Educational Literacy
محو الأمية التربوية
Bölgeler
Mısır
الحديث عن الأمانة وذكر القصص المتعلقة بها أمام الطفل
علينا أن نربط الطفل دائمًا بالقصص التي فيها تعظيم للأمانة، وتنمية الوازع الديني في قلبه، والترهيب من السرقة من جهة أخرى، بأن نبين له عقوبة السارق في القرآن الكريم، وأن الله ﷾ يبغض هذا الخلق وأهله؛ ولذلك قال في القرآن الكريم: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ [المائدة:٣٨] ونقص عليه قصة المرأة المخزومية التي قطعت يدها، ونفهمه أن الناس كلهم أمام الله سواء، وكلهم لهم حرمة في أموالهم وممتلكاتهم فلا نعتدي عليها، وأن الناس لو لم يلتزموا بهذا الأمر ولم تقم حدود الله على السارق فهذا سيؤدي إلى الخيانة في ممتلكات الآخرين.
فالكلام عن الأمانة -كما أشرنا من قبل- من الوسائل الرائعة جدًا في التأثير على الأطفال؛ لأن الطفل في مرحلة معينة مفهومه مادي، تلقيه للمفاهيم يكون من الناحية المادية، فلو جئت إلى طفل عمره أربع سنين وكلَّمته عن النزاهة والعدالة والأمانة والتسامح وغير ذلك من المعاني المجردة فإنه لن يستوعبها، فلو قلت له: الصلاة ركن الدين وكذا وكذا، فلن يستوعب، لكن صلِّ أمامه فإنه عندئذ سيستوعب ذلك؛ لأنه إنما يستوعب الأمور التي يدركها بالحواس -المشاهدة والسماع- وهي تؤثر فيه جدًا، إذا رآك تصلي يقلدك تمامًا في الصلاة، هو لا يعرف ما هي الصلاة، لكن هو يمتص منك السلوكيات عن طريق المحاكاة.
فهذه هي الوسيلة البدائية الأولى عن طريق المحاكاة الحسية والتفكير المادي، فإذا رأى منك سلوكًا فيه أمانة، أو حكيت أمامه قصصًا عن الأمانة فلا شك أنه سوف يتقمص هذه الأشياء، ويمتص هذه المسائل.
فإذًا: القدوة من أهم وأخطر وسائل التربية وتنمية الطفل، وكذلك التخويف من مراقبة الله ﷾ وأنه مطلع علينا في كل مكان.
كذلك سرد القصص التي تجسد مبدأ الأمانة، كقصة الرجل الذي استدان من رجل دينًا، ووضع المال في لوح خشب، واستودعه الله؛ لأنه لم يستطع أن يسافر، وهي قصة موجودة في القصص النبوي، فهذه من أفضل الوسائل؛ لأنك تعطيه أنموذجًا حيًا أمامه.
وعامة الناس والحمد لله يستطيعون أن يدركوا بعض السلوكيات التي بتفاديها يكتسب الأطفال نوعًا من الوقاية من الوقوع في السرقة.
4 / 33