145

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية - سفر الحوالي

Türler

ونرد عليهم: أن الرسول ﷺ يقول عن نعيم الجنة: فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)، وكما قال ابن عباس: (ما عندكم في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء) أي: الاشتراك اللفظي فقط، فهذه جنة وهذه جنة، وهذا نهر وهذا نهر، وهذا خمر وهذا خمر، لا يعني أن جنة الدنيا كجنة الآخرة، ولا أن أنهارها كأنهارها، ولا أن خمرها كخمرها؛ لكن لما أراد الله ﷾ أن يفهمنا ويُعْلمَنا بهذه الجنة، وكانت مما لا ندركه بحواسنا ولا بعقولنا، خاطبنا بأمر نعقله عن طريق التمثيل للتقريب.
وصفات الله ﷾ أعظم من ذلك وأجل، فإن الله ﷾ عليم، سميع، بصير، رحيم، كما أخبر عن نفسه، فهناك قدر مشترك لفظي فقط، بينها وبين صفات الإنسان، وهو أن الإنسان يدرك المسموعات التي تليق به، والله ﵎ يدرك المسموعات التي تليق به، وهو سبحانه قد أحاط بكل شيء علمًا، ولا يفوته شيء، ولا يعجزه شيء، بخلاف الإنسان فإن سمعه محدود.
وكذلك البصر فإنه لا يخفى على الله ﵎ شيء، وأما الإنسان فبصره محدود.
فخوطبنا بهذه الكلمة من كلام العرب لكي نعرف حقيقة المعنى، ونميز بين هذا المعنى والمعنى الآخر، فكون الله ﷾ سميعًا غير كونه بصيرًا، وكذلك الإنسان له سمع وبصر، وكونه سميعًا يفرق عن كونه بصيرًا، فإذا قلت لك: هذا إنسان بصير، فإنك تفهم أن له عينًا يبصر بها.
وإذا قلت لك: هذا إنسان سميع، فإنك فهمت شيئًا آخر، ولذلك جاءت الألفاظ في القرآن والسنة لتبين هذه المعاني، ونعرف القدر المشترك البسيط من إدراك المسموعات أو إدراك المبصرات، ولكن ليس الإدراك مثل الإدراك، أما حقيقة الذات المعني بها اللفظ فلا يمكن إدراكها، ولا يمكن للعقول أن تتخيلها أو تتوهمها، لأنك لا تستطيع أن تتخيل ما هو أهون من ذلك، وهو نعيم الجنة الذي هو أقل من ذلك بكثير.

1 / 145