359

Heva'yı Kötüleme

ذم الهوى

Soruşturmacı

مصطفى عبد الواحد

فَقَالَ الْفَضْلُ أَنْتَ مُوَسْوَسٌ مَدْخُولٌ عَلَيْكَ فِي عَقْلِكَ فَقَالَ يَا هَذَا قَدْ أُمْرِتَ أَنْ تَكْتُبَ مَا يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فَاكْتُبْ مَا أَقُولُ وَاعْرِضْهُ فَإِنْ أُجِبْتَ إِلَيْهِ وَإِلا فَأَنْتَ فِي أَوْسَعِ الْعُذْرِ
فَدَخَلَ الْفَضْلُ مُغَضَّبًا فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ مَا كَتَبَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِمْ وَاحِدٌ مَجْنُونٌ سَأَلَ مَا أَجِلَّ مَجْلِسَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ التَّفَوُّهِ بِهِ فَقَالَ قُلْ وَلا تَجْزَعَنَّ فَقَالَ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ اخْرُج إِلَيْهِ وَقل لَهُ إِذا كَانَ بعد ثَلَاث فَاحْضُرْ لننجز لَك مَا سَأَلت وَكن أَنْت تتولى الاسْتِئْذَان لَهُ ودعا بخادم فَقَالَ امْضِ إِلَى فُلَانَة فَقل لَهَا قد حضر رجل سَأَلَ كَذَا وَكَذَا وَقد أجبناه إِلَى مَا سَأَلَ فكوني على أهبة
ثمَّ خرج الْفضل إِلَى الْفَتى فَأدى إِلَيْهِ مَا قَالَ الرَّشِيدُ فَانْصَرَفَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَضَرَ وَعَرَفَ الرَّشِيدُ خَبَرَهُ فَقَالَ يُلْقَى لَهُ بِحَيْثُ أُرِيَ كُرِسِيٌّ مِنْ فِضَّةٍ وَلِلْجَارِيَةِ كُرِسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ وَلْيَخْرُجْ إِلَيْهِ ثَلاثَةُ أَرْطَالٍ فَجَلَسَ الْفَتَى عَلَى الْكُرِسِيِّ وَالْجَارِيَةُ بِإِزَائِهِ يُحَدِّثُهَا وَالرَّشِيدُ يَرَاهُمَا فَقَالَ الْخَادِم لم تدخل لِتَشْتَوِي وَتُصَيِّفِ فَأَخَذَ رَطْلا وَخَرَّ سَاجِدًا وَقَالَ إِذَا شِئْتِ أَنْ تُغَنِّي فَغَنِّي
خَلِيلَيَّ عُوجَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا ... وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِنْدٌ بِأَرْضِكُمَا قَصْدَا
وَقُولا لَهَا لَيْسَ الضَّلالُ أَجَازَنَا ... وَلَكِنَّمَا جُزْنَا لِنَلْقَاكُمْ عَمْدَا
غَدًا يَكْثُرُ الْبَاكُونَ مِنَّا وَمِنْكُمْ ... وَتَزْدَادُ دَارِي مِنْ دِيَارِكُمْ بُعْدَا
فَغَنَّتْ ثُمَّ شَرِبَ الرَّطْلَ وَحَادَثَهَا سَاعَةً فَاسْتَحَثَّهُ الْخَادِمُ فَأَخَذَ الرَّطْلَ بَيَدِهِ وَقَالَ غَنِّي جعلني الله فدك
تَكَلَّمُ مِنَّا فِي الْوُجُوهِ عُيُونَنَا ... فَنَحْنُ سُكُوتٌ وَالْهَوَى يَتَكَلَّمُ
وَنَغْضَبُ أَحْيَانًا وُنَرْضَى بِطَرْفِنَا ... وَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَنَا لَيْسَ يُعْلَمُ

1 / 359