قيل: إن أبا الغنايم النجار البغدادي عمله أروانكًا، وفي دورانه مكتوب على أقطاع الخشب الأروانك سورة الإخلاص صنعة بديعة.
ولم تزل الحجرة على ذلك حتى عمل لها الحسين بن أبي الهيجاء صهر الصالح وزير الملوك المصريين ستارة ديبقية بيضاء، وعليها الطرز والجامات المرقومة بالإبريسم الأصفر والأحمر، وخيطها وأدار عليها زنارًا من الحرير الأحمر، والزنار مكتوب عليه سورة يس بأسرها.
قيل: إنه غرم على هذه الستارة مبلغًا عظيمًا من المال، وأراد تعليقها على الحجرة، فمنعه قاسم بن مهنا الأمير على المدينة، وقال: حتى يستأذن الإمام المستضيء بأمر الله، فبعث إلى العراق يستأذن في تعليقها، فجاء الإذن في ذلك فعلقها نحو العامين، ثم جاءت من الخليفة ستارة من الإبريسم البنفسجي عليها الطرز والجامات البيض المرقومة، وعلى دوران جاماتها مكتوب بالرقم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى طرازها اسم الإمام المستضيء بأمر الله، فشيلت تلك ونفذت إلى مشهد علي بن أبي طالب بالكوفة، فعلقت هذه عوضها.
فلما ولي الإمام الناصر لدين الله، أرسل ستارة أخرى من الإبريسم الأسود وطرزها وجاماتها من الإبريسم الأبيض، فعلقت فوق تلك، فلما حجت الجهمة أم الخليفة وعادت إلى العراق، عملت ستارة من الإبريسم الأسود أيضًا على شكل المذكورة، فأنفذتها فعلقت على هذه.
ففي يومنا هذا على الحجرة الشريفة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام والرحمة ثلاث ستائر بعضهن على بعض، وفي سقف المسجد الذي بين القبلة والحجرة على رأس الزوار إذا وقفوا- معلق نيف وأربعون قنديلًا كبارًا وصغارًا من الفضة المنقوشة والساذجة، وفيها اثنان من البلور واحد ذهب، وفيها قمر من فضة مغموس في الذهب، وهذه تنفذ من البلدان من الملوك وأرباب الحشمة والأموال.
واعلم أن على حجرة النبي ﷺ عليها ثوب مشمع مثل الخيمة، وفوقه سقف المسجد، وفيه خوخة عليها ممرق مقفل، وفوق الخوخة في سقف السطح خوخة أخرى فوق تلك الخوخة وعليها ممرق مقفل أيضًا.،
1 / 150
الغلاف
مقدمة المؤلف
الباب الثاني في ذكر فتح المدينة
الباب الثالث في ذكر هجرة النبي ﷺ وأصحابه
الباب الخامس في ذكر تحريم النبي ﷺ للمدينة وذكر حدود حرمها
الباب السادس في ذكر وادي العقيق وفضله
الباب الثامن في ذكر جبل أحد وفضله وفضل الشهداء ﵃
الباب التاسع في ذكر إجلاء النبي ﷺ بني النضير من المدينة
الباب العاشر في ذكر حفر النبي ﷺ الخندق حول المدينة
الباب الحادي عشر في ذكر قتل بني قريظة بالمدينة
الباب الرابع عشر في ذكر مسجد الضرار وهدمه
الباب السادس عشر في ذكر فضل زيارة النبي ﷺ
الباب السابع عشر في ذكر البقيع وفضله
الباب الثامن عشر في ذكر أعيان من سكن المدينة من الصحابة ومن بعدهم