213

Durar

الدرر في اختصار المغازي والسير

Araştırmacı

الدكتور شوقي ضيف

Yayıncı

دار المعارف

Baskı Numarası

الثانية

Yayın Yılı

١٤٠٣ هـ

Yayın Yeri

القاهرة

وَأما الْحُوَيْرِث بْن نقيذ فَكَانَ يُؤْذِي رَسُول اللَّه ﷺ بِمَكَّة، فَقتله عَليّ بْن أبي طَالب يَوْم الْفَتْح. وَأما قيس بْن صبَابَة فَكَانَ قد أَتَى النَّبِي ﵇ قبل ذَلِك مُسلما ثمَّ عدا على رجل من الْأَنْصَار فَقتله بعد أَن أَخذ الدِّيَة مِنْهُ فِي قَتِيل لَهُ، ثمَّ لحق بِمَكَّة مُرْتَدا١. فَقتله يَوْم الْفَتْح نميلَة بْن عَبْد اللَّهِ اللَّيْثِيّ وَهُوَ ابْن عَمه. وَفِي سنَنه ﷺ أَنه قَالَ: "لَا أعفى أحدا قَتَلَ بعد أَخذ الدِّيَة". هَذَا من الْمُسلمين، وَأما مقيس بْن صبَابَة فَارْتَد وَقتل بعد أَخذ الدِّيَة. وَأما قَيْنَتَا ابْن خطل فقتلت إِحْدَاهمَا وَاسْتُؤْمِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأُخْرَى، فَأَمَّنَهَا، فَعَاشَتْ مُدَّة ثمَّ مَاتَت فِي حَيَاة النَّبِي ﵇. وَأما سارة فَاسْتُؤْمِنَ لَهَا أَيْضا، وأمنها ﵇، وَعَاشَتْ إِلَى أَن أَوْطَأَهَا رَجُلٌ فَرَسًا بِالْأَبْطح فِي زمَان عمر فَمَاتَتْ. واستتر رجلَانِ من بني مَخْزُوم عِنْد أم هَانِيء بنت طَالب فأجارتهما وأمنتهما، فَأمْضى رَسُول اللَّهِ ﷺ أمانها، وَقَالَ: "قد أجرنا من أجرت يَا أم هَانِيء وَأمنا من أمنت" وَكَانَ عَليّ أَرَادَ قَتلهمَا، قيل: إنَّهُمَا الْحَارِث بْن هِشَام وَزُهَيْر بْن أبي أُميَّة أَخُو أم سَلمَة، وأسلما وَكَانَا من خِيَار الْمُسلمين، وَقيل: إِن أَحدهمَا جعدة٢ بْن هُبَيْرَة، وَالْأول أصح. وَطَاف رَسُول اللَّه ﷺ بِالْكَعْبَةِ، ودعا عُثْمَان بْن طَلْحَة فَأخذ مِنْهُ مِفْتَاح الْكَعْبَة بعد أَن مانعته أمه ذَلِك ثمَّ أسلمته. فَدخل النَّبِي الْكَعْبَة وَمَعَهُ أُسَامَة بْن زيد، وبلال بْن رَبَاح، وَعُثْمَان بْن طَلْحَة، وَلَا أحد مَعَه غَيرهم. فأغلق الْبَاب عَلَيْهِ. وَصلى داخلها رَكْعَتَيْنِ. ثمَّ خرج وَخَرجُوا، ورد الْمِفْتَاح إِلَى عُثْمَان بْن طَلْحَة، وَأبقى لَهُ حجابة٣ الْبَيْت وَقَالَ: $"خذوها خالدة تالدة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة" فَهِيَ إِلَى الْآن فِي ولد شيبَة بْن عُثْمَان بن طَلْحَة.

١ انْظُر قصَّته فِي غَزْوَة بني المصطلق السالفة، وَكَانَ الْأنْصَارِيّ قتل أَخَاهُ هشاما خطأ فِي نفس الْغَزْوَة، وَقيل: بل فِي غَزْوَة ذِي قرد. قَارن بالاستيعاب ص٦١٢. ٢ هُوَ جعدة بن هُبَيْرَة بْن أبي وهب المَخْزُومِي، أمه أم هَانِيء نَفسهَا، وَسَيَأْتِي الحَدِيث عَن أَبِيه. ٣ الحجابة: سدانة الْبَيْت وَالْقِيَام على خدمته.

1 / 220