وَحَكَى ابْنُ سَلامٍ أَنَّ أبَا عُبَيْدَةَ كَانَ يَزْعَمُ أَنْ المُفَضلَ صنعً بَعْضَ القَصَائِدِ الَّتِي اخْتَارَ، وَنَسَبَ مَا صَنَعَ مِنْهَا إِلَى رِجَالٍ، هُوَ فِيْمَا صنَعَ لَهُمْ أَشْعَرُ مِنْهُمْ فِي صَحِيْح أَشْعَارِهِمْ.
قَالَ ابْنُ سَلامٍ: وَيَرْوِي النَّاسُ لأَبِي سُفْيَانَ بنِ الحَارَثِ يُخَاطِبُ حَسَّانَ بنَ ثَابِتٍ: [من الطويل]
أبُوْكَ أبٌ سَوْءٌ وَخَالُكَ مِثْلُهُ ... وَلَسْتَ بِخَيْرٍ مِنْ أَبِيْكَ وَخَالِكا
وَإنَّ أحَقَّ النَّاسِ ألَّا تَلُوْمَهُ ... عَلَى اللُّؤْمِ مَنْ أَلْفَى أبَاهُ كَذَلِكَا
= أَيَّ حَيَّيْنَا إِذَا مَا الْتَقَيْنَا ... تَجْعَلُ الحَرْبَ طَحِيْنًا لِلرَّحَا
أَعَلَى القَيْنِ ابن جِسْرٍ أَم عَلَى ... أَخَوَي كَلبٍ وَكُل لَا شَوَا
أُسْدُ غِيْلٍ لَقِيَتْ أَقْرَانهَا ... خَفَّضُوا لِلْمَوْتِ أَطْرَاف القَنَا
وَسَعَى الدَّهْرُ لَهُمْ حَتَّى إِذَا ... أُحْكِمَتْ مِرَّتُهُ نَقْضِ القُوَى
رُمِّلْتُ لمَّةَ كِرْسٍ بِدَمٍ ... كُلُّمَا ذَلِكَ غِسْلٌ للفَتَى
وَكَذَاكَ الدَّهْرُ لَا يُعْجزُهُ ... قَادِرٌ يَعْقِلُ فِي صعْبِ الذُّرَا
شَاهِقٍ يَزْلَقُ عَنْ قَلَّتِهِ ... مِخْلَبُ اللَّقْوَةِ مَجْرُوْدَ القَرَا (١)
وَيُرْوَى عَنِ الطَّاهِرِيّ عَنْ عَبْد اللَّهِ بنُ المُعْتَزِّ عَنْ أَبِي الحَسَنِ المِصرِيّ عَنِ الريَاشِيّ قَالَ قُلْتُ لِأبي عُبَيْدَةَ أَنَّ أَبَا زَيْدٍ أَنْشَدَنَا عَنِ المُفَضَّلِ:
شَالُوا عَلَيْهِنَّ فَشِل علَاهَا
وَاشْدُدْ بِمَثْنَى حَقَبٍ حَقْوَاهَا
نَاجِيَةً وَنَاجِيًا أَبَاهَا
قَالَ: فَقَالَ لِي: اكْتُبْ عَلَيْهَا هَذِهِ صَنَعَهَا المُفَضَّلُ.
وَقَالَ رَجُلٌ لِأبي عُبَيْدَةَ قَالَ المُفَضَّلُ أَنَّ ابنَ دَابِ يَنْسِجُ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ وَاللَّهِ يَنْسِجُ إِلَّا أَنَّهُ أَغْمَض سِلْكًا.
(١) حلية المحاضرة ٢/ ٣٧.