وقالوا للاستثناء : المتصل شروط ثلاثة : أحدها الاتصال إذ لو قال علي لفلان | | عشرة فسكت وشرع في فعل آخر ثم قال إلا ثلاثة لم تعتبر . ووجب العشرة الكاملة . | والثاني أن يكون المستثنى داخلا في الكلام الأول لولا الاستثناء كقولك رأيت القوم إلا | زيدا وزيد منهم ورأيت عمرا إلا وجهه فإن لم يكن داخلا كان منقطعا ولا يكون استثناء | متصلا . والثالث أن لا يكون مستغرقا لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الاستثناء وفي | استثناء الكل لا يبقى شيء يجعل الكلام عبارة عنه . ولهذا اشتهر بطلان استثناء الكل | من الكل . والمشهور فيما بينهم أن الاستثناء حقيقة في المتصل ومجاز في المنقطع | والمراد صيغ الاستثناء وأما لفظ الاستثناء فحقيقة اصطلاحية في القسمين . ثم اختلف | فقد قيل إنه متواطئ أي مقول على المتصل والمنقطع باعتبار أمر مشترك بينهما وقيل لا | بل مشترك بينهما بالاشتراك اللفظي . وذهب الفاضل المحقق صدر الشريعة عبيد الله بن | تاج الشريعة رحمة الله عليه إلى أن لفظ الاستثناء حقيقة في المتصل ومجاز في المنقطع | فلم يجعله من أقسام الاستثناء .
واعلم : أنه قد يسبق إلى الفهم أن في الاستثناء المتصل تناقضا من حيث إن | قولك لزيد علي عشرة إلا ثلاثة إثبات للثلاثة في ضمن العشرة ونفى لها صريحا | فاضطروا إلى بيان كيفية عمل الاستثناء على وجه لا يرد ذلك .
وحاصل : أقوالهم فيها ثلاثة . الأول أن العشرة مجاز عن السبعة وإلا ثلثة قرينة | والثاني العشرة يراد بها معناها أي عشرة أفراد فيتناول السبعة والثلاثة معا ثم أخرج منها | ثلاثة حتى بقيت سبعة ثم أسند الحكم إلى العشرة المخرج منها الثلاثة فلم يقع الإسناد | إلا على سبعة . والثالث أن المجموع أعني عشرة إلا ثلاثة موضوع بإزاء سبعة حتى كأنه | وضع لها اسمان مفرد وهو سبعة ومركب هو عشرة إلا ثلاثة فلا تناقض على أي حال | والأول مذهب الأكثرين . والثالث مذهب القاضي أبو بكر الباقلاني والثاني المتوسط هو | الصحيح كما في مختصر الأصول .
Sayfa 65