184

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

Soruşturmacı

حمزة أحمد فرحان

Yayıncı

دار الفتح

Baskı Numarası

الأولى

Yayın Yılı

1430 AH

صورته التي أفتى فيها نذر لجاج وصف طردي، وأن الحكم لا يختلف بكونه نذر لجاج أو قربة، لأن المحطّ في بطلانه على كونه مباحاً لا يلزم بالنذر.

قلتُ: الصورة التي أفتى بها الغزالي صرح فيها بأنّ المدفوع للمشتري هبه، وأما هذه الصورة فلم يصرح فيها بأنه هبة، فيجوز أن يكون صدقة قصد به ثواب الآخرة، دعاه إليه كونه رأى النازل(١) محتاجاً لنزوله عن إقطاعه الذي كان يُرزق منه، فخصّه بإعطاء المبلغ المذكور له لذلك، فليس حينئذ مباحاً، وإنما هو قربة، وبتقدير أن لا يقصد به الصدقة فهو مندوب إليه لكونه مكافأة يد سبقت للمنزول له من النازل، وهو تركُهُ استحقاقه في هذه الأرض له، فأراد مكافأته على ذلك بهذا المال الذي يعطيه له، والمكافأة على الإحسان مطلوبة شرعاً، بخلاف نذر البائع إعطاء المشتري ذلك المبلغ بتقدير خروج المبيع مستحقاً، فليس فيه شيء من ذلك، على أن ما ذكره الغزالي في تلك الصورة فيه نظر، وقابل للنزاع(٢)، وينبغي صحة نذر التبرر ولو كان مجرد هبه لم يقصد فيها ثواب الآخرة، ولا مكافأة إحسان، لأن الهبة مندوب إليها مطلقاً كما صرح به الفقهاء، وحُكي الإجماع عليه، و((كل معروفٍ صدقة))(٣) كما نطق به الحديث، فكيف يقال إنه مباح، وقد ترجح

(١) في الفرع: (أي النازل).
(٢) وكذلك اعترض على الإمام الغزالي في فتواه هذه ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج (١٠/ ٧٢)، ثم أشار إلى فتوى العراقي هذه، كما اعترض عليها أيضاً الشربيني في مغني المحتاج (٣٥٧/٤) تبعاً لشيخه زكريا الأنصاري، فقال: (إن الأوجه انعقاد النذر).
(٣) هذا حديث متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأدب، برقم ٦٠٢١، ص ١١٦٦، ومسلم في صحيحه، في كتاب الزكاة، برقم ١٠٠٥، ص٥٠٣.

182