قوله ﷿: ﴿بِالْجُنُودِ﴾ في موضع نصب على الحال، أي: فَصَلَ ومعه الجنود.
﴿بِنَهَرٍ﴾ الجمهور على فتح الهاء، وقرئ بإسكانها (١)، وهما لغتان فاشيتان.
وقوله: ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً﴾ (مَن) موصولة في موضع نصب على الاستثناء من قوله: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ﴾، وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾: فاصِلَةٌ بينهما. قيل: وهي في حكم المتأخر وإنما قدمت للعناية، كما قدم ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ (٢)، أي: ومن لم يذقه، يقال: طَعِمَ الشيءَ يطعَم بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر طُعْمًا فهو طاعم، إذا ذاقه. والهاء في ﴿لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ يعود إلى النهر، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ماء النهر. و(مَن) في الموضعين موصولة، وقد جوز أن تكون شرطية.
والغَرفة بالفتح بمعنى المصدر، والمفعول محذوف، أي: إلا من اغترف ماءً غَرفةً. والغُرفة بالضم بمعنى المغروف وهو المفعول، وقد قرئ بهما (٣).
(١) قرأها حميد بن قيس، ومجاهد، وحميد الأعرج، وأبو السمال. انظر إعراب النحاس ١/ ٢٧٨، والمحرر الوجيز ٢/ ٢٦١، والقرطبي ٣/ ٢٥١.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٦٩، والقول هنا للزمخشري ١/ ١٥٠.
(٣) القراءتان من المتواتر، فقد قرأ المدنيان، وابن كثير، وأبو عمرو: (غَرفة) بفتح الغين.