قوله ﷿: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾: ابتداء موصوف، و(مغفرةٌ) عطف عليه، والخبر ﴿خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ﴾ على معنى: رَدٌّ جميلٌ وعفوٌ عن السائل إذا وُجد منه ما يَثْقُلُ على المسؤول ﴿خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾.
وقيل: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ مبتدأ، والخبر محذوف: أولى بكم، ثم ابتُدِئ فقيل: (مغفرةٌ) أي: ونيلُ مغفرةٍ من الله بسبب الرد الجميل ﴿خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ﴾ لأن المغفرة من الله، فلا يُفاضَل بينها وبين فعل العبد، فلذلك استؤنف (١).
و﴿يَتْبَعُهَا﴾: نعت لصدقة. و﴿أَذًى﴾: رفع بفعله، والأذى: مَنٌّ أو قولٌ يؤذي السائلَ.
قوله ﷿: ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ﴾ الكاف: في موضع نصب على الصفة لمصدر محذوف، ولا بد من حذف مضاف، أي: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى إبطالًا مثل إبطال المنافق ماله رئاء الناس. ولك أن تجعله حالًا من الضمير في ﴿لَا تُبْطِلُوا﴾ أي: لا تبطلوا تِلكَ مماثلينَ هذا المنافقَ الذي يُبْطِلُ فعلَه بالرياء.
و﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾: مصدر في موضع الحال من المستكن في ﴿يُنْفِقُ﴾،
(١) انظر هذا الإعراب عند النحاس ١/ ٢٨٦، ومكي ١/ ١١٠ واقتصرا عليه. ولم يذكر ابن الأنباري في البيان ١/ ١٧٤ إلا الأول. وجوز النحاس أن يكون (قول معروف) خبرًا لمبتدأ محذوف.