979

ذكريات

ذكريات

Yayıncı

دار المنارة للنشر والتوزيع

Baskı

الخامسة

Yayın Yılı

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Yayın Yeri

جدة - المملكة العربية السعودية

بنفسه ومعه ترجمانه ميشيل السبع، ويعرف القصّة بعض إخواننا من المسنّين. فدخل عليّ فكلّمني باللّين، ثم شدّد في كلامه، ثم هدّدني.
قلت للترجمان: بلّغ سعادة المستشار أنني أعلم أنه يقدر الآن أن يأخذ ورقة من فوق المكتب وأن يكتب فيها قرار عزلي من الوظيفة، ولا يردّ قرارَه أحد. يستطيع ذلك ولكنه لا يستطيع، لا هو ولا أكبر منه، أن يجعلني أوقّع على ماأعتقد أنه باطل. وثبتّ في موقفي حتى رسب الطالب، وكان لذلك صدى في دمشق.
* * *
الحوادث كثيرة. كانوا يبتعثون الطلاّب إلى فرنسا للدراسة العليا إذ لم يكن عندنا في جامعة دمشق إلاّ كلّيتان، وكنّا نسمّي الكلّية المعهد: معهد الحقوق ومعهد الطبّ. فمن أراد التخصّص (الإخصاء) (١) في مادّة أخرى كانوا يبعثونه إلى فرنسا. فزيّن لهم بعض الناس أن يبعثوا بعثة لدراسة اللغة العربية في فرنسا (٢). وتعجّب الناس من ذلك، وكنت مستمرًا على الكتابة في الصحف فكتبت مقالة عنيفة جدًا انتقدت فيها هذا العمل، وقلت فيها: هل ترسلونه إلى أصمعي العصر المسيو مارسيه؟
ومرّت الأيام فاستدعاني وزير المعارف، فذهبت إليه، ولا

(١) الإخصاء بمعنى التخصّص.
(٢) وهي البعثة التي ذهب فيها للدراسة في فرنسا الأستاذ محمد المبارك ﵀ والأستاذ خلدون الكناني.

3 / 200