Nurların İkisi Osman bin Affan
ذو النورين عثمان بن عفان
Türler
وصفوة القول في خلائق عثمان أنه كان إلى صفات الطيبة والسماحة أقرب منه إلى صفات البأس والصرامة، وأن نشأة العيش الخفيض صحبته من صباه إلى شيخوخته، وفي غير تبعة عليه كما قال.
اختصم يوما هو وأبو عبيدة بن الجراح، فقال أبو عبيدة: «أنا أفضل منك بثلاث»، فسأله عثمان: «وما هن؟» قال: «الأولى: إني كنت يوم البيعة حاضرا وأنت غائب، والثانية: شهدت بدرا ولم تشهده، والثالثة: كنت ممن ثبت يوم أحد ولم تثبت أنت»، فلم يغضب عثمان ولكنه قال له: «صدقت». ثم أجابه معتذرا فقال: «أما يوم البيعة فإن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
بعثني في حاجة، ومد يده عني وقال: هذه يد عثمان بن عفان، وكانت يده الشريفة خيرا من يدي، وأما يوم بدر فإن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
استخلفني على المدينة ولم يمكنني مخالفته، وكانت ابنته رقية مريضة؛ فاشتغلت بخدمتها حتى ماتت ودفنتها، وأما انهزامي يوم أحد، فإن الله عفا عني وأضاف فعلي إلى الشيطان، فقال تعالى:
إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم (آل عمران: 155).»
والحق أن تخلف عثمان عن يوم البيعة وعن يوم بدر لم يكن باختيار منه، ولم يكن فيه إحجام عن خطر مخوف، بل تخلف في اليومين طوعا لأمر النبي عليه السلام، أما يوم «أحد» فقد انهزم معه فيه كثيرون من شجعان الصحابة، وكانت الهزيمة فيه صدمة من صدمات البغتة التي يكاد النكوص فيها أن يكون دفعة آلية، ثم يثبت الجأش بعد الصدمة الأولى كما حدث من أكثر المنهزمين في ذلك اليوم العصيب.
بيد أن المعارك الأخرى لم تحفظ لعثمان موقفا من تلك المواقف النادرة التي تتناقلها الألسنة ويتساير بها الركبان من أخبار زملائه الخلفاء، فإن كان فيها غير متخلف ولا محجم فليست هي بفخره الأول وفضيلته العليا. إنما كانت فضيلته العليا السخاء حيث يعز السخاء على أمثاله من ذوي الثراء، ولا سيما ذوي الثراء من بني أمية الذين ضنوا بأموالهم في الجاهلية والإسلام إلا لمطمع أو مصلحة، وهذه هي آية العقيدة في مناقب عثمان.
لقد أشربت النفوس من العقيدة الجديدة غيرة لا عهد لها بمثلها في التنافس بين أكفائها: غيرة في العقيدة، وغيرة لها، وغيرة عليها، فجمعت من معاني الغيرة أشرفها وأصدقها وأبعدها عن التنازع بين الناس بالباطل والتلاحي بينهم بالعرض الزائل، إذ كانت تجمع من معاني الغيرة الشريفة: غيرة الحماسة للعقيدة، وغيرة التنافس عليها ، وغيرة الصدق في منافستها، وأشرف ما في هذه الغيرة الشريفة أنها لم تكن تغري أحدا بغمط حق لأحد، أو بادعاء حق لا يؤمن به من يدعيه في قرارة ضميره؛ لأنها لم تكن غيرة العرف الظاهر قصاراها الوجاهة عند الناس، بل كانت الوجاهة عند الله قصاراها ومبدأها ومنتهاها، فلا يدعيها مدع بالباطل، ولا يأمن إذا ادعاها بالباطل أن تذهب جميعا فلا تبقى لها عنده ولا عند الناس أو عند الله باقية؛ ومن ثم كانت غيرة بناء وصدق، ولم تكن غيرة هدم وادعاء.
Bilinmeyen sayfa