Duroos of Sheikh Khalid Al-Mosleh
دروس للشيخ خالد المصلح
Türler
رسول الله ﷺ أكمل الناس سعادة
أيها الإخوة الكرام! إن أسعد الناس هو رسول الله ﷺ، لا شك في هذا، فإن الله جلَّ وعلا قد بيَّن عظيم ما مَنَّ به على رسوله من السعادة والكمال وانشراح الصدر فقال في سورة من كتابه الكريم: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح:١ - ٣].
بهذه الأمور الثلاثة كمل الله لرسوله ﷺ أسباب السعادة: شرح له صدره؛ فكان من أشرح الناس صدرًا، وأوسعهم قلبًا، وأقرهم عينًا، وأكملهم حياةً ﷺ.
ثم إن هذه السعادة لم تكن مقتصرةً على انشراح الصدر، بل هي سعادةٌ موطئةٌ لسعادة عظيمة في الآخرة، فقال جلَّ وعلا: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح:١ - ٤]، فخفف الله عن رسوله ﷺ الآثام والأوزار، فلم يكن محملًا بما يُحَمَّلُه كثيرٌ من الناس من الأوزار، التي هي من أعظم أسباب ضيق الصدر، ومن أعظم أسباب قلة السعادة، بل من آكد أسباب زوالها، فإن السعادات تذهب عند مقارفة السيئات؛ ولذلك ذكر الله جلَّ وعلا بعد شرح الصدر تخفيف الوزر عن رسوله ﷺ.
ثم ذكر ثالث ما من به ﷾ على رسوله فقال ﷾: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح:٤]، ولا شك أن رفع الذكر من سعادة المرء؛ ولذلك خصه الله جلَّ وعلا بالذكر.
5 / 6