ومنه: ولا يقال: الله تعالى رغب، كما قيل كلف وأمر وطلب منا الطاعة. قال صاحب الكتاب: واختلف في: طلب وسأل الطاعة (¬1) . قال: فأما أراد منهم فجائز؛ لأن الرغبة إنما تكون على الحاجة، ألا ترى أنه أمر غير راغب. فكذلك طلب واستقرض؛ لأنه من غير عدم استقرض، فلذلك لم يكن راغبا. والاستقراض على وجهين: يكون مستقرضا لحاجة فذلك عن الله منفي. والاستقراض لا لحاجة فهو ما ندب الله تعالى إليه أن يتقرب بذلك إليه. ولا يقال: وهبت هذا لله وتركته له، وأقرضت الله. ولا يقال: تصدقت كما قيل: أقرضته.
واختلف في القول بأن الله يتصدق علينا، قال بعض الفقهاء: لا يقال: الله تعالى متصدق علينا، إنما يتصدق من يطلب الثواب. وجوز ذلك بعضهم. روي في الأثر: إن الله تعالى يتصدق على المسافر بشكر (¬2) الصلاة والصوم (¬3) .
ولا يقال: أقرضنا الله. ويقال: أثابنا وشكر لنا وجازانا. ولا يقال: جزانا الله ولا كافأنا الله. ويقال: في ثوابه كفأة لأعمالنا (¬4) . ولا يقال: إنه تعالى أخرج ما وهب من ملكه.
ومنه: لا يقال: إن الله تعالى يحذر ولا يخاف ولا يخشى إلا على معنى العلم، وقد قال تعالى: {فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} (¬5) قالوا: في ذلك: علمنا، فلا يجوز إلا على هذا التفسير.
Sayfa 81