David Copperfield
ديفيد كوبرفيلد: أعدتها للأطفال أليس إف جاكسون
Türler
اندفعت بيجوتي - التي لم تنطق بكلمة واحدة - وأغلقت الباب، ودخلوا جميعا إلى الردهة. قالت بيجوتي وهي واقفة في وسط الغرفة متيبسة كبرميل، وفي يدها شمعدان: «أرجو أن تكوني قد قضيت ليلة ممتعة يا سيدتي.» قالت السيدة كوبرفيلد بابتهاج إنها قضت ليلة بهيجة جدا. قالت بيجوتي: «يبدو أن ضيفا ما أو ما شابه قد أحدث تغييرا سارا.»
أجابت السيدة كوبرفيلد: «تغيير سار جدا في الواقع.» كان ديفيد بين النائم واليقظان؛ لكن شعورا مقلقا خامره بأن بيجوتي كانت تلوم والدته على شيء ما، وأن والدته كانت تحاول أن تبرر خطأها، وأنها كانت تبكي؛ بعد ذلك انفجرت بيجوتي نفسها في البكاء، واستيقظ ديفيد وراح يبكي هو الآخر، وأخذوا جميعا يبكون.
لكن في يوم الأحد التالي أوصلهم الرجل إلى المنزل مرة أخرى وهم عائدون من الكنيسة، وأدرك ديفيد أن بيجوتي لم تكن أكثر حبا منه لذلك الرجل؛ لكن هذا لم يمنع السيد ميردستون من مرافقتهم إلى المنزل مرة أخرى. أما والدة ديفيد فكانت تلبس أجمل ما في خزانتها من الفساتين، حتى لبستها كلها تباعا، وكانت تكثر جدا من زيارة جارتها تلك.
وفي صباح أحد الأيام من فصل الخريف، عندما كان ديفيد في سن الثامنة تقريبا وبينما هو مع والدته في الحديقة الأمامية، أقبل عليهما السيد ميردستون على صهوة حصان، وبعدما شد عنان حصانه ليوقفه قال إنه ذاهب إلى مدينة لويستوفت لزيارة بعض أصدقائه الموجودين هناك على أحد اليخوت، واقترح أن يركب ديفيد على السرج أمامه، إذا كان يرغب في نزهة على ظهر الحصان.
كان الجو صحوا وصافيا للغاية، وبدا أن الحصان نفسه قد أعجب جدا بفكرة الخروج في نزهة، حيث ظل يصهل وينكت الأرض بحافره وهو واقف عند بوابة الحديقة، لدرجة أن ديفيد أحس برغبة كبيرة في الذهاب. لذا أرسلته أمه إلى بيجوتي في الطابق العلوي كي تهندم مظهره؛ وفي غضون ذلك ترجل السيد ميردستون عن حصانه، وراح، ولجام حصانه يغطي ذراعه، يتمشى ببطء ذهابا وإيابا في الجانب الخارجي من سياج زهور النسرين، بينما راحت السيدة كوبرفيلد تتمشى معه في الجانب الداخلي من السياج.
اختلس ديفيد وبيجوتي النظر إليهما من نافذة ديفيد الصغيرة، وبطريقة ما انزعجت بيجوتي للغاية، وسرحت شعر ديفيد في الاتجاه الخطأ وبشدة كبيرة.
لكن ديفيد أصبح جاهزا بعد قليل، وخلال وقت قصير أصبحا على ظهر الحصان وقد انطلق يعدو بهما فوق العشب الأخضر على جانب الطريق. أمسك السيد ميردستون ديفيد بسهولة كبيرة بذراع واحدة، وأحس ديفيد بشيء ما يجذبه للاستدارة والنظر إلى وجهه؛ ورغم أنه لم يستطع أن يتخذ قرارا بزيادة درجة محبته له بأي صورة، فقد اعتقد أنه رجل وسيم للغاية.
ذهب ديفيد والسيد ميردستون إلى فندق على البحر، وكان في الفندق رجلان يدخنان السيجار في غرفة بمفردهما.
صاح الرجلان قائلين: «مرحبا ميردستون! لقد حسبناك مت.»
قال السيد ميردستون: «ليس بعد.»
Bilinmeyen sayfa