Sail'in Felahı
فلاح السائل
بصفات الكمال واما أخوفهم من المقام في الدنيا حذرا من نقصان الأعمال والأحوال كوشفوا بجلالة مولاهم وعرفوا انه جل جلاله يراهم فأرواحهم وعقولهم وقلوبهم ونفوسهم مشغولة به لذاته قد بهرهم مقدس ذاته وشرف صفاته ويخدمون خدمة جهد المستطيع ويندبون ويبكون ندب من لم يزل في التفريط والتضييع عرفهم ما أراد من كنه جلاله وعظمة اقباله فشغلهم بجلالته وهيبته وحرمته ومراحمه ومكارمه ونعمته عن حظوظ أنفسهم منه.
وما بقى لهم قلب وجنان ولا لسان ولا امكان تصرف فيما يبعدهم عنه تقيدت الجوارح بقيود الحضور في خدمة المعبود وتولهت العقول وتتيهت بهول ذلك الوجود والجود فعظمته جل جلاله لهم ذاهلة ورحمته جل جلاله الكاملة لهم شاغلة إذ كل منهما يملك قلوب العارفين ويشغل عقول المكاشفين.
ولكن أولئك لا يعرفون ان وجدوا وان غابوا لم يفتقدوا وما أعني ان أسمائهم ووجوههم غير معروفة بل الوجوه والأسماء موصوفة وأسرارهم واسرار مولاهم عندهم غير مكشوفة ولا تعجب إذا قيل لك انهم لا يعرفون وهم منظورون لان سيدهم ومن هو أعظم كمالا وجلالا منهم قال الله جل جلاله عنه وتريهم ينظرون إليك وهو لا يبصرون.
وانما نرتب حديث الموت وغسل الأموات على الغالب من أحوال أهل الغفلات الذين يهدم الموت عليهم ما يحبونه من الأعمار ويخرب ما ألفوه من عمارة الديار ويزعجهم عن القرار.
فالعاقل من اهتم غاية الاهتمام بالتأهب لتزلزل الاقدام وعمل ما يوصى به المفرطون فإنه إذا فرط في نفسه فالأوصياء في التفريط
Sayfa 63