373

Dibaj Wadi

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

Bölgeler
Yemen
İmparatorluklar & Dönemler
Rasūlîler İmparatorluğu

وفي الحديث: ((ما جرع عبد قط جرعتين(1) بأعظم عند الله من جرعة غيظ يلقاها بحلم، أو جرعة مصيبة يلقاها بصبر جميل)).

(ولكم نجاة): عن القتل بالسيف لأجل الإكراه، وهذا من أمير المؤمنين تساهل في حق نفسه وتواضع لله تعالى، وهضم بجانبه(2) حيث أباح الأذية له بالإكراه، وقد تقرر أن ما كان ضرره راجعا إلى الغير كالقتل والقذف فإنه لا يدخله الإكراه.

(وأما البراءة فلا تبرءوا(3) مني): وإذا أمركم بالبراءة مني فلا تفعلوا؛ لأن البراءة مني خروج عن الدين وانسلال عن الحق.

سؤال؛ كيف أمرهم بسبه عند الإكراه، ونهاهم عن البراءة عنه، وكلاهما في باب الإكراه على سواء بل نقول: البراءة منه ضرر راجع إليهم فأبيح بالإكراه؛ بخلاف سبه فإن ضرره راجع إليه؛ فلهذا لم يدخله الإكراه؟

وحوابه؛ هو أنا قد ذكرنا أن إباحته لسب(4) نفسه إنما هو على جهة الهضم لنفسه وإسقاط حقها، وهو مما يدخله الإكراه، فأما البراءة(5) منه فهو [في] (6)الحقيقة ضرره راجع إلى الغير، وهو ما يحصل فيه من إيهام الخطأ على أمير المؤمنين، وأنه داعي إلى الضلالة بالتبري عنه ويحط من منصبه في كونه داعيا إلى الله تعالى، مستقيما على دينه الحنيف وحجته الواضحة، وما هذا حاله فلا يباح بالإكراه لما يتضمن من نقص الدين وثلمه، وإبطال أبهته فافترقا.

Sayfa 378