361

Halifelerin Meyvesi ve Zevkleri

فاكهة الخلفاء و مفاكهة الظرفاء

Soruşturmacı

أيمن عبد الجابر البحيري

Yayıncı

دار الآفاق العربية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

(قال) أبو الحصين السجان ذكر أنه كان لانوشروان زوجة فاقت النسوان يخجل قدها الأغصان وخدها البدر حيث لا نقصان كان أبوها منالسلاطين وملوك الأساطين وكان أنوشروان قتل أباها وأخاها واتخذها لنفسه واصطفاها وكان مشغوفًا بحبها متخوفًا من قربها لئلا تتذكر قتيليها فيستولي طلب الثار عليها فلم يزل متحرزًا من أفعالها مراقبًا تقلب أحوالها فاتفق أنه كان جالسًا معها على السرير وحولهما من الجواري الحسان بدر منير وظبي غرير فتاقت نفسه إليها فمد يده ووضعها عليها فنظرت إلى الجواري فرأت أعينهن إليها ناظره فصارت بين طرفي الانقياد والامتناع حائرة وكانت قد سمعت من أبيها ما رأته من أقاربها وذويها معنى ما قيل:
وأني لأستحي من النرجس الذي ... يراقبنا أني أقبل من أهوى
فخطر ببالها أنه إذا استحيا من عيون النرجس وهي جامدة فكيف لا أستحي منت عيون إنسان في مراقبتنا غير راقدة فغلبت عليها الحيرة وإن جدع الحلال أنف الغيرة فانكمشت من كسرى وزادها الحياء والهيبة انقباضًا وكسرًا فجذبها بقوته إليه فانفلتت منه لما استعصت عليه فوقع عن سريره العالي وعلا حلقه التمر الغالي وتبسم بعض تلك الجواري من غير اختيار فاضطرب لما اضطرم فيه النار وتذكر ما كان توهمه من أخذ الثار وفار دم قلبه لما غار فدعا وزيره الكبير ودفع إليه ربة السرير وأمره بإزهاق نفسها وإسكانها في رمسها من غير مراجعة ولا شفاعة ولا مدافعه فحملها إلى منزله صعب الأمر ومشكله ولم ير بدًا من إمضاء مرسومة وامتثال أوامر مخدومه ثم تدبر في المآكل ونادته ربة الحجال مهلًا أيها الوزير الناصح المشير ذو الرأي والتدبير هبني أني

1 / 421