أقول: لمّا فرغ من المبادئ والمقدمات التي تنبني عليها مسائل الفن، شرع فيها وابتدأ بالأبحاث المتعلقة بالكتاب؛ لأن مرجع الأدلة كلها إليه، بل إلى الكلام النفسي (١) القائم بذاته -تعالى -كما سنحققه عن قريب.
والكتاب -لغة-: مصدر بمعنى المكتوب (٢) غلب على كتاب الله - تعالى المنزل على نبينا عليه أفضل الصلاة وأكمل التسليم- في عرف الشرع، كما غلب عند أهل العربية على كتاب سيبويه (٣).
(١) هذا هو قول الأشاعرة وابن كلاب وقد تقدم الإشارة إلى ما هو الصحيح في المسألة، وسيأتي زيادة توضيح لها في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى.
(٣) هو عمرو بن عثمان بن قنبر إمام البصريين أبو بشر، كان علامة حسن التصنيف، جالس الخليل وأخذ عنه، صنف الكتاب في النحو، وهو من أجل ما ألف في هذا الفن، وتوفي سنة (١٨٠ هـ).