473
الْأسود من الْفجْر ثمَّ أتم الصّيام إِلَى اللَّيْل وَلم أدر مَا هُوَ ففتلت خيطين من أَبيض وأسود فَنَظَرت فيهمَا عِنْد الْفجْر فرأيتهما سَوَاء فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله كل شَيْء أوصيتني قد حفظت غير الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود قَالَ: وَمَا مَنعك يَا ابْن حَاتِم وَتَبَسم كَأَنَّهُ قد علم مَا فعلت
قلت: فتلت خيطين من أَبيض وأسود فَنَظَرت فيهمَا من اللَّيْل فوجدتهما سَوَاء فَضَحِك رَسُول الله ﷺ حَتَّى رُؤِيَ نَوَاجِذه ثمَّ قَالَ: ألم أقل لَك من الْفجْر إِنَّمَا هُوَ ضوء النَّهَار من ظلمَة اللَّيْل
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير عَن عدي بن حَاتِم قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود أَهما الْخيطَان فَقَالَ: إِنَّك لَعَرِيض الْقَفَا إِن أَبْصرت الْخَيْطَيْنِ ثمَّ قَالَ: لَا بل هُوَ سَواد اللَّيْل وَبَيَاض النَّهَار
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر الْجَعْدِي أَنه سَأَلَ عَن هَذِه الآيه ﴿حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود﴾ يَعْنِي اللَّيْل وَالنَّهَار
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: مَتى أدع السّحُور فَقَالَ رجل: إِذا شَككت فَقَالَ ابْن عَبَّاس: كل مَا شَككت حِين يتَبَيَّن لَك
وَأخرج وَكِيع عَن أبي الضُّحَى قَالَ: كَانُوا يرَوْنَ أَن الْفجْر المستفيض فِي السَّمَاء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هما فجران فَأَما الَّذِي يسطع فِي السَّمَاء فَلَيْسَ يحل وَلَا يحرم شَيْئا وَلَكِن الْفجْر الَّذِي يستبين على رُؤُوس الْجبَال هُوَ الَّذِي يحرم الشَّرَاب
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لايمنعكم من سحوركم أَذَان بِلَال وَلَا الْفجْر المستطيل وَلَكِن الْفجْر المستظهر فِي الْأُفق
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يمنعكم أَذَان بِلَال من سحوركم فَإِنَّهُ يُنَادي بلَيْل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تسمعوا أَذَان ابْن أم مَكْتُوم فَإِنَّهُ لَا يُؤذن حَتَّى يطلع الْفجْر

1 / 481