Edebi ve Sosyal Mezhepler Üzerine Çalışmalar
دراسات في المذاهب الأدبية والاجتماعية
Türler
وليست الدنيا عتيقة بالية؛ لأنها تجيئنا كل عام بربيع كالربيع الذي تقدمه، وليس الشاعر عتيفا باليا؛ لأنه يجيئنا بذلك الربيع كما جاءت به الدنيا في حينه، موصوفا على الصورة التي عهدها آدم في جنة الفردوس، ثم عهدها أبناؤه في جناتهم على هذه الغبراء؟ ... التجديد - في كلمتين - هو اجتناب التقليد.
أما إذا تعمدنا الأسباب والتفصيل، وتناولنا عناصر الشعر جميعا فهي مختلفة في قبولها للتجديد، أو مختلفة على الأصح في حاجتها إلى التجديد.
هذه العناصر هي اللفظ والوزن والموضوع، وهي على هذا الترتيب في حاجتها إلى التجديد مع الزمن؛ فاللفظ الذي يتألف منه الشعر يبقى ألف سنة ولا يطرأ عليه تغيير يذكر، ويصلح في هذه الحالة لشعر امرئ القيس كما يصلح لشعر البارودي، مع قليل من التحوير أو التحريف الذي لا يلتفت إليه إلا المختصون بتعجيل أطوار الكلمات.
ونعني باللفظ هنا المفردات في غير الجمل والأبيات، وهي المفردات التي تطرأ عليها الزيادة القليلة كل بضعة قرون، أو يطرأ عليها اختلاف الاستعمال من فترة إلى فترة في حياة اللغة الواحدة، ولا بد للشاعر من متابعة هذه الأطوار، وقد يكون هو عاملا من عوامل الزيادة والتصرف في الكلمات.
إلا أن الجهد في تجديد المفردات يظل على الدوام أقل وأهون من الجهد في تجديد الأوزان وتجديد الموضوعات ، فالمعجم الشعري اليوم قريب من المعجم الشعري في عهد أصحاب المعلقات، أما الوزن فقد اختلف في عدد البحور، واختلف في عدد القوافي، ولا يزال قابلا للاختلاف، وفي حاجة إلى الاختلاف.
كانت أوزان الشعر في الجاهلية قليلة البحور، وكانت القصيدة الواحدة قليلة الأبيات، ثم تعددت البحور ومجزوءاتها، وتضاعف عدد الأبيات في القصيدة الواحدة، وطرأ التنويع على القافية في الرجز ثم في التسميط والتوشيح، ثم انتهينا إلى العصر الحديث فظهر بيننا من دعاة التجديد من يدعو إلى إلغاء القافية ونظم الشعر مرسلا أو مطلقا على الطريقة الأوروبية، ولكنها دعوة لم يكتب لها النجاح، ولا نظنها جديرة بالنجاح في المستقبل؛ لأن أعاريض الشعر العربي تستلزم القافية من حيث لا تلزم الأعاريض الأوروبية، وقد يكون الإطلاق من القافية في الأعاريض الأوروبية نفسها مقصورا على المطولات والملاحم التي تصلح للقراءة وقلما تصلح للسماع، والشعر قبل كل شيء سماع.
والذي نعتقده أو نشعر به أن تنويع القوافي أوفق للشعر العربي من إرساله بغير قافية، وأنه يقبل التنويع في أوزان المصاريع والمقطوعات على أسلوب الموشحات، فيتسع للمعاني المختلفة والموضوعات المطولة، ولا ينفصل عن الموسيقية التي نشأ فيها ودرج عليها، ولعلنا لا نحتاج إلى تيسير أوسع من هذا التيسير، كائنا ما كان موضوع القصيد وإن طال غاية المطال.
تجديد قليل في اللفظ، وتجديد أكثر منه في الوزن، وتجديد أكثر من هذين التجديدين في الموضوع، فكيف يكون هذا التجديد في الموضوع؟
إن صرف الشعر إلى الاجتماعيات والأحداث العامة رأي من الآراء في تجديد الموضوعات الشعرية، ويقترن به رأي آخر ينادي بالطابع الإقليمي في الشعر خاصة وفي الأدب عامة، ويقول آخرون بالشعر المسرحي أو شعر القصة المسرحية وغير المسرحية، وكل هذه الآراء مقبولة من ناحية، مرفوضة من ناحية؛ لأن العبرة في الشعر بالملكة التي توحي معانيه، وليست العبرة بالعنوان الذي تختاره لموضوعاته، كعنوان المسرحية أو عنوان الشعر الإقليمي، أو عنوان الشئون الاجتماعية والمسائل العالمية.
ونحن إذا نظرنا إلى الشعر من ناحية الملكة التي توحيه وجدنا أن ملكة الشعر الغنائي قد لازمت القصيدة العربية من نشأتها الأولى، فهي تتردد بين نغمات الغزل والفخر والحماسة والرثاء، أو تتردد بين ألوان الشعور الفردي البسيط، ويندر أن تتخطاه إلى الشعور المركب المتوشج، وهو الشعور المتجاوب بين عدة نفوس على عدة أمزجة وفي عدة حالات.
Bilinmeyen sayfa