794
اعلم: أن الآجال والأرزاق - كسائر الأشياء - مربوطة بقضاء الله وقدره. فالله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر؛ «ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون» . (سورة الأعراف، الآية: ٣٤) .
فهذا أمر لا ريب فيه ولا شك. ومع ذلك، فهي أيضًا كغيرها: لها أسباب دينية، وأسباب طبيعة مادية، والأسباب تبع قضاء الله وقدره. ولو كان شيء سابق القضاء والقدر - من الأسباب -: لسبقته العين؛ لحديث ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله عليه وسلم: «العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا» . (أخرجه مسلم برقم (٢١٨٨) . لقوتها ونفوذها.
فمن الأسباب الدينية لطول العمر، وسعة الرزق: لزوم التقوى والإحسان إلى الخلق، لاسيما الأقارب. كما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ: أنه قال: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره - أي يطيل عمره - فليصل رحمه» . (أخرجه البخاري برقم (٢٠٦٧) و(٥٩٨٦) . ومسلم برقم (٢٥٥٧) من حديث أنس بن مالك ﵁ بلفظ: (من سره) . وبرقم (٢٥٥٧) عن أنس بن مالك ﵁ بلفظ: (من أحب» .
وذلك: أن الله يجازي العبد من جنس عمله؛ فمن وصل رحمه: وصل الله أجله ورزقه، وصلًا حقيقيًا.؟ وضده: من قطع رحمه، قطعه الله: في أجله وفي رزقه. قال تعالى: «ومن يتق الله يجعل له مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب» . (سورة الطلاق، الآية: ٢) .
ومن الأسباب الدينية لقطع طول العمر: البغي والظلم للعباد. فالباغي سريع المصرع، والظالم لا يغفل الله عن عقوبته، وقد يعاقبه عاجلًا بقصم العمر.
ومن الأسباب الدينية لمحق الرزق: المعاملات المحرمة كالربا والغش، وأكل أموال الناس بالباطل، فصاحبها يظن - بل يجزم _: أنها توسع عليه الرزق. ولهذا تجرأ عليها. والله تعالى يعامله بنقيض قصده. قال تعالى: «يمحق الله الربى ويربي الصدقات» . (سورة البقرة، الآية: ٢٧٦) .

54 / 13