أنا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ، أنا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ السِّمْسَارُ، نا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابْلُتِّيُّ، نا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: خَاصَمَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: " يَا أَبَا الْحَسَنِ: إِنَّ الْقُرْآنَ ذَلُولٌ حَمُولٌ ذُو وُجُوهٍ، تَقُولُ وَيَقُولُونَ، خَاصِمْهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَكْذِبُوا عَلَى السُّنَّةِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْمِصْرِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَطَرٍ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُثَيْرِيُّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، نا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، قَالَ لِابْنِهِ ⦗٥٦١⦘: «لَا تُجَادِلِ النَّاسَ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُهُمْ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالسُّنَّةِ» وَقَدْ تَحَاجَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، وَحَاجَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْخَوَارِجَ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمَا أَنْكَرَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قَطُّ الْجِدَالَ فِي طَلَبِ الْحَقِّ وَأَمَّا التَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فَتَوَسَّعُوا فِي ذَلِكَ فَثَبَتَ أَنَّ الْجِدَالَ الْمَحْمُودَ هُوَ طَلَبُ الْحَقِّ وَنَصْرُهُ، وَإِظْهَارُ الْبَاطِلِ وَبَيَانُ فَسَادِهِ، وَأَنَّ الْخِصَامَ بِالْبَاطِلِ هُوَ اللَّدَدُ، الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ