. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= يُقَالُ هَذَا مَثيْلُهُ وَشَبْهُهُ وَبَدِيْلُهُ وَلَا يُقَالُ نَكِيْلُهُ فَالمَثَلُ اسْمٌ لِهَذَا الَّذِي يُضرَبُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى أَصْلِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ مِنَ الصِّفَةِ فَيُقَالُ مَثَلُكَ وَمَثَلُ فُلَانٍ أَيْ صِفَتُكَ وَصِفتُهُ.
وَمِنْهُ قَوْلهُ تَعَالَى: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [الرعد: ٣٥] أَيْ صفَتِهَا.
ولِشِدَّةِ امْتِزَاجِ مَعْنَى الصِّفَةِ بِهِ صَحَّ أَنْ يُقَالَ جَعَلْتُ زَيْدًا مَثَلًا وَالقَوْمُ أَمْثَالًا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ﴾ [الأعراف: ١٧٧]. وَجَعَلَ القَوْمَ أَنْفُسَهُمْ مَثَلًا فِي أَحَدِ القَوْلَيْنِ.
وَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ ﷿ لِلنَّاسِ الأَمْثَالَ فِي الكِتَابِ العَزِيْزِ فقال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ [النحل: ٧٥]، وقال ﷿: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ [إبراهيم: ٢٤] يَعْنِي كَلِمَةَ التَّوْحِيْدِ ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ يَعْنِي النَّخْلَةَ ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ وَشَبَّهَ ثَبَاتَ الإِيْمَان فِي قَلْبِ المُؤْمِنِ بِثَبَاتِهَا وَشَبَّهَ صُعُوْدَ عَمَلِهِ إِلَى السَّمَاءِ بِارتفَاعِ فُرُوْعِهَا فِي الهَوَاءِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا﴾ فَشَبَّهَ مَا يَكْسَبُهُ المُؤْمِنُ مِنْ بَرَكَةِ الإِيْمَانِ ثَوَابهُ فِي كُلِّ زَمَاني بِمَا يَنَالُ مِنْ ثَمَرَتهَا فِي كُلِّ حِيْنٍ وَأَوَانٍ.
قَالَ إبْرَاهِيْمُ النِّظَامُ يَجْتَمِعُ فِي المَثَلِ أَرْبَعٌ لَا تَجْتَمِعُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الكَلَامِ إِيْجَازُ اللَّفْظِ وَإِصابَةِ المَعْنَى وَحُسْنِ التَّشْبِيْهِ وَجَوْدَةُ الكِنَايَةِ فَهُوَ نِهَايَةُ البَلَاغَةِ.
وَقَالَ ابْنُ المُقَفَّعُ جُعِلَ الكَلَامُ مَثَلًا كَانَ أَوْضَحُ لِلَمَعْنَى وَأَفْصَحُ لِلْمَنْطِقِ وَآنَقُ لِلسَّمَعِ وَأَوْسَعُ لِشُعُوْبِ الحَدِيْثِ.
* * *
يُقَالُ: زَرَيْتَ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا عِبْتَ فِعْلَهُ وَأَرْزَيْتُ بِهِ إِذَا قَصَّرْتَ بِهِ.
* * *
كَانَ الحَسَنُ: يَقُوْلُ طُرَفُ الحِكَمِ فِي مِلْحِ الكَلَمِ.
* * *
وكَمَا قِيْلَ: =