فَالخَلْعُ (١):
هُوَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّاعِرُ بَيْتًا لِشَاعِرٍ آخَرَ، بِلَفْظِهِ وَوَزْنِهِ وَمَعْنَاهُ وَصِيْغَتِهِ، فَيُرَكِّبَ عَلَيْهِ قَافِيَةً غَيْرَ قَافِيَتِهِ الأُوْلَى، وَيُلْحِقَهُ بِشِعْرِهِ، فَيَصيْرَ لَهُ، على مَذْهَبِ العَرَبِ.
كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ (٢): [من الطويل]
وُقُوْفًا بِهَا صحْبِي عَلَيَّ مَطِيُّهُم ... يَقُوْلُوْنَ لَا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَمَّلِ
خَلَعَهُ طَرْفَةُ فَقَالَ (٣): [من الطويل]
وُقُوْفًا بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيُّهُم ... يَقُوْلُوْنَ لَا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَلَّدِ
وَكَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ (٤): [من الكامل]
نَظَرَتْ إلَيْكَ بِعَيْنِ جَازِيَةٍ ... حَوْرَاءَ حَانِيَةٍ عَلَى طِفْلِ
خَلَعَهُ المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ. وَهُوَ خَالُ الأَعْشَى، فَقَالَ (٥): [من الكامل]
نَظَرَتْ إلَيْكَ بِعَيْنِ جَازِيَةٍ ... حَوْرَاءَ فَادِرَةٍ مِنَ السَّدْرِ
وَكَقَوْلِ مَرْوَان بن أَبِي حَفْصَةَ (٦): [من الطويل]
وَإنِّي لتُغْنِيْنِي عَنِ المَاءِ نُغْبَةٌ ... وَأَصْبِرُ عَنْهُ مِثْلَ صبْرِ الأَبَاعِرِ
= كَفَى وَشَفَى مَا فِي النُّفُوْسِ فَلَمْ يَدَعْ ... لِذِي إِرْبَةٍ فِي القَوْلِ جِدًّا وَلَا هَزلَا
أَخَذَ المِصْرَاعَ الأَخِيْرَ مِنْ هَذَا البَيْتِ فَأَضَافَهُ إِلَى صَدْرِ بَيْتِ الشَّاعِرِ الأوَّلِ.
(١) أنظر: البديع لابن أفلح العبسي ص ١٤٧ وما بعدها.
(٢) ديوانه ص ٧٠.
(٣) ديوانه ص ٦.
(٤) ديوانه ص ٣٣٨ (ط القاهرة).
(٥) البديع لأسامة ص ٢١٨.
(٦) نضرة الإغريض ص ٤٤٦، ولم يرد في ديوانه.