وكم لي في يوم الثوية رقدة # يضاجعني فيها المهند والغمد (1)
إذا طلب الأعداء إثري ببلدة، # نجوت وقد غطى على أثري البرد
ولو شاء رمحي سد كل ثنية # تطالعني فيها المغاوير والجرد
نصلنا على الأكوار من عجز ليلة # ترامى بنا في صدرها القور والوهد (2)
طردنا إليها خف كل نجيبة، # عليها غلام لا يمارسه الوجد
ودسنا بأيدي العيس ليلا؛ كأنما # تشابه في ظلمائه الشيب والمرد
ألا ليت شعري!هل تبلغني المنى # وتلقى بي الأعداء أحصنة جرد؟
جياد، وقد سد الغبار فروجها، # تروح إلى طعن القبائل أو تغدو (3)
خفاف على إثر الطريدة في الفلا، # إذا ماجت الرمضاء واختلط الطرد
كأن نجوم الليل، تحت سروجها، # تهاوى على الظلماء والليل مسود
يعيد عليها الطعن كل ابن همة # كأن دم الأعداء في فمه شهد
يضارب حتى ما لصارمه قوى، # ويطعن حتى ما لذابله جهد (4)
تغرب لا مستحقبا غير قوته؛ # ولا قائلا إلا لما يهب المجد (5)
ولا خائفا إلا جريرة رمحه؛ # ولا طالبا إلا الذي تطلب الأسد (6)
إذا عربي لم يكن مثل سيفه # مضاء على الأعداء أنكره الجد
وما ضاق عنه كل شرق ومغرب # من الأرض إلا ضاق عن نفسه الجلد
إذا قل مال المرء قل صديقه، # وفارقه ذاك التحنن والود
الساكن.
Sayfa 314