الذي عليّ وما الذي يجب أن أفعله؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للمرء المسلم أن لا يستحي من الحق فإن الاستحياء من الحق جبنٌ وخور والواجب على المسلم أن يكون قويًّا شجاعًا في دينه لا سيما حين يتعلق بمثل هذه الفرائض العظيمة وكان الواجب عليها أن تصوم قضاء رمضان في سنتها ولكن نظرًا إلى أنها فرطت إلى هذه السنة فإن عليها أن تتوب إلى الله ﷾ وتعرف أنها أصابت ذنبًا فتندم تلح بالدعاء إلى الله ﷾ ليكفر عنها ما مضى ثم تقضي هذه الأيام التي عليها إن شاءت قضتها متفرقةً وإن شاءت قضتها متتابعةً لأن الله ﷾ حين أوجب قضاء رمضان قال (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يقل متتابعة ولم يقل مثل رمضان وأما من أوجب القضاء متتابعًا فإنه لا دليل له لأن التتابع في أداء رمضان إنما وجب ضرورة كونه في رمضان وأما القضاء فأمره واسع فالإنسان الذي عليه قضاء له أن يؤخره حتى يبقى من رمضان بقدر ما عليه. ***
تقول السائلة عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري وكنت قد بلغت سن التكليف بالحيض لم أتمكن من صيام شهر رمضان وذلك لإلحاح والدي عليّ بعدم الصيام ظنًا منه بأنني صغيرة ولا أحتمل الجوع أو العطش وقد مر على هذه الحادثة حتى الآن أكثر من عشر سنوات ولم أصم ذلك الشهر فإذا كنت لا أستطيع أن أصوم نظرًا لحالتي الصحية وأنا مرضع فماذا يجب عليّ علمًا أن سبب تأخير لقضاء الصوم كان لعدم معرفتي بأنه لابد من قضاء ذلك وهذا الخطأ يقع فيه غالب الناس وهو الذي جعل والدي يمنعني من الصوم لأنه لم يعلم أنني أقضي فما هو توجيهكم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أوجه نصيحة إلى الآباء والأمهات بالنسبة لأولادهم الذين لم يبلغوا التكليف ويريدون أن يصوموا أوجه نصيحتي لهؤلاء الآباء والأمهات أن يتقوا الله ﷿ وألا يمنعوا أولادهم من الصيام بل قال العلماء يجب على ولي الصبي أن يأمره بالصوم إذا أطاقه وكان الصحابة ﵃ يُصَوِّمون أولادهم الصغار حتى إن الصبي ليبكي فيعطونه اللعبة من العهن يتلهى بها إلى الغروب هذه هي حال السلف والرحمة الحقيقية بالأولاد أن تحملهم على طاعة الله هذه الرحمة الحقيقية ولهذا قال النبي ﵊ (مروا أبنائكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) والضرب مؤلم لكنه رحمة لهم وبهم فهؤلاء الآباء والأمهات الذين بلغوا من الجهل إلى هذا الحد يجب عليهم أن يتعلموا ويتقوا الله وأن يأمروا أطفالهم الصغار الذين لم يبلغوا بالصوم إذا أطاقوه ولا يحل لهم أن يمنعوا الصبيان من بنين أو بنات من الصوم إذا اشتهى الصبي أن يصوم وكونه لا يتحمل الجوع والعطش هذا صحيح. صحيح أنهم أقل تحمل للجوع والعطش من الكبار لكن كونهم يهوون ذلك يخفف عنهم كثيرًا ألم الجوع والعطش هذا ما أقوله في مقدمة الجواب على سؤال هذه المرأة أما بالنسبة لقضائها الصوم فإذا كانت في المدن والقرى التي يكثر فيها العلماء فإن عليها أن تقضي الصوم الذي تركته ولو كان ذلك بأمر من أبيها وأمها وأما إذا كانت ليس في مدن وقرى وهي في البادية وبعيدة من معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله فليس عليها القضاء فلتنظر لنفسها الآن هل هي من هؤلاء أو هؤلاء ولتعمل بما تقتضيه الحال. ***
تقول السائلة أنا فتاة أبلغ من العمر العشرين عام ومنذ أن وجب الصيام علي وأنا لم أصم لعدم إدراكي وتوعيتي من قبل الأسرة بضرورة الصيام وقد التزمت بالصيام وأنا في سن الثالثة عشر ولكن ما يحيرني هو هل أقضي الصيام أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن قضيتي الصيام الذي تركتيه بعد البلوغ فهو أحسن وإن لم تقضيه فينظر إن كنت في مكان شاسع بعيد عن العلماء وطلبة العلم ولم يخطر ببالك أن الصيام واجب عليك قبل إتمام خمسة عشر ة سنه فليس عليك قضاء وإن كنت في بلد فيه العلماء وفيه طلبة العلم ولكن فرطت في ترك السؤال فعليك القضاء. ***
سائلة تقول في سؤالها بأنها فتاة بلغت منذ الحادية عشرة من عمرها ولكن لصغر سنها وجهلها بأحكام الدين كانت تظن بأن الصيام لايجب إلا على من بلغ الخامسة عشرة ولذلك مرت أربع سنوات بدون أن تصوم فيها رمضان فماذا عليها الآن أن تفعل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى في هذه المسألة أنه إذا كانت في بلاد بعيدة عن العلم الشرعي وليس عندها علم لا هي ولا أهلها فليس عليها قضاء أما إذا كانت في بلدٍ فيه العلماء وأهلها يعلمون لو سألتهم لأخبروها فهي مفرطة وعليها أن تقضي الأشهر التي لم تصمها بعد بلوغها. ***
يقول السائل: بأنه لا يدري في أي سن بلغ ولم يصم شهر رمضان في الصف الأول المتوسط فإذا كنت لا أعلم بأني قد بلغت فهل علي قضاء أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك قضاء وذلك لأن الأصل عدم بلوغك حتى تعلم أنك بلغت وتركت الصوم وأنت بالغ فمادمت شاكًّا هل صمت بعد بلوغك أو أنك تركت الصوم فالأصل براءة ذمتك ولا يلزمك القضاء. ***
من أم علي من الطائف تقول بأنها امرأة لم تصم شهرين من رمضان بسبب شدة الحر لأنها كانت تعيش في البادية وتقوم برعي الأغنام طوال العام وكانت الحرارة شديدة جدًا في ذلك الوقت حتى الكبار لم يستطيعوا الصيام تقول كنت أبلغ من العمر خمسة عشرة سنة في حينها أيضًا جهلًا مني كنت أصلى أحيانًا وأترك أحيانًا وهذا منذ عشرين عامًا والآن أنا محتارة هل أصوم ذلك أم أطعم وماذا علي تجاه الصلوات الفائتة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليها أن تقضي ما تركت صيامه من بعد بلوغها وأما ما كان قبل البلوغ فلا يلزم قضاؤه فإنه ليس بواجب والصلاة إن قضتها فهو أحسن وإن لم تقضها فلا حرج التوبة تهدم ما قبلها وإنما قلت إن قضت فهو أفضل لأنها لم تتعمد الترك تهاونًا فيما يظهر ولكن جهلًا وأما من ترك الصلاة عمدًا متهاونًا ثم من الله عليه واستقام فإنه لا يقضيها لا يقضي الصلاة وذلك لعدم الفائدة من قضائها إذ لو أنه قضاها ألف مرة لم تنفعه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردودًا عليه ومن تعمد ترك الصلاة عن وقتها بلا عذر فقد عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردودًا. ***
يقول السائل أبي أفطر في شهر رمضان وكان عمره يناهز السبعين تقريبًا وذلك لمرضه ثم توفي ولم يقض ما عليه فما الذي يجب أن نفعله في مثل هذه الحالة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: في مثل هذه الحالة أي فيما إذا أفطر الإنسان رمضان لكبر يجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا وهكذا كل من أفطر بعذر لا يرجى زواله كالمريض بمرض لا يرجى زواله فإنه يطعم عن كل يوم مسكين أما من أفطر لمرض مرجو الزوال ولكنه استمر به حتى مات فإنه لا شيء عليه وأما من أفطر لمرض مرجو الزوال أو غير مرجو الزوال ثم زال وعوفي منه وتمكن من قضاء ما فاته ولكنه لم يفعل ثم مات فإنه يقضى عنه لقول النبي ﷺ (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) وبهذا نعرف أن ترك الصيام للمرض ونحوه ينقسم إلى ثلاثة أقسام القسم الأول أن يكون هذا العذر لا يرجى زواله ففي هذه الحال يطعم عن كل يوم مسكين الحال الثانية أن يرجى زواله ولكن يستمر به المرض حتى يموت فلا شيء عليه الحال الثالثة أن يعافى من هذا المرض أيامًا يتمكن بها من قضاء ما فاته ولكنه لم يفعل فهذا يصام عنه لقول النبي ﷺ (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) فإن لم يفعل وليه لا يلزمه أن يصوم ولكن في هذه الحال يطعم عن كل يوم مسكينًا. ***
مات شخص وعليه صيام واجب فصام أولاده جميعًا عنه في يوم واحد عن هذه الأيام العديدة فهل يجزئ ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا مات الإنسان وعليه صيام فصام عنه أولاده في يوم واحد فلا حرج فإذا قدر أنه مات وعليه سبعة أيام من رمضان وكان له أولاد سبعة فصاموا عنه في يوم واحد أجزأ ذلك لكن إذا كان الصوم متتابعًا أي يشترط فيه التتابع ككفارة القتل أو كفارة الظهار وكفارة اليمين فإنه لا يجزئ عنه أن يصوم جماعة في يوم واحد لفوات التتابع لأن التتابع معناه أن يكون يوم بعد يوم وعلى هذا فإذا مات وعليه صيام أيام متتابعة قلنا لواحد منهم إذا شيءت أن تصوم فصم هذه الأيام متتابعة كما وجبت على أبيه. ***
يقول السائل توفي والدي في منتصف رمضان وقالوا لنا صوموا ما تبقى عنه أو أطعموا هل هذا صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا هذا ليس بصحيح لأن الإنسان إذا مات أنقطع عمله فإذا مات المريض أو غير المريض في منتصف رمضان مثلا فإنه لا يقضى عنه ما بقي من رمضان ولا يطعم عنه أيضا لأنه انتهت حياته وانتهى عمله. ***
السائلة أم حمزة من خميس مشيط تذكر بأنها فتاة ولها أم متوفية تقول قبل وفاتها بلغها بأن أمها لم تستطع الصوم وبلغها رمضان الثاني وهي لم تستطع أيضًا الصوم وانتهت السنة وتوفيت الأم بسبب مرضها ولم تقض ما فاتها من رمضان في السنتين مع العلم أن والدي كان يطعم عنها عن كل يوم مسكين فهل يجب عليَّ القضاء عنها وأنا قادرة على الصوم والحمد لله وهذا الأمر قد فات عليه عشر سنوات؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمها أن تصوم عن أمها ولا يشرع لها أن تصوم عن أمها قضاءً ذلك لأن والدها قد قام بما يجب وهو الإطعام عن كل يوم مسكينًا وهذا هو الحال أن هذا المرض الذي أصاب أمها لا يرجى زواله لأنه استمر معها طيلة السنتين ثم ماتت وعلى هذا فما قام به أبوها -أي- أبو البنت من الإطعام عن الأم عن كل يوم مسكينًا كافي والأم حينئذٍ ليس عليها واجب صيام لأن ذمتها برئت. ***
السائلة تقول رجلٌ سافر في رمضان إلى خارج البلاد وصام ثلاثة أيام ولم يصم الباقي ولما عاد إلى بلده لم يصم بل أطعم عن الأيام التي لم يصمها وتوفي الرجل فهل يصوم عنه أبناؤه أم يكفي ما أطعم علمًا بأنه مسافر للنزهة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجزئ الإطعام بدلًا عن الصيام إلا لشخصٍ لا يستطيع الصيام أبدًا كالكبير الذي لا يستطيع الصيام والمريض مرضًا لا يرجى برؤه وأما من مرض مرضًا يرجى برؤه فإن الواجب عليه أن يصوم والذي يبدو من هذا السؤال أن الرجل ليس مريضًا مرضًا لا يرجى برؤه وإنما هو متهاون وله أن يتهاون في قضاء الصيام الذي عليه إلى أن يبقى بينه وبين رمضان بمقدار ما عليه من الصوم وعلى هذا فنقول الإطعام لا يجزئ عنه وإنما يصوم عنه وارثه وليه سواءً كانت الأم أو الأب أو الأخوة أو الأبناء لقوله ﷺ (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) ويكون الإطعام الذي أطعمه إذا كان جاهلًا يعتقد أن الإطعام يكفي يكون صدقةً لكنه لا يبرئ الذمة عن الصيام. فضيلة الشيخ: لو صامت الزوجة ما الحكم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو صامت الزوجة فلا بأس ولو تقاسم الورثة الصوم عنه فلا بأس مثل لو كان عليه عشرة أيام وله أولادٌ خمسة وصام كل واحدٍ يومين فلا بأس. ***
السائلة تقول إحدى الأخوات ماتت والدتها في شهر شوال وكانت مريضة طول شهر رمضان ولم تصم منه شيئا فهل يجب على ابنتها أن تصوم عنها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب على ابنتها أن تصوم عنها لأنه إن كان مرضها مرضًا مخوفًا ميئوسًا من برئه فالواجب أن يطعم عنها عن كل يومٍ مسكين وإن كان مرضها مرضًا عاديًا يرجى زواله ولكن الله تعالى قدر عليها فماتت فلا قضاء عليها أصلًا وذلك أن المرض ينقسم إلى قسمين قسمٌ لا يرجى زواله بل نهايته الموت كالسرطان ونحوه من الأمراض المعروف أنها لا يشفى منها فهذا يطعم عن كل يومٍ مسكينا والقسم الثاني ما يرجى أن يشفى منه ولكن يقدر الله ﷿ أن يستمر به المرض حتى يموت فهذا لا يطعم عنه ولا يصام عنه لأن الواجب عليه قضاء رمضان ولم يتمكن منه. ***
هذه رسالة وردتنا من سعدية محمد من مكة المكرمة شارع منصور تقول توفيت والدتي وأنا لم أتجاوز الخامسة من عمري وعندما كبرت سمعت من والدي أن والدتي كان عليها صوم قضاء ولا يعلم عدد هذه الأيام وسؤالي ماذا أفعل هل أقضيه أنا عنها أم أكتفي بالصدقة إذا كنت سوف أقضي عنها فكيف أفعل وأنا لا أعلم عن هذه الأيام وهل سوف تعاقب والدتي على هذه الأيام وهذه المدة التي لم يُصم أو يُفدى عنها وما هي عقوبتي إن لم أفعل ما يرضي الله بالنسبة لهذه الأم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول مادامت هذه الوالدة قد توفيت وأنت في هذه السن المبكرة الصغيرة فإن الذي يبدو والله أعلم أن واجبها قد قُضي إما بصوم أو بإطعام ويحسن أولًا أن تسألي الوالد أو من كان أكبر منك في السن ماذا صنعوا نحو هذه الأيام التي على الوالدة ثم إن هذه الأيام التي عليها إذا كانت مريضة مرضًا طارئًا ثم استمر بها المرض إلى أن ماتت فإنه في هذه الحال لا يجب عليها شيء لأن الله يقول (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) والمريض إذا استمر به المرض وكان مرضه حين دخول رمضان مما يرجى برؤه ثم استمر به حتى مات فإنه لا يجب عليه قضاء لأنه لم يدرك الأيام التي أوجب الله عليه القضاء فيها وأما إن كان مرض أمك مرضًا لا يرجى زواله مثل أن يكون عجزها عن الصيام من أجل الكبر والضعف الذي لا يُرجَى أن يزول فهذه تطعم عن كل يوم مسكينًا وعلى كل حال تحققي في الموضوع قبل أن تباشري شيئًا. فضيلة الشيخ: لكن أليس هذه الطاعنة في السن أو الطاعن في السن يصام عنه بعد رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا، الطاعن في السن أو الطاعنة في السن الواجب عليهما إطعام مسكين لكل يوم ***
من مكة المكرمة السائل ص. ص. يقول: والدتي توفيت منذ عشرين عامًا وهي لم تصم رمضان كاملًا لظروف الولادة وأنا الآن في حيرة هل علي قضاء هذا الشهر وهل هنالك كفارة وذلك يكون نيابةً عنها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لم يتبين لي من السؤال هل المرأة قضت الصوم أو لم تقضه وهل كانت في حالةٍ لا يرجى شفاؤها فأطعمت أو لا وما دمنا لا ندري فالأصل براءة الذمة ولسنا مكلفين بفعل غيرنا لكن إن أراد هو أن يصوم عنها وينوي إن كانت قد أخلت بواجبٍ فهو عنه وإلا فهو تطوع فلا حرج عليه إن شاء الله. ***
السائل يقول سألت أحد الإخوة المتفقهين في الدين وإمام مسجد قائلًا: هل يجوز لي الصلاة قضاء عن والدي ﵀ حيث أن ظروف مرضه قبل رحيله عن عمرٍ يناهز الـ٦٥ عامًا هي عبارة عن شلل نصفي وجلطة مركزة في المخ وكان الجواب بنعم فقال يجوز لك أن تصلى عنه وقد توفي والدي في غرفة العناية المركزة وكان آخر ما قال (الحمد لله لا إله إلا الله) وأنا أصلى جميع الفروض عنه وأصوم عنه فهل يجوز لي هذا وهو متوفى منذ عامين تقريبًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نسأل الله ﵎ أن يجعل ما ختم به حياة والدك صادرًا عن إخلاص ويقين حتى يتحقق أن آخر ما قال لا إله إلا الله والبشرى لمن كان آخر قوله من الدنيا لا إله إلا الله أن يدخل الجنة نسأل الله تعالى أن يختم لنا ولإخواننا المسلمين بخاتمة التوحيد والإيمان، أما الصلاة عن أبيك فإنه لا يجوز أن تقضي الصلاة عنه لأن القضاء عبادة والعبادة مبنية على التوقيف أي على ورود الشرع بها ولم يرد الشرع بأن الميت يقضى عنه شيء من الصلوات وعلى هذا فلا تقضي عن والدك شيئًا والذي أفتاك بهذا ليس على صواب في فتواه أي الذي أفتاك بأن تقضي عنه الصلاة ليس على صواب في فتواه أم الصوم فإنه أي أباك لا يلزمه الصوم مادام مرضه هذا المرض الذي ذكرت لأن مثل هذا المرض لا يرجى برئه وعلى هذا فالواجب أن يطعم عن كل يوم مسكين والصاع من البر يكفي لأربعة مساكين أي يكفي لأربعة أيام فإذا كان أبوك لم يصم شهرين وكان الشهران تامين فإنه يلزمك أن تطعم ستين مسكينًا مرتين مرة للعام الأول ومرة للعام التالي ولا تصم عنه لأن كل من لا يرجى زوال عذره إذا أفطر فإن فرضه الإطعام وليس فرضه الصيام عنه وعلى هذا خلاصة الجواب أن لا تصلى عن أبيك ما فاته من الصلوات لأن ذلك لم يرد به الشرع والقضاء عبادة تحتاج إلى ورود من الشرع ولم يرد الشرع إلا في الصوم وأما ما فات أباك من الصيام فإنه يطعم عن كل يوم مسكين لأن الصيام ليس واجب عليه وإنما الواجب عليه الإطعام وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (منْ مات وعليه صيام صام عنه وليه) فهذا إنما يكون في رجل تمكن من القضاء أي من قضاء ما تركه من الصوم ولكنه لم يقض فهذا هو الذي إذا مات يصام عنه. ***
إذا كان الوالد أو الوالدة لا يصلىان فهل تجوز الصلاة عنهما بعد الوفاة وهل أيضًا الصيام عنهما يجوز بعد الوفاة أيضًا وهل لي أن أزكي عنهما أرجو بهذا إفادة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الوالد والوالدة لا يصلىان كما ذكر السائل وماتا على ذلك فإنه لا يصلى عنهما ولا يصوم عنهما ولا يتصدق عنهما لأن القول الراجح أن من ترك الصلاة ولو متهاونًا فهو كافر مرتد يخرج عن الإسلام والكافر المرتد لا ينفعه العمل الصالح إذا عمل له بل ولا يجوز للإنسان أن يعمل له عملًا صالحًا لقوله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وأما إذا كان الوالدان يصلىان ويخليان أي أحيانًا يصلىان وأحيانًا لا يصلىان فإن الصلاة لا تقضى عن الميت وأما الصيام فإنه يقضى عن الميت إذا كان الميت قد ترك الصوم لعذر كمرض أو نحوه فإنه يقضى عنه إذا مات لقول النبي ﷺ (منْ مات وعليه صيام صام عنه وليه) وأما الزكاة فقد اختلف العلماء ﵏ فيما لو كان الإنسان معروفًا بالبخل وعدم أداء الزكاة ثم مات هل تقضى الزكاة من ماله أي من تركته بعد موته لأن فيها حق للآدمي وهم أهل الزكاة أو لا تقضى لأنها لا تنفع الميت؟ فالميت إذا كان لا يزكي فإن الزكاة عنه بعد موته لا تنفعه ولا تبرأ بها ذمته وذلك لأنه مات على عدم الزكاة وهو متهاون ولكن من وجهة نظر الأولين الذين يقولون تقضى الزكاة عنه يقولون لأن هذه العبادة تعلق بها حق الغير فتقضى عنه من أجل إعطاء الغير حقه وهم الفقراء وأهل الزكاة وأما هو فلا تبرأ ذمته. ***
باب صيام التطوع - حكم صيام التطوع وفضله وحكم قطعه وحكم قضاؤه - النية في صيام التطوع وحكم صومه جماعة - صوم شهر الله المحرم - صوم رجب وشعبان - صوم الست من شوال - حكم قضاء رمضان مع صيام التطوع بنية واحدة - حكم صوم التطوع قبل قضاء رمضان - صوم عشر من ذي الحجة ويوم عرفة - صوم يوم الجمعة والسبت - صوم ثلاثة أيام من كل شهر
السائلة م. م. من الرياض تقول: أيهما أفضل صيام التطوع وهو ستة أيام من شوال أو صيام يومي الاثنين والخميس أو ثلاثة أيام من كل شهر أو صيام عشرة من ذي الحجة ويوم عرفة أو تاسوعاء أو عاشوراء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه أيام لكل واحد منها فضل فصيام ستة أيام من شوال إذا صام الإنسان رمضان وأتبعه بها كان كمن صام الدهر وهذا فضل لا يحصل في صوم يومي الاثنين والخميس ولكن لو صام الإنسان يومي الاثنين والخميس من شهر شوال ونوى بذلك أنها للستة أيضًا حصل له الأجر لأنه إذا صام الاثنين والخميس سيكمل الستة أيام قبل أن يتم الشهر وأما صيام عشرة من ذي الحجة وصيام يوم عرفة فله أيضًا مزية فإن النبي ﷺ قال (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشرة يعني عشرة من ذي الحجة قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) وأما صوم يوم عرفة فقال (احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبلها والسنة التي بعدها) ولكن ليعلم أن صوم يوم عرفة لا يسن للحاج الواقف بعرفة فإن رسول الله ﷺ كان فيه مفطرًا وأعلن فطره للناس وشاهدوه من أجل أن يتبعوه في هذا وهذا الفعل من رسول الله ﷺ الذي أظهره لأمته حتى يعملوا به ويتبعوه عليه مخصص لعموم الحديث الدال على فضل صوم يوم عرفة والذي ذكرته آنفًا وأما صوم تاسوعاء وعاشوراء فهو أيضًا له مزية فإن النبي ﷺ قال في صوم عاشوراء (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) ولكنه ﵊ أمر بأن يصام يوم قبله أو يوم بعده وقال (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع يعني مع العاشر) فالسنة لمن أراد أن يصوم عاشوراء أن يصوم قبله اليوم التاسع فإن لم يتمكن صام اليوم الحادي عشر وذلك لأجل مخالفة اليهود الذين كانوا يصومونه لأن الله نجى فيه موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه. ***
السائلة هـ ع تقول: ما معنى (من صام يوما في سبيل الله أبعد الله عنه النار يوم القيامة سبعين خريفًا) وهل صيام في سبيل الله يعني الجهاد أم يعني الأيام العادية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام في سبيل الله يعني الصيام في الجهاد في سبيل الله لأن الصيام مع الجهاد فيه مشقه فلهذا كان جزاء من صام فيه وهو مجاهد في سبيل الله أن يباعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا ومعني (سبعين خريفًا) سبعين سنة وكان العرب يطلقون الخريف وهو أحد فصول السنة على السنة كاملة من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل وهذا تعبير معروف عند العرب فإن قال قائل لم خص ذلك بسبعين خريفًا؟ قلنا أن مثل هذه الأمور لا يمكن الإجابة عليها لأن عقولنا قاصرة عن إدراك الحكمة في تقييد ذلك بسبعين خريفًا ولو قدره النبي ﷺ بأقل وأكثر لم يكن لدينا علم عن الحكمة في ذلك فمثل هذه الأمور يسلم الإنسان فيها تسليما كاملا لما جاء به الشرع خبرا أو طلبا حتى الطلب الآن قد طلب منا أن نصلى خمس صلوات في كل يوم وليلة فلماذا كانت خمس صلوات؟ ولماذا كانت أربعا في الظهر والعصر والعشاء واثنتين في الفجر؟ لماذا لم تكن ثمانيا أو أربعا في الفجر وما أشبه ذلك من الأمور التي ليس لنا فيها إلا أن نسلم ونقول (سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) . ***
هل يجوز أن أصوم صيام النوافل مثل الاثنين والخميس شهرًا وأترك ذلك ثلاثة أشهر مثلا أم لا بد من الاتصال دائما؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام التطوع دائما سواء كان يوم الاثنين أو الخميس أو صيام أيام البيض أو صيام الستة أيام من شوال أو عشرة من ذي الحجة أو يوم عرفة أو يوم عاشورا أو ما أشبه ذلك كله أنت فيه بالخيار إن شيءت فاستدم ذلك وان شيءت فلا وإن شيءت فصم يوم الاثنين وحده أو يوم الخميس وحده كل ذلك جائز وليس فيه حرج لكن الأفضل للإنسان إذا عمل عملا أن يثبته وأن يداوم عليه لقول النبي صلى الله علية وسلم (أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل) فأنت إحرص إذا كنت تعتاد أن تصوم يومي الاثنين والخميس أن تستمر في ذلك وإذا كنت تعتاد أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر أن تستمر علي ذلك وهكذا ولكنك لو تركت فليس عليك إثم لأن كله تطوع. ***
السائلة تقول أنا طالبة في الخامسة عشرة من عمري أريد أن أتزود من الأعمال الصالحة لكي أفوز بجنة النعيم وأريد أن أتطوع بصيام يومي الاثنين والخميس وقد أخبرت والدتي واستأذنتها بصيام الاثنين والخميس ولكنها لم توافق وقالت لي عندما تتزوجين صومي عند زوجك وقد اقترحت عليها هذا الأمر عدة مرات ولكنها لم توافق فهل في صوم يومي الاثنين والخميس معصية لها أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولًا: نوجه الكلام إلى الأم التي منعتك من فعل الخير فننصحها بأن لا تمنعك من فعل الخير لأنكِ إذا فعلتِ الخير لا يضرها وهو نافع لك وربما تدعين الله لها عند الافطار فيتقبل الله دعائك ولا ينبغي للوالدين أن يمنعا أولادهم من ذكور أو إناث من فعل الخير بل ينبغي أن يشجعوهم على فعل الخير وأن يعينوهم عليهم وأما بالنسبة لك فلا حرج عليك إذا صمت مع القيام بما يلزم أمك من خدمة وغيرها وعدم الضرر عليك ولكن إذا أمكن أن تداري الوالدة بأن تصومي من غير أن تشعر فهذا خير وأحسن ولكن أرجو أن الوالدة بعد سماعها لهذا الكلام أرجو ألا تمنعك من الصوم وأن تيسر لك الأمر. ***
إذا أرادت المرأة الصيام أي صيام النافلة لكن الزوج يمانع من ذلك الصيام هل تطيعه في ذلك أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أرادت الزوجة أن تصوم صيام تطوع وزوجها شاهد -أي- حاضر فإنه لا يحل لها ذلك حتى يأذن لها فإن منعها حرم عليها أن تصوم لقول النبي ﷺ (لا تصوم امرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه) هذا الحديث أو معناه ولكن ينبغي للزوج إذا رأى من زوجته محبةً للصيام وليس عليه في ذلك مشقة ولا تفويتٌ لحقه فإنه ينبغي له أن يأذن لها لأن ذلك من المساعدة على الخير وهو ينفعها لمباشرتها فعل الخير وينفعه لإعانته عليه ثم إن هذا يكون أطيب لقلبها وأقرب إلى قوة محبتها لزوجها حيث لا يعاسرها ولا يمانعها والأمر في هذا سهل. ***
من العراق محافظة بابل المستمعة التي رمزت لاسمها بـ أ. م. ف. ي. د. تقول في رسالتها أنها كانت تصوم الاثنين والخميس قبل الزواج وعندما تزوجت تغيرت حياتها لأن زوجها يأتي كل شهر سبعة أيام ثم يذهب السؤال تقول هل يجوز لي عندما يذهب زوجي أن أغير صيام الاثنين والخميس وأصوم من كل شهر ثلاثة أيام ليس خوفًا من زوجي ولكن لا أريد أن يتضايق من صيامي لكي أرضي الله ثم أرضي زوجي ولا أريد أن أترك صيام التطوع فماذا أفعل وإذا لم يقبل زوجي أن أصوم أو أن أصلى صلاة الليل هل يلزمني طاعته؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان زوجها شاهدًا يعني حاضرًا فإنه لا يجوز لها أن تصوم إلا بإذنه كما ثبت بذلك السنة عن النبي ﷺ وإذا كان غائبًا فلا حرج عليها أن تصوم ما شاءت سواء كان ثلاثة أيام من كل شهر أو الاثنين والخميس أو غير ذلك مما يشرع صيامه وكذلك صلاة الليل إذا كان زوجها شاهدًا وكانت صلاتها في الليل تمنعه من بعض الاستمتاع فإنها لا تفعل ذلك إلا بإذنه وإن كان غائبًا فلها أن تصلى ما شاءت وكذلك إذا كان حاضرًا ولم تمنعها صلاتها من أن يستمتع بها كمال الاستمتاع فإنه لا حرج عليها أن تصلى وإن كان حاضرًا. ***
يقول السائل في يوم الخميس كنت في صيام تطوع وفي وقت الغداء جاءني صديق فقدمت له الغداء ونويت الإفطار وأكلت معه وقد سمعت بأنها سنة هل هذا صحيح وهل أستمر في الأكل والشرب أم أمسك إلى الليل أم ماذا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أكل الإنسان في اليوم وهو صائم فإن صومه يفسد ولا يمكن أن يصح إلا أن يقع ذلك نسيانًا أو جهلًا فإن وقع نسيانًا أو جهلًا فإن صومه تام لحديث أبي هريرة الثابت عن رسول الله ﷺ قال (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وكذلك لو كان جاهلًا مثل أن يظن أن الشمس قد غربت فأكل ثم تبين أنها لم تغرب فصيامه صحيح ولا قضاء عليه لما رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ وعن أبيها قالت (أفطرنا في عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس) ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء ولو كان القضاء واجبًاَ لأمرهم به ولو أمرهم به لنقل لأن الشريعة والحمد لله محفوظة لا يمكن أن يضيع منها شيء والحاصل أن إفطارك مع هذا الصديق الذي دخل عليك فأفطرت حين قدمت له الغداء إفطارك هذا جائز ولاحرج فيه لأن صوم النفل إن شاء الإنسان أتمه وإن شاء أفطر. ولكن الأفضل أن يتم ولا يفطر إلا لغرض صحيح. ***
تقول السائلة أخبرتني إحدى صديقاتي أنها كانت صائمة قضاء وقد فوجئت بضيوف في منزلها ومن باب المجاملة أرادت أن تفطر لتشاركهم في الأكل والشرب فسألتني عن ذلك فأجبتها بأن ذلك جائز وأن الرسول ﷺ كان يأتي إلى إحدى زوجاته وهو صائم فيسألها إن كان لديها طعام أفطر وأكل معها وإلا واصل الصيام فهل هذا صحيح وهل يجوز للصائم قضاءً إذا حصل ما يجعله يفطر أن يفطر أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القضاء إذا كان قضاء عن واجب كقضاء رمضان فإنه لا يجوز لأحد أن يفطر إلا لضرورة وأما فطره لنزول الضيف به فإنه حرام ولا يجوز لأن القاعدة الشرعية أن كل من شرع في واجب فإنه يجب عليه إتمامه وأما إذا كان قضاء نفل فإنه لا يلزمها أن تتمه لأن الأصل ليس بواجب فالقضاء ليس بواجب فعلى هذا إذا كان الإنسان صائما صيام نفل وحصل له ما يقتضي الفطر فإنه يفطر وهذا هو الذي ورد (عن النبي ﷺ في أنه جاء إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ فقال هل عندكم شيء فقالت أوتي لنا حيس فقال أرنيه فلقد أصبحت صائمًا فأكل منه ﷺ وهذا في النفل وليس في الفرض لكن أنا أنصحك ألا تفتي بشيء إلا وأنت تعلمينه لأن الإفتاء معناها القول على الله والقول على الله بغير علم محرم كما قال الله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) وقال ﷾ (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فلا يحل لأحد أن يفتي غيره إلا عن علم. ***
تقول السائلة أنا أصوم من كل شهر ثلاثة أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فهل يجب علي القضاء إذا أفطرت خلال هذه الأيام نتيجة لأسباب الحيض أو نتيجة نسيان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وجوب القضاء غير وارد وذلك لأن هذا الصوم صوم تطوع وصوم التطوع لا يأثم الإنسان بتركه ولا يجب عليه قضاؤه ولكني أخبر السائلة أنَّ صيام الثلاثة من الشهر تجزئ سواء في أوله أو وسطه أو آخره كما (كان النبي ﵊ لا يبالي أن يصومها في أول الشهر أو وسطه أو آخره) وأن كونها في اليوم الثالث عشر أو الرابع عشر أو الخامس عشر سنة ولا يفوت أجرها إن جعلها فيما قبل هذه الأيام أو فيما بعدها نظير ذلك مثلًا الصلاة في أول وقتها أفضل ولكن لو صلاها في أخر الوقت أو في وسط الوقت أجزأت كذلك صيام الأيام الثلاثة في أيام البيض أفضل ولكن لو صامها في أول الشهر أو آخره حصل بذلك الكفاية والأجر. ***
السائلة تقول هل يبطل صيام النافلة إذا شرب الإنسان أو أكل ناسيًا وهل يبطل صيام القضاء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال هو أن الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا ليس عليه إثمٌ وليس عليه قضاء بل صومه تام ودليل ذلك عموم قوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) وخصوص قول النبي ﷺ (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) فقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فليتم صومه) دليلٌ على أن صومه لا ينقص بذلك وإضافة هذا الأمر إلى الله في قوله (فإنما أطعمه الله وسقاه) دليلٌ على أنه لا جناح عليه في هذا وأنه لا ينسب إليه الفعل وعلى هذا فإذا أكل الإنسان أو شرب ناسيًا وهو صائم صيام نفل أو صيام رمضان أو صيام قضاء رمضان أو صيام كفارة فصيامه تام صحيح ولكن يجب عليه بمجرد أن يذكر أن يمتنع حتى لو كانت اللقمة في فمه أو جرعة الماء في فمه فعليه أن يلفظها ولا يجوز له بلعها بعد أن يذكر ثم ها هنا سؤال آخر ينبني على ذلك هل يجب على من رآه يأكل أو يشرب وهو صائم أن ينبهه أو يقول هذا رزقٌ ساقه الله إليه فلا أكلمه فيه؟ والجواب أنه يجب عليه أن ينبهه لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى والآكل والشارب وهو ناسي معذور لكن أنت أيها المؤمن هو أخوك وقد فعل ما هو مفسد لولا المانع فذكره وقد يستدل لذلك بعموم قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا نسيت فذكروني) فالواجب على من رأى صائمًا يأكل أو يشرب أن ينبهه ويقول يا أخي أذكر أنك صائم. ***
عبد الله مؤمن من الجماهيرية الليبية يقول أصوم كل يوم اثنين وخميس صيام تطوع وحدث أنه في ليلة من الليالي تسحرت ونمت دون أن أشرب وبعد الفجر بساعة قمت من النوم وأنا شديد العطش فشربت وأكملت الصيام إلى الليل مع العلم أنني أعلم أنه قد مضى على الفجر ساعة هل الصيام صحيح أم لا وإن كان لا فهل يجب عليّ كفارة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام ليس بصحيح لأن الصيام لا بد أن يكون من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لقول الله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وعلى هذا فليس لك أجر في هذا اليوم الذي صمته لعدم موافقته الشرع وليس عليك في ذلك إثم لأن صوم النفل يجوز للإنسان أن يقطعه وليس عليك كفارة أيضًا والكفارة لا تجب في أي صوم كان حتى في الفرض إلا إذا جامع الإنسان زوجته في نهار رمضان وهما ممن يجب عليهما الصوم ففي هذه الحال تجب الكفارة عليه وعليها إن طاوعت وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا وأما إذا كان الزوج والزوجة لا يجب عليهما الصيام مثل أن يكونا مسافرين في رمضان وجامعها فلا حرج عليه ولا عليها لأن المسافر يحل له أن يفطر ولكن عليهما قضاء ذلك اليوم إذا رَجَعَا من السفر حتى لو فُرِضَ أنهما كانا صائمين في ذلك اليوم وهما مسافران سفرًا يبيح لهما الفطر ثم جامعها فلا حرج عليهما في ذلك وليس عليهما كفارة وإنما عليهما قضاء ذلك اليوم الذي أفطراه. ***
هل يجوز الصيام تطوعا من دون نية مسبقة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام تطوعا يجوز بنية في أثناء النهار ودليله (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل ذات يوم على أهله فسأل هل عندكم شيء قالوا لا قال فإني إذن صائم) لكن الصوم المقيد بيوم لا يكفي فيه النية من أثناء النهار يعني يوم عرفة مثلا يشرع صومه فلو لم ينوِ الصوم إلا في أثناء النهار لم يحصل على الأجر الذي رتب على صوم يوم عرفة لأنه لم يصم إلا بعض اليوم وكذلك صوم الأيام الست من شوال التابعة لرمضان لو لم ينوِ الإنسان إلا في أثناء النهار لم يكتب له صيام يوم كامل فإذا قدر أنه في أول يوم نوى من الظهر ثم أتى بعد ذلك بصيام خمسة أيام فإنه لم يدرك صيام ستة أيام لأنه صام خمسة أيام ونصف إذ أن الأجر لا يكتب إلا من النية لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) وأول النهار لم ينوِ أن يصومه فلا يحصل له كمال اليوم. ***
هل يجوز للمسلم أن ينوي الصيام بنية واحدة أعني صيام التطوع يومي الاثنين والخميس حسب الاستطاعة أي بدون أن يكرر نية الصيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن النية لا تحتاج إلى تعب ومشقة ولا إلى كلفة فالإنسان إذا قام في أخر الليل وأكل فإنه لم يقم في آخره ويأكل إلا بنية الصيام فإذا قام ليلة الاثنين في آخر الليل وأكل وشرب وأمسك فهذا هو الصيام، والأعمال لا تحتاج إلى عناء في إثبات النية لأن كل إنسان عاقل مختار يفعل فعلًا فلابد أن تكون النية سابقة للفعل لأن النية هي الإرادة فمتى أراد الفعل فقد نواه، ولا يمكن عملٌ إلا بإرادة إلا من إنسان غير عاقل أو من إنسان مكره، وبناءً على ذلك نقول إن الصوم يحصل إذا قام الإنسان من آخر الليل فأكل أوشرب ثم أمسك ولا يحتاج إلى نية، لكن أحيانًا يكون الإنسان قد نوى ونام وهو على نيته ولكنه لم يقم إلا بعد أذان الفجر فهل يستمر في صومه؟ نقول نعم يستمر لأنه نام على نية ولم يوجد ما ينقض هذه النية والأصل بقاء ما كان على ما كان، أحيانًا تكون من عادته أن يصوم يومي الاثنين والخميس وينسى، حتى عند النوم ينسى أن غدًا الاثنين وينام ولا يقوم إلا بعد طلوع الفجر ثم يذكر أن هذا اليوم يوم الاثنين فهل ينوي الصوم ويستمر أو نقول إنه لما طلع الفجر بدون نية فإنه لا يصوم؟ والجواب أن نقول يصوم لأنه ما دامت هذه عادته ونسى نسيانًا فإنه متى ذكر ولو في أثناء النهار فليستمر في صومه لكن لو فرض أنه أكل قبل أن ينوي فإن النية لا تنفعه حينئذ لأنه فعل ما ينافي الصوم في أول النهار. ***
السائل س. ع. هـ. القصيم البكيرية يقول هل تجب النية في صوم التطوع المعين كصيام الست من شوال وعرفة وعاشوراء أم تجوز النية من النهار؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النفل نوعان نفلٌ مطلق ونفلٌ مقيد فالنفل المطلق يجوز للإنسان أن ينويه في أثناء النهار إذا لم يفعل ما يفطر قبل ذلك مثاله رجل قام لصلاة الفجر وقبل أن يفطر فطور الصباح أحب أن يصوم ذلك اليوم فنوى فصيامه صحيح مجزئ ويثاب على الصوم من نيته لا من طلوع الفجر لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى) وهذا لم ينوِ من الفجر بل نوى من أثناء النهار والنوع الثاني نفلٌ مقيدٌ بيوم فهذا لا بد أن ينويه من قبل الفجر ليكون قد صام يومًا كاملًا كيوم عرفة مثلًا مثاله شخص قام يوم عرفة وليس من نيته أن يصوم لكنه في أثناء النهار صام وهو لم يأكل ولم يشرب من قبل ولم يأتِ مفطرًا فنقول الصيام صم ليس فيه مانع لكنك لا تثاب ثواب من صام يوم عرفة فإنك لم تصم يوم عرفة صمت بعض يوم عرفة فلا يحصل لك ثواب من صام يوم عرفة. ***
يقول السائل شخص لم يتذكر يوم عاشوراء إلا أثناء النهار فهل يصح إمساكه بقية يومه مع العلم بأنه أكل أول النهار؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو أمسك بقية يومه فإنه لا يصح صومه وذلك لأنه أكل في أول النهار وصوم النفل إنما يصح من أثناء النهار فيمن لم يتناول مفطرا في أول النهار أما من تناول مفطرا في أول النهار فإنه لا يصح منه نية الصوم بالإمساك بقية النهار وعلى هذا فلا ينفعه إمساكه مادام قد أكل أو شرب أو أتى مفطرا في أول النهار. ***
يقول السائل هل يجوز لنا اذا كنا جماعة أن نصوم صومًا جماعيًّا مثلًا يوم الاثنين نأتي ونقول نصوم هذا اليوم جماعة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من عادة السلف أن يتفقوا على فعل عبادة معينة فيقولوا مثلًا سنجعل يوما نصوم فيه جميعا يوم الاثنين أو يوم الخميس أو وقتا نصلى فيه جميعا أو ما أشبه ذلك ويخشى من هذا العمل وهو الاتفاق على أن نصوم اليوم جميعا وما أشبه ذلك وجعل ذلك عادة يخشى أن يترتب من هذا عبادات أخرى يتفق عليها هؤلاء وهي مما ينهي عن الاتفاق فيه أما لو كان هذا غير معتاد عندهم وأنهم يقولون أن من صام غدًا يوم الاثنين أو يوم الخميس فإننا سنفطر عند فلان أو فلان أو إننا سنفطر في البر فهذا لا بأس به وأما اتخاذ ذلك سنة راتبة يحافظون عليه ويجتمعون عليه فإني أخشى أن يكون هذا من البدع. ***
ما حكم صيام شهر محرم كاملًا من واحد إلى ثلاثين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هو سنة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) . ***
الذي يصوم يوم العاشر من شهر الله المحرم فقط ولا يصوم يوما قبله ولا يوما بعده هل يجزئه ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا مخالف لأمر النبي ﵊ حيث قال (خالفوا اليهود صوموا يوما قبله أو يوما بعده) . ***
تقول السائلة قد يأتي اليوم التاسع وأنا لم أطهر من العادة الشهرية فهل لي أن أصومه قضاءً بعد اليوم التاسع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا تصومه قضاءً لأن هذا اليوم يوم معين مخصوص فإذا فات وقته فقد سنيته فلو صامت لم يحصل لها أجر صيام ذلك اليوم وربما يقال إنه يحصل لها لأنها تركته بعذرٍ كما لو تركت صيام رمضان بعذرٍ فإنها تقضيه لكن في هذا نظر لأن قضاء رمضان واجب لا بد من فعله أما هذه سنة فات محلها والسنة إذا فات محلها سقطت. ***
تقول السائلة صامت امرأة التاسع من محرم وحاضت يوم عاشوراء فهل يجب عليها القضاء أو يلزمها كفارة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أنه لا يجب الصيام على المرء المسلم إلا صيام رمضان، وصيام رمضان أحد أركان الإسلام الخمسة لقول النبي ﷺ (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام) أما صوم محرّم فقد كان واجبًا في أول الأمر ثم نسخ بصوم رمضان وصار صومه تطوعًا أعني صوم محرم وصوم العاشر منه أوكد من صوم بقية الأيام منه، وبناء على هذا فنقول في الجواب على سؤال هذه المرأة نقول إنها لما صامت اليوم التاسع ومن نيتها أن تصوم اليوم العاشر ولكن حال بينها وبينه ما حصل لها من الحيض فإنه يرجى أن يكتب لها أجر صوم اليوم العاشر لأنها قد عزمت النية على صومه لولا المانع والإنسان إذا نوى العمل الصالح وسعى في أسبابه ولكن حال بينه وبينه ما لا يمكن دفعه فإنه يكتب له أجره لقول الله ﵎ (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وهذه المرأة التي حصل لها ما يمنع صوم اليوم العاشر وهو الحيض، لا يشرع لها أن تقضي اليوم العاشر لأن صوم اليوم العاشر مقيد بيومه فإن حصل منه مانع شرعي فإنه لا يقضى لأنه سنة فات وقتها. ***
السائل أبو عبد الله يقول النية المعلقة في يوم تاسوعاء وعاشوراء بحيث أنني لا أعرف هل دخل الشهر أم هو كامل فأصوم التاسع والعاشر والحادي عشر بنيةٍ مطلقة ما حكم ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بهذا يعني إذا شك الإنسان في دخول الشهر فلا حرج أن يصوم ثلاثة أيام لكني أقول لا حاجة لهذا لأنه إذا لم يثبت دخول الشهر برؤية الهلال فإن دخوله يثبت بإكمال شهر ذي الحجة ثلاثين يومًا وشهر ذي الحجة لا بد أن يكون معلوم شرعًا لأن الناس سيقفون في اليوم التاسع ويضحون في اليوم العاشر فإذا لم يرَ الهلال ليلة الثلاثين من ذي الحجة أكملنا ذي الحجة ثلاثين ولم يبقَ شك وإن رُئي عملنا بالرؤية ولم يبقَ شك والقول بالشك هنا غير وارد إطلاقًا لأن الأمر واضح حتى لو فرض أننا لم نره ليلة الثلاثين من ذي الحجة ثم رأينا الهلال كبيرًا رفيعًا فلا حاجة للشك ولا ينبغي أن نشك لأن لدينا طريقًا شرعيًا (إن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) وإدخال الشكوك على النفوس مما يوجب القلق. ***
آدم عثمان من السودان يقول أستفسر عن صوم الأيام التالية هل هو صحيح أول خميس من رجب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صوم أول خميس من رجب ليس له أصل وتخصيص هذا اليوم بالصوم بدعة وعلى هذا فلا يصمه السائل. فضيلة الشيخ: السابع والعشرين من رجب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كذلك أيضا ليس له خصوصية الصوم ولكن اشتهر عند كثير من الناس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عرج به ليلة السابع والعشرين من شهر رجب ولكن هذا لا أصل له لم يثبت تاريخيا أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عرج به في تلك الليلة بل الأقرب أنه عرج به في شهر ربيع الأول ومع هذا فلو ثبت أنه عرج به في ليلة من الليالي في ربيع أو غير ربيع فإنه لا يجوز إحداث احتفال لها لأن إحداث شيء احتفاء برسول ﷺ واحترامًا له ولم يرد من الشرع أمر به فإنه لا يجوز لأن مثل هذا عبادة والعبادة تحتاج إلى توقيف من الشرع كما قال النبي ﵊ (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فمن أحدث في دين الله ما ليس منه فليس له إلا العناء والمشقة وعمله مردود وطريقته ضالة قال النبي ﵊ (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) . فضيلة الشيخ: النصف من شعبان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النصف من شعبان ورد عن بعض المتقدمين أنه كان يصوم يوم النصف من شعبان لكنه لم يثبت فيه عن رسول الله ﷺ حديث يعتمد عليه وعلى هذا فلا يشرع تخصيص ذلك اليوم بصوم ولكن يقال للإنسان إن شهر شعبان كان الرسول ﵊ يكثر الصوم فيه فلم يكن يصوم في شهر غير رمضان أكثر مما يصوم في شعبان فليكثر الإنسان من الصوم في شعبان كما كان النبي ﷺ يكثر من الصوم فيه. ***
ما عن حكم صيام رجب والخامس عشر من شهر شعبان وقيام ليلها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كل هذا لا أصل له بالنسبة لصيام رجب كغيره من الأيام لا يختص بصوم ولا تختص لياليه بقيام أما شعبان فقد كان النبي ﷺ يكثر الصوم فيه لكنه لا يخص يوم الخامس عشر منه قالت عائشة ﵂ (كان أكثر ما يصوم يعني في النفل شعبان) وأما ما اشتهر عند العامة من أن ليلة النصف من شعبان لها تهجد خاص ويومها له صيامٌ خاص وأن الأعمال تكتب في تلك الليلة لجميع السنة فكل هذا ليس له أصلٌ صحيح يعول عليه. ***
ما حكم صيام اليوم الخامس عشر من شهر شعبان وهل يجوز صيام يوم الشك تمام الشهر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: اسأل الله ﷾ أن يلهمنا للصواب في القول والعمل صيام النصف من شهر شعبان وردت فيه أحاديث في فضله وفي فضل قيام الليلة ليلة النصف وفضل يوم النصف أيضًا لكنها أحاديث ضعفها أكثر أهل العلم والأحاديث الضعيفة لا تثبت بها حجة لا سيما في المسائل العملية وبناء على ذلك فإن تخصيص يوم النصف من شعبان بالصيام وتخصيص ليلة النصف من شعبان بالقيام غير مشروع لعدم صحة الأحاديث الواردة في ذلك عند أكثر أهل العلم ولم يثبت شيء عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه في فضلها أما إذا صام الإنسان ثلاثة الأيام البيض من شهر شعبان وهي اليوم الثالث عشر واليوم الرابع عشر واليوم الخامس عشر فإن هذا لا بأس به لأنه يسن للإنسان أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام والأفضل أن يجعلها في هذه الأيام الثلاثة الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال (صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) . وأما صيام يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت ليلة الثلاثين مغيمة أو فيها ما يمنع رؤية القمر فإنه منهي عنه لقول عمار بن ياسر ﵁ (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه (قال لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه) . ***
ما حكم صيام الثامن من رجب والسابع والعشرين من نفس الشهر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تخصيص هذه الأيام بالصوم بدعة فما كان النبي ﷺ يصوم يوم الثامن والسابع والعشرين ولا أمر به ولا أقره فيكون من البدع، وقد يقول قائل كل شيء عندكم بدعة؟ وجوابنا عليه حاش والله إنما نقصد البدعة في الدين وكل شيء تعبد الإنسان به لله ﷿ بدون دليل من الكتاب والسنة فهو بدعة ولهذا قال النبي ﷺ (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وإياكم ومحدثات الأمور) فالمراد البدعة في الدين التي يتقرب بها الإنسان لله ﷿ من عقيدة أو قول أو فعل فهذه بدعة وضلالة أما البدع فيما يتعلق بأمور الدنيا فكل شيء نافع من أمور الدنيا وإن كان لم يكن موجودا من قبل فإننا لا نقول إنه بدعة بل نحث عليه إذا كان نافعا وننهى عنه إذا كان ضارًا. ***
عبد الله إبراهيم زياد يقول لقد سمعت بعض أهل العلم يُرغِّب في صيام النصف من شهر شعبان ويذكر أن الرسول الله ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ومن ضمن هذه الأيام النصف من شعبان ولذا فهو سنة وليس ببدعة وأيضًا الاحتفال بأيام شعبان لأنها الأيام التي تحولت فيها القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام أجيبونا أجابة مفصلة حول هذا الموضوع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما صيام النصف من شعبان بناءً على أنه أحد أيام البيض التي أمرنا بصيامها وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فإذا صام الإنسان أيام البيض في شعبان فإنه كصيامها في رجب وفي جمادى وفي ربيع وفي صفر وفي محرم وفي ذي القعدة ولكن كونه يخصص يوم النصف فقط هذا لا يدل على أنه صامه من أيام البيض بل يدل على أنه صامه لأنه يوم النصف من شعبان وهذا يحتاج إلى دليل والحديث الوارد في هذا ضعيف وعلى هذا فلا يسن للإنسان أن يخصص يوم النصف من شعبان بالصيام وأما ما ذكره من الاحتفال بأيام شعبان لأن القبلة حولت فيه هذا يحتاج أولًا إلى صحة النقل لأن القبلة تحولت في شعبان وعلى تقدير صحة ذلك فإنه لا يجوز اتخاذ هذه الأيام عيدًا يحتفل فيه فإن هذه الأيام التي حولت فيها الكعبة قد مرت على النبي ﷺ وعلى أصحابه ومع هذا لم يكونوا يحتفلون بها والواجب على المسلمين أن يتبعوا آثار من سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وألا يغتروا بما يعمله الناس اليوم فإن كثيرًا منها خارج عن سنة رسول الله ﷺ وهو محدث وقد قال النبي ﵊ (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) . ***
السائل عبد الله مطر من العلا يقول ما هو فضل صيام الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر من شهر شعبان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام ثلاثة أيام من كل شهر من سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم من كل شهرٍ ثلاثة أيام قالت عائشة ﵂ (لا يبالي أصامها من أول الشهر أو وسطه أو آخرة) ولكن الأفضل أن تكون هذه الأيام الثلاثة يوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر لا كما ما قال السائل الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر ولا فرق بين شعبان وغيره لكن كونه يخص ذلك في شعبان يقتضي أنه يعتقد أن ذلك سنة في شعبان دون غيره وليس الأمر كذلك فأيام البيض ويوم النصف من شعبان كغيرها من الأيام في غيره فلا مزية لشعبان على غيره في هذه المسألة وقد ورد في الأحاديث لكنها ضعيفة في فضل صوم يوم النصف من شعبان إلا أنها ضعيفةٌ لا تقوم بها حجة. ***
تقول: السائلة بأنها تصوم كل اثنين وخميس وتصوم أيضا في شعبان لكن والدتي تمنعني من الصيام في شعبان بحجة أنه لا يجوز الصيام قبل رمضان فهل هذا صحيح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيامك يوم الاثنين والخميس صومٌ مستحب مطلوب فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم يوم الاثنين والخميس (ويقول: هما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) وكذلك الإكثار من الصيام في شعبان فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يصوم في شهر مثلما يصوم في شعبان إلا رمضان فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم أكثر شعبان لكن من لم يكن يصوم في شعبان فإنه منهي أن يصوم قبل رمضان بيوم أو يومين لقول النبي ﷺ (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه) فالمهم أن تبلغي أمك بأن صيام شعبان من السنة أن يصومه الإنسان كله أو إلا قليل منه. ***
ما معنى حديث الرسول ﷺ (لا تتقدموا رمضان بيومٍ أو يومين إلا إذا كان الرجل يصوم يومًا فصادفه فليصم ذلك اليوم) السؤال ما معنى هذا الحديث؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا اللفظ الذي ذكره السائل ليس هو لفظ الحديث لكنه بمعناه فقد (نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتقدم الإنسان رمضان بصوم يومٍ أو يومين إلا من كان له صومٌ يعتاده فليصمه) وذلك أن تقدم صوم رمضان بيومٍ أو يومين فيه نوعٌ من التنطع والتشدد أن يقوم أحدٌ بتقدم رمضان بصوم يومٍ أو يومين احتياطًا منه على ما يزعم فيكون في هذا تنطعٌ في دين الله وقد قال النبي ﵊ (هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون) ولهذا رخص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمن كان له صومٌ اعتاده أن يصومه ولو صادف قبل رمضان بيومٍ أو يومين فمثلًا إذا كان من عادة الإنسان أن يصوم يوم الاثنين وكان يوم الاثنين هو التاسع والعشرين من شعبان فإنه يصومه ولا إثم عليه لأنه لم يصم هذا اليوم احتياطًا لرمضان وإنما صامه لأن هذا من عادته وكذلك إذا كان من عادته أن يصوم ثلاثة أيامٍ من كل شهر ولكنه لم يصمها في شعبان ولم يتيسر له صومها إلا في آخر شعبان فصامها في اليوم السابع والعشرين والثامن والعشرين والتاسع والعشرين فإنه لا شيء عليه لأن ذلك صومٌ كان يصومه وكذلك لو كان عليه قضاءٌ من رمضان وقد بقي عليه يومٌ أو يومان فصامهما في الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من شعبان فإنه لا يضره والمهم أن الحكمة من النهي لئلا يتنطع المتنطع فيقول أصوم قبل رمضان بيومٍ أو يومين احتياطًا. ***
من تبوك سرحان خويتم الشمري يقول: ما الحكمة من صيام ست من شوال؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة من صيام ست من شوال هي الحكمة في بقية النوافل التي شرعها الله لعباده لتُكمَّل بها الفرائض فإن صيام ستة أيام من شوال بمنزلة الراتبة للصلاة التي تكون بعدها ليكمل بها ما حصل من نقص في الفريضة ومن حكمة الله تعالى ورحمته أنه جعل للفرائض سننًا تكمل بها وترقع بها فصيام ستة أيام من شوال فيها هذه الفائدة العظيمة وفيها أيضًا صيام السنة فإنه قد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي أيوب ﵁ أن النبي ﷺ قال (من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر) . فضيلة الشيخ: يقول هل يلزم من صامها سنة الإستمرار عليها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزم من صامها سنة أن يصومها في بقية عمره لأن هذا تطوع والتطوع للمرء أن يفعله ويدعه ولكن الذي ينبغي للمرء إذا عمل عملًا أن يثبته سواء في هذا أو في الصلاة فإذا عمل عملًا فينبغي له ألا يدعه ويتخلى عنه قال النبي ﷺ لعبد الله بن عمر (لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل) مع أن قيام الليل ليس بواجب لكن ينبغي للإنسان إذا عمل طاعة أن يستمر عليها ولكن ذلك ليس بواجب في غير الواجبات. فضيلة الشيخ: هل من صام ثلاثة أو خمسة أيام ولم يكمل الستة الأيام من شوال هل له أجر أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم له أجر ولكنه لا يحصل الأجر الذي رتبه النبي ﵊ في قوله (من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال فكأنما صام الدهر) وأيضًا لابد ألا يعتقد أن هذا العدد الذي صامه ناقصًا عن ستة أيام يحصل به هذا الثواب أو يكون من السنن لأنه ليس من السنة أن تصوم خمسة أيام من شوال ولكن إذا كان الإنسان نشيطًا وفتر وترك يومًا من هذه الستة فلا حرج عليه. وأقول أيضًا تتميم للأول لو صام ثلاثة أيام من شوال بنية أنها عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر فلا بأس بذلك ولكنه لا يحصل ثواب صيام ستة أيام. ***
يقول السائل صيام ست من شوال تكون متتابعات أو متفرقات؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تجزئ سواء صامها متفرقة أو متتابعة وسواء صامها ثاني يوم العيد أو أخرها إلى النصف أو إلى العشرين المهم ألا يخرج شوال إلا وقد صام ما لم يكن هناك عذر كما لو نفست امرأة يوم العيد مثلا ولم تتمكن من صيامها أي صيام الست إلا بعد خروج شوال فلا حرج لأنها أخرت الصيام لعذر ومن أخر شيئًا مؤقتًا من العبادات لعذر فإنه يقضيه إذا زال ذلك العذر. ***
من زينب العمري تقول هل يجوز صيام ستة من شوال متفرقة وأيهما الافضل متتابعة أو متفرقة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل صيام ستة أيام من شوال أن تكون متتابعة وأن تكون بعد يوم الفطر مباشرة لما في ذلك من المسارعة إلى الخير ولا بأس أن يؤخر ابتداء صومها عن اليوم الثاني من شوال ولا بأس أن يؤخر فيصومها الإنسان متفرقة إلى آخر الشهر لعموم قوله ﷺ (من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال فكأنما صام الدهر كله) ولم يشترط النبي ﷺ أن تكون متتابعة ولا أن تكون بعد رمضان مباشرة. ***
صيام ثلاثين من شوال من أيام الست إذا كان الشهر في التقويم تسع وعشرون يوم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التقويم مبني على الحساب وليس مبنيًا على الرؤية ولهذا تجده قد وقّت الشهور من أول شهر في السنة إلى آخر شهر قبل أن يدرك آخر السنة، وعلى هذا نقول: إذا كان الشهر في التقويم تسعة وعشرون يومًا وكان الشهر الذي قبله قد تم ثلاثين يومًا فإن الأصل بقاء الشهر الثاني لقول النبي ﷺ (لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) وعلى هذا فنقول شوال يحسب على أنه ثلاثون يومًا وإن كان في التقويم تسعة وعشرون يومًا. ***
تقول السائلة:هل يجوز جمع صيام القضاء مع صيام التطوع بنية واحدة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كأنها تشير إلى أن تصوم مثلًا يوم عرفة بنية القضاء أو يوم عاشوراء بنية القضاء. فإذا كان كذلك فإنه لا حرج لا بأس أن تصوم المرأة يوم عرفة تنوي به القضاء ويحصل لها ثواب يوم عرفة وكذلك تصوم يوم عاشوراء بنية القضاء ويحصل لها الثواب. فضيلة الشيخ: وهل كذلك صيام الست من شوال؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بد أن يتقدم صوم رمضان كاملًا قبل صيام الأيام الست من شوال فمثلًا لو عليها خمسة أيام من رمضان وقضتها يومًا بعد يوم ثم صامت الست فلا حرج ولو لم يتتابع والمهم أن نفهم أنه لابد من إنهاء قضاء رمضان وهذه المشكلة تشكل على كثير من الناس فإن بعض النساء يظن أن صيام ست أيام من شوال يجوز ولو قبل القضاء حتى أنه إذا ضاق شوال عن أيام الست وعن القضاء نسمع أن بعض النساء يصمن الأيام الست قبل القضاء وهذا خطأ لأن قضاء رمضان لابد أن يتقدم على صيام الستة أيام من شوال. فضيلة الشيخ: إذًا لا يصح صيام ست من شوال إلا بعد أن ينهى صيام رمضان كاملًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم. ***
من العراق السائلة ن. د تقول: هل يجوز صيام ستة أيام من شوال قبل صيام قضاء رمضان وإذا لم يجز هذا هل يجوز صيام الاثنين من شهر شوال بنية قضاء رمضان وبنية صيام شوال وبنية أجر يوم الاثنين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام ستة أيام من شوال لا يحصل ثوابها إلا إذا كان الإنسان استكمل شهر رمضان فمن عليه قضاء من رمضان فإنه لا يصوم ستة أيام من شوال إلا بعد قضاء رمضان لأن النبي ﷺ يقول (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال) فيقول (من صام رمضان ثم أتبعه) ومن عليه قضاء من رمضان لم يكن قد صام رمضان وعلى هذا فنقول لمن عليه القضاء صم القضاء أولًا ثم صم ستة أيام من شوال وإذا اتفق أن يكون صيام هذه الأيام الستة في يوم الاثنين أو يوم الخميس فإنه يحصل له الأجر بنيته أجر الأيام الستة وأجر الاثنين أو الخميس لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمريء ما نوى) . ***
السائل إسماعيل محمد من مصر يقول رجل أفطر بعض الأيام في شهر رمضان بعذر شرعي فهل يجوز له أن يصوم ستة أيام من شهر شوال قبل قضاء الأيام التي أفطرها في رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا تجزئ الأيام الستة إلا إذا قضى رمضان نهائيا بمعنى أنه إذا كان عليه قضاء يوم من رمضان أو أكثر فإنه لا يصوم الأيام الستة حتى يقضي هذه الأيام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال) ومعلوم أن من عليه القضاء ولو يوما واحدا لا يقال إنه صام رمضان بل يقال صام رمضان إلا قليلا منه أو إلا نصفه أو ربعه أو ما أشبه ذلك وعلى هذا فنقول لهذا الرجل اقض أولًا ما عليك من رمضان ثم صم ستة أيام من شوال. ***
تقول السائلة أفطرت في رمضان وجاء يوم التاسع من ذي الحجة ولم أصم قضاء ما علي من رمضان بعد وصمت يوم التاسع علمًا بأنني أصومه كل سنة فهل يجزئ عن اليوم الذي أفطرته؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجزئ عن اليوم الذي أفطرته في رمضان إذا نويته نفلًا عن اليوم التاسع لقول النبي ﷺ (وإنما لكل امرئٍ ما نوى) ولا ينبغي لها أن تصوم التاسع نفلًا وعليها شيء من رمضان ولكن إذا صامت التاسع بنية أنه من القضاء الذي عليها فلا حرج عليها في ذلك ويرجى أن يحصل لها الأمران القضاء وأجر صيام هذا اليوم كما لو دخل الرجل في المسجد والإمام يصلى فإنه يحصل له بذلك أداء الفريضة وتحية المسجد وهذا مثلها فإذا صامت التاسع من ذي الحجة ونوت به من القضاء الذي عليها أجزأها من القضاء ويرجى أن يحصل لها ثواب اليوم وكذلك في التاسع والعاشر من محرم لو صامتهما ونوت بهما القضاء فإنه يحصل لها الأمران القضاء وأجر صيام هذين اليومين. ***
هل يجوز لمن عليها قضاء أيام من رمضان أن تصوم تطوعًا قبل أن تقضي وهل يجوز الجمع بين نيتي القضاء والتطوع مثل أن تصوم يوم عرفة قضاء عن يوم من رمضان وتطوعًا لفضله؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام التطوع قبل قضاء رمضان إن كان بشيء تابع لرمضان كصيام ستة أيام من شوال فإن ذلك لا يجزئها وقد كثر السؤال في أيام شوال عن تقديم صوم ستة أيام من شوال من أجل إدراك الشهر قبل القضاء ومعلوم أن الرسول ﵊ قال (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كأنما صام الدهر) فقال (من صام رمضان ثم أتبعه) ومن عليه قضاء من رمضان لم يكن قد صام رمضان وعلى هذا فصيام ستة أيام من شوال قبل قضاء رمضان لا يتبع الصيام ست من شوال لأنه لابد أن تكون هذه الأيام تابعة للشهر وبعد تمامه أما إذا كان التطوع بغير الأيام الستة أي بعدد صيام الأيام الستة من شوال فإن للعلماء كذلك قولين فمنهم من يرى أنه لا يجوز أن يتطوع من عليه قضاء رمضان بصوم نظرًا لأن الواجب أهم فيبدأ به ومنهم من قال أنه يجوز عن التطوع لأن قضاء الصوم موسع إلى أن يبقى من شعبان بقدر ما عليه وإذا كان الواجب موسعًا فإن النفل قبله أي قبل فعله جائز كما لو تطوع بنفل قبل صلاة الفريضة مع سعة وقتها وعلى كل حال نقول حتى مع هذا الخلاف فإن البداية بالواجب هي الحكمة ولأن الواجب أهم ولأن الإنسان قد يموت قبل قضاء الواجب فحينئذٍ يكون مشغول بهذا الواجب الذي أخره وأما إذا أراد أن يصوم هذا الواجب حين يشرع صومه من الأيام كصيام عشرة ذي الحجة وصيام عرفة وصوم عاشوراء أداء للواجب فإننا نرجو أن يثبت له أجر الواجب والنفل لعموم قول الرسول ﵊ لما سئل عن صوم يوم عرفة قال (احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) فأرجو أن يحقق الله له الأجرين أجر الواجب وأجر التطوع وإن كان الأفضل أن يجعل للواجب يومًا وللتطوع يوم آخر. ***
من السائل يحيى جابر عسيري من رجال ألمع يقول هل يجوز قضاء الأيام التي فاتتني من رمضان مع أيام الستة، أم أصوم الستة ثم بعدها قضاء الأيام التي لم أصمها في رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لابد من قضاء رمضان قبل صيام الأيام الستة، لأن النبي ﷺ يقول (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال)، ولا يمكن اتباع رمضان إلا بتمام أيامه فيجب أولًا صيام القضاء ثم صيام الأيام الستة من شوال، ولكن لابد أن تكون الأيام الستة في شوال فلو أخر القضاء عن شوال بدون عذر ثم قضى ثم صام الأيام الستة لم يحصل على أجرها، لأن النبي ﷺ قيده بقوله (أتبعه بست من شوال) أما إذا أخر قضاء رمضان لعذر مثل أن تكون المرأة نفساء في رمضان وتطهر مثلًا في أثناء شوال وتبدأ بالقضاء فهي لن تنتهي منه إلا بعد خروج شوال، فإذا صامت الستة بعد قضاء رمضان حصل لها ثوابها لأنها أخرتها لعذر. ***
السائل ن ع هـ يقول هل يجوز لي أن أصوم الست من شوال أو يوم عاشوراء وأنويه قضاء عن بعض أيام رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما صيام الست فلا يصح أن تجعلها عن قضاء رمضان لأن أيام الست تابعة لرمضان فهي بمنزلة الراتبة للصلاة المفروضة كما قال النبي ﷺ (من صام رمضان ثم أتبعه ستة من شوال كان كصيام الدهر) والنبي ﵊ في هذا الحديث جعلها تابعة لشهر رمضان وما كان تابع للشيء فإنه لا يغني عنه ثم إنه يكثر السؤال عن تقديم هذه الأيام الست على القضاء فيمن عليه قضاء من رمضان والجواب على ذلك أن هذا لا يفيد أي أن تقديم الست على قضاء رمضان لا يحصل به الأجر الذي رتب النبي ﷺ على صيامها بعد رمضان لأن النبي ﷺ يقول (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال) ومن كان عليه قضاء فإنه لا يطلق عليه أن يكون قد صام رمضان بل لا بد من صيام الشهر كله أداء وقضاء ثم بعد ذلك يصوم هذه الأيام الستة وأما إذا نوى بصيام يوم عاشوراء نوى به القضاء فإننا نرجو أن يحصل له القضاء وثواب اليوم لأن الظاهر أن المقصود هو أن يصوم ذلك اليوم وكذلك إذا صام يوم عرفة عن قضاء رمضان فإننا نرجو له أن يحصل له الأمران جميعًا وكذلك إذا صام ثلاثة عشرة وأربعة عشرة وخمسة عشرة من الشهر وهي أيام البيض ونواها عن قضاء رمضان فإننا نرجو أن يحصل له الثواب بالأمرين جميعًا وكذلك إذا صام يوم الخميس ويوم الاثنين عن قضاء رمضان فإننا نرجو أن يحصل له أجر القضاء وأجر صيام هذين اليومين لأن المقصود أن تكون هذه الأيام صومًا للإنسان. ***
تقول السائلة ما حكم من كان عليها قضاء صيام فصامت قبل أن تقضي هذه الأيام التي أفطرتها في رمضان الأيام الفضيلة كيوم عرفة ويوم عاشوراء ولم تقض صيامها بعد؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للمرء أن يبدأ بالفريضة قبل النافلة فالمشروع في حق هذه المرأة وغيرها ممن عليه قضاء رمضان أن يبدأ بالقضاء أولًا ثم بالتطوع، ولو أن هذه المرأة صامت الأيام التي يشرع صيامها بنية أنها من القضاء لكان ذلك خيرًا يحصل لها فضل صيام هذا اليوم، وتبرأ ذمتها بقضاء ما عليها من الصيام، وقد قلنا إن المشروع أن يبدأ الإنسان بالفريضة قبل النافلة. ***
تقول السائلة هل يمكن صيام يوم عرفة وعاشوراء قبل أن أكمل ما علي من قضاء أيام أفطرتها في رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام التطوع صيام نفل ليس واجبًا على المرء ولا متعلقًا بذمته وقضاء رمضان أو الصيام عن كفارة واجبة صوم واجب يتعلق بذمة الصائم ولا تبرأ ذمته إلا بفعله وإذا كان كذلك فإنه من المعلوم أن تقديم الواجب أهم وأن من ذهب يتطوع بالصوم مع بقاء الواجب في ذمته فقد خالف ما ينبغي أن يفعل ولهذا ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه إذا صام تطوعًا مع بقاء الواجب عليه من قضاء رمضان فإن صومه لا يصح والذين قالوا بصحة صومه يرون أن الأفضل أن يبدأ بالواجب لأنه أهم ولأن الذمة مشغولة به حتى يفعله من كان يريد الخير فليبدأ بالواجب عليه قبل التطوع هذا بالنسبة للتطوع المطلق أو التطوع المقيد بيوم معين كيوم عرفة ويوم عاشوراء فأما التطوع التابع لرمضان كصيام ستة أيام من شوال فإنها لا تنفعه حتى ينتهي من رمضان كله أي لا يحصل له صيام ستة أيام شوال حتى يصوم رمضان كله لأن النبي ﷺ قال (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال) ومعلوم أن من عليه قضاء من رمضان لا يقال عنه أنه صام رمضان فلو أن أحدًا من الناس كان عليه عشرة أيام من رمضان قضاء فلما أفطر الناس يوم العيد شرع في صيام أيام الست فصام ستة أيام من شوال ثم قضى العشرة بعد ذلك فإننا نقول له إنك لا تنال ثواب صيام ستة أيام من شوال بهذه الأيام التي صمتها لأن النبي ﷺ اشترط للثواب المرتب على صيامها أن يكون صيامها بعد رمضان لأنه قال (من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال) وبناءً على ذلك فإننا نقول من صام ستة أيام من شوال قبل أن يقضي ما عليه من صيام رمضان فإنه لا ينال ثوابها. ***
يقول السائل ما حكم صوم يوم عرفة بقصد القضاء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صوم يوم عرفة سنة مؤكدة وفيه فضل عظيم قال فيه النبي صلى الله عليه واله وسلم (احتسب على الله ان يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) فإن صامه الإنسان تطوعًا فهو خير وان صامه قضاءً أي بأن كان عليه أيامًا من رمضان فصام يوم عرفة من هذه الأيام التي عليه فلا حرج في ذلك وارجو أن يحصل له ثواب القضاء وثواب يوم عرفة. ***
لو صامت المرأة التاسع من ذي الحجة أو التاسع والعاشر من محرم نوته نفلًا وعليها واجب من رمضان هل يقع ذلك الصيام عن نفس اليوم أم لا يقع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلافٌ بين أهل العلم فمنهم من يرى أنه لا يجوز لمن عليه قضاء رمضان أن يتطوع بنفلٍ قبله ومنهم من يرى أنه يجوز أن يتطوع بنفلٍ قبله وذلك لأن هذا القضاء وقته موسع فيجوز للإنسان أن يؤخره إلى شعبان إلى أن يبقى بينه وبين رمضان الثاني بمقدار ما عليه فإذا كان وقته موسعًا فالتنفل قبله جائز كما يجوز للإنسان أن يتنفل قبل صلاة الفريضة في وقتها _يعني_ يجوز له أن يتنفل إذا دخل وقت الظهر وبعد صلاة العصر إذا دخل وقت العصر لأن الوقت موسع فإذا كان مضيقًا بحيث لم يبقَ عليه من شعبان إلا بمقدار ما عليه من رمضان فهنا لا يصح التطوع وأما مع سعة الوقت فإن التطوع يصح ولكن يحصل المقصود بدون محظورٍ إذا فعلت ما أشرنا إليه سابقًا بأن نوت بهذا اليوم شيئًا من القضاء عليها. ***
هل يجوز للمرأة أن تنوي صيام الست من شوال قبل صيام القضاء بحيث تصوم القضاء في شهور أخرى؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا. لا ينفعها ذلك ولا يكون لها أجر من صام السنة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من صام رمضان ثم أتبعه ست من شوال) فقال (من صام رمضان) والمرأة التي عليها قضاء لم تصم رمضان إنما صامت بعضه فلا بد أن تقع الأيام الستة لمن أراد ثوابها بعد قضاء رمضان كله وعلى هذا فإذا كانت المرأة أفطرت أيام حيضها سبعة أيام ثم تأخرت في قضائها حتى انتهى شوال فإنها تقضيها أي تقضي هذه الأيام ولا تقضي الأيام الستة لأنها أخرت القضاء بلا عذر أما لو كان لعذر كما لو كانت نفساء أو مريضة أو مسافرة فلها أن تقضي القضاء وتقضي أيضًا الأيام الستة من شوال وقضاء الأيام الست من شوال على سبيل الاستحباب لأنها أصلًا ليس بواجب لكن إذا أرادت. ***
تقول السائلة: امرأة عليها أيام من رمضان وقد سمعت في حديث بأنه (من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر كله) وهي لا تستطيع أن تقضي فهل يصح منها أن تصوم الستة أيام من شوال وتقضي في ذي القعدة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا. لا ينفعها إذا صامت الأيام الستة قبل قضاء رمضان لأن النبي ﷺ يقول (من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال) فلا بد من إكمال رمضان أولًا ثم يتبع بعد ذلك بصيام ستة أيام من شوال لكن إذا كان لا يمكنها أن تقضي في شوال مثل أن تكون امرأة نفست في أول يوم من رمضان وبقي عليها دم النفاس أربعين يومًا ثم طهرت وشرعت في صوم رمضان فستصوم من شوال عشرين يومًا من رمضان والبقية في ذي القعدة ففي هذه الحال يكون لها الأجر كاملًا لأنها أخرت صيام الأيام الستة لعذر وقد ظن بعض الناس أن صيام الستة أيام من شوال كسائر التطوع بالصوم وقال إنه إذا كان يجوز للمرأة أو يجوز لمن عليه قضاء من رمضان أن يتطوع بالصوم فإنه يجوز أن يقدم صيام الأيام الستة قبل القضاء ولكن هذا ليس بصحيح إي هذا الظن ظن غير صائب لأن النبي ﵊ صرح بأن هذه الستة لا بد أن تكون تابعة لرمضان والتابع لا يمكن أن يكون قبل تمام المتبوع أما صوم التطوع من غير رمضان فالنزاع فيه معروف فإن من أهل العلم من قال إن التطوع قبل القضاء أعني التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان غير صحيح ومنهم من قال إنه صحيح ولا شك أن الاحتياط عدم الصحة بمعنى أننا نأمر هذا الرجل أن يصوم الدين الواجب عليه وهو قضاء رمضان قبل أن يتطوع وهذا هو مقتضى العقل أن يبدأ الإنسان بأداء الواجب قبل فعل التطوع فمثلًا إذا قال قائل أنا علي صيام عشرة أيام من رمضان وجاء عشرة من ذي الحجة فهل أصوم بنيةصيام عشرة ذي الحجة أو بنية قضاء رمضان نقول صم بنية قضاء رمضان وإذا وقع هذا القضاء في أيام عشرة ذي الحجة فقد يكتب الله لك الأجرين جميعًا. ***
السائلة تقول: هل يجوز للمرأة إذا كان بها عذر يوم عرفة أو يوم عاشوراء أن تقضي هذه الأيام بعد أن تطهر وإذا كانت المرأة نفساء في رمضان ثم قضت ما عليها في شوال ولم يبقَ من شوال سوى يومين هل لها أن تكمل الستة من شوال في ذي القعدة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن شيئين الأول إذا صادف يوم عرفة المرأة وهي حائض فهل تقضي هذا إذا طهرت فالجواب لا لأن هذا مقيدٌ بيومٍ معين إذا فات فات به وكذلك عاشوراء أما الثاني الذي تضمنه السؤال فهو المرأة يكون عليها قضاء رمضان ولا تتمكن من صوم أيام الست من شوال إلا بعد ذلك فنقول هذه يحصل لها الأجر لأن هذه الست تابعة لرمضان فهي كالرواتب التابعة للصلوات المكتوبة فنقول إذا لم تتمكن المرأة من صيام رمضان وستٍ من شوال في شوال فإنها تقضي الست مع قضاء رمضان. ***
ما حكم صيام عشرة من ذي الحجة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صوم عشر ذي الحجة من الأمور المرغوب فيها لقوله ﷺ (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) فعلى هذا نقول إن الصيام من الأعمال الصالحة فإذا صام الإنسان في عشر ذي الحجة كان كما قال النبي ﵊ عمله من أفضل الأعمال. ***
هل صيام يوم عرفة مكفر للكبائر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ظاهر قول الرسول ﷺ إنه (يكفر السنة التي قبله والتي بعده أنه) يكفر الكبائر لكن كثير من العلماء ﵏ قالوا إنه لا يكفر الكبائر لأن النبي ﷺ قال (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما لم تغشى الكبائر) قالوا فإذا كانت الصلاة المفروضة وهي أفضل أعمال البدن لا تكفر إلا إذا ترك الكبائر فغيرها من باب أولى وعلى هذا فنقول صيام يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والتي بعده بالنسبة للصغائر فقط أما الكبائر فلا بد فيها من توبة مستقلة. ***
السائلة م. ع. م من حائل تقول هل يجوز صيام يوم أو يومين قبل يوم عرفة أم أنه يلزم أن نصوم من أول الشهر أي من أول يوم من ذي الحجة حتى اليوم التاسع وهو يوم عرفة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزم الإنسان أن يصوم عشر ذي الحجة كلها بل لو اقتصر على يوم عرفة كفى لأن (النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) لكن صيام العشر أعني عشر ذي الحجة الأولى سنة رَغَّبَ فيها النبي ﷺ حيث قال (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشرة قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) ولا أحد يشك في أنَّ الصيام من الأعمال الصالحة بل هو من أفضل الأعمال حتى إن الله تعالى أختصه لنفسه في قوله في الحديث القدسي (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) . ***
السائلة ب ع ع خ من الرياض تقول: هل يجوز صيام بعض عشر ذي الحجة وترك بعضها لعدم تحمل الجسم للصيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يصوم بعض أيام العشر في ذي الحجة ويدع بعضها وإذا كان ترك البعض من أجل مرض ألم به أو ضعف ألم به وكان من عادته أنه يصومها فإنه يكتب له أجرها كاملًا لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما) . ***
من دولة الكويت السائلة ع. ب. ج. تقول عشر ذي الحجة هل تصام جميعها من غير العاشر وهو يوم العيد؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تصام العشر من واحد ذي الحجة إلى التاسع والتاسع ختامها وهو يوم عرفة إذا صامه الإنسان فقد قال النبي ﵊ (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) وهذا لغير الحاج فأما الحاج فلا يسن له أن يصوم يوم عرفة في عرفة وإنما قيل لها عشر ذي الحجة مع أنها تسع من باب التغليب. ***
تقول السائلة لو كان الشخص يريد أن يصوم عشرة ذي الحجة وأراد أن يحج فهل يصومهن أم لا وهل يشترط أن تصام جميع الأيام العشرة أو يجوز صيام بعضها لمن أراد التطوع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام عشرة ذي الحجة ليس بفرض فإن شاء الإنسان صامها وإن شاء لم يصمها سواء سافر إلى الحج أم بقي في بلده لأن كل صوم يكون تطوعًا فالإنسان فيه مخير وعلى هذا فإذا كانت في بلدها وتحب أن تصوم فلتصم أما إذا سافرت ورأت مشقة في الصوم فإنها لا تصوم لأنه لا ينبغي على من شق عليه الصوم في السفر أن يصوم لا فرضًا ولا نفلًا ولكن في يوم عرفة لا تصوم لأن الرسول ﵊ كان مفطرًا في يوم عرفة وقد روي عنه في حديثه في موافق أنه (نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة) . ***
ما حكم صيام يوم السبت ويوم الجمعة نفلًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بذلك لا بأس أن يصوم يوم الجمعة ويوم السبت مقترنين ودليل ذلك (أن النبي ﷺ قال لإحدى أمهات المؤمنين وقد أخبرته بأنها صائمة يوم الجمعة قال لها أصمت أمس قالت لا قال أتصومين غدًا قالت:لا قال: فأفطري) فقوله (أتصومين غدًا) يعني مع الجمعة وهذا دليل واضح على جواز صيامهما مقترنين فأما إفراد أحدهما فمكروه وإفراد الجمعة أشد كراهة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن صيامه إلا أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده. ***
يقول السائل ماحكم صيام يوم الجمعة تطوعًا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بصيام يوم الجمعة تطوعًا إذا ضم إليه الخميس أو السبت (لأن النبي ﷺ دخل على إحدى نسائه وهي صائمة يوم الجمعة فقال لها أصمت أمس قالت لا قال أتصومين غدًا قالت لا قال فأفطري) فدل هذا على أن صيام يوم الجمعة لا بأس به إذا ضم إليه الخميس أو السبت أما إذا أفرده فإنه مكروه لقول النبي ﷺ (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام) . ***
هل يجوز صيام يوم الجمعة منفردا قضاء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام يوم الجمعة منفردًا نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (دخلت عليه امرأة من نساءه أو دخل هو عليها فوجدها صائمة فقال لها أصمت أمس قالت لا قال أتصومين غدا قالت لا قال فأفطري) لكن إذا صادف يوم الجمعة يوم عرفة مثلًا وصامه وحده فلا بأس لأن هذا الرجل صامه لأنه يوم عرفة لا لأنه يوم الجمعة وكذلك لو كان عليه قضاء من رمضان ولا يتسنى له الفراغ إلا يوم الجمعة فإنه لا حرج عليه أن يفرده لأنه لم يفرده لأنه يوم الجمعة ولكن أفرده لأنه يوم فراغه وكذلك لو صادف يوم الجمعة يوم عاشوراء فصامه فإنه لا حرج عليه أن يفرده لأنه صامه لأنه يوم عاشوراء لا لأنه يوم الجمعة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام) فنص على الخصوصية أي على أن يفعل الإنسان هذا لخصوصية يوم الجمعة وليلة الجمعة. ***
من إبراهيم محمد الخالدي من الدمام يقول ما هي العلة في النهي عن أفراد يوم الجمعة بالصيام دون أن يتقدمه بيومٍ أو يصوم بعده يوم علمًا أنه أفضل أيام الأسبوع وهل هذا النهي خاصٌ بصيام التطوع أم حتى لو كان صيام قضاء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام) والحكمة في النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام أن يوم الجمعة عيدٌ للأسبوع فهو أحد الأعياد الشرعية الثلاثة لأن الإسلام فيه أعيادٌ ثلاثة هي عيد الفطر من رمضان وعيد الأضحى وعيد الأسبوع وهو يوم الجمعة فمن أجل هذا نهي عن إفراده بالصوم ولأن يوم الجمعة يومٌ ينبغي فيه للرجال التقدم إلى صلاة الجمعة والاشتغال بالدعاء والذكر فهو شبيهٌ بيوم عرفة الذي لا يشرع للحاج أن يصومه لأنه مشتغلٌ بالدعاء والذكر ومن المعلوم أنه عند تزاحم العبادات التي يمكن تأجيل بعضها يقدم ما لا يمكن تأجيله على ما يمكن تأجيله فإذا قال قائل إن هذا التعليل بكونه عيدًا للأسبوع يقتضي أن يكون صومه محرمًا لا إفراده فقط كيوم العيدين قلنا إنه يختلف عن يوم العيدين بأنه يتكرر في كل شهرٍ أربع مرات فلهذا لم يكن النهي فيه على التحريم ثم هناك معانٍ أخرى في العيدين لا توجد في يوم الجمعة وأما إذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده فإن الصيام حينئذٍ يعلم بأنه ليس الغرض منه تخصيص يوم الجمعة بالصوم لأنه صام يومًا قبله وهو يوم الخميس أو يومًا بعده وهو يوم السبت وأما سؤال السائل هل هذا خاصٌ بالنفل أم يعم حتى القضاء فإن ظاهر الأدلة العموم وأنه يكره تخصيصه بالصوم سواءٌ كان لفريضة أو نافلة إلا أن يكون الإنسان صاحب عمل لا يفرغ من العمل ولا يتسنى له أن يقضي صومه إلا في يوم الجمعة فحينئذٍ لا يكره له أن يفرده بالصوم لأنه محتاجٌ إلى ذلك. ***
السائلة لولوة سلمان آل جاسم من البحرين تقول: أفيدكم أنني امرأة أصوم العشرة الأيام الأولى من الأضحى والمحرم والست من شوال والأيام البيض وكذلك الاثنين والخميس ويصادف في هذه الأيام أن أصوم يوم الجمعة وبعض الناس يقولون بأن صوم يوم الجمعة مكروه لأنه يوم عيد للمسلمين أرجو بيان حكم ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما قاله هؤلاء لكِ من أن صوم يوم الجمعة مكروه هو صحيح لكن ليس على إطلاقه فصوم يوم الجمعة مكروه لمن قصده وأفرده بالصوم لقول النبي ﷺ (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام) وأما إذا صام الإنسان يوم الجمعة من أجل انه صادف صومٌ كان يعتاده فإنه لا حرج عليه في ذلك وكذلك إذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده فلا حرج عليه في ذلك ولا كراهة مثال الأول إذا كان من عادة الإنسان أن يصوم يوم عرفة فصادف يوم عرفة يوم الجمعة فإنه لا حرج عليه أن يصوم يوم الجمعة ويقتصر عليه لأنه إنما أفرد هذا اليوم لا من أجل أنه يوم الجمعة ولكن من أجل أنه يوم عرفة وكذلك لو صادف هذا اليوم يوم عاشوراء واقتصر عليه فإنه لا حرج عليه في ذلك وإن كان الأفضل في يوم عاشوراء أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده وكذلك أيضًا لو صام يوم الجمعة لا من أجل سببٍ خارجٍ عن كونه يوم الجمعة فإننا نقول له إن كنت تريد أن تصوم يوم السبت فاستمر في صيامك وإن كنت لا تريد أن تصوم يوم السبت ولم تصم يوم الخميس فأفطر كما أمر بذلك النبي ﷺ أما فعلكِ أنتِ من كونكِ تصومين هذه الأيام التي ذكرت وتصادف يوم الجمعة فإنه لا حرج عليك أبدًا ولم تفعلي مكروهًا. ***
من الأردن السائلة ل ل أردنية تعمل في المملكة تقول نحن نعرف بأنه لا يجوز صيام يوم الجمعة منفردًا إلا إذا سبقه يوم أو لحق به يوم وكذلك أيضًا يوم السبت ولكن إذا نوى الإنسان صيام الجمعة على أنه سيصوم بعده السبت ولكن لم يصم السبت لعذر شرعي أو غير شرعي فما حكم صيام الجمعة وكذلك إذا نوى صيام السبت والأحد وصام السبت فقط ولم يصم يوم الأحد أرجو بهذا إفادة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قول السائلة إنه لا يجوز صوم يوم الجمعة هذا التعبير فيه تساهل لأنه إذا قيل لا يجوز فإن معناه محرم والأمر في صوم يوم الجمعة ليس كذلك بل النهي فيه للكراهة فقط وليس للتحريم والنهي إنما هو فيما إذا صامه الإنسان مخصصًا يوم الجمعة لقول النبي ﵊ (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليتلها بقيام) فإذا صام الإنسان يوم الجمعة وحده لأنه يوم الجمعة كان ذلك مكروهًا فنقول له صم يوم الخميس معه أو يوم السبت ولو صام يوم الجمعة على أنه يريد صوم يوم السبت ولكن حصل له مانع فلا إثم عليه لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما نوى) وأما قول السائلة وكذلك يوم السبت فليس يوم السبت كالجمعة لصحة النهي عن صوم يوم الجمعة وحده دون يوم السبت فإن الحديث في النهي عن صوم يوم السبت فيه نظر فإن من العلماء من ضعفه لشذوذه ومنهم من قال إنه منسوخ وعلى كل حال فإن تخصيص يوم السبت بالصوم ليس كتخصيص يوم الجمعة ولو صام أحد يوم السبت ويوم الأحد فلا إشكال فيه،وإن صيام يوم السبت وحده فليس بمنهي عنه كالنهي عن يوم الجمعة والله أعلم. ***
لوصادفت المرأة أحد أيام الخميس أو الاثنين وحصل لها عذر شرعي منعها من الصيام فهل لها أن تقضيه في يوم آخر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وافق يوم الاثنين أو الخميس حالًا لا يمكن صيامه فيها كالحيض وكالعيد وأيام التشريق فإنها لا تصومه وأما كونها تقضيه فهذا عندي محل نظر وتردد ولعلنا نراجعه فيما بعد إذا تبين فيه الحكم إن شاء الله. ***
يقول السائل ما حكم صيام يوم السبت؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به إذا كان الإنسان محتاجًا إليه مثل أن يكون عليه قضاء ولايتمكن من ذلك إلا بصوم يوم السبت أو يكون عليه قضاء ولم يبقى من شعبان إلا يوم واحد هو يوم السبت أما إذا كان عنه مندوحه أي يمكنه أن يصوم في يوم آخر فإن الأولى ألا يصوم لحديث ورد في النهي عنه ولكن إذا صام معه يوم الجمعة أو يوم الأحد زال النهي. ***
ما حكم صيام يوم السبت نفلًا أو فرضًا في غير رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء ﵏ في صوم يوم السبت هل هو جائز أو مكروه أو يفرق بين أن يصومه منفردًا أو مضمون إليه ما قبله أو ما بعده فمن العلماء من قال إن صومه لا بأس به وأن الحديث الوارد فيه حديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة ومن شرط العمل بالحديث ألا يكون شاذًّا لأن عدم الشذوذ شرط لصحة الحديث أولكونه حسنًا وما ليس بصحيح ولا حسن لا يجوز العمل به وإلى هذا ذهب جماعة من العلماء السابقين والمعاصرين ومنهم من قال إن صومه لا يجوز لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك وقال (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) ومنهم من فصل أو فرق بين أن يصومه منفردًا أو يصوم يومًا قبله أو يوم بعده وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ابن حنبل ﵀ وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (لجويرية وقد كانت صائمة يوم الجمعة قال (أصمتِ أمس، قالت: لا، قال: أتصومين غدًا، قالت: لا، قال: فأفطري) فأمرها أن تفطر لئلا تفرد يوم الجمعة بصوم والشاهد من هذا الحديث أنه (قال أتصومين غدًا) يعني يوم السبت فدل ذلك على جواز صوم يوم السبت مع الجمعة وهذا ما لم يكن هناك سبب لتخصيص يوم السبت مثل أن يصادف يوم عرفة أو يوم عاشوراء أو يومًا يصومه الإنسان فإنه لا كراهة في ذلك لأن الصائم لم يصمه لأنه يوم سبت ولكن لأنه صادف فمثلًا لو كان يوم السبت يوم عرفة فإنه يصومه بلا كراهة أو كان يوم عاشوراء فإنه يصومه بلا كراهة لكن يوم عاشوراء ينبغي أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده أو كان في صوم يصومه مثل أن يكون هذا الرجل يصوم يومًا ويفطر يومًا فصادف يوم صومه يوم السبت فإنه لا بأس بذلك. ***
رجل صام يوم الخميس ونوى بعد ذلك صوم يوم وإفطار يوم كصيام داود ﵇ ثم جاء صيام السبت منفردًا هل يجوز ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان إذا كان يصوم يومًا ويفطر يوم يومًا يجوز أن يصوم الجمعة مفردًا أو السبت أو الأحد أو غيرها من الأيام ما لم يصادف ذلك أيامًا يحرم صومها فإن صادف أيامًاَ يحرم صومها وجب عليه ترك الصيام فإذا قدر أن رجلًا كان يصوم يومًا ويفطر يومًا فصار يوم فطره يوم الخميس ويوم صومه يوم الجمعة فلا حرج عليه أن يصوم يوم الجمعة حينئذ لأنه لم يصم يوم الجمعة لأنه يوم جمعة ولكنه صادف اليوم الذي يصوم فيه أما إذا صادف اليوم الذي يصوم فيه يومًا يحرم صومه فإنه يجب عليه الفطر كما لو صادف عيد الأضحى أو أيام التشريق وكما لو كانت امرأة تصوم يومًاَ وتفطر يومًا فأتاها ما يمنع الصوم من حيض أو نفاس فإنها لا تصوم حينئذ. ***
هل صحيح أن من صام ثلاثة أيام من كل شهر كأنه صام الدهر كله؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صحيح فإن النبي ﷺ يقول (صيام ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) ووجه ذلك أن ثلاثة أيام إذا كانت الحسنة بعشر أمثالها صارت ثلاثين يومًا فيكون صيام ثلاثة أيام من كل شهر كأنما صام الدهركله. ***
السائلة ب ع. ي. ف تقول صيام ثلاثة أيام من كل شهر هل لا بد أن تكون الأيام البيض فقط أم يجوز أن يصام منها ثلاثة أيام من أي يوم من الشهر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن يصوم الإنسان ثلاثة أيام من الشهر في أول الشهر أو وسطه أو آخره متتابعة أو متفرقة لكن الأفضل أن تكون في أيام البيض الثلاثة وهي ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر قالت عائشة ﵂ (كان النبي ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام لا يبالي أصامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره) . ***
تقول السائلة أصوم الأيام البيض من كل شهر ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر ولكن أحيانًا يصادف وجود الدورة الشهرية فهل يجوز لي أن أصوم ثلاثة أيام بدلًا منها من نفس الشهر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام ثلاثة أيام من كل شهر سنة وقد (أخبر النبي ﷺ أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) ولكن الأفضل أن تكون في الأيام البيض ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر فإن لم يمكن بأن كانت الأنثى عليها العادة أو حصل سفر أو حصل ضيف أو حصل ملل أو مرض يسير أو ما أشبه ذلك فإنه يحصل الأجر لمن صام في غير هذه الأيام الثلاثة قالت عائشة ﵂ (كان النبي ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر لا يبالي أصامها في أول الشهر أو وسطه أو آخره) فالأمر في هذا واسع فصيام ثلاثة أيام من كل شهر سنة سواء في أول الشهر أو وسطه أو آخره لكن كونها في الأيام الثلاثة أيام البيض أفضل وإذا تخلف ذلك لعذر أو حاجة فإننا نرجو أن الله تعالى يكتب الأجر لمن كان من عادته أن يصومها ولكن تركها لعذر. ***
أم مشعل من الرياض تقول إذا طهرت من الحيض في اليوم الثالث عشر من أي شهر فهل يجوز لي أن أصوم يوم الرابع عشر والخامس عشر وهي الأيام البيض وأيضًا إذا طهرت في اليوم الرابع عشر هل يجوز لي صيام يوم الخامس عشر فقط من هذه الأيام أم الواجب في صيام هذه الأيام أن تكون متتالية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صيام الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر سنة وليس بواجب فلو تركها الإنسان ولم يصمها فلا حرج ولو صام يومًا وترك يومين فلا حرج ولو صام يومين وترك يومًا فلا حرج ولو صام ثلاثة متفرقة أو متوالية أو متتابعة فلا حرج ولو صام في أول الشهر أو وسطه أو آخرها فلا حرج قالت عائشة ﵂ (كان النبي ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر لا يبالي من أول الشهر صامها أو من وسطه أو من آخره) ولكن لا شك أن الأفضل أن يكون صيام هذه الأيام الثلاثة في يوم الثالث عشر واليوم الرابع عشر واليوم الخامس عشر ولكن ليس هذا على سبيل الوجوب ولا على سبيل أنه لو لم يصم في هذه الأيام الثلاثة لم يحصل الأجر بل من صام ثلاثة أيام من كل شهر فهو كصوم الدهر كله سواء كان من أول الشهر أو وسطه أو آخره. والخلاصة أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر سنة وأن صيام ثلاثة أيام من كل شهر تعادل صوم الدهر كله وأن صيام ثلاثة أيام من كل شهر جائز في أول الشهر أو وسطه أو آخره وأن الأفضل أن تكون هذه الأيام الثلاثة في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. ***
باب الإعتكاف - الإعتكاف - فضله - حكمه - حكم الإعتكاف في غير المساجد الثلاثة - العشر الأواخر وليلة القدر
من أحمد عبد الله من الرياض يقول هل وردت أحاديث عن الرسول الكريم ﷺ تحث على الاعتكاف في رمضان وهل هناك شروط معينة للمعتكف؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم وردت أحاديث عن النبي ﷺ تدل على الترغيب في الاعتكاف في رمضان وقد أشار الله تعالى إلى الاعتكاف في كتابه حيث قال (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) والاعتكاف هو أن يلزم الإنسان مسجدًا من المساجد لإقامة طاعة الله ﷿ فيشتغل بقراءة القرآن وذكر الله والصلاة وغير ذلك وليس الاعتكاف كما يفعله بعض الناس يبقى في المسجد ويأتي إليه أصحابه فيشغلونه دائمًا بالكلام اللغو الذي لا فائدة منه وربما يكون كلامًا محرمًا يشتمل على الغيبة فإن الأصل في الاعتكاف أن يكون الإنسان منقطعًا عن الناس في بيتٍ من بيوت الله لطاعة الله ﷿ لكن لا حرج أن يتحدث إلى بعض أصحابه أو إلى أحد من أهله حديثًا غير طويل ولا مشغل عما اعتكف من أجله (وكان النبي ﷺ يعتكف في رمضان طلبًا لليلة القدر واعتكف أزواجه من بعده) وهذا دليل على أن هذه السنة باقية لم تنسخ ومن أهم شروط الاعتكاف أن يبقى الإنسان في المسجد فلا يخرج منه إلا لحاجة لا بد منها وقد قسم أهل العلم خروج المعكتف إلى ثلاثة أقسام قسم: يجوز له بدون شرط وقسم يجوز له بشرط وقسم لا يجوز له لا بشرط ولا بغير شرط أما الذي يجوز له بدون شرط فهو أن يخرج الإنسان لما لا بد منه مثل أن يخرج لقضاء الحاجة حاجة البول أو الغائط إذا لم يكن في المسجد ما يقضي به حاجته أو أن يخرج للطعام أو الشراب إذا لم يكن له أحد يأتيه بهما وأما ما يجوز بشرط فمثل أن يشترط إن مات قريبه المريض فإنه يشيع جنازته أو يشترط أن يعود مريضًا أو نحو ذلك مما يخرج إليه وهو في طاعة الله ﷿ لأن هذه عبادة لا تنافي الاعتكاف وقد قال النبي ﷺ لضُباعة بنت الزبير وقد أرادت الحج وهي مريضة قال لها النبي ﵊ (حجي واشترطي فإن لك على ربك ما استثنيتي) وأما القسم الثالث وهو الخروج الذي لا يجوز بشرط ولا بغير شرط فهو أن يخرج الإنسان لأمر ينافي الاعتكاف مثل أن يخرج للبيع والشراء أو يخرج للتمتع بأهله أو ما أشبه ذلك من الأمور المنافية للاعتكاف فهذه لا يجوز الخروج لها بشرط ولا بغير شرط. ***
عبد الله أحمد من الرياض يقول هل الاعتكاف خاص برمضان وما هي شروط الاعتكاف وهل الاعتكاف في المسجد الحرام له أجر يختلف عن المساجد الأخرى؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله ﷿ هذا هو الاعتكاف الشرعي أن يلزم الإنسان نفسه البقاء في مسجد من مساجد الله ﷿ يتفرغ للعبادة من صلاة وذكر وقراءة قرآن وغير ذلك مما يقرب إلى الله تعالى من العبادات هذا هو الاعتكاف والاعتكاف المشروع المطلوب من الإنسان فعله هو الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان كما كان النبي ﷺ يفعل فإن النبي ﷺ (كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان) تحريًا لليلة القدر وكان قبل ذلك (قد اعتكف العشر الأول ثم الأوسط ثم قيل له إنها أي ليلة القدر في العشرة الأواخر من رمضان فاعتكف العشرة الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ﷿ ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه شرع لأمته الاعتكاف في غير رمضان ولا أنه اعتكف في غير رمضان إلا سنة (ترك الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ثم قضاه في شوال) هذا هو الاعتكاف المشروع أن يكون في العشرة الأواخر من رمضان تحريًا لليلة القدر وتفرغًا للعبادة فيها ولكن مع ذلك يصح الاعتكاف في غير رمضان ودليل ذلك حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه استفتى النبي ﷺ (فقال يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة أو يومًا في المسجد الحرام فقال النبي ﷺ أوف بنذرك) فدل هذا على جواز الاعتكاف في غير رمضان ولكننا لا نطلب ذلك من الإنسان ونقول له اعتكف في غير العشر الأواخر من رمضان لا نقول له ذلك لأنه لم يرد في السنة وأما ما ذكره بعض الفقهاء من إنه ينبغي للإنسان إذا دخل المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه فنقول هذا لا أصل له من السنة بل ظاهر السنة خلافه فإن النبي ﷺ رغب في البكور إلى الجمعة وقال (من اغتسل ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة وفي الثانية كأنما قرب بقرة وفي الثالثة كأنما قرب كبشًا أقرن وفي الرابعة كأنما قرب دجاجة وفي الخامسة كأنما قرب بيضة) ولم يشر النبي ﷺ في هذا إلى أن ينوي الإنسان المتقدم الاعتكاف مدة بقائه في انتظار الجمعة ولو كان هذا من الأمور المشروعة لم يكن النبي ﷺ ليخفيه عن أمته لأننا نعلم أنه ﷺ أحرص الناس على إبلاغ العلم وأحرص الناس على نفع الخلق فلا يمكن أن يدع شيئًا ينفعهم دون أن يخبرهم به ولا أعلم إلى ساعتي هذه أن النبي ﷺ أرشد الأمة إلى أن ينوي الرجل إذا دخل المسجد الاعتكاف مدة لبثه فيه وعلى هذا فلا يسن لمن قصد المسجد للصلاة أو لقراءة العلم أو للدراسة أو ما أشبه ذلك أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه ثم إن الاعتكاف يكون في المسجد الحرام وفي المسجد النبوي وفي المسجد الأقصى وفي غيرها من المساجد وأما ما يروى عن النبي ﷺ من حديث حذيفة أنه (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) فهذا إن صح فالمراد به أن الاعتكاف الأكمل والأفضل ما يكون إلا في هذه المساجد الثلاثة لأن هذه المساجد الثلاثة أفضل المساجد على وجه الأرض وهي التي تضاعف فيها الصلاة وتشد إليها الرحال لقول النبي ﷺ (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) وقول السائل هل الاعتكاف في المسجد الحرام أفضل من غيره؟ جوابه نعم الاعتكاف في المسجد الحرام أفضل من الاعتكاف في المساجد الأخرى ويليه الاعتكاف في المسجد النبوي ويليه الاعتكاف في المسجد الأقصى ثم المساجد الأخرى الأفضل منها فالأفضل ولكن ها هنا مسألة ينبغي أن نتفطن لها وهي أن مراعاة ذات العبادة أولى من مراعاة زمانها ومكانها أي ما عاد إلى ذات العبادة من الفضائل أولى بالمراعاة مما عاد إلى مكانها أو زمانها يعني أن الإنسان لو كان اعتكافه في مسجد آخر غير المسجد الثلاثة أكمل وأشد خشوعًا لله ﷿ وأكثره في العبادة كان اعتكافه في هذه المساجد أفضل لأن هذا الفضل يعود إلى ذات العبادة ودليل هذا من السنة وكلام أهل العلم أن النبي ﷺ (قال لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان) ومقتضى هذا الحديث أن يؤخر الإنسان الصلاة عن أول وقتها حتى يقضي حاجته من مأكول أو تخلي وهذا يستلزم تأخير الصلاة عن أول وقتها مع أن الصلاة في أول الوقت أفضل لكن النبي ﷺ ألغى مراعاة الزمان هنا من أجل إكمال العبادة ذاتها ويرى أهل العلم أن رمل الطائف في طواف القدوم أولى من دنوه من الكعبة وعللوا ذلك بأن الرمل فضيلة تتعلق بذات العبادة والدنو من البيت فضيلة تتعلق بمكانها ومراعاة ما بتعلق بذات العبادة أولى من مراعاة ما يتعلق بمكانها وهذه نقطة ينبغي للإنسان ولا سيما طالب العلم أن يلاحظها وهي المحافظة على فضيلة ذات العبادة أكثر من المحافظة على مكانها وزمانها. فضيلة الشيخ: ما هي الأمور التي يجب أن يفعلها المعتكف؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هو لا يجب عليه فعل شيء أكثر من غيره لكنه يتجنب أشياء لا يتجنها غيره ومنه قوله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُون في المَسَاجِدِ) فيحرم على المعتكف مباشرة النساء في حال الاعتكاف ويحرم عليه أيضًا أن يخرج من معتكفه إلا ما دعت الحاجة إليه كالخروج إلى الأكل والشرب إذا لم يتأتى حصولهما عنده في المسجد وكخروجه إلى البول أو الغائط وكخروجه إلى غسل واجب لا يحصل له في المسجد وما أشبه ذلك من الأمور الضرورية. ***
من علي صالح المهدي من المدينة المنورة يقول ما هي شروط الاعتكاف وما هي الأشياء التي تفسده وهل يصح في مسجد لا تقام فيه صلاة الجمعة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الاعتكاف سنة مشروعة أشار الله إليه في القرآن وفعله النبي ﷺ وأقر عليه فاعتكف وأعتكف أزواجه من بعده صلوات الله وسلامه عليه قال الله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) وثبت عنه ﷺ أنه (أعتكف العشر الأول من شهر رمضان ثم الأوسط يبتغي بذلك ليلة القدر ثم العشر الأخير) وأستقر على ذلك لأن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وبهذا علم أن الاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله ﷾ ليتفرغ الإنسان فيه لعبادة الله والإنابة إليه والرجوع إليه وهو سنة في العشر الأواخر من رمضان لفعل النبي ﷺ أما في غير العشر الأواخر من رمضان فإنه من باب الشيء المباح ولهذا قال عمر بن خطاب ﵁ للنبي ﷺ (إني نذرت أن أعتكف ليلة أو يومًا في المسجد الحرام فقال النبي ﷺ أوف بنذرك) والاعتكاف يصح من كل مسلم ذكرًا كان أو أنثى وهل يشترط له الصوم أو يصح بدون صوم؟ فيه خلاف بين أهل العلم فمنهم من قال إنه يشترط له الصوم ومنهم من قال إنه ليس بشرط وظاهر حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه لا يشترط له الصوم ولكن لابد أن يكون في مسجد تقام فيه الجماعة فلا يصح أن يعتكف الإنسان في حجرة من بيته أو أن يعتكف في رباط لطلبة العلم أو للقرَّاء أو نحو ذلك بل لابد أن يكون في مسجد تقام فيه الجماعة والأفضل أن يكون في مسجد جامع لئلا يتخلله الخروج إلى صلاة الجمعة ثم إن الذي يفسد الاعتكاف المباشرة أي مباشرة المرأة بالجماع والتقبيل بشهوة وما أشبه ذلك لأن الله ﷾ نهى عن الجماع لقوله (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) ويفسده كذلك إذا خرج من المسجد بدون عذر ويفسده إذا خرج إلى المسجد لبيع أو شراء أو نحو ذلك وقد قسم أهل العلم خروج المعتكف من المسجد ثلاثة أقسام قسم جائز بشرط وبدون شرط وهو أن يخرج الإنسان إلى ما لابد له منه كخروجه إلى قضاء حاجته البول أو غائط إذا لم يكن في المسجد ماء يقضي به ذلك فإن كان في المسجد حمامات يتمكن من قضاء حاجته فيها فإنه لا يخرج وكذلك إذا خرج لإحضار طعامه وشرابه إذا لم يكن عنده من يحضرهما له فإن هذا أمر لابد منه. والقسم الثاني: يجوز بشرط ولا يجوز بدون شرط مثل أن يخرج لعيادة مريضٍ قريبٍ له أو صديق له فيشترط في اعتكافه أني أخرج لعيادة مريضي أو لتشيع جنازته إن مات أو ما أشبه ذلك فهذا يجوز بشرط ولا يجوز بدون شرط وقسم ثالث لا يجوز مطلقًا وهو أن يخرج لما ينافي الاعتكاف من بيع وشراء ونحو ذلك فإن أهل العلم يقولون إن هذا لا يصح شرطه ولو خرج بناءً على شرطه فسد اعتكافه فلا ينبني أخره على أوله. ***
هل المرأة مثل الرجل في الاعتكاف؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم المرأة يشرع لها الاعتكاف كما يشرع للرجل لكن بشرط ألا يترتب على ذلك مفسدة أو فتنة فإن كان يترتب على ذلك مفسدة أو فتنة فإنها لا تعتكف ولوكان المرأة يترتب على اعتكافها أن يضيع أولادها في بيتها أو أن تهدر حق زوجها فليس لها أن تعتكف. ***
يقول السائل هل يخرج المعتكف من معتكفه إذا مات أحد والديه أو هما معًا وهل يخرج إذا خرج ولده الصغير ولم يعد للمنزل منذ مطلع الشمس حتى غروبها أو اشتعلت النار في ممتلكاته أو منزله؟ فأجاب رحمه الله تعالى: خروج المعتكف من معتكفه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول أن يكون خروجًا لما ينافي الاعتكاف كما لو خرج ليجامع أهله أو خرج ليبيع ويشتري وما أشبه ذلك مما هو مضادٌ للاعتكاف ومنافٍ له فهذا الخروج لا يجوز وهو مبطلٌ للاعتكاف سواءٌ شرطه أو لم يشترطه ومعنى قولنا لا يجوز أنه إذا وقع في الاعتكاف أبطله وعلى هذا فإذا كان الاعتكاف تطوعًا وليس بواجبٍ كنذرٍ فإنه إذا خرج لا يأثم لأن قطع النفل ليس فيه إثم ولكنه يبطل اعتكافه فلا يبني على ما سبق. القسم الثاني من خروج المعتكف أن يخرج لأمرٍ لا بد له منه وهو أمرٌ مستمر كالخروج للأكل إذا لم يكن له من يأتي به والخروج لقضاء الحاجة إذا لم يكن في المسجد دورات مياه وما أشبه ذلك من الأمور التي لا بد منها وهي أمورٌ مضطردة مستمرة فهذا الخروج له أن يفعله سواءٌ اشترط ذلك أم لم يشترطه لأنه وإن لم يشترط باللفظ فهو مشترطٌ في العادة فإن كل أحد يعرف أنه سيخرج لهذه الأمور. القسم الثالث ما لا ينافي الاعتكاف ولكن له منه بد مثل الخروج لتشييع الجنازة أو لعيادة مريض أو زيارة قريب أو ما أشبه ذلك مما هو طاعة ولكنه له منه بد فهذا يقول أهل العلم إن اشترطه في اعتكافه فإنه يفعله وإن لم يشترطه فإنه لا يفعله فهذا هو ما يتعلق بخروج المعتكف من المسجد وأما خروجه لطلب ابنه الضائع أو لإطفاء الحريق المحترق في ماله فهذا أمرٌ واجبٌ عليه فعليه أن يخرج لطلب ابنه وعليه أن يخرج لإطفاء الحريق عن ماله لأنه مأمورٌ بحفظ أمواله وحفظ أولاده فليخرج وهنا إن قلنا بأنه أمرٌ ضروري طارئ فلا يبطل الاعتكاف فله وجه ولكن إن قلنا إنه يبطله فإنه يكون قد انتقل من مفضولٍ إلى أفضل لأن القيام بالواجب أفضل من الاستمرار في التطوع ثم إذا زالت هذه الضرورة رجع إلى معتكفه. ***
من مصر البحيرة ومقيم في الأردن يقول: سمعت أحد طلاب العلم يقول بأن الاعتكاف لا يصح إلا في ثلاث مساجد المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى هل هذا صحيح وإذا كان صحيح فهل يجوز الاعتكاف في المساجد الأخرى مع العلم إن بعض الناس لا يستطيعون الاعتكاف في هذه المساجد لحالتهم المادية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما سائله السائل عن الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة فإن القول الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أن الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة جائز وحديث حذيفة الذي فيه أنه (لا اعتكاف إلا في هذه الثلاثة المساجد) إن صح فهو محمول على أن الاعتكاف في هذه المساجد أفضل من الاعتكاف في غيرها كما أن الصلاة في هذه المساجد أفضل من الصلاة في غيرها ولا يعني ذلك أن غير هذه المساجد لا يصح فيه الاعتكاف قال الله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) وهذا لفظ عام ولو قلنا أنه خاص بالمساجد الثلاثة لكان الله تعالى يخاطب الناس بالخطاب العام مع أن الذي يمكن أن يقوم بهذا العمل نفر قليل منهم لأن نسبة من في المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى إلى العالم الإسلامي ليس بشيء فكيف يعطى هذا الحكم العام في منطقة ضيقة لا تحتمل إلا القليل القليل من المسلمين فالصواب الذي لا شك فيه ما عليه جمهور أهل العلم أن الاعتكاف في كل مسجد جائز وصحيح ويثاب الإنسان عليه. ***
هل الأفضل للمرأة أن تعتكف في المسجد الحرام أم المسجد النبوي أو الأفضل عدم الاعتكاف؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن تعتكف المرأة في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو أي مسجد آخر بشرط ألا يكون هناك فتنة والمشاهد للمسجدين الشريفين المسجد الحرام والمسجد النبوي يرى أن الأفضل ألا تعتكف المرأة في المسجد لأنها لا يمكن أن تنفرد بمكانها بخلاف الأمر في عهد الرسول ﵊ فإنه يمكن أن تضرب المرأة خباءً لها في المسجد وتبقى فيه لكن في الوقت الحاضر لا يمكن هذا فيحصل في اعتكافها من الشر والبلاء والفتنة ما لا ينبغي أن يكون في المسجدين ربما تنام المرأة في مكانها فيمر الناس منها ذاهبين وراجعين وربما تتكشف لأن بعض الناس إذا نام لا يحس بنفسه بل أكثر الناس لذلك نرى أنه لا ينبغي للمرأة أن تعتكف في المساجد لكن لو فرض أن هناك مساجد غير الحرمين فيها أمكنة خاصة بالنساء وأرادت أن تعتكف المرأة فيها فلا بأس لكن بشرط ألا تضيع شأن بيتها وزوجها وأولادها لأن مراعاة بيتها وزوجها أولادها أهم من أن تعتكف في المسجد وهو أفضل لها لأنها تؤدي واجبًا والاعتكاف ليس بواجب. ***
السائل يقول هناك البعض من الشباب يحبون الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فيذهبون إلى جامع معين بحجة أن الجمع فيه كثير وأن مقصدهم أن يزيدوا من إيمانهم رغم أن المساجد الموجودة في القرية كثيرة فهل هذا الذهاب يعد من شد الرحال؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعد من شد الرحال ما دام المسجد في البلد شد الرحال معناه أن الإنسان يسافر من بلد إلى آخر من أجل المسجد فليس عليهم بأس إذا اختاروا في البلد مسجدًا يجتمعون فيه له مزية بكثرة الجمع أو بحسن قراءة الإمام أو ما أشبه ذلك. ***
السائل علي رمضان مصري يعمل بوزارة الشيءون الإسلامية بالكويت يقول أعمل مؤذنًا بدولة الكويت والسكن الخاص بنا داخل المسجد فهل إذا نويت الاعتكاف مدة مكوثي في المسجد لا أدخل السكن بل أظل في المسجد؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الغرفة التي يسكنها هذا المؤذن هي نفس المسجد أي أنها غرفةٌ من غرف المسجد فحكمها حكم المسجد فيجوز له أن يدخل فيها وأن يخرج منها إلى المسجد ولا حرج لأنها إذا كانت من المسجد صار وجوده فيها كأنه موجودٌ في جهةٍ من جهات المسجد أما إذا كان الغرفة منحازة وبابها خارج المسجد فإنها تعتبر بيتًا مستقلًا ولا يصح الاعتكاف فيها. ***
من العراق السائلة م. ش. تقول أعلم أن الاعتكاف لا يجوز إلا في مسجد جامع إلا أني كفيفة البصر ولا يوجد مسجد قريب من بيتنا كما أن المساجد البعيدة لا يوجد فيها مكان مخصص للنساء، فهل يجوز لي أن أعتكف في البيت، علمًا بأنني في البيت لا يشغلني شيء عن العبادة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الانقطاع للعبادة في بيتكِ إذا لم يشغلكِ عن ما هو أهم وأنفع من العبادات لا بأس به، ولكنه ليس اعتكافًا شرعيًا، لأن الاعتكاف الشرعي لابد أن يكون في المساجد لقوله تعالى (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) فالعكوف لا يكون إلا في مسجد تقام فيه الجماعة، وأنتِ في بيتك ليس عندك مسجد تقام فيه الجماعة، لكن يكفيك أن تتفرغي للعبادة من الذكر والقرآن والصلاة وغير ذلك مما يقرب إلى الله بشرط أيضًا ألا يشغلها عما هو أهم من العبادات الأخرى، لأن بعض الناس قد يقتصر على هذه العبادات القاصرة ويترك أشياء أهم منها، والإنسان المؤمن يتقلب بما هو أطوع لله وأرضى له، وأنظر إلى حال النبي ﵊ (يقوم حتى يقال لا ينام، ويصوم حتى يقال لا يفطر) وكذلك (يفطر حتى يقال لا يصوم وينام حتى يقال لا يقوم)، يعني أنه ﵊ ينظر ما هو الأصلح وكل حال لها مقال. ***
للعشر الأواخر فضل عظيم ومنزلة كبيرة العشر الأواخر من رمضان السائل عبد الله آل حمد يقول نرجو بيان فضل هذه العشر الأواخر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه العشر الأواخر من رمضان هي أفضل شهر رمضان ولهذا كان النبي ﷺ يخصها بالاعتكاف طلبًا لليلة القدر وفيها ليلة القدر التي قال الله عنها (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) وكان النبي ﷺ يخص هذه الليالي بقيام الليل كله فينبغي للإنسان في هذه الليالي العشر أن يحرص على قيام الليل ويطيل فيها القراءة والركوع والسجود وإذا كان مع الإمام فليلازمه حتى ينصرف لأن النبي ﷺ قال (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) عند انتهائها يكون تكبير الله ﷿ ويكون دفع زكاة الفطر لقوله تعالى (لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ولقول النبي ﷺ في زكاة الفطر (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة) و(أمر ﷺ أن تؤدى زكاة الفطر قبل الصلاة أي يوم العيد) . ***
متى تكون بداية ليلة القدر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هي في العشر الأواخر من رمضان، وفي السبع الأواخر منه أرجى وأرجى، وفي ليلة السابع والعشرين أرجى وأرجى أيضًا، ولكنها تتنقل قد تكون هذا العام في ليلة ثلاث وعشرين وفي العام الثاني في خمس وعشرين وفي الثالث في سبع وعشرين أو في أربعة وعشرين أوستة وعشرين أوثمانية وعشرين. ***
بارك الله فيكم شيخ محمد العشرة الأواخر من شهر رمضان مزية عظيمة حبذا لو تحدثتم عن هذا وكيف يكون شد المئزر الوارد في الحديث وما المقصود به؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم العشر الأخيرة من رمضان فيها فضل عظيم لأن النبي ﷺ كان يخصها بالاعتكاف ويخصها بالقيام كل الليل ويوقظ أهله فيها وفيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر فلا ينبغي للإنسان أن يضيعها بالتجول في الأسواق هنا وهناك أو بالسهر في البيوت فيفوته في ذلك خير كثير و(كان النبي ﷺ يعتكف أول الشهر العشرة الأولى منه ثم اعتكف العشرة الأوسط لرجاء ليلة القدر ثم قيل له إنها في العشر الأواخر فصار يعتكف العشر الأواخر) رجاء لهذه الليلة العظيمة وإني أحث إخواني على اغتنام الصلاة فيها مع الإمام وألا ينصرفوا حتى ينتهي الإمام من صلاته لأنهم بذلك يكتب لهم قيام ليلة والناس في مكة يصلون أول الليل بإمام وأخر الليل بإمام والإمام الذي يصلون به في أخر الليل يوتر ويكون من الناس من يحب أن يصلى قيام الليل في أخر الليل مع الإمام الثاني فإذا أوتر مع الإمام الأول فإنه إذا سلم الإمام أتى بركعة ليكون الوتر شفعًا ولا حرج عليه في ذلك فإن هذا نظير صلاة المقيم خلف الإمام المسافر إذا سلم الإمام المسافر عند الركعتين قام فصلى ما بقي وهكذا الرجل الذي يدخل مع الإمام الأول الذي يوتر أول الليل وهو يريد أن يقوم مع الإمام الثاني الذي يقوم أخر الليل فإنه ينوي إذا قام الإمام الأول إلى الركعة الأخيرة الوتر ينوي أنه يريدها شفعًا فيصلىها ركعتين ليكون إيتاره مع الإمام الثاني في أخر الليل. ***
من منى عبد العزيز من مكة المكرمة تقول ما هي الليالي التي تتحرى فيها ليلة القدر وما هو أفضل دعاء يقال فيها وما هي علاماته؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أرجى الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين ولكنها ليست هي ليلة قدر جزمًا بل هي أرجأها ومع ذلك فإن القول الراجح عند أهل العلم أن ليلة القدر تتنقل تارة تكون في ليلة إحدى وعشرين وتارة تكون في ليلة ثلاثة وعشرين وفي ليلة خمس وعشرين وفي ليلة سبع وعشرين وفي ليلة تسع وعشرين وفي الأشفاع أيضًا قد تكون وقد أخفاها الله ﷿ عن عباده لحكمتين عظيمتين إحداهما أن يتبين الجاد في طلبها الذي يجتهد في كل الليالي لعله يدركها ويصيبها فإنها لو كانت ليلة معينة لم يجد الناس إلا في تلك الليلة فقط والحكمة الثانية أن يزداد الناس عملًا صالحًا يتقربون به إلى ربهم لينتفعوا به أما أفضل دعاء يدعى فيها فسؤال العفو كما في حديث (عائشة أنها قالت يا رسول الله أريت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها قال: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) فهذا من أفضل الأدعية التي تقال فيها وأما علامتها فإنها أن تخرج الشمس صبيحتها صافية لا شعاع فيها وهذه علامة متأخرة وفيها علامات أخرى كزيادة الأنوار زيادة النور فيها وطمأنينة المؤمن وراحته وانشراح صدره كل هذه من علامات ليلة القدر. ***
من الرياض سعد بن تركي يقول فيه هل ليلة القدر ثابتة في ليلة معينة من كل عام أم أنها تنتقل من ليلة لأخرى من الليالي العشر في العام الآخر نرجو توضيح هذه المسألة بالأدلة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليلة القدر لا شك أنها في رمضان لقول الله تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) وبين الله تعالى في آية أخرى أن الله أنزل القرآن في رمضان فقال ﷿ (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) و(كان النبي ﷺ يعتكف العشر الأول من رمضان يرجو ليلة القدر ثم اعتكف العشر الأوسط ثم رآها ﷺ العشر الأواخر من رمضان ثم تواطأت رؤيا عدد من أصحاب النبي ﷺ أنها في السبع الأواخر من رمضان فقال أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر من رمضان فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر) وهذا أقل ما قيل فيها أي في حصرها في زمن معين وإذا تأملنا الأدلة الواردة في ليلة القدر تبين لنا أنها تنتقل من ليلة إلى أخرى وأنها لا تكون في ليلة معينة كل عام فالنبي ﵊ أري ليلة القدر في المنام وأنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين وكانت تلك الليلة ليلة إحدى وعشرين وقال ﵊ (التمسوها) في ليالي متعددة من العشر وهذا يدل على أنها لا تنحصر في ليلة معينة وبهذا تجتمع الأدلة ويكون الإنسان في كل ليلة من ليال العشر يرجو أن يصادف ليلة القدر وثبوت أجر ليلة القدر حاصل لِمن قامها إيمانًا واحتسابًا سواء علم بها أم لم يعلم لأن النبي ﷺ يقول (من قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) ولم يقل إذا علم أنه قامها فلا يشترط في حصول ثواب ليلة القدر أن يكون العامل عالمًا بها بعينها ولكن من قام العشر الأواخر من رمضان كلها فإننا نجزم بأنه قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا سواء في أول العشر أو في وسطها أو في أخرها. ***
هل للحائض أن تتحرى ليلة القدر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو تحرت ليلة القدر لم تنتفع لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا) والحائض لا تقوم ليلة القدر لأنها ممنوعة من الصلاة لكن أرجو إذا دعت في تلك الليلة إذا دعت ربها ﷿ وتعلقت بفضله ورحمته أرجو ألا تخيب. ***
يقول ما رأي الشرع في نظركم فيمن قال بتفضيل ليلة الإسراء على ليلة القدر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى في هذه المسألة أن ليلة القدر أفضل من ليلة الإسراء بالنسبة للأمة وأما بالنسبة للرسول ﷺ فقد تكون ليلة الإسراء التي هي ليلة المعراج في حقه أفضل لأنها خاصة به ونال فيها من الفضائل ما لم يناله في غيرها فلا نفضل ليلة القدر مطلقًا ولا نفضل ليلة الإسراء التي هي ليلة المعراج مطلقًا وكأن السائل يريد أن يشير إلى ما يفعله بعض الناس ليلة سبع وعشرين من رجب من الاحتفال بهذه الليلة يظنون أنها ليلة الإسراء والمعراج والواقع أن ذلك لم يثبت من الناحية التاريخية فلم يثبت أن النبي ﷺ أسري به في تلك الليلة بل إن الذي يظهر أنه أي المعراج كان في ربيع الأول ثم على فرض أنه ثبت أن النبي ﷺ عرج به في ليلة السابع والعشرين من رجب فإن ذلك لا يقتضي أن يكون لتلك الليلة احتفال واختصاص بشيء من الطاعات وعلى هذا فالاحتفال بليلة المعراج ليلة سبع وعشرين من رجب لا أصل له من الناحية التاريخية ولا أصل له من الناحية الشرعية وإذا لم يكن كذلك كان من العبث ومن البدعة أن يحتفل بتلك الليلة. ***
11 / 2