فهتف الآغا: احك الصحيح يا قرياقوس، ماذا قلت في قلبك؟ ما قلت يا صباح الشوم صبحتنا اليوم!
فتضاحك قرياقوس وفتح حنجرة كحوت يونان، وقال بعدما عرك شفتيه وصار خده يعلو ويسفل ويتجعد كالكور: القلوب شواهد يا آغا، خير إن شاء الله يا آغا، أية بلصة جديدة معك اليوم؟ معك دفاتر توزعها إعانة لاحتراق كهربا سوق الشفقة
3
في باريز. إنكم بلا شفقة!
فغمز الآغا بطرف شفته العليا، وأخذت عروقه تضرب، وزوى عينه اليسرى وقال: وأنت يا قرياقوس أي خازوق دبرته لميرة هذه السنة؟ ففي كل عرس لك قرص. - العلم عند الله يا آغا، الظلم ما حبه الله، والضحك على الذقون مبغوض، والفلاح مثلنا فقير، والحاكم مثل حضرتك عليه لا معه. كل يوم بلصة، ناس تأكل الدجاج، وناس تقع في السياج. نحن صرنا مأكلة للحكام.
فتقنفش الآغا حين سمع كلمة حاكم وحكام وتواضع لقرياقوس، وقال له: احك، خذ حريتك.
فقال قرياقوس: يا آغا، أنا لا اعرف لماذا لا تحب قرياقوس؟ مع أن ضيفي مقرى، وعسلي أحسن عسل في هذه البلاد، ما عدا العاقورة، وكيسي فيه ما أحتاج إليه لتنفيذ مشاريعي ...
فابتسم الآغا حين سمع كلمة الكيس، وترجى الخير، وفكر بهذه المناسبة أن يراود قرياقوس عن سطل عسل، وحجته أن العسل الأسمر موصوف له، وهو صحي أكثر من عسل الجرد الأبيض.
وأتم قرياقوس: وأنا رجل مشاغب في ضيعة تنساق مثل المعزى، وهي مقسومة قسمين، وكل قسم أقسام وإن حشرتني قلت لك: كلهم دجاج مناقيرها بولاد ... سألتني ماذا هيأت لحفلة ميرة هذه السنة؟ تفضل حط عويناتك واقرأ.
قال هذا وأخرج من ضبوته مجموعة أوراق، وانتقى من بينها واحدة قرأ فيها الآغا ما يأتي: حضرة ...
Bilinmeyen sayfa