Fadail Thaqalayn
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
Türler
ولا بد أنه مدركك يوما، فكن منه على حذر أن يدركك على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة، فتحول بينك وبين ذلك، فإذا أنت قد أهلكت نفسك.
وأعلم أن من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن كان لا يسير، أبى الله تعالى إلا خراب الدنيا وعمارة الآخرة، يا بني أكثر ذكر الموت، وذكر ما يهجم عليك، وتفضي بعد الموت إليه، واجعله أمامك حتى يأتيك، وقد أخذت منه حذرك لا يأخذك على غرتك، واذكر الآخرة وما فيها من النعيم المقيم والعذاب الأليم، فإن ذلك يزهدك في الدنيا ويصغرها عنك، وقد نبأك الله تعالى عنها، ونعت إليك نفسها، وكشفت لك عن مساويها، وإياك وإن تغتر بما ترى من إخلاد أهلها إليها، وتكالبهم إليها تكلاب كلاب عاوية، وسباع ضارية، يهر بعضها على بعض، ويأكل عزيزها ذليلها، وكبيرها صغيرها، وكثيرها قليلها، فإن تزهد فيما زهدتك فيه منها، وترغب بنفسك عنها، فأهل ذلك هي، وإن تكن غير قابل نصيحتي فاعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك، وإنك في سبيل من كان قبلك، فاخفض في الطلب، وأجمل في المكتسب، فرب طلب دعا الى خرب، وليس كل طالب بناج، ولا كل مجمل بمحتاج، وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغب، فإنك لن تعتاض بما تبدل من نفسك عوضا، وإياك أن يوجف بك الطمع فيهديك إلى طبع، ولا تأمن خدع الشيطان، واحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء مع حسن التدبير، وحفظ ما في يديك أحب إلي من طلب ما في يد غيرك، والعفاف مع الكفاف أكفى لك من الكثير مع الإسراف، وحسن اليأس خير من الطلب إلى الناس، المرء أحفظ لسره، رب ساع فيما يضره، إياك والاتكال على الأماني فإنها بضائع النوكى، وتثبط عن خير الآخرة والدنيا.
أي بني، من أكثر هجر، ومن تفكر أبصر، ومن اعتبر اغتبط، ومن خير حظ المرء قرين صالح، فقارن أهل الخير تكن معهم، وباين أهل الشر تبن عنهم، ولا تكن عبدا لغيرك وأنت حر، وما خير خير لا ينال إلا بشر، ولا يغلبن عليك سوء الظن. فإنه لن يدع بينك وبين خليل لك صلحا، وقد يقال من الحزم سوء الظن.
أي بني، بئس الطعام الحرام، وظلم الضعيف أفحش الظلم، والفاحشة كاسمها، وكثرة العلل آية البخل، ولبعض إمساكك عن أخيك مع لطف خير من بذل مع عنف.
Sayfa 400