Explanation of Sahih al-Bukhari by Al-Huwaini
شرح صحيح البخاري للحويني
Türler
تلبيسات أهل الأهواء والبدع وردود العلماء عليهم
أذكر عندما كانت صحيفة النور تُصدر مقالات لغلام بيطري جاهل، فقد كان يكتبها تحت عنوان: "تذكير الأصحاب بتحريم النقاب" ونحن نعلم أن أكثر الناس مغرم بالعناوين، يحفظون العناونين وينسون المضامين، لذلك كان هذا الكاتب المخذول ناجحًا باختيار العنوان لما يريد هو، لمّا قال: "تذكير الأصحاب بتحريم النقاب" الناس نسوا ما قاله هذا الكاتب المغبون وحفظوا العنوان، والإنسان كلما عنون بعنوان يدل على المضمون كان موفقًا، وإلا فالعناوين المبهمة لا تؤدي الغرض.
فمثلًا السيوطي ﵀ له كتاب اسمه: " إسدال الكساء على النساء " فلو سألتك دون أن تطلع على الكتاب: ما هو موضوع الكتاب؟ ستقول لي: حجاب المرأة المسلمة والجلباب أليس كذلك؟ لكن السيوطي يتكلم عن قضية مختلفة تمامًا وهي: هل النساء يرين الله ﷿ في الجنة كالرجال أم لا؟ مثلًا: من العلماء المعاصرين الشيخ الجزائري عندما كتب: " إلى التصوف يا عباد الله " كان هدفه أن يشتري المتصوفون هذا الكتاب، بحيث يظن الصوفي أن كتاب: إلى التصوف يا عباد الله دعوة إلى التصوف؛ فيأخذ الكتاب ويفاجأ بأنه يهدم التصوف.
فنحن نقول: هذه الطريقة في العنونة غير دقيقة وغير صحيحة لماذا؟ لأن المتصوف الغالي في التصوف إذا أخذ الكتاب وقرأ فيه خلاف ما يعتقد رماه، وبالمقابل سيرغب عن هذا الكتاب كثير من الذين ينبغي أن يتحصنوا ضد التصوف، فلا تزال العناوين أنساب الكتب.
فلما عنون هذا الكاتب لمقالاته التي نشرها فيما بعد بهذا العنوان: "تذكير الأصحاب بتحريم النقاب" رد عليه كثير من المشايخ، وأتوا على بنيانه من القواعد، فعندها تألم الرجل وانزعج؛ لأن الذين ردوا عليه أو هاجموه لم يقرءوا الكتاب، وقال: ينبغي أن تقرءوا الكتاب ثم تردوا علي.
نحن نقول: من وضع الحكم في العنوان، لا يقرأ كتابه؛ لأنه طالما وضع حكم المسألة في العنوان، حيث قال: بتحريم النقاب، انتهى، ومثال ذلك: لو أنك رأيت غلافًا عند قاعة الكتب مكتوبًا عليه: "غاية المنى في تحريم الزواج واستحباب الزنا" -مثلًا- بهذا العنوان، هل أنت محتاج لأن تقرأ صفحات هذا الكتاب؟ لا.
لأن من المعلوم استحباب الزواج وتحريم الزنا لا العكس، إذًا: فلا حاجة إلى قراءة مثل هذا الكتاب.
في إبان نشر هذه المقالات السابقة التي بعنوان: تحريم النقاب.
تكلم الكاتب عن مفهوم المخالفة في مقالاته، وتبين لنا أن الرجل جاهل -فعلًا- بالأصول، مع كثرة استخدامه لكلمة الأصول، ففي كل سطرين يقول لك: كما هو مقرر في الأصول، وهذا القناع ليتقي به ضربات الناس، ويموه على الجهلة في أنه ينطلق من أصول ثابتة.
إن العلماء عندما تكلموا في مسألة النقاب احتجوا بقوله ﷺ: (لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين) ومعروف أن الحكم إذا قيد كان الحكم للقيد، ومثل قوله: قال ﷺ: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح) فتقييد الولد بالصلاح يثبت الوصف للصلاح وينتفي عما عداه.
فهذا يعني أن الولد الفاسد لا ينفع والده، طالما قيد الحكم بوصف: (ولد صالح) ولو قال: (ولد) وسكت، ولم يقيده بوصف لدخل فيه كل ولد، سواء كان صالحًا أو فاسقًا أو فاسدًا.
إلخ، لكنه طالما قيد الوصف بالصلاح فثبت الحكم لهذا القيد وانتفى عما عداه.
فإذا قال النبي ﵊: (لا تنتقب المرأة المحرمة) فالنهي إنما هو وصف للمحرمة، وينتفي عما عداه، مثل المرأة الحلال التي لم تحرم، فهذا يسميه العلماء أخذ الحكم من مفهوم المخالفة.
فأنت تعلم أن الكلام له ظاهر وباطن، فظاهر الكلام: هو الذي يوضع الكلام من أجله، ولك أن تسميه (منطوقًا)، وباطن الكلام: هو عكس الظاهر.
فمثلًا: قال الله ﷿: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:٦] فإن جاءك عدل بنبأ فليس عليك أن تتبين، إذًا: مفهوم الكلام أن الفاسق نتبين من خبره، وعكس الكلام -بطنه- إن العدل لا نتبين منه، بل نأخذ منه الكلام بدون تبين.
فالرجل قال: إنكم تحتجون بمفهوم المخالفة كما في قوله ﷺ: (لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين) وقلتم: المرأة غير المحرمة تنتقب وتلبس الفقازين.
إذًا سأورد عليكم إشكالات، قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران:١٣٠] فيمكن أكله ضعفًا واحدًا في مفهوم المخالفة؟ أليس كذلك؟ وقال أيضًا: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٧] إذًا: يجوز أن يكون هناك رفث وفسوق وجدال في غير الحج.
أراد أن يبين أن مفهوم المخالفة لا يحتج به، ونحن لا ننسى أن مفهوم المخالفة ليس متفقًا على حجيته، لكن الراجح أنه يحتج به.
وجاء صاحبي إلي -وهو من أهل التحري- عندما قرأ المقالة التي كان فيها مفهوم المخالفة لذلك الكاتب، جاء وقال لي: الرجل اليوم كتب مقالة قوية جدًا، وأتى بأدلة قوية على أن مفهوم المخالفة لا يعمل به.
والأدلة القوية هي كالتالي: قوله تعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران:١٣٠] .
وأيضًا قوله تعالى: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٧] .
وأيضًا قوله تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور:٣٣] فقيل: إن لم يردن تحصنًا فلهم أن يكرهوهن على البغاء؟! فهذا هو بطن الكلام.
المشكلة أن ينطلي هذا الكلام على شاب من شباب الصحوة، مع أن الكاتب فاسق بميزان العلماء.
1 / 3